A+ A-
ورشة عمل: "نحو الارتقاء بالأحكام الناظمة لأداء مجلس الأمة"

2017-04-17

عقد مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية ورشة عمل بعنوان "نحو الارتقاء بالأحكام الناظمة لأداء مجلس الأمة: قراءات مقارنة في النظام الداخلي ومدونة السلوك لمجلسي الأعيان والنواب"، وذلك يوم الاثنين الموافق 17/4/2017 في فندق لاند مارك بعمّان. وتقدم بمداخلة في هذه الورشة كل من العين أسامة ملكاوي، والعين د. كمال ناصر، والنواب عبدالمنعم العودات، وفضيل النهار، ووفاء بني مصطفى.
وكان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس، قد استهل هذا اللقاء بتحية المشاركين من أعضاء مجلس الأمة الحاليين والسابقين، ومن الأكاديميين وممثلي وقادة الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. وأوضح أن تطوير الأحكام الناظمة لعمل مجلس الأمة يستهدف الارتقاء بأداء مجلسي النواب والأعيان، آخذين بالاعتبار أن مجلس الأمة من موقعه كسلطة تشريعية حاضن للمسار الديمقراطي والإصلاح.
العين أسامة ملكاوي ذكّر في مداخلته بالجهود المبكرة في الأردن لوضع مدونة سلوك للصحفيين أواخر التسعينيات من القرن الماضي عندما عارض الصحفيون والإعلاميون قانون المطبوعات والنشر المؤقت لسنة 1998، وذلك من أجل تقليص القيود التي يتضمنه القانون، واشار إلى أن رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية قد قال في مقابلة مع التلفزيون الأردني آنذاك، ردأ على موقفه من مدونة السلوك، كيف يطلبون منّامدونة سلوك ونحن نعلم الناس الجانب الأخلاقي؟! وأضاف العين ملكاوي، إأه عندما كان مجلس الأعيان يناقش مدونته للسلوك، كانت هناك أصوات تحاجج بعدم ضرورة المدونة من منطلق أن العضو يلتزم بهذه الأخلاقيات بشكل تلقائي دون أن تكون مكتوبة. وذكّر ملكاوي بأن نقابة المحامين في الأردن أخذت عام 1970 مجموعة من القيم من مدونة السلوك لنقابة المحامين الأمريكية، وما زالت هذه القيم متبعة، حيث أسهمت في انضباط سلوك المحامين.
وأوضح العين ملكاوي أن العمل البرلماني يستند أساساً إلى التقاليد والأعراف البرلمانية المستمدة من الممارسة العملية التي يتمخض عنها في بعض الدول قواعد ملزمة دائمة طالما تخدم المصلحة العامة. وبيّن أن البرلمان يضع قواعد إضافية لما جاء في الدستور لتنظيم عمله في إطار النظام الداخلي للقيام بعمله بشكل جيد. أما مدونة السلوك التي نحن بصددها، فمهمتها وضع معايير عامة لتقييم السلوك المتوقع من البرلمانيين، بما يرفع سوية السلوك البرلماني، ويخلق الثقة لدى الجمهور بأن ثقتهم بالمجلس التشريعي في محلها.
وقدّم النائب عبد المنعم العودات الذي أدار ورشة العمل، عرضاً لأبرز التعديلات التي أدخلها مجلس النواب السابع عشر على نظامه الداخلي خلال عامي 2013 و2014، تلبية للحاجة الماسة للنهوض بدور مجلس النواب، وفي مقدمتها، إضافة فصل خاص بموضوع الكتل والائتلافات البرلمانية، يبين كيفية تشكيلها وشروطه، وتعديل الكيفية التي يدار بها النقاش التشريعي، وقال إن التعديل الأخير، واجه مقاومة من العديد من الزملاء، فتوصلنا إلى حل وسط، يسمح للنائب بالمناقشة إذا كان قد قدّم مقترحاً خطياً لتعديل حكم ما. وأضاف بأن ذلك قد أسهم في إنجاز كم كبير من القوانين، وذلك لأن الآلية القديمة كانت تستهلك وقت المجلس. فضلاً عن إضافة عدد من اللجان الدائمة التي ارتفع عددها إلى 20 لجنة.
