تحت رعاية دولة رئيس الوزراء مركز القدس ينظم مؤتمر: "نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب"

2017-03-08

تحت رعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، نظم مركز القدس للدراسات السياسية أمس في فندق غراند حياة مؤتمراً بعنوان "نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب" بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، والمركز الأردني للتربية المدنية ودعم الاتحاد الأوروبي.
 
وفي مستهل أعمال المؤتمر، تحدث وزير الشباب المهندس حديثة الخريشا، مندوباً عن رئيس الوزراء، وقال إن الأردن قد عرف العمل الحزبي منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، وإن العمل الحزبي يسير بشكل يتوازى مع النشاط القائم في البلد من تشريعات وخارطة طريق للحياة الديمقراطية.
وأضاف يأن جلالة الملك قد أرسى منذ تسلم سلطاته الدستورية رؤية واضحة للإصلاح الشامل ومستقبل الديمقراطية في الأردن. وشدّد على أن جلالته قد دعا إلى وجوب تجذير مفهوم المواطنة الحقة البعيدة عن الإقصاء والتهميش ومصادرة الآخر وحقه في الممارسة السياسية السلمية، لافتاً إلى أن الأوراق النقاشية لجلالته جاءت جميعها لتتحدث عن بناء الديمقراطية المتجددة وتعميق التحول الديمقراطي وسيادة القانون الذي يعدّ أساس الدولة المدنية.
وقال الوزير الخريشا إن دور الشباب في الحياة الحزبية دور محوري وأساسي للمرحلة القادمة، وإننا ندرك أن هناك محدودية وضعفاً في مشاركة الشباب في الحياة الحزبية. وأضاف بأن من أهم متطلبات التحول الديمقراطي تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة الأداء السياسي وتطويره نحو الأفضل عبر ترسيخ الثقافة الديمقراطية في المجتمع، لافتاً إلى أن مؤسسات المجتمع المدني تمارس دوراً لا يقل عن الدور الذي تمارسه أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وهي شريك للدولة في تحمل مسؤوليات وأعباء التنمية.
 
وأعرب سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن السيد أندريا ماتيو فونتانا عن سعادته للمشاركة في هذا المؤتمر، وقال إن هذا مشروع "نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب" قد وفّر مساندة مهمة للأحزاب السياسية الأردنية في وقت كان مطلوباً منها أن تلعب دوراً متزايدأ في العملية الإصلاحية في البلاد.
 
وأضاف بأن هذا المشروع قد بدأ مع انتخابات 2013، واستمر خلال ولاية البرلمان السابع عشر، والدورة الانتخابية التالية. وأوضح أن من أولويات الاتحاد الأوروبي الشراكة والتعاون مع المملكة الأردنية الهاشمية لتعزيز الحوكمة الرشيدة والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
 
وقال فونتانا إننا في الاتحاد الأوروبي نتفق مع جلالة الملك عبدالله الثاني في رؤيته للإصلاح السياسي كما عبّر عنه في الأوراق النقاشية، والرامي إلى بناء ديمقراطية متعددة الأحزاب على طريق التعميق التدريجي للحكومة البرلمانيةـ، والوصول إلى مرحلة متقدمة من وجود الكتل الحزبية التي تمثل الأغلبية أو ائتلاف الكتل الذي يشكل الحكومة فيما تشكل المعارضة حكومة الظل.
وقال الممثل المقيم لمؤسسة كونراد أديناور في الأردن، د. مانويل شوبرت، من جهته إن مشروع "نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب" قد مثَّل قصة نجاح غير مسبوقة إذ قدَّم منبراً فريداً من نوعه وفضاءً مفتوحاً لإثراء الحوار متعدد الأطراف، وبين الأحزاب، واستقطاب ممثلين عن غالبية التيارات السياسية في الأردن.
وأضاف بأن المشروع قد عزز من العلاقة بعيدة الأمد بين الأحزاب السياسية على مستوى القيادات والمرأة والشباب، وقدم منبراً داخلياً للحوار حول الشؤون الحزبية، وروّج لبناء الثقة المتبادلة بين الأحزاب والمعنيين في الحكومة. وأكد شوبرت في ختام حديثه التزام مؤسسته باستمرار دعم عملية الإصلاح والتطوير السياسي في الأردن.
وقدم السيد عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية عرضاً حول مشروع " نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب" أشار فيه إلى أن مدة المشروع الذي بدأ في مطلع العام 2013، قد استمر 50 شهراً، وهو أكبر وأشمل مشروع لتمكين الأحزاب السياسية واستنهاض دورها منذ استئناف الحياة البرلمانية في الأردن عام 1989.
 
