A+ A-
ورشة عمل بعنوان "تجربة مجلس الأعيان في السياق الدولي"

2016-08-10

نظم مركز القدس للدراسات السياسية ورشة عمل بعنوان "تجربة مجلس الأعيان في السياق الدولي"، في فندق لاندمارك بعمان، بمشاركة نخبة من أعضاء مجلس الأعيان والفعاليات السياسية والحزبية والأكاديمية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني. وقال عريب الرنتاوي في مستهل أعمال الورشة إن وضع مجلس الأعيان لم يحظ بالاهتمام حتى الآن الذي حظي به مجلس النواب، مؤكداً أن تناول هذا الموضوع هو تعبير عن قناعتنا بضرورة أن تبقى الأجندة الإصلاحية على مائدة البحث وجدول أعمال الدولة والمجتمع، حتى وإن كانت الظروف الحالية غير ناضجة لإجراء إصلاحات فورية في هذا المجال أو ذاك. ودعا الرنتاوي إلى انفتاح مجلس الأعيان أكثر على الإعلام ومراكز البحث والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.
وتولى حسين أبورمّان مدير وحدة الدراسات في مركز القدس تقديم عرض عن ورقة السياسات، اشار فيه إلى أن الورقة تبحث في المجالات التي يمكن أن يطالها الإصلاح والتطوير في بنية وصلاحيات مجلس الأعيان وخصائص أعضائه في إطار مجمل المنظومة الإصلاحية للدولة الأردنية والتي تجد صداها في الأوراق النقاشية الخمس التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني. وأشار أبورمان إلى أن الورقة هي نتيجة دراسة مقارنة لعشرين مجلس شيوخ في العالم من بين 80 دولة تأخذ بنظام الغرفتين.
وتناول العرض خمسة محاور شملت مقارنة عدد أعضاء مجلس الشيوخ بعدد أعضاء مجلس النواب، واستخلصت أن عدد أعضاء مجلس الأعيان الأردني مرتفع نسبياً قياساً بعدد أعضاء مجلس النواب، وفي المحور الثاني بحثت الورقة في طبيعة التمثيل في مجالس الشيوخ، وطريقة اختيار الأعضاء ورؤساء المجالسن، وبينت أن معظم الدول تأخذ بنظام التمثيل الجهوي، أي للمناطق او الولايات أو المقاطعات التي تتكون منها، كما أن معظم الدول تأخذ بنظام انتخاب أعضاء مجاس الشيوخ بطريق غير مباشر من خلال هيئات جهوية منتخبة، وانتخاب رؤساء مجالس الشيوخ من خلال المجالس نفسها.
وتناول العرض في المحور الثالث، وضع اللجان الدائمة في مجالس الشيوخ، موضحاً أن عددها يتراوح في البلدان المبحوثة بين 5- 16 لجنة، فيما يتراوح عدد أعضاء اللجنة الواحدة ما بين 5- 51 عضواً، وأشارت الورقة إلى أن جميع المجالس المبحوثة ما عدا الأردن لديها لجنة دائمة للأمن والدفاعن وأن عدداص كبيراً منها لدية لجنة للتنمية على مستوى الأقاليم. وأوضحت الورقة أن نسبة النساء في مجلس ا'يان الأردني تحسنت كثيراً في العقود الأخيرة، لكنها ما زالت أقل من النسبة التي أوت بها الاستراتيجية الوطنية للمرأة ووافقت عليها الحكومة. واستعرض المحور الخامس والأخير مقارنة أعمار أعضاء مجالس الشيوخ، حيث تبين أن الأردن وإيطاليا يأخذان بسن 40 لسن عضو مجلس الأعيان وهو الأعلى في العالم، فيما تأخذ العديد من الدول بسن 18 سنة من منطلق كونه سن الأهلية المدنية.
وأوصت الورقة على نحو خاص بما يلي:
- صدور قرارات مجلسي الأعيان والنواب عند اجتماعهما معاً بالأغلبية المطلقة وليس بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين، وخفض عدد أعضاء مجلس الأعيان إلى 30% من عدد أعضاء مجلس النواب.
- خفض سن العضوية لمجلس الأعيان من 40 إلى 25 سنة.
- انتخاب رئيس مجلس الأعيان بدل تعيينه.
- إعادة هيكلة مجلس الأعيان بحيث يتم اختيار ثلثي أعضائه بطريق الانتخاب من أعضاء الهيئات المنتخبة في المحافظات، واختيار الثلث الآخر بالتعيين بإرادة ملكية من الفئات ذاتها التي ينص عليها الدستور.
- إضافة لجنتين دائمتين تُعنيان بالتنمية على مستوى المحافظات، وبالأمن والدفاع الوطني.
- رفع الكوتا النسائية إلى 20% مع مطلع العام 2017.
