A+ A-
مركز القدس يطلق ورقة سياسات لتفعيل الكتل توصي بتعديل قانون الانتخاب والنظام الداخلي، والتزام النواب بكلمة كتلتهم في

2016-11-21

أطلق مركز القدس ورقة سياسات حول الكتل النيابية التي يُعول عليها بأن تكون الرافعة لتحقيق الحكومات البرلمانية، فقد رصدت الورقة بدقة أثر البيئة التشريعية على عمل وفعالية الكتل النيابية، وبخاصة قانون الانتخاب الجديد، بمكوناته من نظام القائمة النسبية المفتوحة، وطريقة الباقي الأعلى لاحتساب الفوز للقوائم المترشحة. وناقشت الورقة أثر غياب عتبة تمثيل (نسبة حسم)، وتقسيم الدوائر الانتخابية، على نتائج الانتخاب وفرص تمثيل الأحزاب وتشكيل كتل نيابية قوية .
وبحثت الورقة أيضاً في أثر قانون الأحزاب السياسية على موضوع الكتل النيابية ، واستعرضت بشكل خاص نظام المساهمة في دعم الأحزاب السياسية لسنة 2016 وتعديله فيما يخص دعم المشاركة الانتخابية للأحزاب مالياً. ثم تناولت الأحكام الخاصة بالكتل والائتلافات النيابية في النظام الداخلي لمجلس النواب.
واستعرضت الورقة تقييم تجربة الكتل النيابية في مجلس النواب السابع عشر بعد مأسسة الكتل في النظام الداخلي لسنة 2013، ثم أجرت قراءة مقارنة في عدد أعضاء الكتل النيابية في برلمانات مختارة. وأخيراً، خرجت الورقة بتوصيات عامة، وأخرى موجهة للكتل نفسها بهدف الارتقاء بعمل الكتل النيابية وتطوير النظام الداخلي لمجلس النواب في المدى المباشر بعد أن انخرط أعضاء مجلس النواب الثامن عشر في تشكيل كتلهم، فيما تتطلع الورقة إلى مبادرة مجلس النواب مبكراً إلى فتح ملف تعديل قانون الانتخاب ونظام تمويل الأحزاب. وجاءت أبرز توصيات ورقة السياسات العامة على النحو التالي:
 إجراء تعديلات جذرية على قانون الانتخاب في خدمة تعزيز الحياة الحزبية وتقوية الأحزاب السياسية بما يؤمن وصول كتل سياسية متوافقة سياسياً وفكرياً إلى مجلس النواب، الأمر الذي من شأنه تقوية بنيان الكتل النيابية وجعلها أكثر تأثيراً، والانتقال بها إلى وضعية تكون معها قادرة على عقد مشاورات مع رئيس الوزراء المكلف وتشكيل الحكومة البرلمانية.
 تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب في الفصل المتعلق بالكتل النيابية والائتلافات، بحيث يتم تشكيل اللجان الدائمة بشكل مُلزم وفق مبدأ التمثيل النسبي للكتل النيابية، ووضع ضوابط أكثر تشدداً على الكتل من حيث الالتزام بنظامها الداخلي ومبادئها العامة.
 إجراء تعديل جوهري على نظام المساهمة في دعم الأحزاب السياسية بحيث يخصص مبالغ مجزية من الخزينة لكل حزب يخوض الانتخابات النيابية ويحصل على عدد من المقاعد يتراوح بين مقعد وخمسة مقاعد. ومنح الأحزاب التي تخوض الانتخابات ولم تفز بأي مقعد نيابي مساعدة أيضاً ارتباطاً بعدد الأصوات التي تحصل عليها.
 تفعيل نصوص النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب من حيث متابعة الانسحابات والاستقالات من الكتل النيابية، وتفعيل الجزاءات التي نصّ عليها النظام الداخلي في اتجاه حرمان العضو من السفر في حال الاستقالة من الكتلة.
 تخصيص مكتب خاص لكل كتلة في مبنى المجلس، وتخصيص سكرتارية من الأمانة العامة لكل كتلة، مهمتها متابعة عملها، وتدوين كل ما يتعلق بها وبأنشطتها.
 عدم السماح لأعضاء الكتل النيابية بإلقاء كلمات خاصة بهم في جلسات مناقشة الموازنة العامة والتصويت على الثقة بالحكومة، والالتزام بكلمة الكتلة. ويعطى للأعضاء المستقلين وقت رمزي لإلقاء كلماتهم.
