A+ A-
مركز القدس يعقًب على توزيع المقاعد النيابية: حَضَر التوزيع وغابت العدالة والمعايير

2016-05-24

حَضَر التوزيع وغابت العدالة والمعايير
العاصمة تمثل 42% من السكان، مقابل 27% من مقاعد النواب
ينطوي نظام توزيع المقاعد على نوعين رئيسيين من الانحراف في التمثيل: الأول على صعيد تمثيل المحافظات، والثاني على صعيد المقاعد المخصصة للدوائر في كل واحدة من المحافظات الثلاث الكبيرة، العاصمة وإربد والزرقاء.
أما على صعيد المحافظات، فالفرق في الوزن النسبي من أصوات الناخبين للمقعد النيابي هائل، إذ تتراوح ما بين 52 ألف صوت للعاصمة مقابل 12 ألف صوت في محافظة معان. وفيما يتعلق بالفرق بين الدوائر في المحافظة الواحدة، فإن أدنى الأوزان النسبية لتمثيل الدوائر في العاصمة، تسجله الدائرة الثالثة بحوالي 38 ألف ناخب للمقعد، وتسجله الدائرة الثالثة في محافظة إربد بحوالي 33 ألف ناخب للمقعد الواحد، وتسجله الدائرة الأولى في محافظة الزرقاء بحوالي 44 ألف ناخب للمقعد.
وإذا ما حاولنا أن ننظر للأمر من زاوية عدد السكان، فتبدو الأمور أكثر اختلالاً، فالعاصمة حسب التعداد الأخير للسكان، تساوي 42% من سكان المملكة بينما ستحتل 27% من مقاعد مجلس النواب بما فيه مقاعد بدو الوسط، لكن بدون مقعد الكوتا النسائية؛ ومحافظة إربد تمثل 18.6% من السكان، مقابل 16.5% من المقاعد؛ والزرقاء تمثل 14.3% من السكان مقابل 10.4% من المقاعد.
لا شك أن التوزيع الجديد للمقاعد قد استهدف تقليص بعض الاختلالات الكبيرة في التمثيل على صعيد المحافظات والدوائر في المحافظات الكبيرة، وذلك بتوزيع المقاعد السبعة الإضافية التي قرر قانون الانتخاب الجديد لسنة 2016 إضافتها إلى الحصة السابقة المخصصة للدوائر المحلية في انتخابات مجلس النواب الحالي، وهذه خطوة إلى الأمام، تُحسب لكل من الحكومة ومجلس النواب، لكنها ليست حاسمة في إقامة التوازن المفقود في التمثيل.
لقد تم توزيع المقاعد السبعة على النحو التالي: مقعد واحد لمحافظة العقبة، وثلاثة مقاعد لمحافظة العاصمة (الدوائر الثانية والرابعة والخامسة)، ومقعدان لمحافظة إربد (الدائرة الرابعة)، ومقعد لمحافظة الزرقاء (الدائرة الثانية). وهذه الدوائر كانت تعاني جميعها من تدني تمثيلها النسبي من المقاعد بالنظر إلى عدد الناخبين فيها وعدد المقاعد المخصصة لها مقارنة مع نظيراتها من المحافظات والمقاعد.
إن الأصل في التمثيل النيابي في معظم برلمانات العالم هو التساوي في عدد السكان في الدوائر الانتخابية المحلية، وهذه ليست مسالة جزافية، بل ترتبط بوظيفة البرلمان كسلطة تشريع ورقابة، لكن الاختلالات التنموية كانت تدفع على الدوام باتجاه "نائب الخدمات" ما أفرز ثقافة سياسية سلبية تميل إلى منطق المحاصصة.
أما وقد تم إقرار قانون للامركزية، وتطوير قانون البلديات، فإن دور نائب الخدمات يُفترض أن يتراجع، وكان هذا ينبغي أن يشجع الحكومة لإجراء مراجعة في العمق لهيكل توزيع المقاعد النيابية بما يقربنا فعلياً من التوازن في التمثيل.
لقد روّجت الحكومة منذ إقرار مشروع نظام توزيع المقاعد في آذار الماضي بأن التوزيع الذي اعتمدته يستند إلى ثلاثة معايير هي السكان والجغرافيا والبعد التنموي، ولا نعتقد أن هناك اختلافاً على هذه المعايير، لكن المشكلة هي أن أحداً لا يعرف في المملكة ما هو وزن أو أثر كل معيار من هذه المعايير في تخصيص المقاعد، وأن الإعلان بأن التوزيع الحالية للمقاعد قد راعى هذه المعايير هو مجرد "إعلان نوايا" لا أكثر. لأن صاحب القرار إذا استند إلى معايير محددة، فالمطلوب منه أن يمارس الشفافية، ويعلن عن العلاقة بين توزيع المقاعد وتطبيق هذه المعايير، وهذا يرفع من سوية النقاش العام، ويضع "مسطرة" نتجادل حولها وصولاً إلى التوافق.