وفيما يخص الفروقات في النظام الداخلي لكل من مجلسي الأعيان والنواب، أشار النائب العودات إلى أن الفرق الجوهري يتعلق بمنح الثقة للحكومة أو حجبها. كذلك فان عدد اللجان الدائمة عند الأعيان هو 16مقابل 20 عند النواب، كما أن توجيه المذكرات لا يندرج ضمن صلاحيات الأعيان.
وقال العين د. كمال ناصر في مداخلته إننا في مجلس الأعيان بصدد تطوير النظام الداخلي للمجلس، وقد بدأنا التحضير لذلك منذ شهرين. واضاف بأن هذه العملية تستجيب لرغبة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي عبّر عنها في الورقة النقاشية الثانية؛ فقد جاء في هذه الأوراق توضيح للحاجة إلى تغيير الأعراف، ذلك أن العرف ينشىء أو يؤثر على القواعد الدستورية. أما كيف نغيّر الأعراف؟ نغيرها بتغيير النظام الداخلي الذي يضبط الإجراءات، وصولاً إلى استحقاق مرحلة التحول الديمقراطي.
وذكر العين ناصر بأن النظام الداخلي لمجلس الأعيان ينص على استجواب رئيس الوزراء والوزراء، بينما تعريف الاستجواب عند النواب لا يذكر رئيس الوزراء. وأضاف: لكن الأعيان إذا لم يصلوا إلى نتيجة عن طريق استجواب رئيس الوزراء أو أي من الوزراء لا يبقى أمامهم سوى أن يخاطبوا رئيس الوزراء بهذه النتيجة، إذ ليس من صلاحياتهم سحب الثقة كالنواب، كما ليس من حقهم تحويل الوزير إلى النيابة العامة.
وقال: إذاً مطروح علينا تغيير الأعراف وتطوير النظام الداخلي لكي نستقبل رياح التغيير عبر التحول الديمقراطي وتشكيل الحكومات البرلمانية. وفي هذا الإطار، نريد أن نطور بحيث يمثل عضو مجلس الأعيان حقيقة السلطة التشريعية. وختم العين ناصر بالإشارة إلى أن جلالة الملك رسم نظرية للمواطنة، أي الهوية الوطنية الجامعة، وبالتالي فإن على العين أن يحافظ على الهوية الوطنية الجامعة، لافتاً إلى أن اعتداء عليها هو اعتداء على السلم الاجتماعي، وعلى الحق في الطمأنينة التي ينفرد الدستور الأردني بالتأكيد عليها كحق للمواطن.
ومن جهته، أجرى النائب فضيل النهار عرضاً مكثفاً لمسيرة العمل البرلماني في الأردن، معتبراً أنها الأفضل في المنطقة، رغم الكثير من التحفظات عليها، واستهلّ هذا العرض بالإشارة إلى المجالس التشريعية في عهد الإمارة، مروراً بالمجالس النيابية منذ الاستقلال، وحتى المجلس النيابي التاسع عام 1967. وأشار إلى الانتخابات التكميلية في عام 1984، ودعوة المجلس النيابي العاشر إلى الانعقاد، وصولاً إلى مجلس النواب الحادي عشر بعد انتخابات 1989، وانطلاق مسيرة جديدة، شهدت نقلة باتجاه الإصلاح الشامل المتدرج في عهد الملك عبدالله الثاني.
وأوضح أن النظام الداخلي لمجلس النواب هو الآلية التي تضبط عمل المجلس وأدائه، فيما تمثل مدونة السلوك أخلاقيات العمل البرلماني. وأضاف بأنه قد أجريت تعديلات مهمة على النظام الداخلي في عامي 2013 و2014 لكنها غير كافية. ومن حق المجلس أن يعدل نظامه وفق احتياجاته انسجاماً مع متطلبات الإصلاح، وتطوير العمل السياسي والحزبي وعمل الكتل النيابية، ومع التعديل الدستوري الخاص بمدة رئاسة رئيس مجلس النواب.

