A+ A-
مركز القدس والحاجة لعاصفة ذهنية لا إلى عصف

المؤلف: عمر كلاب

المصدر: جريدة الدستور

التاريخ: 2017-02-04

حسب البرنامج المُرسل من الاصدقاء في مركز القدس، نحن على ابواب عاصفة ذهنية عن الاردن في بيئة اقليمية متغيرة، سيناريوهات المرحلة المقبلة، وليس مجرد عصف ذهني او ترف سياسي، يشارك فيها كل الوان الطيف السياسي من الداخل والخارج، وهي ممارسة ديبلوماسية مدنية تحاول ان تضع بيد الرسمي اوراقا تفكيرية وتسهم في تنشيط قريحته لايجاد حلول ومخارج لازمة داخلية متصاعدة بسبب ظروف الاقليم وتصاعد الاحساس بعدم وجود دور اردني فاعل في هذه الازمات التي تركت لنا الاعباء فقط دون دور في الحلول وتبعات هذه الحلول من غنائم ومغانم، يصاحب هذا الاحساس المُر ارتفاع في منسوب الحساسية من هذا الغياب او التغييب حد اللجوء الى بالونات اختبار على شكل تسريبات صحفية، سرعان ما يتم الاعتذار عنها او تحويلها الى مجرد اختراق وقرصنة او الاهتزاز الوطني من مقال لصحفي مهجري في موقع الكتروني .
مبادرة مركز القدس والصديق عريب الرنتاوي ليست حميدة فقط، بل نحتاجها اليوم كثيرا، لتنشيط الخمول السياسي السائد، وقصور السياسيين عن المساهمة في الحياة العامة لصالح النميمة او الهمس في الصالونات، فثمة شعور باطن بأن الدولة ضاق صدرها كثيرا عن الاستماع للاراء المخالفة لوجهة نظرها من جهة، ولاعتماد بعض النخبة نظرية التكييش المناصبي والمنافعي للموقف السياسي وهذا سلوك تتحمله الدولة ايضا التي أنمت هذه الظاهرة ورعتها على المستويين المعارض والمؤيد، فهي اما تشتري الرضى من المعارضين او تكافئ المؤيدين دون التفاتة الى التقييم الفعلي لمنطوق الموقف ولدلالته واسهاماته في الحياة السياسية، فالمهم ان تجد طبقة الحكم اتباعا، بعد اسقاط فكرة الشراكة والتشاركية مع الآخر، فهي اليوم - طبقة الحكم - تسمع صوتين، صوتها وصدى صوتها .
ما يقوم به مركز القدس اليوم، خطوة جسورة، وتصدٍ جريئ لمهمة صعبة وقاسية في بيئة لا تحمل ودّا للافكار والمراجعات القادمة من خارج الصندوق الرسمي المغلق على نخبة ذات لون واحد، دون اسقاط لجسارة تواصلية يقوم بها مدير مكتب الملك الخاص ورفيقه مسؤول ملف السياسات، اللذان يقومان بدبلوماسية هادئة قوامها الاستماع بهدوء وانفتاح الى المُحتوى السياسي الفائر داخل اللحظة الوطنية بما يشي انهما يعدان لرؤية قادمة تكسر رتابة اللحظة ونمطيتها القاتلة، فحجم الاستجابة الرسمية للتحديات الاقليمية، دون المستوى المطلوب والمأمول، واللحظة تهتز لمجرد مشاركة نكرة في مؤتمر خارجي وتتفاعل مع مقال عابر او تحليل شخصي لكاتب له حضوره الاعلامي دون شك، وكل هذا يعني ان المناعة الوطنية في تراجع قلق ومقلق .
مراجعة العناوين لمؤتمر الاردن في بيئة اقليمية متغيرة تكشف عن شمولية في الملاحظة والقراءة للواقع الاقليمي وارتداداته، ورغم سلامة اختيار الاسماء الا انها منقوصة بسبب غياب الرسميين عن المؤتمر و لا اظن الصديق عريب فاتته هكذا ملاحظة، لكن الواضح ان الازمة في حجم الاستجابة الرسمية للمشاركة في هكذا نشاطات تنويرية، فالرسمي يمسك عن المشاركة ويمسك على المعلومة إمساك الصائم عن مبطلات الصوم، والفارق اننا لا نعرف مواقيت افطاره او افصاحه، ولا نعرف توقيت انفتاحه على التكوينات المجتمعية والسياسية لكشف المعلومة او الرأي، فليس بالضرورة ان يكون الرأي الاردني هو النافذ او المقبول عالميا، لكننا على الاقل نضع مصالحنا ونحاول ان نحقق اعلى قدر من هذه المصالح بالتوافق الوطني الداخلي وممارسة الضغوطات الممكنة .
ابرز مشاكلنا اننا ننكر المشاكل ولا نعترف بها لنبدأ مرحلة الحلول والعلاج، فنصبح في مشكلتين، المشكلة ذاتها ومشكلة انكارها، فوضعنا الاقليمي مُلتبس، صحيح اننا لسنا دولة عظمى، لكننا نملك مفاتيح كثيرة يجب استخدامها قبل ان يعلوها الصدأ او تتغير الابواب، فالاقليم مشبع بالابواب الرئيسة والفرعية، مع كل امنيات النجاح لمركز القدس اليوم وغدا وبعد غد، وخروج مقاربات سياسية تمنح اللحظة الوطنية مخارج واراء تمنح العقل الرسمي مزيدا من الافاق، فالتحليل الجيد يفرض معرفة جيدة وينتج قرارا جيدًا.