A+ A-
مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية يصدر تقريراً حول مناقشة مجلس النواب لتعديلات مجلس الأعيان على قانون معدل لقانون السياحة لسنة 2016

2017-03-26

أصدر مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية تقريراً حول جلسة مناقشة مجلس النواب لتعديلات مجلس الأعيان على قانون معدل لقانون السياحة لسنة 2016 والنتائج التي تمخضت عنها، جاء فيها:
ناقش مجلس النواب في جلسته المسائية المنعقدة يوم 21/3/2017 التعديلات التي تضمنها قانون معدل لقانون السياحة لسنة 2016 المعاد من مجلس الأعيان. وقد لوحظ في هذه الجلسة أمران؛ أولاً أن المجلس قد وافق على مناقشة تعديلات الأعيان للبت بها دون إحالتها إلى لجنة السياحة والآثار لمراجعتها والتقرير بشأنها، وذلك بناء على مقترح مقدم من النائب عبد المنعم العودات. والأمر الثاني، هو أن لجنة السياحة والآثار التي يرأسها النائب أندرية حواري قد أبلغت المجلس أنها توافق على جميع التعديلات كما وردت من الأعيان، علماً بأن هذا لا يلغي حق مجلس النواب بمناقشة هذه كل واحد من هذه التعديلات والتصويت عليه، ولكن ضمن أحد خيارين فقط، كما أوضح النائب عبد المنعم العودات في مداخلته، فإما أن يوافق مجلس النواب على قرار مجلس الأعيان بشأنه، وإما أن يصر على قراره بهذا الشأن.
وقد شملت التعديلات التي اقترحها مجلس الأعيان 13 فقرة وبند ضمن خمس مواد من قانون معدل لقانون السياحة، وتلتقي تعديلات الأعيان جميعها في العودة للمشروع المقترح من الحكومة، مع إضافة مقترح جديد في موقعين فقط، وذلك على النحو التالي:
أولاً: إضافة عبارة "والمجتمع المدني والعاملين في القطاع السياحي" بعد عبارة "القطاع الخاص" الواردة في مشروع القانون المعدل (المادة 3، الفقرة أ) فيما يخص تشكيل المجلس الوطني للسياحة، ونصه: "14- تسعة أعضاء من ذوي الكفاءة والخبرة من القطاع الخاص يتم تعيينهم بقرار من الوزير لمدة سنتين على أن يُراعى تمثيل المهن السياحية المختلفة ويجوز تغيير أي منهم وتعيين بديل له للمدة المتبقية من عضويته"، أما قرار مجلس النواب بشأن هذا البند فقد ذهب إلى الموافقة عليه مشترطاً أن يكون من بينهم ممثلون عن ست جمعيات سياحية ذكرها بالاسم.
وطالب نائب واحد فقط هو صالح العرموطي، التمسك بقرار مجلس النواب، ورفضَ النص على تمثيل "المجتمع المدني والعاملين في القطاع السياحي" كما ورد في قرار مجلس الأعيان، غير أن مجلس النواب صوت بأغلبية أعضائه لصالح قرار مجلس الأعيان.
ثانياً: تعطي المادة السادسة المعدلة للمادة (11) من القانون الأصلي لوزير السياحة الحق بإنذار مالك المهنة السياحية أو مُمارسها في إزالة أي مخالفة ارتكبها أي منهما خلال المدة التي يحددها الوزير، وإذا لم يقم أي منهما بإزالة المخالفة خلال المدة المحددة له في الإنذار، فللوزير اتخاذ أي من الجزاءات الخمسة المنصوص عليها في البند الأول من الفقرة(أ). هذا البند وافق عليه مجلس النواب لكن مع إضافة كلمة "ترخيص" بعد كلمة "مالك"، أما مجلس الأعيان، فقد أيد ما جاء في مشروع القانون المعدل، ولم يأخذ بمقترح النواب من منطلق أن كلمة "ترخيص لا تضفي أحكاماً جديدة". وتكرر الشيء نفسه في البند الثاني من الفقرة (أ). وانبرى النائب صالح العرموطي للدفاع عن قرار مجلس النواب لأن إضافة كلمة "ترخيص"، بحسب رأيه، تعطي بعداً قانونياً لهذا البند، غير أن مجلس النواب وافق بالأغلبية على قرار مجلس الأعيان.
وفيما يخص الجزاءات الواردة ضمن البند الأول، فقد اقترح مشروع القانون الحكومي المعدل في البند (أ) أن لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار ، بينما ارتأى مجلس النواب أن لا يقل الجزاء عن 500 دينار بدل ألف، لكن مجلس الأعيان أيّد المقترح الحكومي. وفي البند (ه) من الجزاءات، نص مشروع القانون على "إلغاء الترخيص وشطبه نهائياً"، بينما أضاف مجلس النواب لهذا البند عبارة "في حال استنفاذ ما سبق"، لكن مجلس الأعيان لم يؤيد هذه القرار من منطلق أن "بعض المخالفات لا تحتمل التدرج في إيقاع العقوبة".
وأعطى تعديل مشروع القانون للبند الثالث من المادة (11)، للوزير الحق في "إلغاء الترخيص لأي مهنة سياحية ورفض تجديده إذا أدين مالك تلك المهنة أو ممارسها بأي جناية أو جنحة مخلة بالأخلاق والآداب العامة والشرف ما لم يرد إليه اعتباره". وقدم مجلس النواب تعديلين على هذا البند؛ الأول هو شطب عبارة "الترخيص لأي"، و الاستعاضة عنها بعبارة "ترخيص ممارسة أي"، والثاني هو إضافة عبارة "رخصة ممارسة" بعد كلمة "مالك". أما مجلس الأعيان فقد قرر العودة إلى نص مشروع القانون المعدل بهذا الخصوص .
