A+ A-
مركز القدس يستضيف الدكتور عدنان بدران والدكتور عمر الرزاز للحديث عن الخطة الإصلاحية للمناهج والعملية التربوية

2017-09-10

بدران: تنمية العقل والتفكير الناقد من خلال التعليم النوعي
الرزاز يعرض لخطط الوزارة للنهوض بالتعليم على المديين القصير والمتوسط
منتدون يؤكدون على أهمية دعم المعلم مادياً ومعنوياً وتطوير البنى التحتية للمدرسة

بمشاركة دولة د. عدنان بدران رئيس المجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج ووزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز عقد مركز القدس للدراسات السياسية ورشة عمل حول الخطة الإصلاحية لتطوير المناهج والعملية التربوية، شارك فيها 120 خبيراً تربوياً وأعضاء في مجلسي النواب والأعيان ومدراء مدارس وأساتذة جامعيون.

من جانبه قدم د. بدران ورقة تحدث فيها في عدة محاور رئيسية تؤسس لبناء مجتمع متطور وتحقيق تنمية مستدامة اجتماعياً واقتصادياً يكون أساسها الاستثمار في الطاقات البشرية المبدعة التي تخرج بها الأجيال المتعاقبة.

في بداية حديثه تحدث بدران عن حقبة الحروب التي عاشتها القارة الأوروبية وما خلفته من دمارٍ ٍ وأثارٍ كارثية على الشعوب والحضارات، الأمر الذي حدى بشعوب تلك الدول لتأسيس منظمة اليونسكو التي ركزت على نشر ثقافة السلام بين الشعوب عبر التربية والتعليم والثقافة والإتصال الجماهيري.

استعرض د. بدران مراحل تكوين وبناء الشخصية المبدعة التي يمكن الاستثمار بها بحيث تكون اللبِنة الأساسية في نهضة مجتمعاتها، حيث أكد على أن البداية في نشر قيم السلام والتسامح وقبول الاخر والاختلاف هي ما بين عمر الثلاث سنوات والخامسة عشر، ففي هذا العمر تنمو قيم العصبية والكراهية والتطرف الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الارهاب والحروب بين الشعوب.

وفي ذات السياق أكد بدران على تنمية العقل والتفكير الناقد من خلال التعليم النوعي الذي يمنح العقل مجالاً للإبداع، وذلك من خلال المدرسة والجامعة التي يجب أن تكون حواضن للفكر المبدع، إضافة للتركيز على رياض الاطفال وتعزيز دورها في توجيه سلوكيات الأطفال واخلاقياتهم من خلال الألعاب الجاذبة والفيديوهات التي تغرس مفاهيم الفكر النقدي والموضوعي وصولاً إلى بيئة جاذبة للطفل تجعله ينحاز للمدرسة وتضعه في بيئة مُحفزة على الابتكار والابداع مما ينعكس على سلوكياته وأخلاقياته وتفاعله مع الأخر وانفتاحه على الثقافات الأخرى والحوار معها بدلاً من اللجوء للعنف.

تابع د. بدران حديثه بالقول أنه وفي ظل ما سبق ينمو التلميذ في بيئة تدعو للتساؤل والاستكشاف الأمر الذي يُعزز ملكة البحث العلمي التي تقود إلى أجيالٍ مُحركة للتنمية الأقتصادية وتحقيق حياة افضل عبر استغلال رأس المال البشري في ظل شُح الموارد، وكثير من الدول فقيرة الموارد نحت هذا المنحى واستثمرت في طاقاتها البشرية حيث وظفت حقول المعرفة المختلفة وركزت على تطوير نوعية التعليم فالعملية التعليمية والتربوية هي الأساس في نهضة الأمم.

من جهة اخرى تطرق د. بدران إلى الورقة النقاشية السابعة مؤكداً على انها شكلت خارطة طريق لإصلاح التعليم واهمية الاستثمار به. والتأكيد على دور الأسرة والمدرسة والمعلم والرفاق في تحفيز المواهب وإطلاق طاقاتهم. وحول اصلاح وتطوير المنظومة التعليمية فمن الضروري المراجعة المستمرة للمناهج وتحديث المقررات والامتحانات وتأهيل المعلمين واستخدام الأساليب المعرفية الحديثة ومنها التعليم التفاعلي والتعلم عن بُعد.

في نهاية حديثه أعاد بدران التأكيد على ما جاء في الورقة النقاشية أن المُضي في طريق تطوير المناهج والعملية التربوية لم يعد قابلاً للخوف والتردد وضرب العديد من الأمثلة التي نجحت في احداث التغيير في مناهجها وبالتالي تحقيق النهضة والتطور مثل ماليزيا وسنغافورة التي اصبحت قوة اقتصادية رائدة.

من جانبه تحدث وزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز عن الاستراتيجيات الوطنية المتعاقبة ومنها استراتيجية تنمية الموارد البشرية المُعدة في العام 2016، وفي هذا السياق ارجع الرزاز ضعف تنفيذ الاستراتيجيات المتعاقبة إلى ضعف أدوات المحاسبة والرقابة.