وفي مداخلة عارضة للعين السابق بسام حدادين، دافع فيها عن حق مجلس النواب بتفسير نظامه الداخلي، وعن أن النظام الداخلي يعامل كقانون لكنه ليس كالقوانين العادية، حيث لا يمر بالقنوات الدستورية نفسها، واعتبر أن فتوى المجلس العالي لتفسير الدستور بشأن حق الديوان الخاص بتفسير القوانين، بتفسير النظام الداخلي ليست ديمقراطية، لأن الكثير من قرارات المجلس العالي كانت مسيّسة. وردّ النائب عبدالمنعم العودات موضحاً أن النظام الداخلي مستمد من الدستور، وله مرتبة أعلى من القوانين العادية، لكن حتى يكون للقرار المفسر قوة النص، يجب أن يصدر التفسير عن جهة دستورية، وهذا الجهة المنشأة دستورياً هي المجلس العالي، وقد أفتت بأن تفسير النظام الداخلي لكل من مجلسي النواب والأعيان، هو من اختصاص الديوان الخاص بتفسير القوانين.

أما النائبة وفاء بني مصطفى، فقالت إن مجلس النواب لم يرتق إلى المستوى المطلوب لا تشريعياً ولا رقابياً، وعزت ذلك إلى أن الأداء التشريعي وخاصة في السنة الأولى يتركز في اللجان، لكنها ترى أن اللجان عندنا كثيرة والمناصب فيها كثيرة، ولا تعقد معظم اللجان اجتماعات بنصاب كامل، وهناك أعضاء يحجزون مكاناً في اللجان ولا يحضرون اجتماعاتها، حتى أن بعض اللجان لا تجتمع إلا لتوزيع المناصب. وقالت أنا ألقي اللوم في هذه الممارسات على الأعضاء أنفسهم.

وأضافت بني مصطفى بأن الأداء الرقابي فيه معضلة أيضاً، والسبب هو عدم وجود كتل نيابية حقيقية ما عدا كتلة الإصلاح، ومع ذلك ليس هناك توافق دائم بين الأعضاء، ويلقي أعضاؤها كلمات عديدة في الموازنة والثقة كالكتل الأخرى، بينما كنا في "المبادرة النيابية" في المجلس السابق نلتزم بكلمة واحدة في الموازنة والثقة.
وقالت بني مصطفى أيضاً: إن الفتاوى افرغت المجلس من أدائه التشريعي والرقابي، لافتة إلى أن الحكومة، متغولة دستورياً على السلطة التشريعية. بينما معظم المجالس في العالم صاحبة حق مطلق ومصون في التشريع. واعتبرت حق الأعضاء في اقتراح القوانين حلقة إضافية من حلقات التشريع لا تتسم بالفاعلية. وذكّرت بمحاولة أحد الوزراء في المجلس السابق تحريم استجواب رئيس الوزراء، وكيف يقيّد هذا العمل الرقابي المقيد أصلاً.
وفيما يخص مدونة السلوك، أكدت أن النواب لم يقرّوها إلا عندما أصبحت خالية من الدسم مقارنة مع الصيغة الأولى التي رفضها النواب، ووصفها البعض بعدم الدستورية دون وجه حق. وأوضحت أن أهمية المدونة تكمن في وجود انكسار لهيبة مجلس النواب في الشارع الأردني، وأن هذا الانكسار له وجهين؛ وجه له علاقة بالأداء التشريعي والرقابي، ووجه آخر له علاقة بالسلوك النيابي. ولا يمكن استرجاع هيبة المجلس إلا بإصلاح هذين المسارين. وأعربت عن رأيها بأن مدونة السلوك لأعضاء مجلس الأعيان أكثر تطوراً لا سيما فيما يخص تضارب المصالح والضوابط الخاصة بقبول الهدايا وغيره.

وقالت بني مصطفى أيضاً: بعد إقرار مدونة السلوك النيابية، طالب بعض النواب بإلغاء لجنة النظام والسلوك. وفيما يتعلق بآلية التعامل مع المخالفات، فإنه لا توجد حتى الآن إمكانية حقيقية للتحقيق المستقل والشفاف، وليس هناك آلية واضحة لإيجاد مفوض يتولى عملية التحقيق ويرفع توصياته بشأنها كما في حالة بعض التجارب العالمية، لذلك لا يمكن أن تخرج مدونة السلوك عن الإطار النظري. والإشكالية الفعلية هي هل توجد إرادة حقيقية لضبط السلوك النيابي، وإيجاد مجلس نواب قوي قادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي بشكل مستقل؟ هذا سؤال برسم الإجابة.
وفي إطار النقاش العام، قدّم عدد من المشاركين وأعضاء مجلس الأمة مقترحات لتطوير الأحكام الناظمة لعمل مجلسي الأعيان والنواب، أبرزها جاء في ملاحظات العين فداء الحمود التي أشارت فيها إلى أن عدد اللجان الدائمة في كل من مجلسي الأعيان والنواب كبير، واقترحت بالتالي دمج بعض اللجان لتفعيل عملها، ومعالجة ضعف الالتزام بالحضور. كما اقترحت تمديد رئاسة اللجان الدائمة إلى سنتين لأن هذا يوفر الاستقرار للعمل، والتزام اللجان بمناقشة القوانين التي لم تستكمل في عهد لجنة سابقة، وتنظيم آلية النقاش التشريعي في مجلس الأعيان كما هي لدى النواب، ووضع آلية تفصيلية للجلسات المشتركة بين النواب والأعيان في النظام الداخلي لكل من المجلسين.