وأوضح الرنتاوي أنه تم خلال المشروع تنفيذ ما يربو عن المائة نشاط بين ورشة تدريبية وندوة ومؤتمر ودراسة ولقاءات عامة، وشارك في أنشطة المشروع أكثر ألف ناشط وناشطة، من الأحزاب والنواب والأعيان والأكاديميين، ومؤسسات المجتمع، نساء ورجالاً وشباباً وشابات. وتنقل المشروع بين محافظات المملكة الاثنتي عشرة. واستخدم المشروع منهجية الأقران في التدريب وتبادل الخبراء بمشاركة نائبات من البرلمانيين التركي والمغربي ومشاركة شخصيات قيادية من مختلف الأحزاب المغربية. ونجح 25 حزباً أردنياً بالتوافق على إصدار إعلان مبادئ مشترك، تضمن أبرز المبادئ الحاكمة للتعديلات المقترحة على قانوني الأحزاب والانتخاب،
 
واستعرض الرنتاوي التحديات والصعوبات التي واجهت المشروع سواء في العلاقة مع الحكومة ومجلس النواب أو على صعيد الأحزاب نفسها. واختتم بتوصيات المشروع الموجهة لكل من الحكومة ومجلس النواب، وللأحزاب السياسية ولجماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات المجتمع المدني وقوى الإصلاح، وجاء في مقدمتها: سن قانون جديد للانتخاب يراعي احتياجات الأحزاب لتطوير مكانتها في حياة الدولة والمجتمع، وتداول السلطة التنفيذية، على طريق تشكيل الحكومات البرلمانية، وتطوير نظام التمويل للأحزاب بحيث يخضع لمعايير موضوعية ذات صلة بنشاط الحزب ونفوذه الجماهيري، ودعوة مؤسسات الدولة وأجهزتها إلى تحقيق أهداف طويلة الأمد فيما يخص العلاقة مع الإسلاميين، تخلق مناخاً إيجابياً يعزز من أمن البلاد واستقرارها ووحدتها الوطنية. وتعميق الوعي بحاجة البلاد إلى إصلاح حقيقي مستدام، ودعوة أصحاب القرار للانخراط في حوار مجتمعي، توطئة لصياغة "عقد اجتماعي" جديد، وإرساء قواعد متفق عليها للعملية السياسية وبناء إجماع وطني حول منظومة الحقوق والواجبات المستندة إلى مفهوم "المواطنة الفاعلة والمتساوية".
 
وتضمنت الوصيات أيضاً دعوة الأحزاب لتحديث برامجها السياسية، وتشجيعها على الاندماج أو الائتلاف لتكوين تيارات كبيرة وفاعلة، ودعوة "وحزبها" لإدراك أن مستقبلها رهن بقدرتها على القيام بأدوار متنامية في مواجهة ثقافة الغلو والتطرف، والتصدي للفكر التكفيري والإرهابي. ونهوض القوى الإصلاحية والحداثية بمسؤولياتها في دفع الحكم إلى إطلاق عملية إصلاح سياسي جدية.
 
وقدم الباحث حسين أبورمّان مدير وحدة الدراسات في مركز القدس عرضاً أحد أهم مخرجات هذا المشروع، وهو كتاب بعنوان"تطور الحياة الحزبية في الأردن: دراسة تاريخية تحليلية 1921- 2016"، حيث تضمن الكتاب أربعة أبواب: الأول بعنوان "دراسة تاريخية لتطور الأحزاب الأردنية 1921- 1989"، وتناول الثاني تطور الحياة الحزبية (1989- 2016)، فيما جاء الثالث بعنوان "الإخوان والحكم ... الأزمة المركبة"، واختص الرابع بتحليل مضامين البرامج السياسية للأحزاب الأردنية. وشارك في إعداد هذا الكتاب: عريب الرنتاوي، حلمي ساري، حسين أبورمّان، قاسم العمرو، وزيد عمر. ويعد هذا الكتاب المرجعي أول دراسة شاملة من نوعها لتطور الحياة الحربية. ويتميز باستخدامه عدة مناهج بحث من المنهج التاريخي إلى المنهج الوصفي التحليلي إلى دراسة الحالة، وتحليل المضمون كمياً ونوعياً.
https://alqudscenter.org/print.php?l=ar&pg=TkVXUw==&id=2334