وعقّب العين د. مهند العزة على الدراسة بأنه توقع أن تتناول أداء مجلس الأعيان بالتحليل وليس الجانب الهيكلي الذي قدمت فيه الورقة سلسلة غنية وممتازة من المعلومات، وهو ما أكدت عليه الوزيرة السابقة أيضاً ناديا العالول. وتساءل عمّا إذا كان انتخاب جزء من أعضاء مجلس الأعيان كما أوصت الورقة، يستقيم مع كون جلالة الملك هو رأس السلطات. وأوضح أن مجلس الأعيان ذو "تركيبة محافظة"، وقال إنه كان من المفيد أن تبين الدراسة كيف أن اختلاف عدد أعضاء مجالس الشيوخ يؤثر على قراراتها على خلفية الاختلاف في النظام الدستوري بين البلدان. وقال وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت تعقيباً على التوصية بخفض عدد أعضاء مجلس الأعيان إلى ما يوازي ثلث مجلس النواب، إن التجربة قد أثبتت أنه في معظم الأحيان فإن مجلس الأعيان كان طرفاً في تحسين جودة التشريع، برغم وجود بعض مظاهر إقرار تشريعات على عجل بطلب من الحكومة. وأكد أن الأولوية يجب أن تعطى لتحسين التمثيل الحقيقي لمجلس النواب.
واشار العين بسام حدادين إن المجتمع وحتى الأعيان أنفسهم ينظرون إلى مجلس الأعيان باعتباره "مجلس الملك" رغم عدم وجود نص على ذلك. وشرح حدادين أن المطلوب من مجلس الأعيان ليس الرقابة المحايدة على التشريع، وإنما ممارسة دور يشبه المصفاة لضمان أن تخدم المسارات التشريعية برنامج الطبقة السياسية الحاكمة. وأضاف أنه مع بقاء مجلس الأعيان، مع ضرورة التركيز على المخرجات. وشدد على أهمية تطوير آلية العمل الداخلي في مجلس النواب بشكل ديمقراطي انسجاماً مع النظام الداخلي للمجلس ومتطلبات الإصلاح الحقيقي.
وأوضح العين د. طاهر حكمت أن المقترحات المقدمة لإصلاح مجلس الأعيان، يحتاج بعضها إلى تعديل دستوري وبعضها الآخر يحتاج فقط إلى تستلهم الممارسة الديمقراطية على صعيد تكوين المكتب الدائم وتشكيل اللجان وانتخاب رؤسائها. واستذكر من خبرته كوزير أن مجلس الأعيان يعتبر كمستودع خبرة، وأضاف بأنه لا يمكن معالجة هيكل الأعيان بالتعديل بدون رؤية متكاملة لكل من النواب والأعيان.
وقال العين المحامي أسامة ملكاوي إن تعديل الدستور لا يجب أن يتم إلا إذا كانت هناك حاجة ماسة لذلك، فهذه وثيقة لا تعدل كيفما جاء. وأوضح أن ثنائية العلاقة بين النواب والأعيان ليست ترفاً إنما يستلزمها ترشيد العمل التشريعي على مستوى مجلس الأمة. وأضاف [ان بعض الدول تجري تعديلات وتوسع من هامش صلاحيات مجلس الأعيان مثل الجزائر وشدد على أن استخدام التصويت بالثلين على التشريعات المختلف عليعه يتم في أضي نطاق وأن مجلس النواب مع أحد الأعيان يمكن أن يشكلون هذه الأكثرية. كما شدد على أن تجربة مجلس الأعيان منذ العام 1952 لم تظهر الحاجة إلى بعض التعديل المقترحة مثل انتخاب رئيس مجلس الأعيان. وشرح بأن اللجان الدائمة يمكن أن تتناول كل شيء في عملها.
وقال العين د. عبدالله عويدات إن الدراسة لم تبين فلسفة الدول في اختيار الغرفة التشريعية الثانية، وبالتالي لم نتبين ما غذا كان الأردن مقلداً لغيره أم منسجماً مع نظامه الدستوري.وشرح كيف أثرت تجربة الأحزاب في الخمسينيات على بعض مآلات العمل على صعيد مجلس الأعيان في الاتجاه الذي يحفظ التوازن والحماية للدولة. واشار إلى بعض المعطيات التي تؤثر على دور السلطة التشريعية، وقال يجري الحديث حالياً حول المال السياسي وشراء المرشحين وليس فقط الناخبين. وقدم بعض الأمثلة على أهمية العمل الذي تقوم به بعض لجان المجلس مثل لجنة التربية وغيرها. وتساءلت العين د. هيام كلمات حول المعايير التي تم استخدامها لاختيار مجالس الشيوخ المبوثة في الورقة. وشارك في هذا الحوار أيضاً د. خالد شنيكات، وحسين بني هاني، ود. جهاد المعاني، ود. زكي الأيوبي، ود. فوزي السمهوري، ود. حيد العتوم، وحمادة الفراعنة، وآخرون.