تميز نقابات وجمعيات أصحاب العمل من خلال خدمات المناصرة وحشد التأييد الفعالة

2017-12-07

نظم مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE ومشروع مساندة الأعمال المحلية LENS ، ورشة عمل تدريبية حول المناصرة واستراتيجيات كسب التأييد لجمعيات الأعمال الصغيرة والمتوسطة ونقابات أصحاب العمل خلال الفترة من 7-9 كانون الأول/ ديسمبر 2017.

وسعت الورشة، وفق ما أوضح السيد عريب الرنتاوي مدير مركز القدس في افتتاحه أعمال الورشة، إلى الإحاطة بمتطلبات التعامل مع الإطار التشريعي الناظم لعمل جمعيات الأعمال الصغيرة والمتوسطة ونقابات أصحاب العمل، والخطوات والأدوات التي يمكن استخدامها للضغط وحشد التأييد لإصلاح هذه التشريعات بما يخدم هذا القطاع، وفي إطار التعريف بمراحل صياغة التشريعات والجهات ذات العلاقة، استضافت الورشة في جلستها الأولى معالي د. نوفان العجارمة رئيس ديوان التشريع والرأي للتعريف بالعملية التشريعية في الأردن ومستوياتها، والاستماع لملاحظات المشاركين والإجابة عن تساؤلاتهم في هذا المجال.

وقد هدفت هذه الورشة التدريبية إلى مساعدة منظمات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في تحديد القضايا ذات أولوية بالنسبة لهم للعمل عليها مع الجهات المعنية لإحراز تقدم في معالجة المشكلات والتحديات التي تربك عمل القطاع وتعيق تطوره.

وفي هذا السياق، أشار الرنتاوي إلى أهمية قطاع الأعمال الصغير والمتوسط الذي يمثل الجسم العريض للاقتصاد الوطني، حيث أن عدد الشركات الكبيرة ما زال محدوداً، واستخلص أن من الضروري الحفاظ على مصالح المنشآت الصغيرة والمتوسطة لكونها تمثل الحجم الأكبر من الاقتصاد الوطني، ولأن العاملين في هذا القطاع يشكلون الطبقة الوسطى في المجتمع الأردني.

في الجلسة الأولى من أعمال الورشة التي خُصصت للحوار مع رئيس ديوان التشريع والرأي د. نوفان العجارمة، تناول الأخير في محاضرته، نشأة وتأسيس ديوان التشريع والرأي، وأنواع التشريعات ومفهومها، إضافة إلى تدرجها بدايةً من الدستور وانتهاءً بالقرارات الفردية، وسلط العجارمة الضوء على المراحل التي تمر بها عملية إصدار التشريعات على اختلاف أنواعها، موضحاً أن توصيات ديوان التشريع غير ملزمة قانونياً إلا أنه من الناحية العملية يتم الالتزام بها.

وتناول مشاركون في مداخلاتهم موضوع التشريعات كقانون التفتيش ودوره في الرقابة وتوحيد الجهات الرقابية، متسائلين عن الجهة المخولة بإصدار التعليمات المفصلة له. ودعا هؤلاء فيما يخص الرقابة على الغذاء إلى توفير قضاة مختصين بهذا المجال في المحاكم. كما تطرق مشاركون إلى قانون الغرف التجارية، داعين لإصلاح الجوانب المتعلقة بحق الانتخاب لمن يقل رأس ماله المسجل عن 5000 دينار، مع التنويه إلى أن هناك مشروع قانون للغرف مودع لدى مجلس النواب، وهو قيد الدراسة.

من جهة أخرى، تحدث ممثلون عن الاتحاد العام لنقابات أصحاب العمل "قيد التأسيس" عن رفض وزارة العمل تسجيل الاتحاد حتى الآن، مؤكدين على حقهم في التسجيل الرسمي لهذا الاتحاد، وداعين إلى ضرورة دعمهم في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالبرنامج التدريبي حول المناصرة وحشد التأييد، فقد تولى التدريب السيد رامي تكروري، الناشط الاقتصادي ومستشار دعم السياسات، وتضمن البرنامج أربعة محاور.

المحور الأول، تناول الخطوات الأولى وأهم المفاهيم الخاصة بتنفيذ حملات حشد التأييد. وتناول المحور الثاني، الجانب المتعلق بالقضايا والأولويات الخاصة بالحملة وكيفية تحديدها وما يرتبط بها من عوامل إضافة إلى تحديد المشاكل والحلول والجهات ذات العلاقة والتي تؤثر وتتأثر بالقضية موضوع الحملة، وركز المحور الثالث في موضوع حشد التأييد على كيفية بلورة رؤية وموقف واضح من القضية موضوع الحملة عبر كتابة ورقة الموقف، والتي بيّن التكروري خطوات وطريقة إعدادها، أما المحور الأخير ، فتطرق إلى وضع خطة العمل ومن ثم إطلاق حملة المناصرة وحشد التأييد.

فيما يخص المحور الاول المتعلق بالمفاهيم والخطوات الخاصة بالحملة، تناول التكروري أبرز المفاهيم والخطوات الرئيسة للمضي قُدماً في حملات كسب التأييد، والتي تتمثل بضرورة التعرف على تركيبة القطاع الخاص، والإلمام بأشكال السياسات العامة في الدولة ومستوياتها ومناهج وضع السياسات والتشريعات مع الإشارة إلى التشاور بين الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال.

وأوضح المدرّب كذلك مفهوم حشد التأييد والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمكن التعامل معها، والتي تشمل السياسات الحكومية، القوانين والأنظمة والتعليمات ، الممارسات العملية لجهة ما، والسلوكيات الخاصة بالأفراد.

