A+ A-
ورشة عمل "الخبرة الحزبية والبرلمانية ... قراءات مقارنة في التجربتين الأردنية والمغربية"

2016-12-04

اختتمت ورشة "الخبرة الحزبية والبرلمانية ... قراءات مقارنة في التجربتين الأردنية والمغربية"، التي عقدها مركز القدس للدراسات السياسية خلال الفترة من 1-3 كانون أول ديسمبر 2016 في فندق شجرة الزيتون بعمّان بمشاركة نخبة من البرلمانيين وقادة الأحزاب والأكاديميين ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني من المغرب والأردن، من شتى المشارب الفكرية والتيارات السياسية والحزبية.
وشكر عريب الرنتاوي مدير مركز القدس جميع المشاركين المغاربة والأردنيين على مشاركتهم الفاعلة والتزامهم ببرنامج العمل، كما شكر المؤسسة الشريكة كونراد أديناور ودعم الاتحاد الأوروبي، ووعد بإصدار كتاب يتضمن جميع مخرجات هذا النشاط الهام.
وكانت الورشة قد خصصت يوم أمس لاستعراض النتائج والتوصيات التي توصلت إليها مجموعات العمل الثلاث بمساعدة ستة ميسرين أكاديميين من الأردن والمغرب، وهي مجموعة الأحزاب الإسلامية، ومجموعة الأحزاب الوسطية، ومجموعة الأحزاب اليسارية والقومية. وقد بحثت كل مجموعة عدة عناوين اشتملت على: خريطة تَوزع التيار السياسي والحزبي الذي تمثله في البلدين، المرجعيات السياسية المؤسسة له وأوجه التشابه والاختلاف في تكوينه، طبيعة العلاقة بين مكونات كل تيار وجدلية العلاقة بين السلطة وبينه، القواعد الاجتماعية لكل تيار ، علاقات كل تيار مع التيارين الآخرين، العقبات والتحديات التي تواجه كل تيار، وأخيراً نظرة إلى مستقبل كل تيار، وكيف يمكن تعزيز دوره في الحياة السياسية والبرلمانية في بلده.
وقد أوصت المشاركون في محور الأحزاب الإسلامية بدعوة هذه الأحزاب إلى الابتعاد عن استعمال الخطاب الديني في الممارسة السياسية والتركيز في المقام الأول على التنمية والنهوض بالشأن العام، وتحقيق مصلحة المواطنين ، أي بمعنى أن تمتلك مشروعاً سياسياً واقتصادياً، لا مشروعاً دينياً دعوياً مستلهمين في ذلك تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي، غير أن هناك من أوصى باستلهام رؤى التنمية من تعاليم الدين أو بالمزاوجة بين تعاليم الدين والمرجعيات الفكرية الكونية، لكن دون إضفاء القداسة على خطابها السياسي. كما دعا المشاركون إلى البحث في الآليات الممكنة التي تسمح بإيجاد توافقات بين الدولة والأحزاب لتحقيق ما أسمي بـ "الشراكة الديمقراطية"، ودعوا الأحزاب الإسلامية إلى القبول بالعمل مع جميع الأطراف السياسية المختلفة عنها سياسياً وايديولوجياً، واحترام الإرادة الشعبية التي تفرزها الانتخابات.
وفي محور الأحزاب الوسطية، وسميت أيضاً الوطنية المعتدلة، أو البرامجية، فقد تم تعريفها على أنها مكون وطني وجزء من النظام السياسي، ترتكز في وجودها على جماهير تؤمن ببرامجها وتوجهاتها ولا ترتكز على فكر عقائدي جامد، وتمتلك ديناميكية التحرك والتغيير من خلال تكيفها مع المستجدات المحلية والإقليمية، ومواكبتها التحولات الكبرى على الوعي الاجتماعي، وسمتها الأبرز الميل نحو الائتلاف والتوحد. وأشار المشاركون في هذا المحور إلى وجود تشابه بين التجربتين المغربية والأردنية في السياق والظروف والمعطيات، لافتين إلى أن التجربة المغربية اتسمت بالنضج حيث كانت قد خاضت نضالاً مديداً للحصول على مكتسباتها، وترسيخ وجودها كقوة فاعلة في الحياة السياسية، في حين اتضح أن الأحزاب الوسطية الأردنية جديدة المنشأ، تتلمس طريقها، ويتمحور عملها ضمن ما هو متاح في العمل الجماهيري، لكنها تمر بأزمة هوية وبرامج، وتعاني من عزوف جماهيري عن الانخراط في العمل الحزبي.
وتوقف المشاركون في هذا المحور عند عدد من القضايا شملت الملكية البرلمانية، الشباب والمرأة، القضية الفلسطينية، المواطنة، الشفافية والهيكلية الداخلية، والائتلافات البرلمانية، حيث أكدوا أن المؤسسة الملكية تستمد شرعيتها من الأبعاد الدينية والوطنية والبنائية والنضالية، وهي خارج الاستهداف السياسي وموضع إجماع، وتتمتع بدينامية تؤمن بالإصلاح والتغيير. ودعوا إلى إدماج المرأة والشباب في الكوتا الحزبية والبرلمانية على طريق الأخذ بيدها نحو الصفوف الأولى للنخبة السياسية وصناعة القرار، وأجمعوا على أن القضية الفلسطينية كقضية مركزية تشكل رافعة للتعبئة الحزبية، وأكدوا أن المواطنة الفاعلة وبخاصة في ضوء التجربة المغربية، أي المنغمسة بالهم العام هي البيئة الحاضنة والمناسبة لعمل الأحزاب الوسطية، وشددوا على أن الوضوح والشفافية في تشكيل الهيئات الحزبية ودورية انعقاد مؤتمراتها واعتماد الكفاءة في تشكيل القيادات الفرعية، يشكل رافعة لتطوير دورها، ويجهض دور المال السياسي غير المشروع، ويبعدها عن الشخصانية والانتماءات الفرعية. وبينوا أن العامل الحاسم في تطبيق التجربة المغربية لتوجهاتها وبرامجها هو اعتماد آلية الائتلاف مع الأحزاب الأخرى ذات التوجه المشترك من خلال التوافق على برنامج الحد الأدنى، والبعد عن المحاصصة الحزبية.
أما في محور الأحزاب اليسارية والقومية، فقد أوصى المشاركون بالعمل على خلق أجواء ثقة بين الأحزاب والسلطة وإزالة الخوف والقلق الدائم بين الطرفين، وبضرورة الممارسة ضمن الدستور والقانون واحترام المؤسسات السياسية مع العمل باستمرار لتطوير الإطار الدستوري والقانوني وخاصة فيما يخص قانوني الانتخاب والأحزاب، والتمسك بالعمل السياسي السلمي والتدرجي لتغيير السياسات، وتفعيل النظام السياسي، ورفض أية مشاركات تتسم بالعنف. وقبول مبدأ التعدد والاختلاف بين الأحزاب السياسية، والاهتمام بالنظرة المستقبلية التي تقوم على مبدأ المؤسسية، أي بمعنى كيف يتحول الحزب إلى مؤسسة حقيقية بحيث يكون لكل فرد دوره ومسؤولياته، ويتم الابتعاد عن الانتماءات الفرعية والشخصانية بالاتجاه نحو المبادىء والبرامج، وضرورة الاهتمام بالشباب والمرأة وتطوير الخطاب وطرق التجنيد السياسي. وحضور الأحزاب اليسارية والقومية في المجتمع المدني، والحرص على استقلال القرار الحزبي لإنجاح التحالفات وتوفير المصداقية.