A+ A-
لقاء حواري بين هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ونقابات أصحاب العمل

2017-01-09

نظّم مركز القدس للدراسات السياسية وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لقاء حوارياً مع نقابات أصحاب العمل، وشارك في هذا اللقاء، حوالي 60 مشارك ومشاركة. وفي بداية اللقاء، عرّف رئيس الهيئة د. محمد العلاف بالهيئة ونشأتها، موضحاً أن البداية كانت تحت مسمى "هيئة مكافحة الفساد" في العام 2006، وذلك بموجب القانون رقم 62 لسنة 2006، ومع صدور قانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم 13 لسنة 2016، تغير أسم الهيئة ليصبح "هيئة النزاهة ومكافحة الفساد"، وقد ترتب على ذلك توسع في وظائف الهيئة وآليات عملها.
وسلّط رئيس الهيئة الضوء على الوظائف الرئيسية للهيئة والمُتمثّلة بـ "مكافحة الفساد"، وهي الوظيفة المركزية للهيئة، و"المظالم" والتي تُعنى بحماية المواطن من أي تعسف قد يتعرض له نتيجة سياسات الإدارات في المؤسسات العامة، أما الوظيفة الثالثة فهي "تفعيل منظومة النزاهة الوطنية" في مؤسسات القطاع العام والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، مع الإشارة إلى حاجة الوظيفة الثالثة للمزيد من التطوير التنظيمي.
وأُوضح العلاف أن الهيئة تقوم على إجراء الدراسات لمؤسسات القطاع العام التي تُثار حولها الشبهات لمتابعتها وقياس درجة ومؤشرات الفساد فيها، سعياً لإصلاحها قبل تحولها إلى جرائم فساد، حيث يتم مخاطبة المسؤولين في الإدارة العامة للقطاع لإبلاغه بما توصلت إليه الهيئة من أجل تصويب الأوضاع فيه،
وتطّرق العلاف إلى البعد الوقائي لمكافحة الفساد، مؤكداً على حاجته لتحضيرات سياسية ومجتمعية وأمنية، وأكد أن أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد للأعوام 2017-2025، هو بناء شراكات مع مختلف الجهات المُنتخبة في القطاعين العام والخاص، وقطاع نقابات أصحاب العمل، هو أحد هذه القطاعات، وذلك من أجل تطبيق منظومة النزاهة الوطنية، واعتبر العلاف اللقاء الحواري بمثابة الفرصة لبناء هذه الشراكة.
وحضر اللقاء رئيس لجنة النزاهة والشفافية وتقصي الحقائق في مجلس النواب زيد الشوابكة، وأشار في مداخلته إلى أهمية العمل على عدم ذكر الُمبلغ والمُخبر، وكذلك المُشتكى عليه، وضرورة تعديل التشريعات بما يضمن ذلك، لما لهذا الأمر من آثار سلبية وأرتفاع في أعداد القضايا والشكاوى الكيدية.
وبدوره، أشار محمد صوالحة مدير التحقيق في الهيئة إلى عمل الهيئة قبل صدور قانون النزاهة ومكافحة الفساد، والذي كان ينحصر في محورين، هما: إنفاذ القانون والوقاية، ومع صدور القانون، أضيف محوران آخران، هما: المظالم والنزاهة.
وفيما يتعلق بالوقاية، أُوضح صوالحة أن هناك قسماً مُتخصصاً للرصد يعمل من أجل تطويق منابع الفساد والتعريف بأضراره للحيلولة دون وقوعه، وذكر أنه في سياق التوعية، هناك قسم مُتخصص يحاول الوصول إلى مختلف فئات المجتمع وتوعيتها بأضرار الفساد، حيث أن هناك فرقاً ميدانية تعمل لأجل هذه الغاية.
وفيما يخص المظالم، بيّن الصوالحة أن الهيئة تنظر في التظلمات المُقدّمة من المتضررين من سياسات الإدارة العامة في أي من المؤسسات العامة، وفي حال قبول التظلم، يتم مخاطبة إدارة المؤسسة المعنية لتصويب الوضع، وإذا لم يتم ذلك خلال 15 يوماً، يتم إحالة الملف لمجلس الوزراء.
أما بخصوص النزاهة، فقد أُوضح الصوالحة أن الهدف الرئيسي بهذا الخصوص، هو تفعيل منظومة القواعد السلوكية في الإدارة العامة والألتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة، حيث يجب أن تلتزم الإدارة العامة بتقديم الخدمة العامة بنزاهة وشفافية وبما يحقق المساواة والعدالة.
وأضاف بأن مديرية النزاهة، تضم ثلاثة أقسام، هي: القسم الأول، هو قسم المعايير، وهو المعني بوضع معايير النزاهة، وهي عدة معايير دينية ومؤسسية ومجتمعية؛ والقسم الثاني، هو قسم الامتثال العام، وهو القسم المعني بالتأكد من امتثال المؤسسات العامة لمعايير النزاهة؛ والقسم الأخير، هو قسم الامتثال الخاص المسؤول عن امتثال المؤسسات الرقابية على القطاع الخاص لمعايير النزاهة، كمؤسسة الغذاء والدواء ومؤسسة المواصفات والمقاييس وغيرها من المؤسسات الرقابية.
وشرح الصوالحة بأن المحور الرابع، هو إنفاذ القانون، وهو الخطوة الأخيرة التي يتم اللجوء إليها من جانب الهيئة، حيث تبدأ بالتحقيق والتحري وجمع المعلومات بجرائم الفساد التي تدخل ضمن اختصاص الهيئة كالتزوير و والاختلاس والرشوة والواسطة والمحسوبية التي تلغي حقاً وتقيم باطلاً، وكذلك تضارب المصالح، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشركات، وأضاف بأن محققي الهيئة الذين يتابعون عملية التحري والتحقيق يحملون صفة الضابطة العدلية، وفي حال ثبوت جريمة الفساد يتم تحويل القضية للمدعي العام ومتابعتها من قِبّل قسم المتابعة القضائية في الهيئة.