وفي سياق حديثه عن الخطوات، أشار التكروري إلى الأثر الذي يمكن أن تحدثه حملات حشد التأييد موضحاً أن هذا الأثر يتمثل بما يلي:

1- ضمان التزام المؤسسات الحكومية بمبادئ الحوكمة.
2- تَحوّل جمعيات الأعمال إلى جزء من العملية التنظيمية ووضع التشريعات وصياغتها.
3- أخذ جمعيات ونقابات الأعمال دور المراقب على التطبيق الفعال وكيفية إنفاذ التشريعات والإجراءات .
4- تأسيس علاقات عمل وثيقة مع الحكومة وصانعي القرار.
5- استقطاب جمعيات الأعمال المزيد من الأعضاء، ما يجعلها أكثر حضوراً ونفوذاً.
6- تحسين قدرة جمعيات الأعمال على جمع الأموال لدعم تنفيذ برامجها.
وأكد المدرب التكروري أيضاً على أهمية العمل الجماعي في التحالفات لما لذلك من دور في اتخاذ القرارات بشكل ديمقراطي، وفي زيادة درجة الإلمام بالجوانب المحيطة بالسياسة العامة. وبيّن أن زيادة عدد الأشخاص والمؤسسات المتحالفة يؤدي إلى زيادة القدرة على التأثير، كما نوه إلى الأسباب المؤدية إلى فشل حملات حشد التأييد

والمتمثلة بما يلي:

1- تركيز كل جهة على العمل ضمن قطاعها ولصالح أعضائها.
2- قِدم الخبرات وعدم نجاحها.
3- سيطرة مجموعة من الأفراد "المؤثرين" على العملية.
4- عدم وجود قيادة قوية للتحالف، أي تنازع القيادات.
5- عدم تكافؤ الأعباء التي تتحملها بعض الجهات مقارنة بجهات أخرى.
6- ضعف القدرات المؤسسية / الحوكمة.
7- عدم توفر الموارد البشرية.
8- قلة التمويل.

وبالنسبة للمحور الثاني المتعلق بتحديد القضايا، أكد المدرب على تحديد القضايا ذات الأولوية بالنسبة للجمعيات، وكان المشاركون قد اقترحوا بحسب اهتمامات جمعياتهم ونقاباتهم، مقترحات على المدى القصير، مثل: تسجيل الاتحاد العام لنقابات أصحاب العمل، إعادة النظر في تسعير الأصناف في المطاعم الشعبية، استحداث وحدة تسويق خاصة بالصناعات الوطنية، وضع التعليمات الخاصة بقانون التفتيش، وتنظيم عملية تسجيل المكاتب العقارية غير المسجلة.

وعلى صعيد القضايا متوسطة المدى التي عدّ المشاركون أنها ذات أولوية بالنسبة لهم، فقد ذكر المشاركون: التدريب من أجل التشغيل، تقييم الأبنية الخضراء، إنشاء معرض دائم للصناعات الوطنية، تعزيز الشراكة مع القطاع العام، وإحلال العمالة الأردنية محل العمالة الوافدة.

أما القضايا بعيدة المدى ذات الأولوية، فقد ذكر المشاركون قضايا مثل: تخصيص مقاعد للنساء في مجالس إدارة المؤسسات، حل قضية المواصلات العامة، استحداث مركز لفحص للسيارات قبل الجمرك، تأسيس بنك صناعي، وتثبيت الملكية العقارية.
وركز المدرب بعد استعراض القضايا على ضرورة اختيار قضية ذات صلة بالعديد من أعضاء الجمعية، وترتبط بعيوب في سياسات أو قوانين أو أنظمة أو تعليمات، وتسهم في إصلاح عمل الجمعية بما ينسجم مع متطلبات السوق.

وأكد تكروري أيضاً على أهمية دراسة العوامل المؤثرة من سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية وبيئية وتكنولوجية، والعمل على تحديد المشاكل والحلول، وتحديد أصحاب العلاقة وتصنيفهم وفق قدرتهم على التأثير لغايات تبيان كيفية التعامل معهم.
أمّا المحور الثالث من التدريب، فقد تناول إعداد وبلورة رؤية أو ورقة موقف خاصة بموضوع الحملة من خلال جمع المعلومات ووضع الدراسات لتحديد السياسة والموقف، وركز المحور الأخير على وضع خطة العمل وإطلاق حملة حشد التأييد.

مع الأخذ بعين الاعتبار اختيار التوقيت المناسب ومدى استعداد البيئة الخارجية لموضوع الحملة وتوصياتها، وما هو التوجه العام لدى الإعلام والمنظمات الأخرى تجاه القضية المطروحة. 

وركز التدريب على إيضاح التفاصيل المتعلقة بآليات تنفيذ الخطوات السابقة، من خلال التمارين العملية ومجموعات العمل التي قام عبرها المشاركون بتحديد القضايا ذات الأولوية بالنسبة لهم.

ختاماً، فقد لفتت الورشة التدريبية الأنظار إلى إيلاء عملية تحديد القضايا والموضوعات التي تحتاج لحملات حشد التأييد حولها، الأهمية اللازمة لكونها تؤثر بشكلٍ مستمر على منظمات الأعمال إضافة إلى ضرورة أن تكون هذه الموضوعات جماعية ومشتركة، والتركيز على تمكين المرأة وتعزيز دورها وإيصالها لمراكز صنع القرار والعمل على دراسة القوانين والأنظمة ذات الصلة بعمل جمعيات الأعمال للوقوف على آثارها وفرص تطويرها.

 

 

http://alqudscenter.org/print.php?l=ar&pg=TkVXUw==&id=2373