كلمة الأستاذ عريب الرنتاوي في مؤتمر: الأردن في بيئة إقليمية متغيرة ... سيناريوهات المرحلة المقبلة

2015-08-29

معالي الأخ والصديق الدكتور خالد الكلالدة؛
مندوب راعي المؤتمر، وزير الشؤون السياسية والبرلمانية
أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة
أصحاب السعادة مُمثلي السلك الدبلوماسي المُعتمد
الزملاء الأعزاء مُمثلي الصحف ووسائل الإعلام
أيتها الأخوات العزيزات ... أيها الأخوة الأعزاء
 
أسعد الله صباحكم جميعاً بكل الخير، وأهلاً وسهلاً بكم في مُستهل أعمال مؤتمر "الأردن في بيئة إقليمية متغيرة - سيناريوهات للمستقبل"، الذي نُدشّنه اليوم، تحت رعاية كريمة من دولة رئيس الوزراء الأكرم الدكتور عبد الله النسور، وبمشاركة الأخ والصديق العزيز، معالي الدكتور خالد الكلالدة وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، مندوباً عن دولة الرئيس، فلهما منا كل الشكر والتقدير والأحترام.
 
والشكر موصول، لكم جميعاً، على تفضلكم الكريم بقبول دعوتنا للمشاركة في أعمال المؤتمر، متحدثين ومحاورين، وأسمحوا لي أن أخص بالذكر، متحدثينا الكرام من خارج المملكة الأردنية الهاشمية، وكلي ثقة، بأن إسهاماتكم في مداولات هذا المؤتمر، وأنتم أهل العلم والدراية والتجربة، سيكون لها أطيب الأثر، في تنوير الرأي العام الأردني ونخبه السياسية والاجتماعية، بتعقيدات المشهد الإقليمي من حولنا، وما يستبطنه من فرص وتحديات.
 
إن المبادرة لتنظيم هذا المؤتمر، نَبعت في الأساس، من أشتداد حدة وخطورة التطورات التي تعيشها منطقتنا، وبلوغ الحروب فيها وعليها، حداً بات ينذر بـ "الانفجار الكبير"، انفجار الجغرافيا والديموغرافيا، بما يفتح على سيناريوهات "التقاسم والتقسيم"، ويعيد رسم خرائط الأوطان والدول والمكونات، ويفاقم التهديد المتأسس على تفشي التطرف والغلو والإرهاب، وحروب الطوائف والمذاهب والأقوام، في منطقة اشتهرت تاريخياً، بكونها مهداً للديانات والرسالات السماوية منها والوضعية، فكانت صورة فسيفسائية، تكاد تختصر الحضارة الإنسانية بأسرها.
 
لقد أملت الجغرافيا والتاريخ على الأردن، وضعاً فريداً، وضعته في بؤرة دائرة الأزمات، ولا أقول قوس الأزمات، فالأزمات المشتعلة، تحيط بنا من جهاتنا الأربع، ولكل منها تداعياتها الهامة على مستقبل البلاد والعباد، ولكل منها، ما سيتبعها ويتأسس عليها، من آثار سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، تطاول أمن البلاد واستقرارها وهويتها ورفاه أبنائها وبناتها.
 
فعلى حدودنا الغربية مع فلسطين، "أم القضايا العربية ومحورها تاريخياً"، تبدو الصورة شديدة الصعوبة والتعقيد، حيث تزداد دولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية شراسة في الإطباق على أرض الفلسطينيين وحقوقهم ومقدساتهم، ويتفاقم إنزياح مجتمع المستوطنين نحو عنصريةٍ يمينيةٍ أستئصاليةٍ، ويتعزز يوماً بعد آخر، نفوذ وتأثير، قوى اليمين القومي والديني، ويتخذ منحى إلغائياً، يتهدد البقية الباقية من أرض الفلسطينيين وحقوقهم وإرثهم وذاكرتهم، كما يتهدد بصورة لا تقل خطورة، الأردن، وطناً وكياناً وهوية ومصالح حيوية، وما يجري اليوم في القدس والأقصى والمقدسات، ليس سوى تجسيد سافر، لتنكر دولة الأحتلال والأستيطان والعدوان، لكل المعاهدات والمواثيق.
 