وقدم النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب د. مصطفى العماوي مجموعة من المقترحات التعديلية على النظام الداخلي لمجلس النواب، اشتملت على الإشارة إلى وجود تداخل في المادة (12) في صلاحيات رئيس مجلس النواب والمكتب التنفيذي وخاصة فيما يتعلق بالهيكل التنظيمي للأمانة العامة وتحديد كادرها الوظيفي وهيكلها الإداري، وفي الموازنة السنوية والحساب الختامي، وتشكيل الوفود النيابية. كما اشتملت على وضع أحكام خاصة بالائتلاف والملتقيات في إطار المادة (27)؛ واقترح أيضاً أن تدرس اللجان الدائمة وليس فقط اللجنة المالية، الموازنات الفرعية ذات الصلة باختصاصها، كأن تدرس لجنة التربية موازنة التربية والتعليم والتعليم العالي، وتدرس لجنة الصحة موازنة وزارة الصحة، وهكذا. كما أقترح تقليص أربع لجان من بين اللجان الدائمة وذلك بدمج لجنة النظام والسلوك مع لجنة النزاهة، ودمج لجنة الريف والبادية مع لجنة لجنة الزراعة والمياه، ودمج لجنة الشباب والرياضة مع لجنة التربية، ودمج لجنة السياحة والآثار مع لجنة الخدمات العامة.

وأكد العماوي أيضاً على وجوب حسم الخلاف حول تفسير بعض المواد المحالة إلى اللجنة القانونية من المجلس داخل اللجنة القانونية نفسها بقرار ملزم تفادياً لإحالتها إلى المحكمة الدستورية. ونبّه أيضاً إلى وجود نقص في معالجة العديد من القضايا في النظام الداخلي، مثل: تجميد العضوية، التنسيب بملء عضوية اللجان الشاغرة، ترتيب مساعدي الرئيس في قواعد الأسبقية في المناسبات، لجان الأخوة والصداقة.

أما النائب السابق عدنان السواعير الذي كان رئيساً للجنة النظام والسلوك إبان إقرار مدونة السلوك النيابية، فقد نبّه إلى وجود تعارض ما بين النظام الداخلي ومدونة السلوك من حيث أن النظام الداخلي يحيل أي شكوى ذات صلة بالسلوك إلى اللجنة القانونية، بينما تحيل مدونة السلوك الشكاوى إلى لجنة النظام والسلوك. ودافع السواعير عن مدونة السلوك في وضعها الحالي، قائلاً إنها ليست قانون عقوبات، وأن الوضع السليم يكمن في انتخاب النواب من خلال الأحزاب السياسية، وبالتالي، تتولى الأحزاب الرقابة على نوابها في البرلمان. واقترح السواعير أيضاً أن بتم تمديد فترة انتخاب المكتب الدائم لمجلس النواب لسنتين أسوة برئيس مجلس النواب بما يعزز من عملية الاستقرار في عمل البرلمان.

وخالف النائب تامر بينو نائب رئيس كتلة الإصلاح زملاءه فيما يخص مدة رئاسة مجلس النواب التي أصبحت سنتين بموجب آخر وجبة من التعديلات الدستورية، إذ يرى أن تبقى سنة واحدة ما دام أن تركيبة المجلس لا تستند إلى ممثلين لأحزاب سياسية. وأعرب بينو عن قناعته بأن عمل الأعيان سهل، بينما عمل النواب صعب، واعتبر أن مجلس الأعيان يمثل الثلث المعطل في إطار مجلس الأمة. وشدّد على ضرورة أن يكون التصويت إلكتروني وأن يصبح هذا الأمر ثقافة سائدة. واقترح لتجاوز مشكلة الغياب، عدم اشتراط وجود النصاب القانوني في الجلسات التي لا يوجد فيها تصويت مثل الجلسات الرقابية.
النائب السابق عبد القادر الحباشنة، أوضح أنه مع وجود مدونة سلوك نيابية الآن، بينما لم يكن مع وجودها سابقاً. وشدّد على أهمية أن ينتخب مجلس النواب رئيساً للوزراء صاحب ولاية عامة حقيقية، ونظيف، لأنه إذا لم نصل إلى مجلس نواب يفرز سلطة تنفيذية، فلا يكون هناك مجلس نواب حقيقي. ودعا إلى الانتباه إلى أن مجلس النواب فيه كفاءات كثيرة لديها قدرات متميزة، ومطلوب أن تتاح لها الفرصة حتى تقدم أداء متميزاً.
وقال لؤي جرادات القيادي في حزب الوفاء الوطني إن النظام الداخلي لمجلس النواب غير قادر على حصاد الأداء الجمعي للنواب، وإن مدونة السلوك بحاجة إلى تطوير لضيط أداء بعض النواب. واقترح تعديل المادة (119) من الدستور بما يضع ديوان المحاسبة تحت إشراف مجلس النواب.

