A+ A-
تراجع القاعدة في العراق
لغة الكتاب : Ш§Щ„Ш№Ш±ШЁЩЉШ©
تاريخ الإصدار : 2002
أكدت التطورات على المشهد العربي السني العراقي خلال العام الفائت ان العرب السنة ماضون في الانفضاض عن القاعدة التي لم تعد خيارا لهم، وهناك مؤشرات متزايدة توحي باندماج الفصائل والجماعات العربية السنية المسلحة في أطر مستقلة هدفها التحلل من الارتباطات السابقة بالقاعدة أثناء تفاقم الشعور باستهداف الطائفة العربية السنية في السنوات الاولى التي اعقبت احتلال العراق، كما تزداد ميول العديد من هذه الجماعات للمشاركة في العملية السياسية بعد رفض لها.
 
وراهنا يبدو ان القاعدة الام صاحبة المشروع الاسلامي الاصولي المعولم نقيضا للعولمة الامريكية، بدأت تفقد هيبتها، وتنصاع لاولويات فروعها الاكثر صرامة؛ فبعد أن كانت تضع نصب اعينها قتال الامريكيين، فقد فرضت الفروع اولويات قتال الخارجين عن ارادتها من ذات الملة.
ويبدو ان فرع القاعدة في بلاد الرافدين مربك بعد فقدانه مواقعه الآمنة في الحضن السني، ما دفعه كردة فعل ليضع في رأس سلم اولوياته قتال خصمه السني الصاعد (مجالس الصحوة) على الامريكي والرسمي العراقي بوصف قتال القريب اولى من البعيد، لعمق تأثير المجالس سلبا على المشروع الذي تحمله القاعدة، وجدوى العمل لاستعادة نفوذها لدى نفس طائفتها التي تميل الى اخراجها من حضنها بعد الخسائر الكبيرة التي تلقتها باحتضانها.
ولعل الظهور المتكرر لزعيم القاعدة اسامة بن لادن بعد سنوات من الصمت النسبي، وتركيز حديثه عن العراق، دلائل على خطورة الموقف على تنظيمه، والخشية من هدم ما ارساه. ولا يخفى ان ثمة تخبطا في الخطابات، حيث تراجع نسبيا بعد الاعتراف بـ"اخطاء" وقعت بها القاعدة في العراق، ليتشدد في مواجهة خصوم القاعدة، وهو دليل على نزوله الى حد كبير عند رغبات الفرع في العراق في قراءته لتقييم الاولويات الهادفة لابقاء التنظيم حيا وعصيا على التفككك.
وفي الخلاصة فإن دور القاعدة في العراق آخذ بالانحسار شيئا فشيئا، وهي ان كانت لا تدري فقد كان الاسفين الذي ثبتت به اقدامها، هو نفسه الاسفين الذي بات يؤدي الى انحسارها، عندما اعلنت حربها على العراقيين، وبدأت بغير السنة لتنتهي بمن احتضنها، وبالتالي فقد فقدت ايضا قدرتها وحلمها في ان يكون العراق قاعدة انطلاق الى البلدان الاخرى.
واذا كانت القاعدة اليوم لا تزال التنظيم الاكثر مقاومة للامريكيين، الا انها تتحمل ايضا مسؤولية تراجع هذه المقاومة، عندما حرفت سلاحها عن المحتل الامريكي، وصوبته عشوائيا الى ملل ونحل، لم تستطع بضيق نظرتها ان تحيدهم فكسبت عداوتهم، ولتنتهي بطامة معاداة حضنها السني الذي حماها.
وعلى اية حال فإن المراقب يستبعد ان يكون تفاؤل المسؤولين العراقيين بالقضاء على القاعدة في بلادهم خلال العام 2008 في محله، حيث تؤكد الوقائع على استمرار وجودها، وقدرتها على التحرك والكمون، رغم الضربات القاسية التي تلقتها خلال العام الماضي وتتلقاها خلال هذا العام.
وبالتالي فمن المرجح ان تكون القاعدة ايضا بصدد استغلال الطعنة القادمة التي سيتلقاها العرب السنة من حلفائهم الامريكيين، وقد خرجوا دون الثمن الذي يرجونه لقاء تحالفهم معهم في حربهم ضدها.
ونظرا لاستبعاد ان يحظى العرب السنة حصتهم من كعكة العراق الجديد كما يحلمون، عن طريق من اسدوا اليهم اكبر خدمة في اصعب لحظات فشلهم في العراق اي الامريكيين، فستكون القاعدة اكثر من يستغل هذا الفشل، في حرب حدود الفدراليات التي يدلل الواقع ان العراق ماض نحوها، وقد لا تتأخر لسنوات طويلة.