أما على المقلب الفلسطيني من معادلة الصراع، فإن الأوضاع لا تدعو للتفاؤل أبداً ... فالأنقسام الفلسطيني الذي أكمل أعوامه الثمانية العجاف، يبدو مرشحاً للاستطالة والتمديد ... من دون أن تلوح في النفق الطويل، بارقة ضوء أو أمل بنهاية الأنقسام، لا بل إن التطورات الأخيرة ترجح احتمال المضي في تكريس هذا الأنقسام ومأسسته، فالمجلس الوطني الفلسطيني سيعُقد على عجل واستخفاف، مثيراً مزيداً من الخلافات والأنقسامات لا مع حماس وغزة فحسب، بل ومع فصائل منظمة التحرير في رام الله كذلك، و"التهدئة المستدامة" التي تسعى أطراف إقليمية ودولية لإنجازها بين حماس وإسرائيل، يُراد لها وبها، أن تؤسس لصيرورة الأنفصال والتباعد بين شطري الوطن المحتل والمحاصر، كما يراد لها، أقله من قبّل بعض الأطراف، إعادة تأهيل حماس وتعميم تجربة حكمها على الضفة الغربية، من ضمن مشروع إقليمي، لم تُعد عناصره خافية على أحد.
 
هذه التطورات، وغيرها تُملي علينا البحث جدياً عن أجوبة عن بعض الأسئلة الجوهرية:
 
هل ثمة من أدوار يمكن القيام بها لمساعدة الفلسطينيين على رأب صدوعهم الداخلية المتراكمة والمتراكبة؟ ... هل الأردن مؤهل للقيام بدور كهذا، ولماذا الحذر والأستنكاف، ولماذا الفتور، إن لم نقل التأزم، في علاقات الأردن مع طرفي المعادلة الفلسطينية؟
 
بعد أنهيار عملية السلام، وسقوط "حل الدولتين"، وتآكل فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، تُشكّل خط الدفاع الأول عن الدولة والكيان والهوية الأردنية، كما اعتدنا القول، ماذا نحن فاعلون؟ ... وما هي عناصر "الخطة ب" التي يتعين اعتمادها لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة؟
 
كيف ستنعكس الانزياحات المنهجية والمُنظمة للمجتمع الإسرائيلي نحو التطرف القومي والديني الأستئصالي، على مستقبل العلاقات الأردنية– الإسرائيلية، وما هو مصير المعاهدة في ضوء الأنتهاكات الإسرائيلية المتكررة لها، خصوصاً في بند الرعاية الهاشمية للأقصى والمقدسات؟ ... وكيف يتعين على الدولة الأردنية أن تتعامل مع هذه الأنتهاكات والتهديدات، هل نضع المعاهدة في كفّة والأقصى في الكفة الثانية، لا سيما في هذه اللحظة الإقليمية الأستثنائية التي تتميز بحروب الأديان والمذاهب والصراع على الشرعيات الدينية؟ ... أم أن المعاهدة ما زالت "ذخراً" للأردن وخطاً دفاعياً عن كيانه وهويته في مواجهة رياح "الوطن البديل" السامة؟ ... كيف يمكن إدارة العلاقات مع إسرائيل في ضوء كل هذه التطورات؟
 
أما على الحدود الشمالية مع سوريا، وبعد سنوات خمس عجاف، من الحرب في سوريا وعليها، أدارت خلالها الدبلوماسية هذا الملف بكثير من الحذر والتوازن، أملته حالة الأستقطاب القصوى التي عاشتها المنطقة وتعيشها، فكانت بحق، دبلوماسيةً في حقل من الألغام، غلب على أدائها "الطابع الوقائي والأستباقي"، ومن ضمن رؤية واضحة، تضع محاربة الإرهاب في صدارة الأولويات، وتعظم خيارات الحل السياسي القائم على الاستمساك بوحدة سوريا أرضاً وشعباً وحفظ مؤسسات الدولة السورية من مدنية وعسكرية، برغم الضغوط متعددة الأتجاهات والأهداف والأجندات التي تعرض لها صانع القرار في الدولة الأردنية.
 