فضلاً عن ذلك، فقد قرر مجلس النواب شطب الفقرة (ب) من المادة (11) ونصها "في حالات خاصة ومبررة للوزير إغلاق أي منشأة سياحية، على أن يتم إعلام لجنة السياحة في الوزارة بذلك في أول اجتماع لها. بينما قرر مجلس الأعيان العودة إلى ما جاء في مشروع القانون على أساس وجود مخالفات جسيمة لا تحتمل الانتظار والتأخير وبإمكان المتضرر مراجعة القضاء للطعن بالقرار. وفي المحصلة فقد صوت مجلس النواب مؤيدأ جميع قرارات مجلس الأعيان الخاصة بالمادة السادسة.
ثالثاً: المادة السابعة المعدلة للمادة (14) من القانون الأصلي، ألغت الفقرة (ز)، واستعاضت عنها بالنص التالي: "ز- 1: لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير إنشاء إدارات أو هيئات لمواقع سياحية تكتسب أهمية خاصة، على أن تحدد هياكلها وموازناتها بشكل يساعد على تطوير هذه المواقع واستثمارها وإدامتها وتحدد سائر الأمور المتعلقة بها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية". وفي (ز- 2) نص مشروع القانون على أنه "يجوز منح المواقع السياحية المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة الشخصية الاعتبارية بمقتضى النظام الصادر وفقاً لأحكام البند ذاته". وفي (ز- 3) نص مشروع القانون على أنه "للإدارات والهيئات الواردة في البند (1) من هذه الفقرة قبول التبرعات والهبات والوصايا والاقتراض بموافقة مجلس الوزراء". لكن مجلس النواب قرر شطب المادة السابعة كاملة، والعودة إلى النص الأصلي للمادة (14) الذي يقتصر على البند (ز-1). أما مجلس الأعيان فقد وافق على المادة السابعة كما وردت في مشروع القانون المعدل بمطلعها وفقراتها الثلاث، مع إضافة للفقرة (ز-2) عبارة "إدارات أو هيئات"، بحيث تبدأ بـ "يجوز منح إدارات أو هيئات المواقع السياحية"، بدل "يجوز منح المواقع السياحية ...إلخ".
ودافع النائب خالد الفناطسة عن قرار مجلس النواب، بدعوى أنه ضد تفريخ هيئات ومؤسسات جديدة، وخص بالذكر إضافة الأعيان لعبارة "إدارات أو هيئات". كما حاجج النائب صالح العرموطي بأهمية إحدى تعديلات النواب على مشروع القانون من زاوية تشجيع الاستثمار وحمايته كما ورد في البند (ه) من المادة السادسة. غير أن مجلس النواب وافق على جميع تعديلات الأعيان على المادة السابعة.
رابعاً: نصت المادة الثامنة من مشروع القانون على تعديل القانون الأصلي بإضافة أربعة مواد إليه بالأرقام التالية: (13، 14، 15، و16). أما مجلس النواب فقد اكتفى بإضافة مادتين تحملان الرقمين (13 و14)، في حين أيد مجلس الأعيان مشروع القانون المعدل باستثناء إضافة المادة رقم (16). وفيما يخص المادة (13)، وفق مشروع القانون المعدل، فقد نصت على أنه "لغاية هذا القانون، يمنح موظفو وحدة التوعية والتوجيه والرقابة المشتركة صفة الضابطة العدلية، ولهم الحق في دخول أي محل سياحي أو أي جهة تمارس فيها مهنة السياحة أو أي منشأة سياحية لممارسة أعمالهم". لكن مجلس النواب قرر شطب هذه المادة، في حين قرر مجلس الأعيان التمسك بها.
وهنا أيضاً خالف النائب صالح العرموطي توجهات مجلس الأعيان، بدعوى أنه يلزم التضييق على الضابطة العدلية، وعدم التجاوز على السلطة القضائية بالتعامل مع الضابطة العدلية كما لو أن ما يصدر عنها قرار قضائي. وأضاف بأن عدم الاستجابة لقرار النواب بشطب الضابطة العدلية أمر معيق للاستثمار، ودعا لجنة السياحة للدفاع عما أسماه "قانونها". غير أن مجلس النواب صوت بأغلبية أعضائه لصالح تعديلات الأعيان في مطلع المادة الثامنة والمادة (13).
وقد لاحظ هذا التقرير أن موضوع إعطاء الكلام لطالبيه في جلسة كهذه تناقش فقط تعديلات مجلس الأعيان على مشروع قانون ما، لا يوجد نص محدد ينظمها، وبالتالي فإن البند (83/2) من النظام الداخلي لمجلس النواب لا ينطبق عليها حرفياً، حيث ينص على أنه "لا يجوز لأي عضو طلب الكلام أثناء مناقشة مشروع القانون المحال من اللجنة المختصة ما لم يكن قد تقدم باقتراح خطي..."، ولهذا خاطب النائب مصطفى ياغي رئاسة المجلس بأنه ليس معنياً أن يقدم مقترحاً حتى يتاح له الحديث في هذه الجلسة، في الوقت الذي هو معني بمناقشة تعديلات مجلس الأعيان. ولعل هذه واحدة من المسائل التي ينبغي أن يتوقف أمامها مجلس النواب في أول تعديل قادم لنظامه الداخلي، ما دام أن عضو مجلس النواب ليس من حقه أن يقترح تعديلاً على قرارات مجلس الأعيان.