النائب السابق أحمد الجالودي دافع عن وجود مجلس الأعيان كبيت خبرة رغم ما يقال إنه يمارس دور الثلث المعطل. ودعا إلى الاهتمام بالنواب الجدد لتطوير قدراتهم، وتأهيل موظفي مكاتبهم. وأعرب عن رأيه أن النظام الداخلي ومدونة السلوك ضروريان لأنهما يحققان هدفين، هما: تحسين أداء المجلس النيابي والارتقاء به، وتجميل صورة المجلس أمام الناخبين والعالم، لأن المجالس لا تحضى برضا الناس. كما دعا إلى تفعيل الجانب الإلكتروني في عمل مجلس النواب، وتدريب من هو بحاجة من النواب لتطوير قدراته في التعامل مع أدوات التواصل الإلكترونية.
واقترح السيد خالد الجهني مدير كتلة الإصلاح النيابية، تعديل المادة (128) من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تتعلق بالسؤال النيابي، وتنص في فقرتها الثانية على أنه "يجيب الوزير على السؤال خطياً خلال مدة لا تتجاوز أربعة عشر يوماَ"، بأن يضاف إليها عبارة "على أن يعزز إجابته بالوثائق"، وذلك من أجل إلغاء مفعول قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين الذي أفتى عام 2015، بعدم أحقية النواب الحصول على الوثائق الحكومية لتدعيم الإجابة عن الأسئلة النيابية، وهو الإجراء الذي اعتبره قد فرّغ العمل الرقابي من مضمونه، وجعل الإجابات الحكومية على الأسئلة النيابية مجرد كلام. وفي هذا الإطار أيد الجهني المبدأ الذي دافع عنه العين السابق بسام حدادين والنائب السابق د. مصطفى العماوي في أحقية مجلس النواب بتفسير نظامه الداخلي.
وأكّد الجهني أهمية الكتل النيابية، واستشهد بأنظمة برلمانات أوروبية تفرض على كل نائب أن يكون عضواً في كتلة نيابية، ودعا إلى دعم هذه الكتل بأطقم من الخبراء وموازنات لتغطية أنشطتها. واستخلص أنه في الحالة الأردنية، يصعب أن يرتقي أداء الكتل النيابية إلى المستوى المنشود إذا لم يتم إجراء تعديل جوهري على قانون الانتخاب بما يعزز فرص الأحزاب والقوى البرامجية في الوصول إلى قبة البرلمان.
وقال الجهني بخصوص مجلس الأعيان، إن الأصل أن يكون المجلس منتخباً، ولا يتطلب الأمر التضحية بالمجلس كبيت خبرة، ما دام أنه يمكن اشتراط خبرات معينة في من يترشح لهذا المجلس. كما أيد بقوة فكرة عدم اشتراط النصاب القانوني في الجلسات الرقابية، وأشار إلى أن ذلك معمول به في مجلس العموم البريطاني. واعتبر أيضاً أن التصويت الإلكتروني تحت القبة يعزز قناعة الشعب بأن مجلس النواب سيّد نفسه.

وتحدث النائب د. على الحجاحجة عن تجربته كنائب جديد، واصفاً العمل النيابي بأنه عمل صعب، وأن النائب يكون في وضع لا يحسد عليه لأن الشارع يحمّله مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية، وصعوبة الوضع الاقتصادي.
وشرح الحجاحجة كيف أن النواب الجدد لا يكون لديهم أية معايير موضوعية للاحتكام إليها في انتخاب المكتب الدائم واللجان، حيث تطغى الجوانب الشخصية والانطباعية على خياراتهم. ولذلك طالب بأن يكون هناك برنامج لتطوير قدرات النواب الجدد وهم الأكثرية في المجالس النيابية. واقترح تعديل النظام الداخلي بحيث ينص على منح المترشح سواء لعضوية المكتب الدائم أو اللجان الدائمة عدة دقائق ليعرف بنفسه وخبراته أمام زملائه، بما يساعدهم على اختيار الأشخاص المناسبين للمناصب والوظائف المختلفة.