اليوم، ما زلنا في قلب دائرة الخطر والتهديد، فسوريا تحولت إلى ملعب وساحة آمنة لكل جماعات الإرهاب والتطرف، والحروب المتنقلة الدائرة على أرضها، ألحقت أفدح الضرر بالبشر والشجر والحجر، وعلى الرقعة الأردنية يتواجد ما يقرب من مليون ونصف المليون شقيق سوري، بين أهلهم وإخوانهم، فيما الجهود الرامية لإنجاز حل سياسي لسوريا، ما زالت تواجه الكثير من المصاعب والعراقيل، مع أنها ولأول مرة منذ اندلاع الأزمة، تكتسب فرصاً حقيقية للنجاح في قيادة البلاد إلى ضفاف التوافق والانتقال السياسي، والأهم، استعادة الأمن والأستقرار وعودة اللاجئين والنازحين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم.
 
ما هي فرص الحل السياسي لسوريا وتحدياته؟ أي سباق بين الحرب والدبلوماسية؟ ما هي مواقف أبرز اللاعبين الإقليميين والدوليين؟ أسئلة وتساؤلات ستكون موضع بحث وتحليل في مؤتمرنا هذا.
 
كما سنعرض للمقاربة الأردنية للأزمة السورية، وكيف تعرّف الدولة الأردنية مصالحها في سوريا، وكيف تنظر عمان لمستقبل علاقاتها مع الجارة الشمالية، بدءاً من جنوبها بمحافظاته الثلاث وما يعتمل فيها وعليها من صراعات وقوى، وما يُرتب لها من مشاريع، فضلاً عن قضية اللجوء التي باتت حملاً ثقيلاً على كاهل اقتصادٍ وبنى تحتية ضعيفة أصلاً.
 
أما على حدودنا الشرقية، فإن الوضع في العراق الشقيق ما زال يبعث على القلق، لا لأن تنظيم داعش الإرهابي يسيطر على نصف بلاد الرافدين، بل ولأن النصف الأخر من تلك البلاد، ما زال يُدار بالأزمات، بعد أن أثبت نظام المحاصصة الطائفية عجزاً مطلقاً في حماية أمن البلاد والعباد، وتوفير الخدمات الأساسية، ومحاربة الفساد المستشري، وبناء توافقات وطنية عريضة، حول قواعد اللعبة السياسية، الأمر الذي أفضى إلى تفاقم الهويات والولاءات الثانوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، وجعل من العراق نهباً للأطماع والتدخلات الإقليمية الضارة، وبصورة هددت و تهدد وحدته وسيادته وسلامة حدوده، لقد ساند الأردن العملية السياسية التي انطلقت في العراق بعد العام 2003، وساهم بقسطه في مساعدة العراق على إعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، وظل يطالب بنظام سياسي أكثر توازناً وعدالة في تمثيل مختلف المكونات العراقية، وشجع الحكومات العراقية المتعاقبة للعمل على تجاوز حالة التهميش التي تعرض لها المكوّن العربي السنّي، من دون أن يُسقط للحظة واحدة، خطر التهديد الإرهابي، والحاجة لكل جهد من أجل استئصاله واجتثاثه من أرض العراق، وأبدى الأردن حرصاً شديداً على تطوير علاقاته مع مختلف المكونات العراقية، من موقع الإدراك التام، بأن مصالحه في العراق، لا يمكن حفظها أو تطويرها إلا بالانفتاح على الجميع، وتطوير أوثق العلاقات مع مؤسسات الدولة والمجتمع العراقيين.
 
هنا وفي هذا المحور، سنجد أنفسنا أمام أسئلة وتساؤلات عديدة:
 
أين يتجه العراق من هنا، وما هو مصير الحرب على داعش، وما سيناريوهات المستقبل، هل سيظل بحدوده التي نعرفها، أم أنه سينتقل من مرحلة تقاسم النفوذ إلى التقسيم، مصير حكومة العبادي ومشروعه الإصلاحي، صراع المرجعيات ومآلات التجاذب بين النجف وطهران وبينهما بغداد؟
وأين أخطأت الدبلوماسية الأردنية وأين أصابت، ما هي محدداتها وأهدافها، وأية مصالح تدافع عنها، وكيف يمكن صونها وتعظيمها؟
 