وتطرق الرزاز إلى الجانب التنموي والاقتصادي في التربية والتعليم وركز على تطوير الذات والابداع مؤكداً على أنه أحد انماط الانتاج ومشدداً على أن الإبداع يتطلب وجود ثقافة وبيئة تُرحب بقبول الاخر وبالاختلاف والانفتاح على الثقافات الأخرى والتفكير الناقد.

واشار إلى أن من اهم التحديات التي تواجه تطوير التعليم ومخرجاته معالجة الفجوة بين المركز والأطراف فيما يخص بيئة التعليم فما هو متوفرٌ في المركز لا يتوفر في المحافظات البعيدة عنه الأمر الذي يؤثر على مخرجات التعليم وخلفياته في تلك المحافظات بالتالي أكد الرزاز على تحقيق العدالة بين المركز والمحافظات.

وحول استراتيجية عمل الوزارة أكد الرزاز على وجود ثلاثة محاور تعمل عليها الوزارة على المدى القصير والمتوسط والطويل.

فيما يتعلق بالمدى القصير: المحور الأول هو التركيز على التعلم الاكتروني واشار الرزاز في هذا السياق إلى انجاز الربط الالكتروني ين المدارس من أجل تعميم الفائدة، إضافة إلى استخدام التطبيقات الذكية في التعليم ودور ذلك في رأب الفجوة بين المركز والمحافظات.

المحور الثاني هو النشاط اللاصفي والمخيمات الصيفية في المدارس بالشراكة مع العديد من الجهات الرسمية والخاصة، بهدف ملء فراغ الطلبة وغرس القيم والسلوكيات والمهارات التي يتعذر نشرها اثناء الفصول الدراسية، اما المحور الثالث فهو القياس والتقويم أي الامتحانات وعلى رأسها الثانوية العامة ذات الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية المؤثرة سلباً على الطلبة وأولياء الأمور، وبهدف معالجة هذه الأثار لابد من العمل على تطوير امتحان الثانوية بحيث يركز على قياس قدرات الطلبة وتسهيل تجربة الثانوية والبدء بالتقييم من الصفوف الاولى لاكتشاف ميول الطلبة واهتماماتهم.

فيما يخص المدىيين المتوسط والطويل فالمحاور الثلاث تتمثل بالمعلم واعادة مهننة التعليم من خلال تأهيل المعلمين قبل واثناء العمل، اما المحور الثاني فهو المناهج حيث ان اعادة النظر بالمناهج اصبحت ضرورة سواءً الكتب او طرق التدريس، اما المحور الثالث فهو التركيز على السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل حيث أشار الرزاز ان نسب الملتحقين برياض الاطفال(عمر 4 سنوات) 13% فقط اما الملتحقين بالمرحلة الثانية (5 سنوات) 60% غالبيتهم في القطاع الخاص ومفي محافظة العاصمة والقريبة منها بالتالي لابد من رأب الفجوة بين المركز والمناطق الأخرى.

واعاد الرزاز التأكيد على اهمية دعم التربية والتعليم في الموازنة العامة بُغية السير قُدماً في تطبيق استراتيجية الوزارة.

فيما يتعلق بمداخلات المشاركين فقد ركزت على ضرورة الاهتمام بتطوير البيئة المدرسية بمكوناتها المختلفة سواءً المدرسة بمرافقها وبنيتها التحتية وضرورة توفير مصادر المعرفة المختلفة والحديثة التي تواكب العصر، إضافة إلى التركيز على اعداد المعلمين بحيث يكونوا جاهزين للدخول للغرفة الصفية مع الأخذ بعين الاعتبار توفير التعبئة المادية والمعنوية للمعلمين. وفي هذا السياق اتت الدعوة لرفع حصة التربية والتعليم في الموازنة العامة للدولة بُغية تعزيز القدرة المادية للوزارة لتنفيذ خططها واستراتيجياتها.

ومن جهة أخرى تطرق المشاركون إلى التعليم المهني وضرورة النهوض به وتطويره والتنسيق مع الجهات الأخرى كوزارة العمل بُغية تحسين مخرجاته، وفي هذا الصدد كانت الدعوات للعمل المشترك مع مختلف الجهات الرسمية والخاصة، وتحقيق التواصل بين التعليم المدرسي والجامعي بشكلٍ يخدم ويحسن مخرجات التعليم.

وحول الانشطة اللاصفية أكد المشاركون على اهمية استمرارها لِما لها من دورٍ في زيادة اهتمام الطلبة في المدرسة وحول اهتمام الطلبة بالبيئة المدرسية نوه المشاركون إلى ضرورة تدريس وتعميق ثقافة الانتماء للمدرسة والحفاظ على مرافقها.

ودعا المشاركون إلى تطبيق اللامركزية في التعليم وتفعيل الثانوي التطبيقي، واعداد تشريعات من شأنها دعم التعليم الالكتروني وايلاء القيادات المدرسية اهتماماً أكبر وتطوير قدراتها. والتركيز على ديمومة الحوار ما بين الوزارة والجهات الفاعلة من أكاديميين وتربويين ومنظمات مجتمع مدني لِما من شأنه تعزيز الشراكة في اصلاح وتطوير التعليم.