وقال إن الأعيان رغم أنهم يأتون من مشارب مختلفة، إلا أنه يوجد قواسم مشتركة بينهم ترتبط بفهم الرسالة المباشرة من تعيينهم في عضوية المجلس، بينما يفتقد النواب لهذه القواسم بسبب استمرار انشداد كل منهم لقاعدته الانتخابية، ما يضعف انضباطهم إلى ثقافة برلمانية جامعة.
الباحث عبد الحي حباشنة، انطلق من اعتبار أن عدد أعضاء مجلس النواب كبير، ويتمخض عنه نوع من التضارب بين الوقت اللازم لعمل المجلس وبين الأداء المستعجل، ما يتطلب وجود فكر كتلوي مستمر، وهذا يدفع من وجهة نظره بالحاجة إلى خفض عدد أعضاء الكتلة النيابية الواحدة للتغلب على ضعف التجانس في عضوية اللجان، بحيث يتم الاكتفاء بحد أدنى من العضوية بنسبة 6%، أي ثمانية أعضاء، على أساس أن يساعد هذا في السيطرة على بعض مشاكل الكتل.
وأثار حباشنة ما جاء في المادة (77) من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تتحدث عن الحق الدستوري لعشرة من النواب باقتراح القوانين، معتبراً أن الآلية الدستورية الموضوعة لهذا الغرض من تقديم الاقتراح إلى عرضه على المجلس ثم إحالته إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وإعادته إلى مجلس النواب، إنما هو مشوار طويل يمثل إضافة حلقة غير ضرورية للعملية التشريعية، لا تراعي أن المجلس هو صاحب الاختصاص الأصيل بالتشريع، وأن وظيفته التشريعية لا يجب أن تقتصر على إقرار القوانين.

وفيما يخص مدونة السلوك لكل من مجلسي النواب والأعيان، اقترح حباشنة أن تنصب المدونة في جزء كبير منها على بعض المعايير الأساسية التي يتوجب الالتزام بها من أجل الانخراط في عضوية اللجان الدائمة.
وأشار د. خالد شنيكات، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية إلى الجدل بخصوص تفسير النظام الداخلي، وقال: إنه بعد إلغاء المجلس العالي لتفسير القوانين أصبح من وظائف المحكمة الدستورية تحديداً تفسير الدستور والبت بمدى دستورية القوانين والأنظمة، إلا إذا نص النظام الداخلي على حق مجلس النواب بتفسير نظامه الداخلي. وحاجج شنيكات بأن الملك شريك في السلطة التشريعية من خلال مجلس الأعيان، والتصديق على القوانين.

واقترح شنيكات معالجة مشكلة الضعف في خبرات النواب الجدد من خلال دورة تدريبية تنفذ برنامجاً للدراسات البرلمانية. هذا فضلاً عن ضرورة وجود طاقم تحت تصرف المجلس ولجانه من الخبراء للاستعانة بهم في إجراء التحقيقات التي تلزم. وعزا مشكلة غياب النواب عن الجلسات إلى عدم وجود نواب تفرزهم أحزابهم وتراقبهم، فالنظام الديمقراطي، كما يرى، عملية متكاملة وغياب الحلقة الحزبية هو المشكلة الأولى، وفي ظل هذا الوضع تصبح العقوبات ضرورية من داخل المجلس، لافتاً إلى أن إساءة النائب الشخصية يجب النظر إليها باعتبارها إساءة للشعب الذي انتخب ذلك النائب.

الصحفي إياس شعبان أكد على أن النائب أو العين الذي قد يسيء إنما يسيء إلى الجهة التي انتخبته أو وضعت ثقتها فيه. وأعرب عن قناعته بأن النائب الذي يخطىء يتعين أن ترفع عنه الحصانة من أجل محاكمته في محكمة خاصة تابعة لوزارة العدل. وفي توضيح هذا الجانب، بيّن النائب عبد المنعم العودات أن الحصانة جاءت من أجل أن لا يقع النائب ضحية تعسف السلطة التنفيذية وخاصة عندما يتعلق الأمر بحزب حاكم، لافتاً إلى أن النائب لا حصانة له في القضايا المدنية، بل الحصانة تمارس إزاء القضايا الجزائية، وهي حصانة للمجلس، وهو الذي يقرر بشأنها، وتنتهي بانتهاء الدورة البرلمانية.
وبهذا الصدد، أوضح النائب السابق م. يوسف القرنة أن رئيس المجلس القضائي يرسل الشكوى إذا تأكد من جديتها، إلى مجلس النواب لرفع الحصانة، وذكر أن نواباً قد رفعت عنهم الحصانة في مجالس سابقة وذهبوا إلى المحكمة.