أيتها الصديقات ... أيها الأصدقاء
 
إن إيران، جارة الأمة العربية وشريكتها في صياغة تاريخ هذه المنطقة وحضارتها، تقف اليوم على عتبات لحظة تاريخية فارقة، سيكون لها ما بعدها، بعد أن أنجزت اتفاقاً مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي، وإننا كما كثيرين غيرنا، في هذه المنطقة، نتطلع لطي صفحة من الخلاف والاختلاف، وفتح صفحة للأمن والتعاون بين دول الإقليم، ولهذه العملية مقدماتها ومقوماتها، التي تبدأ بالسعي الجاد والحثيث لتسوية الخلافات العربية – الإيرانية القائمة، بالحوار والدبلوماسية، تماماً مثلما فعلت طهران مع الغرب وعواصم العالم الكبرى في اتفاق "رابح – رابح" المبرم في فيينا، وتقوم على الأحترام والنفع المتبادلين، وعدم الأعتداء والتدخل في الشؤون الداخلية، والأعتراف بمصالح الجميع وأدوارهم في هذا الإقليم، ونبذ السياسات والممارسات القائمة على التحريض المذهبي والطائفي المُهدد لوحدة دولنا ومجتمعاتنا جميعاً، بمن في ذلك إيران ذاتها.
 
إن العلاقات الأردنية– الإيرانية في العشريات الثلاث أو الأربع الفائتة، لم تكن على أحسن حال، وتأثرت هذه العلاقات الثنائية بين البلدين بالخلافات الإيرانية العربية أساساً، لكن مع ذلك، فقد أمكن للأردن وإيران، الأحتفاظ بقنوات التواصل والتمثيل الدبلوماسي، وتبادلا الزيارات حتى على المستوى الوزاري، بيد أن حالة الاستقطاب بين المحاور المصطرعة في المنطقة، ظلت تلقي بظلالها الكئيبة والكثيفة، على العلاقات بين البلدين.
 
كيف ستتطور علاقات عمان بطهران في ضوء: احتدام حدة الصراع الإيراني – الخليجي (السعودي أساساً) من جهة وإنفتاح إيران على المجتمع الدولي بعد أتفاق فيينا من جهة ثانية؟ ... وما هي المصالح التي يمكن تطويرها مع إيران في حال تطبيع العلاقات وتطويرها؟
 
ما التغييرات التي سيُحدثها أتفاق فيينا على سياسات طهران الإقليمية ومواقفها من قوس الأزمات المحيط بنا، وهل نتوقع مواقف وسياسات إيرانية إيجابية منفتحة على الحوار والحلول الدبلوماسية، هل ثمة سياسة إيرانية واحدة في هذا المجال، أم أن لإيران أكثر من سياسة مرتبطة بصراع القوى بين محافظين ثوريين وإصلاحيين معتدلين، وما هو أثر الأتفاق على توازن القوى بين هذين المعسكرين؟
 
هل يمكن التفكير بمنظومة إقليمية للأمن والتعاون والسلام، تضم الدول العربية وإيران وتركيا على غرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي؟

أيتها الأخوات ... أيها الإخوة
 
إن الحرب على التطرف والإرهاب، هي حربنا جميعاً، وهي حرب ما زلنا نخوض معاركها الأولى فقط، وهي وإن كانت في مداها المباشر، حرباً ذات طبيعة أمنية وعسكرية، إلا أنها في مدياتها القريبة والمتوسطة والبعيدة، حرب أفكار وعقول، حرب لكسب قلوب المواطنين وعقولهم، وإذا كان الأردن قد انخرط مبكراً في ساحات القتال ضد داعش والإرهاب، وتميز بأداء كفؤ ومثابر وموصول، ولم تنحرف بوصلته صوب أهداف أخرى، أو أنهمك في حروب جانبية، إلا أن الأداء على المستوى الداخلي ما زال متلعثماً ومتردداً.
 
إن الحرب على الإرهاب، تستوجب تسريع مسارات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، لا إبطائها أو إبداء الحذر حيالها ... فقد ثبت بالملموس، أن انسداد قنوات المشاركة السياسية، أو تآكل ثقة المواطن بالمؤسسات المنبثقة عنها، وإحساسه بالتهميش والعجز عن إسماع صوته والتأثير في القرارات التي تهم حياته، هي أقصر طرق الشباب إلى التطرف وخنادق "الجهاد" تحت الرايات السوداء.
 