 تعديل أحكام الكتل والائتلافات النيابية في النظام الداخلي لجهة السماح لأي حزب لديه خمسة نواب فأكثر من تشكيل مجموعة نيابية، ويكون لها الحقوق نفسها التي للكتل مع مراعاة الفروق العددية.
وفيما يخص توصيات ورقة السياسات الموجهة للكتل النيابية، فقد جاءت على النحو التالي:
 تعزيز وحدة الكتلة وتماسكها، والحرص على أن يكون لها مواقف واضحة في كل مفصل أساسي من مفاصل العمل التشريعي والرقابي.
 وضع برنامج سياسي للكتلة إلى جانب النظام الداخلي يتم فيه تناول القضايا المتعلقة بالشأن العام في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية، ما يسمح بمساءلة الكتلة عن التزامها ببرنامجها.
 تفعيل نصوص النظام الداخلي لكل كتلة، واتخاذ الجزاءات التي ينص عليها في حال غياب الأعضاء، وتدوير رئاسة الكتلة، وانتخابات مكتبها.
 ضرورة وجود سجلات خاصة بالكتلة توثق عملها، وعدم الاعتماد على الشفهية في التدوين، وتوثيق كل الاجتماعات التي تعقدها الكتلة.
 الاستفادة من المكتب الإعلامي لمجلس النواب في الوصول للصحافة والإعلام والرأي العام لنشر ما تقوم به الكتلة من أعمال وما تصدره من بيانات.
 إنشاء موقع إلكتروني أو صفحة على الفيسبوك لكل كتلة وإدراج برنامج الكتلة وأنشطتها فيها، وفتح باب التواصل معها.
 عقد مؤتمرات صحفية في نهاية كل دورة تشريعية لكل كتلة يتحدث فيها رئيسها أو ناطقها الإعلامي عن انجازات الكتلة، وماذا قدمت خلال عام، وتقديم تلك الإنجازات للرأي العام.
هذا وقد عرض مركز القدس للدراسات السياسية ورقة السياسات التي أعدها الباحث حسين أبورمان مدير وحدة الدراسات في المركز ، في ورشة عمل متخصصة بحضور ومشاركة نواب حاليين وسابقين، ونخبة من ممثلي الأحزاب السياسية والأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني.
ويذكر أن ورشة العمل التي ترأس جلستي عملها كل من عريب الرنتاوي مدير عام مركز القدس، ومانويل شوبيرت الممثل المقيم لمؤسسة كونراد أديناور، قد استضافت اثنين من الخبراء في مجال العمل البرلماني، لاستعراض أبرز معالم التجربة الدولية على صعيد الكتل البرلمانية، هما: الألماني مايكل دومر من دائرة الشؤون الأوروبية في المكتب الخارجي الفيدرالي الألماني، والنائب اللتواني السابق يوناس تشيكيوليس. من المعهد الديمقراطي الوطني.
وربط الرنتاوي في افتتاح ورشة العمل بين تأثير البيئة التشريعية على فعالية الكتل النيابية وبين نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وخاصة فيما يخص النتائج التي حققتها الأحزاب السياسية وانعكاسها على تركيبة الكتل النيابية في المجلس، فيما ركز شوبيرت على المشروع المشترك "نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب" الذي يهدف إلى تعزيز دور الأحزاب في عملية الإصلاح الديمقراطي في الأردن بالتعاون ما بين مركز القدس ومؤسسة كونراد أديناور ومركز التربية المدنية والاتحاد الأوروبي.
ومن جهته، مهدّ الخبير دومر لتجربة الكتل في البوندستاغ الألماني باستعراض القواعد الدستورية للأحزاب السياسية، وأبرز أحكام قانون الأحزاب السياسية، وبنية البوندستاغ في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة. وأجرى مقارنة بين الكتل البرلمانية في البرلمان الألماني والأوروبي والبريطاني. أما الخبير تشيكيوليس، فقد جاءت مداخلته بعنوان "مبادىء للأداء الفعال للكتل البرلمانية وخبرات من أنحاء العالم: الأيديولوجيا، والمبادىء السياسية والبرنامج السياسية". واستعرض على نحو العناصر الناظمة لعمل الكتل وبخاصة النظام الداخلي، وآلية اتخذ القرارات، وحرية النائب مقابل قرار الكتلة، وانضباط الكتل وحقوقها ومواردها، واختتم بمقارنة الكتل في الأردن مع التجارب الدولية في عدد من ىالوظائف الرئيسية للكتل.