وفيما يخص مدونة السلوك، قال القرنة إن كل ما يعمله النواب جيد في إطاره العام غير أنه نظري غير قابل للتطبيق. وبيّن أن لجنة النظام والسلوك في المجلس السابع عشر قد تعرضت لعدد من القضايا تخص النواب، ذكوراً وإناثاً، لكن وجوه الخير وأسلوب التخجيل والتراضي والتدخلات الداخلية والخارجية، كل ذلك يفضي إلى لا شيء. وأضاف بأن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية علاقة شائكة وغير قابلة للتطويع لأن السلطة التنفيذية متغولة على التشريعية، ويرى أن مدونة السلوك غير مفعلة، ولن يتم تفعيلها، وستبقى نظرية.

النائب السابق د. هايل ودعان الدعجة، قال إن السنة الأولى من عمر أي مجلس صعبة بسبب عدم كفاية المعلومات لدى النواب التي تسمح لهم باتّخاذ قراراتهم عن دراية، واقترح دمج بعض اللجان الدائمة ومراعاة التخصص. ودعا إلى الاهتمام بلغة التشريع بحيث ترتقي التشريعات إلى مستوى الدولة الأردنية، وأضاف بأننا كنا نكتشف أحياناً أخطاء لغوية، ومع ذلك لم يكن يتم التصويت عليها، وتمر ضمن القانون برغم الإشارة إليها. واعتبر الدعجة أن الإكثار من تعديل النظام الداخلي يضعف كيان مجلس النواب، حيث يُستخدم ذلك لتبرير ضعف المجلس. واستخلص أن عملية تعديل النظام الداخلي يجب أن تتم بعد دراسة وافية يشارك فيها ليس فقط نواب، وإنما كذلك خبراء في التشريع والعمل البرلماني.
العين السابق بسّام حدادين استكمل حديثه حول مسألة أثارها عرضاً في بداية أعمال الورشة حول أحقية مجلس النواب بتفسير نظامه الداخلي، وعزز وجهة نظره بالاستشهاد بالتجربة المغربية التي أوضح أن اللجنة القانونية هي التي تتولى مسؤولية تفسير النظام الداخلي لمجلس النواب رغم وجود محكمة دستورية لديهم. وذكر أن مجلس الأعيان الأردني عدّل نظامه الداخلي في عام 1988، وكان قد مرّ عليه 55 سنة بدون تعديل.
وشدّد حدادين على أهمية النظام الداخلي، وقال إنه يوازي في أهميته قانون الانتخاب، لأن النظام الداخلي يحدد مسار أخذ القرار البرلماني ومدى ديمقراطيته. واضاف بأنه عندما نتحدث عن مجلس النواب، فإن المبدأ الذي ينبغي أن يحكم عمله، هو الديمقراطية التمثيلية، وليس ديمقراطية الأغلبية والأقلية، بمعنى أن هيئات ولجان المجلس يجب أن تقوم على رفض الإقصاء والتهميش، وأن تعكس تركيبة تيارات واتجاهات المجلس، وضرب على ذلك مثلاً، واقعة عدم فوز عضو كتلة الإصلاح المحامي ونقيب المحامين الأسبق بعضوية اللجنة القانونية، لافتاً إلى أنه يتعين أن يتم الاختيار حتى لأصغر المجموعات وفق مبدأ التمثيل النسبي، وليس وفق مبدأ الانتخاب بالأغلبية.
وفيما يخص مجلس الأعيان، قال هناك كثيرون يروجون لفكرة أن هذا المجلس هو مجلس الملك، وهذا غير صحيح، ولا يوجد أي نص يدعمه، فمجلس الأعيان هو جزء من البرلمان، ومن يروج لفكرة مجلس الملك يريد أن يحوله إلى أداة، والسؤال هو: أداة لتمثيل أي إرادة سياسية؟ ولهذا، أوضح، أن النظام الداخلي للأعيان يتحدث عن انتخاب المكتب الدائم لكنه لا يضع أي تفاصيل لهذه العملية، لأن الاختيار يتم بترتيبات مسبقة. وأكد أن مدونة السلوك ليست مبادىء مجردة، وأنها تتطور وفق تطور التجربة العملية، ولذا يجب أن تنص على عدم تضارب المصالح، فهذا أمر أساسي.

السيدة ناديا العالول، الوزيرة السابقة، قالت: رغم الجهود الكثيرة للارتقاء بالأحكام الناظمة لأداء مجلس النواب، فلم يتم تطبيق مدونة السلوك على أرض الواقع، وهذا أمر سلبي. يضاف إليه تغول الحكومة على مجلس النواب تارة، وتارة أخرى يتم تفريغ عمل اللجان من وظائفها، الأمر الذي يفرغ مجلس النواب من دوره التشريعي والرقابي. وتساءلت: ما فائدة مدونة السلوك وإن كانت دسمة؟ وما فائدة الارتقاء بالنظام الداخلي إذا كان الإنسان رافضاً للارتقاء بأدائه والتزامه؟ واستخلصت بأننا بحاجة إلى تربية أسرية سليمة تخلق أناساً ملتزمين بغض النظر عن الموقع الذي هم فيه.

