A+ A-
مركز القدس يقترح دمج القائمة النسبية المفتوحة مع الدوائر الانتخابية للامركزية

2016-12-17

تدور في بعض الكواليس المقربة من الأوساط الحكومية في المملكة، أحاديث عن وجود أفكار لإجراء بعض التعديلات على قانون اللامركزية. وسواء صدقت هذه الأحاديث أم لا، فنحن نعتقد أن نظام الانتخاب في هذا القانون يحتاج إلى مراجعة، لا بل إلى تعديل جوهري، لينقل القانون من نظام الانتخاب الفردي "الأغلبي" الذي كان مطبقاً على امتداد عهد نظام "الصوت الواحد"، إلى نظام شبيه بنظام القائمة النسبية المفتوحة، إذ ليس مفهوماً أن تختار الدولة الأردنية، حكومة ومشرّعين، لمجلس النواب، نظاماً حديثاً يجمع ما بين "القائمة" و"النسبية"، وحينما يحين أوان وضع نظام الانتخاب لمجالس المحافظات، يتم التراجع إلى "الصوت الواحد" المشؤوم، مع اختلاف طفيف هو أن لدى الناخب صوتين بدل صوت واحد، وقد لا يستخدمهما بالضرورة. وللعلم كذلك، فإن حوالي نصف الدوائر الانتخابية لمجالس المحافظات في المملكة تتكون كل واحدة منها من مقعد واحد وللناخب فيها صوت واحد. كل هذا يؤشر إلى أننا لم نغادر فعلياً مربع "الصوت الواحد" بعيداً.
وتعود جذور هذه المشكلة إلى أن مجلس النواب حينما أقر قانون اللامركزية، أوكل في الفقرة (6/أ) من القانون للحكومة أن تحدّد عدد أعضاء مجلس المحافظة المنتخبين، وتقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لهم في كل محافظة بنظام يصدر لهذه الغاية، أي أن المجلس أعطى الحكومة "شيكاً على بياض" لتفصل النظام الذي تراه هي مناسباً. بهذا، فعلى أهمية اللامركزية في حياتنا القادمة، فقد أورثتنا الحكومة ومجلس النواب السابقين قانوناً ضعيفاً لم يغادر مربع المركزية التي اعتدنا عليها، سوى خطوات محدودة، يقلل من قيمتها نظام الانتخاب الذي أقرته الحكومة في أيلول الماضي والذي يستند إلى منح الناخب صوتين في الدوائر متعددة المقاعد.
هناك حجة قوية يستخدمها أنصار هذا النظام الانتخابي الذي يفتت الدوائر ، وهي ضمان تمثيل مختلف الوحدات الإدارية في مجلس المحافظة، حتى يمثل هؤلاء مصالح هذه الوحدات الإدارية ويدافعون عنها، ولذلك تشكلت معظم الدوائر الانتخابية من بلديات أو أجزاء من بلديات، وبما أن من الصعب إقناع أنصار هذا النظام بالتخلي عن الدوائر الصغيرة لصالح دوائر أكبر ، لذلك نقترح صيغة مبتكرة تجمع ما بين هذه الدوائر المحددة بنظام الدوائر الانتخابية رقم 135 لسنة 2016، وما بين نظام القائمة النسبية المفتوحة، وذلك بإلزام المترشحين أن يخوضوا انتخابات اللامركزية في قوائم على مستوى المحافظات الصغيرة والمتوسطة، أو في دوائر مماثلة لدوائر مجلس النواب في المحافظات الكبيرة، لكن مع وجوب أن تختار القائمة مترشحين من الدوائر نفسها لا يتجاوز عددهم عدد المقاعد المحدد لتلك الدوائر.
ففي إطار أمانة عمّان الكبرى التي تتكون من 31 دائرة على سبيل المثال، هناك 11 دائرة ولها 13 مقعداً تقع ضمن الدائرة الخامسة لمجلس النواب، فإذا رغبت قائمة في الترشح لتنافس على جميع هذه المقاعد الـ 13، يجب أن تتضمن مرشحاً واحداً فقط عن كل من المناطق التالية: وادي السير، بدر الجديدة، صويلح، الجبيهة، شفا بدران، أبو نصير، مرج الحمام، بلدية حسبان، بلدية أم البساتين؛ وترشح اثنين عن كل من منطقة بلدية ناعور، ومنطقة تلاع العلي وخلدا وأم السماق. وبنتيجة الانتخابات باستخدام القائمة النسبية المفتوحة مع الإبقاء على التقسيم الفرعي للدوائر وعدد المقاعد المخصصة لها، سينجح شخص واحد فقط عن كل منطقة خصص لها مقعد، واثنان في المناطق التي خصص له اثنان. بهذا فإننا نضمن لانتخابات اللامركزية خلق دينامية جديدة تستند إلى مبدأ العمل الجماعي والتوجه البرامجي، ونكون بذلك قد ضربنا عصفورين بحجر واحد.
وبطبيعة الحال، فإن استخدام القائمة النسبية المفتوحة يحتاج الإجابة على عدد من الأسئلة من مثل الحد الأدنى لعدد المترشحين في القائمة الواحدة، وطريقة احتساب الفوز، وعدد المترشحين الذين يحق للناخب اختيارهم ضمن القائمة، وهذه التساولات يوجد خيارات متعددة للإجابة عنها.
يبقى أن نشير إلى أننا نستعجل حقاً إجراءات أي تعديلات على القانون ونظام تقسيم الدوائر الانتخابية لمجالس المحافظات حتى يكون هناك متسع من الوقت أمام لتعميق فهم المجتمع وقواه السياسية والحزبية والاجتماعية لقانون اللامركزية والأنظمة الصادرة بمقتضاه، وهذا ما أكد عليه مؤخراً رئيس اللجنة الإدارية في مجلس النواب مرزوق الدعجة، إذ أعاد إلى الأذهان أهمية إطلاق حملات توعوية وورش عمل في مختلف المحافظات لشرح قانون اللامركزية للمواطن وحثّه على المشاركة فيها واختيار ممثليه. ونحن نعيد التأكيدعلى ذلك، انطلاقاً من تجربتنا مع قانون الانتخاب الجديد لمجلس النواب الذي تم إجراء الانتخابات على أساسه، وأعداد كبيرة ليس فقط من الناخبين بل وحتى المترشحين لم تكن على معرفة كافية به.