A+ A-
بيان صحافي صادر عن مركز القدس إجراءات أكثر جرأة مطلوبة لدعم المشاركة الانتخابية للأحزاب

2016-07-31

موافقة حكومة د. هاني الملقي على النظام المعدل لنظام المساهمة في دعم الأحزاب السياسية لسنة 2016، خطوة مهمة وجيدة، لكنها كانت تحتاج إلى جرأة أكبر في تقديم الدعم للأحزاب السياسية لخوض معترك الانتخابات النيابية القادمة. وفي شتى الأحوال، فإن هذه الخطوة تشكل اعترافاً صريحاً بأن نظام المساهمة في دعم الأحزاب السياسية رقم 53 لسنة 2016 الذي صدر في آذار الماضي أي بعد إقرار قانون الأحزاب السياسية الجديد، يمثل في الجانب الخاص بدعم المشاركة الانتخابية للأحزاب السياسية مساهمة "بائسة"، حيث يقتصر الدعم الذي نص عليه هذا النظام على ألفي دينار عن كل مقعد يفوز به الحزب وبحد أعلى خمسة مقاعد وذللك في السنة التي تجري فيها الانتخابات، وهذا يعني أن سقف الدعم لهذا الإنجاز هو 10 آلاف دينار ويُعطى لمرة واحدة.
تعديلات حكومة الملقي على نظام المساهمة السابق في دعم المشاركة الانتخابية للأحزاب السياسية ، غطت ثلاثة محاور، هي:
المحور الأول يتمثل في زيادة مبلغ الدعم المقترح في النظام السابق من ألفي دينار إلى خمسة آلاف دينار عن كل مقعد يفوز به الحزب وبحد أعلى خمسة مقاعد، وهذا يرفع مبلغ الدعم بحده الأقصى من 10 إلى 25 ألف دينار، وفي ذلك تحسين ملموس على حجم الدعم من هذه البوابة، مع أنه كان من الأفضل والمحفز أكثر هو رفع مكافأة المقعد الواحد إلى 10 آلاف دينار.
وبهذه المناسبة نذكّر أن الدعم الذي توفره الدولة المغربية للأحزاب السياسية إنما يأتي جميعه عن طريق الدعم الذي يُصرف للحزب عن المقاعد التي يفوز بها الحزب والأصوات التي يحرزها مرشحوه في الانتخابات، ويكون هذا الدعم سنوياً طيلة مدة ولاية مجلس النواب.
أما المحور الثاني في التعديلات الحكومية الخاصة بدعم المشاركة الانتخابية للأحزاب السياسية، فتتمثل بمنحة مقدارها 20 ألف دينار توفرها الدولة للأحزاب التي تأسست قبل سنة فما فوق والتي سيخوض مرشحوها الانتخابات بشكل معلن في ما لا يقل عن 35% من الدوائر الانتخابية. هذا ويتمثل المحور الثالث من التعديلات في تخصيص مبلغ خمسة آلاف دينار للأحزاب المشاركة في ائتلاف حزبي معلن لا يقل عدد الأحزاب المشاركة فيه عن 12 حزباً. ومع أن من الواضح أن الهدف من هذا التعديل هو تشجيع الأحزاب السياسية على الائتلاف، وهذا أمر جيد، غير أن العدد المطلوب للائتلاف مبالغ به بعض الشيء، وقد يفقد الهدف منه إذا ما اضطرت بعض الأحزاب للانخراط في ائتلاف حزبي بهذه المواصفات لمجرد الحصول على مبلغ الدعم دون الحد الأدنى من التناغم بين الأحزاب المؤتلفة.
يبقى أن نشير إلى أنه قد فات التعديلات الحكومية أن تلحظ أهمية تشجع جميع الأحزاب السياسية بما فيها الأحزاب الضعيفة والحديثة التأسيس على المشاركة المعلنة في العملية الانتخابية، وذلك من خلال تخصيص دعم لكل حزب شارك في الانتخابات بشكل معلن ولم يفز بأي مقعد مقداره نصف دينار عن كل صوت أحرزه مرشحوه في مختلف الدوائر وبسقف مقداره خمسة آلاف دينار مثلاً، حتى لا يكون إدراك الحزب بعدم وجود فرصة له للفوز بمقعد على الأقل مدعاة لعدم المشاركة في الانتخابات.