وطرح الباحث د. محمود الدباس عدة تساؤلات بشأن الحكومة البرلمانية، بعد أن استعرض تجربة حكومة سليمان النابلس 1956، وما أسماه حكومة المشاورات البرلمانية التي أُطلقت على حكومة د. عبدالله النسور، وأعرب عن قناعته بعدم وجود أمل بتحقيق حكومة برلمانية في الأمد المنظور، ليس بسبب النظام أو الأجهزة الأمنية إنما بسبب نمط التفكير السائد، وأضاف بأننا نهتم أكثر بتشكيل حكومة تعددية قبلية وجغرافية، وأنه باستثناء جبهة العمل الإسلامي لا يوجد لدينا أرضية للتقدم نحو الحكومة البرلمانية، واعتبر أن عدم وجود قوى حزبية توازن جبهة العمل أمر غير صحي.

وفي اختتام أعمال الورشة، قال عريب الرنتاوي مدير مركز القدس: إن مسار الديمقراطية في العالم في انتكاس، فهذا ليس زمن الحرية والديمقراطية على المستوى الكوني، بل نحن في زمن الردة، زمن اليمين الشعبوي، والترامبية، ولذلك العالم كله مرتاح ولا يوجد ضغط عليه من أي نوع، ولذلك خيارنا هو أن نواصل عملنا إن لم يكن لوقف التدهور، فعلى الأقل لتحقيق بعض الإنجازات في مجالات عديدة، مؤمنين بالتدرج والتراكم، وما لا نقدر على تحقيقه اليوم، سنقدر على تحقيقه غداً. وكما قال النائب عبد المنعم العودات، فإن النظام الداخلي الجديد قد أسس لنظام داخلي أكثر تطوراً في المرحلة القادمة. وعلى سبيل المثال، عندما كنا نطالب بهيئة مستقلة للانتخاب، ورقابة على الانتخابات، كانوا يتهموننا بشتى التهم، وها هي الهيئة المستقلة والرقابة المحلية والدولية على الانتخابات، وكذلك المحكمة الدستورية، قد أصبحت أمراً واقعاً. ونحن نواصل العمل على تطوير هذه الإنجازات.
وأضاف الرنتاوي: إن دمقرطة العمل النيابي جزء من هذا المسار ، فهناك أشياء كثيرة بحاجة إلى إعادة نظر، ومن ذلك، العلاقة بين رئيس المجلس والمجلس، إذ ينبغي أن نعمل باستمرار لنقل جزء من صلاحيات الرئيس إلى المكتب الدائم لحماية المجلس من الضغوط بمناسبة إقرار قانون أو اتخاذ إجراء ما. فالقيادة الجماعية تحمي الرئيس وتحمي المجلس الذي يمثل حصة الشعب في نظام الحكم. لقد نجحنا في المجلس السابع عشر بمأسسة الكتل النيابية، لكن لم تُعط الكتل ما هي بحاجة إليه، فلم يُخصص للكتلة مكتب ولا طاقم من الخبراء والمستشارين، ولا موازنة، ولذا يجب أن نعمل في هذا الاتجاه لتفعيل دور الكتل. وكما قال بسام حدادين، نعم يجب أن يكون تمثيل الكتل في اللجان الدائمة إلزامياً، ولا يجوز استثناء أي كتلة من التمثيل، حتى يعبّر المجلس عن الجميع. كذلك هناك حاجة لكي تصبح مدة المكتب الدائم واللجان الدائمة سنتين مثلما هي لرئيس المجلس.
لقد تم التمهيد في عهد الحكومة السابقة لتشكيل الحكومة البرلمانية من خلال المشاورات البرلمانية، هذه المشاورات نريدها ملزمة، حتى يشكل الرئيس الذي ترشحه أغلبية الكتل الحكومة. كما أننا بحاجة إلى لجنة دائمة للأمن والدفاع في كل من مجلسي النواب والأعيان، فالتهديد الأكبر للبلد هو التهديد الأمني. وفي هذا المناخ لا يجوز تهميش لا النواب ولا الأعيان، حتى لا تبقى الصحف والوكالات الأجنية هي مصدرهم الوحيد للتعرف على السياسات الدفاعية والأمنية لحكومتهم.