A+ A-
مركز القدس يقترح تشكيل لجنة برلمانية دائمة للأمن والدفاع في كل من مجلسي النواب والأعيان

2017-01-02

يطرح الوضع الأمني الذي تجتازه المنطقة في محاربة الإرهاب والتطرف على مجلس النواب مسؤولية الرقابة على أداء الحكومة وأجهزتها الأمنية في مجال الأمن والدفاع، وحتى ينهض مجلس النواب بهذه المسؤولية بالغة الأهمية، فإنه لا بد له أن يعمل على تشكيل لجنة دائمة له تختص بالشأن الأمني والعسكري، وذلك من خلال تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب لإضافة النص على لجنة دائمة لهذا الغرض وتحديد مهامها.
إن وجود مذكرة نيابية لسحب الثقة من وزير الداخلية على جدول أعمال مجلس النواب، هي خير دليل على أهمية قيام مجلس النواب بتشكيل لجنة للأمن والدفاع لتتولى بشكل مؤسسي مناقشة ومتابعة الملف الأمني والدفاعي بكل متطلباته الرقابية والتشريعية. ولئن كانت فكرة تشكيل هذه اللجنة بعيدة عن ذهن الغالبية من أعضاء مجلس النواب السابق الذي أقر نظاماً داخلياً جديداً عام 2013، اشتمل حتى على إضافة عدة لجان دائمة، فإن حادثة الكرك الإرهابية، وقبلها كل الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها المملكة، يفترض أن تُقرب الفكرة لذهن أعضاء مجلس النواب الثامن عشر، بما يمهد الطريق نحو تعديل النظام الداخلي وإضافة هذه اللجنة المقترحة، وبخاصة أن مجلس النواب مطالب أن يفتح نظامه الداخلي للتعديل لاستيعاب التعديل الدستوري الخاص بمدة ولاية رئيس مجلس النواب التي ارتفعت من سنة إلى سنتين.
وما ينطبق على مجلس النواب من حيث الحاجة لتشكيل لجنة كهذه، إنما ينطبق كذلك على مجلس الأعيان الذي يتميز عادة بوجود خبرات أمنية وعسكرية من طراز رفيع بين أعضائه، فقد شملت عضوية الأعيان مراراً وزراء دفاع وداخلية وقادة أركان ومخابرات وأمن عام وغيرهم سابقين، ويتعين أن يستفيد المجلس من هذه الخبرات في أداء دوره الرقابي، لأنها ستشكل رديفاً لأجهزة الدولة المعنية بمجالات الأمن والدفاع.
ولا بد من الإشارة هنا أن معظم إن لم يكن كل برلمانات العالم تشكل لجاناً دائمة لها للأمن والدفاع، معظمها قائمة بذاتها، وبعضها تندمج مهامها مع مهام لجان دائمة أخرى.
إن المنظور الذي نستند إليه في الدعوة لتشكيل هذه اللجنة، هو منظور العلاقة التشاركية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بهذا الخصوص، لأن موضوع الأمن والدفاع عن الوطن هو مسألة تخص الدولة بكل مؤسساتها وأجهزتها، وليس مجرد شأن يعود لسلطة دون غيرها برغم جوانب الاختصاص التي يحددها الدستور والتشريعات النافذة. ولعله من المفيد هنا التذكير بأنه إذا كان يمكن التغاضي عن تشكيل لجنة كهذه في كل من مجلسي النواب والأعيان في الماضي، فإنه لم يعد الأمر كذلك، لا سيما في ظل التوجه الرسمي لتفعيل وزارة الدفاع بعد لأن كفلت التعديلات الدستورية عام 2014 لجلالة للملك أن يتولى منفرداً تعيين كل من قائد الجيش ومدير المخابرات العامة وإقالتهما وقبول استقالتهما، فضلاً عن الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة وتنامي المخاطر والتهديدات الإرهابية داخلياً وعلى الحدود مع دول الجوار.