وإن الحرب على الإرهاب، هي حرب ثقافية بامتياز، تبدأ بالكتاب المدرسي ولا تنتهي بخطب المساجد والزوايا والتكايا، دع عنك فضاء الفضائيات وأذرع الشبكة العنكبوتية وقنوات التواصل الاجتماعي ... هي حرب ضد الثقافة التكفيرية السوداء، ثقافة الكهوف والعصور الحجرية، نخوضها مدججين بالعلم والمعرفة وثقافة التسامح والحوار، والتنوير والأنوار، وهي حرب المجتمع بكل نخبه وطلائعه ومكوناته، لا حرب الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية أو أذرعها السياسية والإيديولوجية فحسب، ولذلك فهي بحكم طبيعتها، تستوجب توسيع مساحات الحوار وصون حرية الرأي والتعبير، وتمكّين المجتمع بكل مكوناته، من منظومة حقوقه وحرياته.
 
وإذا كان الشباب هم وقود الجماعات الإرهابية المتطرفة وأدواتها لنشر الموت والفكر الظلامي، فإن كسب المعركة على الشباب، هي المهمة الأولى بالرعاية من قبّلنا، دولةً ومجتمعاً، وحين نتحدث عن الشباب، نقصد كل الشباب، لا فئة قليلة منهم، يجري اختيارها بطريقة فوقية، وفقاً للونها السياسي، أو بهدف توظيفها للقيام بأدوار شكلية مصطنعة، نعرف وتعرفون، أنها لن تصمد طويلاً في مواجهة عاتيات الدهر وتحدياته، ولنا في تجارب دولٍ من حولنا خير درس وعظة.
 
والحرب على التطرف والإرهاب، مأزومة تماماً، حتى لا نقول مهزومة حكماً، إن هي وضعت جميع من إنضوى تحت راية الإسلام السياسي في سلة واحدة، وجعلت منهم هدفاً مشتركاً لأدوات الحرب ووسائلها المختلفة ... صحيح أن معظم، إن لم نقل جميع، مدارس الإسلام السياسي متهمة بالتقصير أو التقاعس عن القيام بواجبها ودورها المفترض في هذه الحرب، بيد أن التقصير لا يجعل من مرتكبه عدواً، أو شيطاناً رجيماً، بل يستوجب معالجة الخلاف بالحوار وبناء التوافقات والإندماج وتحدي الفكر بالفكر.
 
أين نحن من كل هذه التحديات، وأين وصلت الدولة في حربها على التطرف بمساراتها المختلفة، وكيف تبدو العلاقة بين الحكم والحكومات من جهة ومدارس الإسلام السياسي، الإخوان بخاصة، من جهة ثانية، هي أسئلة وتساؤلات، تضغط على عقول الأردنيين وقلوبهم وضمائرهم، وستبحث سوية عن إجابات عنها.
 
أيتها الأخوات .... أيها الإخوة
 
أرحب بكم ثانية أجمل ترحيب، وأكرر الشكر لدولة رئيس الوزراء الأكرم على تفضله برعاية هذا المؤتمر، مثلما شرفنا في مرات سابقة، برعاية مؤتمرات سابقة والمشاركة شخصياً فيها، وأود أن أشكر لكم استجابتكم الكريمة لدعوتنا للمشاركة في هذا المؤتمر متحدثين ومحاورين ورؤساء جلسات.
 
وأود أن أتوجه بشكر خاص، إلى جامعة العلوم التطبيقية الخاصة مُمثلة بشخص نائب رئيس مجلس أمنائها الأخ والصديق، سعادة النائب الدكتور هيثم أبو خديجة وزملائه الكرام، على تعاونهم معنا في تنظيم هذا المؤتمر، والذين من دون جهودهم وإسهاماتهم، لكان أمر أنعقاده غير ممكن.
 
واسمحوا لي كذلك بتوجيه الشكر الجزيل، لزميلاتي وزملائي في مركز القدس للدراسات السياسية، في عمان وبيروت، الذين بذل كلٌ منهم جهده الممكن، من أجل تيسير أنعقاد هذا المؤتمر وجعله ممكناً.
 
وأخيراً، أتمنى لكم ولمؤتمركم النجاح والسداد في تحقيق أهدافه، ولضيوفنا الكرام من خارج الأردن طيب الإقامة في بلدهم وبين أهلم وأصدقائهم... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
http://alqudscenter.org/print.php?l=ar&pg=QUNUSVZJVElFUw==&id=1988