جلسة تفاعلية: معطيات وخبرات حول الحياة الحزبية الأردنية‎‎

2023-03-17

استضاف مركز القدس للدراسات السياسية معالي الدكتور فارس بريزات رئيس مجلس إدارة نماء للاستشارات الاستراتيجية، ووزير الشباب سابقا، و سعادة الأستاذ سائد كراجة من مؤسسي حزب التحالف المدني، وعضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان، في جلسة تفاعلية مع شباب الأحزاب السياسية وذلك يوم الجمعة الموافق 17 آذار/ مارس 2023 بعنوان "معطيات و خبرات حول الحياة الحزبية في الأردن"، أدار الجلسة الأستاذ عريب الرنتاوي، مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية. الذي افتتح الجلسة بالحديث عن أهمية دراسة تجربة حزب التحالف المدني، والوقوف على أسباب فشلها و استنتاج الدروس منها، مُشيراً إلى أن فكرة التحالف المدني لم تتبخر وهناك محاولات لإعادة هذه التجربة تتمثل بمشروع الحزب المدني الديموقراطي، وحزب التنمية والتحديث، بالإضافة إلى الحزب الديموقراطي الاجتماعي. وأوضح أن نجاح تيارات الإسلام السياسي في بناء شبكة متوارثة وعلى مدى عقود في الجامعات مكنتها من السيطرة على الاتحادات الطلابية مما أدى انتشار القيم التقليدية لدى الشباب. وحث الرنتاوي في كلمته الأحزاب السياسية على تفعيل دورها في تعزيز المشاركة السياسية، واستعادة ثقة المواطن بالعمل الحزبي.

من جهته استعرض معالي الدكتور فارس بريزات نتائج دراسة استطلاعية أعدها مركز نماء على عينة وطنية، وعينة من طلاب الجامعات حول المشاركة والتمثيل السياسي في الأردن. وأشار إلى ظاهرة انسحاب الشباب من العملية السياسية بعد تجربتهم الأولى، حيث عبّر 56.6% من عينة طلاب الجامعات و 61.3% من العينة الوطنية عن عدم اهتمامهم بالحياة السياسية، كما يرى 59.4% من أفراد العينة الطلابية و 67.3% من أفراد العينة الوطنية أن الأحزاب السياسية القائمة لا تمثل مصالحهم. ودعا بريزات الأحزاب السياسية إلى الأخذ بعين الإعتبار نتائج الدراسة في صياغة استراتيجيتها و في التعامل مع المواطنين و الرأي العام. وأشار معالي الدكتور بريزات إلى أن الأردنيين ليس لديهم مشكلة في المشاركة بالأنشطة العامة، إنما تكمن المشكلة بالانخراط بالعمل الحزبي، وذلك على الرغم من ارتفاع نسبة من يعتقدون بأنهم قادرين على التعبير عن رأيهم دون خوف عما كان عليه بالسابق، و أن غالبية العينة شاركت بمناسبات اجتماعية كالعزاء أو الجاهات وغيرها إلا أن 0.51% من أفراد العينة شارك في نشاط نظمته أحزاب سياسية، وفي هذا الصدد يُلاحظ وجود تقصير من جانب الأحزاب في التواصل مع المواطنين ودعوتهم للمشاركة في الأنشطة الحزبية.

وفي ذات السياق أشار الأستاذ سائد كراجة في عرضه لتجربة التحالف المدني، على أهمية فهم البيئة السياسية أثناء التخطيط الإستراتيجي للحزب ، وقال أن فترة الأحكام العرفية لاتزال تحكم نظرة الشارع الأردني للأحزاب على أنها عدو للدولة، وأشار الى أن فكرة الدولة المدنية قائمة على ثلاث نقاط جوهرية تتمثل بسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، والمواطنة، مبينا أن السبيل الوحيد للنهوض بالبلاد يتمثل في تفعيل دور الأحزاب التي تؤمن بهذه القيم. وأضاف أن بداية تشكل حزب التحالف المدني تمثلت بقائمة "معاً"، والتي حققت نجاحاً لافتاً في الدائرة الثالثة في عمَان في انتخابات المجلس الثامن عشر، حيثُ تفاجأت القائمة بوجود شريحة واسعة من المواطنين تتطلع إلى وجود كيان مدني، ولقيت القائمة تأييداً لمواجهة حزب جبهة العمل الإسلامي في تلك الانتخابات. لكن استنزاف طاقة القائمين على الحزب بمواجهة الآخر عوضا عن التركيز على ذاتهم، هذه الذهنية حصرت كل برامج الحزب في مناقضة الطرف الآخر، وهذا يخالف الهدف الأساسي للانخراط بالعمل الحزبي، والمتمثل بالرغبة في العمل العام، وبناء البرامج ووضع الخطط. وعن مشاركة المرأة في الأحزاب قال هناك إشكالية أننا نؤيد تعزيز مشاركتها إلا اننا لا ندعم ذلك عملياً، وحث الأحزاب على مراعاة خصوصية المرأة وتفهم العوائق الموضوعية التي قد تعرقل انخراطها.

وفي ختام الجلسة دعا المشاركون الأحزاب السياسية الى تطوير برامجها و خطابها السياسي لكسب التأييد الشعبي، و اغتنام فرصة البيئة السياسية الجديدة التي وفرتها توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والتعديلات على قانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، التي خلقت مساحة أكبر للمشاركة الحزبية، وأكد المشاركون على أهمية دور الأحزاب السياسية في تحقيق الاستقرار السياسي، والتداول السلمي على السلطة وتعزيز مشاركة المواطنين في صناعة القرار إضافة الى مأسسة التعددية السياسية. وتأتي هذه الجلسة في إطار ورشة عمل تدريبية لشباب وشابات الأحزاب السياسية التي نظمها مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، بمشاركة 14 حزباً سياسي من مختلف التيارات الفكرية و السياسية الاردنية.

روابط ذات صله:

https://alqudscenter.org/print.php?l=ar&pg=QUNUSVZJVElFUw==&id=2681