وفي ختام حديثه، نُوّه الصوالحة إلى أن تحقيق المحاور الأربعة يتم بشكل متسلسل، بدءاً من الإجراءات الوقائية، مروراً بالنظر في المظالم، وتحقيق النزاهة، وانتهاءً بالتحقيق وإنفاذ القانون.
وركّز عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية في مداخلته على أهمية العمل مع نقابات أصحاب العمل بوصفها مُمثّلة لأصحاب العمل الذين يعملون في قطاع الأعمال الصغير والمتوسط، الذي يُشكّل العمود الفقري للأقتصاد الوطني، وأضاف بأن عدد نقابات أصحاب العمل قد تجاوز 50 نقابة، وبأنه لا بد من معالجة المشكلات التي تواجه هذه النقابات وتحول دون تطورها، عبر إصلاح المنظومة التشريعية وخاصة قانون العمل، لإدخال التعديلات اللازمة عليه، لا سيما تلك التي تتعلق بالتنظيم النقابي.
وأشار الرنتاوي إلى التحديات المؤسسية والفنية المُتعلقة بعمل النقابات، مُشيراً إلى تنظيم العديد من الأنشطة وورش العمل بهدف تطوير قُدرات هذه النقابات، وصولاً إلى بحث حاجة هذه النقابات إلى أتحاد عام يُمثّل مصالحها ويدافع عنها، وأضاف بأن من التحديات الأخرى التي تواجه نقابات أصحاب العمل، علاقاتها مع المؤسسات الرسمية صلة بعملها، مُشيراً إلى أهمية إيجاد علاقة سليمة بين النقابات وهذه المؤسسات، لافتاً إلى أنه قد نُظّمت العديد من اللقاءات في المحافظات، وكذلك مع مؤسسة المواصفات والمقاييس، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، مُشدداً على أن اللقاء مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ما هو إلا استكمال لباكورة هذا اللقاء، ودعا الرنتاوي إلى أن يكون للهيئة دور أكثر فاعلية لمساعدة هذا القطاع في معالجة مشكلاته وتذليل العقبات أمامه.
واستعرض رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة لأتحاد نقابات أصحاب العمل "قيد التأسيس" د. جهاد المعاني في مداخلته، الجهود التي بُذلت لتسجيل الأتحاد في وزارة العمل، عبر تقديم طلب التسجيل للوزارة، ورد الوزارة بالرفض، وعدّ المعاني هذا الرفض بمثابة مظلمة يضعها أمام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.ومن جهة أخرى تطّرق المعاني إلى نظام دائرة اللوازم العامة، وهي الدائرة المسؤولة عن مشتريات المؤسسات العامة، لافتاً إلى أنه نظام قديم غير متوازن ولا يحقق العدالة.
وضرب مثالاً على ذلك، بقوله: إن التأخر في تسليم البضاعة ليوم واحد من شأنه فرض غرامات ومصادرة كفالات، في حين تأخر الجهة الشارية في دفع المستحقات لا يُرتب عليها شيئاً في ظل عدم وجود ما يُحدد حقوق التاجر في النظام، ما يفتح الباب أمام انتشارالعديد من الظواهر السلبية
وبدورهم، تناول المشاركون من قطاع الأعمال في مداخلاتهم أبرز الملاحظات الخاصة بتعاملهم مع المؤسسات العامة، وأبرز التساؤلات المُتعلقة بعمل الهيئة، ومن هذه الملاحظات انتشار ظاهرة الرشوة بين مجموعة من العاملين في العديد من المؤسسات العامة.
وأشار آخرون إلى المشكلات المتعلقة بعملهم مع أمانة عمّان الكبرى حيث يواجهون العديد من التحديات. فيما تمحورت التساؤلات المُقدّمة للهيئة حول آليات عمل الهيئة المُتعلقة باستقبال الشكاوى والتعامل معها، والوسائل التي توفرها الهيئة لذلك.
وتساءل مشاركون عما إذا كان للهيئة دور للنظر في عمل المؤسسات العامة، وفي تعديل التشريعات كنظام مزاولة المهنة والجهة المانحة له، ودعوا الهيئة للعب دور أكثر فاعلية في تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأجاب رؤساء الأقسام في الهيئة الذين شاركوا في اللقاء عن تساؤلات رجال الأعمال، مؤكدين على ضرورة تزويد الهيئة بمعلومات دقيقة عن حالات رشى أو غير ذلك من جرائم الفساد لتتمكن من المباشرة بالتعامل معها.
وحول استقبال الشكاوى، أكدت الهيئة أن هناك قسماً معنياً باستقبال الشكاوى عبر مختلف الوسائل، حيث يتم الأهتمام بكافة الشكاوى التي تصل للهيئة من خلال تحليل المعلومات، وطلب معلومات إضافية وجمع معلومات أيضاً عن طريق الميدان، ونُوّه رئيس قسم الشكاوى إلى أن الهيئة تحفظ حق جميع الأطراف وتتوخى التوازن في التحري بالشكوى، كما أكّد على أن الهيئة تضمن الحماية للمُبلغين والمُخبرين.
ودعت الهيئة نقابات أصحاب العمل وكل من لديه شكاوى لتقديمها للهيئة مدعومة بالمعلومات ليتم متابعتها، وفي ختام اللقاء، أعاد رئيس هيئة النزاهة د. العلاف التأكيد على أخذ كافة المداخلات بعين الاهتمام لبحثها واستخلاص ما تتطلبه من إجراءات.