A+ A-
عناصر الفلسفة الضريبية وميزاتها

المؤلف: حازم عيّاد

المصدر: صحيفة السبيل

التاريخ: 2019-03-06

باينت القراءات التي قدمها الدكتور حسام ابو علي مدير عام دائرة الضريبة للعبء الضريبي مع القراءة التي قدمتها الورقة النقاشية لمركز القدس للدراسات السياسية يوم امس الاربعاء ضمن ورشة عمل حملت عنوان «نحو فلسفة ضريبية جديدة في الاردن».

الدكتور «حسام ابو علي» اشار الى ان الدراسات المعدة من قبل المديرة والمؤسسات الحكومية تشير الى ان العبء الضريبي بلغ 26% في حين ان الورقة المقدمة من مركز القدس اشارت الى 30%، وبالرغم من اهمية المبررات العلمية والاحصائية في تبرير التباين الا انها تتجاهل عاملا متغيرا وحساسا تعبر عنه مؤشرات البطالة والنمو والاهم انطباعات المواطنين بكافة شرائحهم، سواء عبر تراجع قدرتهم الشرائية وميولهم الاحتجاجية على واقعهم الاقتصادي المتدهور؛ اذ انها معايير من حيث القياس تعتبر اكثر اشكالية من حسابات العبء الضريبي.

المسألة الاهم في الورقة النقاشية انها تناولت التباين الكبير بين الضريبة المباشرة وغير المباشرة، والاستقرار التشريعي وهما عنصران مترابطان؛ فغياب الاستقرار التشريعي يتحمل مسؤولية التباين بين الضريبة المباشرة وغير المباشرة، ويقف من خلف هذه الحقيقة فلسفة ضريبية هدفت الى الاستجابة لمتغيرات سريعة تمثلت بالمديونية والمنح والاهم من ذلك النمط الريعي لتخلق واقعا غير مستقر تسعى الحكومات المتتابعة للتكيف معه من خلال الضريبة غير المباشرة.

فالورقة النقاشية حملت عنوانا مثيرا فهي تتحدث عن فلسفة ضريبية اردنية جديدة ما يدفع لطرح السؤال عن الفلسفة الحالية او ما يمكن تسميته القديمة التي تقوم على عدد من العناصر وتؤثر فيها متغيرات متعددة، لعل أولاها النظام الاقتصادي الريعي الذي انتج مديونية كبيرة فاقمته الازمات الاقليمية والربيع العربي، وبات مرهونا بالقروض والمنح والضرائب التي تعد اهم دوافع التعاطي مع ازمة المديونية والطبيعة الريعية للاقتصاد الذي يحمل صفة الاقتصاد المختلط بحكم وجود قطاعات انتاجية هشة تزداد ضعفا وتفككا.

الفلسفة الضريبية بهذا المعنى وليدة تفاعل سياسي واقتصادي واجتماعي للنمط الريعي المدعم بالقروض والمنح، مفاقما ازمة القطاع الخاص وهشاشته؛ فلا الضرائب اوقفت المديونية او حققت النمو المطلوب ولا هي اسهمت في استيفاء احتياجات الانماط الريعية السائدة، والاهم ان من اهم سماتها غياب الاستقرار التشريعي والفجوة الكبيرة بين الضريبة المباشرة وغير المباشرة.

الضرائب بهذا المعنى مجرد استجابة خارجية لضغوط المؤسسات المالية الدولية ضمن وصفة تقليدية مجردة تتكرر منذ العام 1989؛ فلسفة ازدادت التصاقا بالمتغيرات الخارجية واقل استجابة للمعطيات الداخلية تفتقد الى خطة عمل متكاملة تشمل اعادة الهيكلة الادارية او اعادة تخليق البنية الاقتصادية المختلة؛ فالفلسفة الضرائبية قامت على أسس متغيرة تارة لعبت فيها المنح والمساعدات دورا وتارة القروض والمديونية، وتارة منخفضة واخرى مرتفعة عاكسة ارتفاع ازمة المديونية وصعوبة التعاطي معها من خلال المنح التقليدية، ليطرح السؤال: ما هي الفلسفة الجديدة للضرائب وما هي المتغيرات التي ستحكمها لتصبح جديدة ومقبولة خالية من التشوهات وعلى رأسها غياب الاستقرار التشريعي والفجوة بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة؟

رابط المقال على موقع السبيل:

https://app.assabeel.info/article/2019/3/6/%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7