A+ A-
فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني..الفرص والعوائق..وجهة نظر الجمعية اللبنانية لديمقراطية الإنتخابات
2012-07-10
سوف أحاول الاضاءة على بعض النقاط التي سمعتها من خلال مداخلات الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، وبعض التوصيات، علماً ان اقتراحي الأول هو تخصيص جلسة عمل فقط حول آليات اقتراع الفلسطينيين في لبنان وخارج لبنان ايضا.
في الملاحظة الأولى، أعتقد انه الوقت المناسب للقول أن مشاركة الفلسطينيين في الشتات في إنتخابات المجلس الوطني هي حق وبالتالي لا اعتقد انه يتوجب ان نسأل بعد ذلك اذا كانت هذه الإنتخابات سوف تجري ام لا. لكل فلسطيني الحق في المشاركة في الإقتراع للمجلس الوطني الذي سيمثل الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه.
السؤال هو عن الآليات التي يجب اعتمادها لكي يتمكن الفلسطينيون من ممارسة هذا الحق. وهذا المبدأ ذاته الذي يجب ان نعتمده بالنسبة الى اللبنانيين المنتشرين خارج لبنان. كما ان كل دول العالم التي تجري انتخابات لمواطنيها في الخارج تمارس المبدأ نفسه، حيث للكل الحق في الإقتراع لكن ما هي الآلية الأفضل لممارسة هذا الحق بأكبر قدر من الديموقراطية؟
بالنسبة للآليات المتعلقة بإنتخابات الفلسطينيين، يمكن ان نأخذ مثلا الإنتخابات التي اجراها العراقيون في لبنان من مدة ليست بعيدة، يمكن ان نستفيد من هذه التجربة. ايضا ومن مدة ليست بعيدة، اقترع المصريون الموجودون في لبنان.
آليات انتخاب المواطنين خارج بلادهم ليست اليات مبتكرة، هي معروفة وتستخدمها كل دول العالم التي لديها مواطنين في الخارج.اول نصيحة هي تبسيط معاملات تسجيل الناخبين الفلسطينيين الى اقصى درجة ممكنة والحيلولة دون اي عرقلة لاجراء الإنتخابات.
نعرف ان هناك فلسطينيين في لبنان قد يكونوا غير مسجلين رسميا في سجلات وزارة الداخلية لأسباب مختلفة. الحل يكون باعتماد اي ورقة تؤكد انتماء هؤلاء لفلسطين، وبالنسبة لنا هذا يكفي لأن يتسجلوا على لوائح الشطب.. والهدف هو اشراك الجميع في عملية الإقتراع.
العوائق موجودة بالتأكيد، ويمكن ان تكون كثيرة، لكن لا يجب ان تكون ذريعة لمنع اجراء الإنتخابات. النقاش يجب ان يكون حول كيفية ازالة هذه العوائق. هذا الموضوع نناقشه ايضا بالنسبة الى اللبنانيين المنتشرين في الخارج.
اود ان اوضح امرا للاحزاب اللبنانية: من ينظم الإنتخابات بالنسبة الى الفلسطينيين في لبنان ليست الدولة اللبنانية، فلا علاقة للدولة اللبنانية بهذا الموضوع. الدولة اللبنانية يجب فقط ان توافق على اجراء الإنتخابات على اراضيها، لكن تنظيميا ليس لها اي علاقة، هذا اذا كنا نتحدث عن المبدأ الذي تجري على أساسه الإنتخابات لمواطني اي دولة يعيشون في دولة أخرى. اذا وافقت الدولة المعنية على اجراء انتخابات تتم العملية واذا لم توافق.. عندها لا تجري الإنتخابات.
فإذن، إذا وافقت الدولة اللبنانية على إجراء الإنتخابات للفلسطينيين المتواجدين على أراضيها، ليس لها بالتالي اي دور في عملية التنظيم التي هي حكر للّجنة العليا الفلسطينية للانتخابات.
فيما يتعلق بأمن الإنتخابات، هنا يمكن مناقشة اتفاق بين الدولة المضيفة الدولة التي تريد ان تجري العملية الإنتخابية لمواطنيها.التحدي الأساسي، هو تأمين سرية الإقتراع لحماية الناخب الفلسطيني من كل أشكال الترهيب والترغيب. هذا مبدأ عام في أي عملية انتخابية ديموقراطية.. نحن نطالب به ايضا في لبنان.
سرية الإقتراع تحمي من المال السياسي الإنتخابي وتحمي من تهديد السلاح او تهديد العائلة احيانا او العشرية او خلاف ذلك. إن تأمين سرية الإقتراع ضروري لعملية انتخابية ديموقراطية وشفافة.
ربط الإنتخابات للفلسطينيين في لبنان بأي مواضيع اخرى، هو لعرقلة اجراء الإنتخابات. نحن نعلم ان هناك كثيرا من الملفات المرتبطة بوجود الفلسطينيين في لبنان، وتشبيك تلك الملفات ببعضها لا يؤدي الى حلحلة الأمور، بل إن تجزئة هذه المسائل وايجاد حلول منفصلة لها قد يكون مفيد جدا.
إن إجراء الإنتخابات للفلسطينيين في لبنان هو حق يجب ان لا يتم التخلي عنه، كما ان اجراء الإنتخابات يسهم بتبديد الكثير من الهواجس اللبنانية.
اود ان اتمنى ايضا على الاحزاب اللبنانية، وكمواطنة لبنانية، ان نكف عن الحديث على التوطين وان نتحدث فقط عن حق العودة للفلسطينيين. هذا التمني سمعته من الكثير من الأصدقاء الفلسطينيين، لأن اللبنانيين والفلسطينيين مجمعون على حق العودة الذي يحمل معنى حقوقي كبير، فيما عندما نتحدث عن التوطين فنحن نتحدث عن مسألة سلبية.
بالنسبة لمراكز الإقتراع، يجري الإتفاق على امكنتها.. يمكن ان تكون في سفارة فلسطين في لبنان، وقد لا تقتصر فقط على السفارة، بسبب العدد الكبير للفلسطينيين في لبنان. من الممكن الإتفاق على مراكز للاقتراع سواء داخل المخيمات او خارجها، وهذا امر يعود الى اللجنة الفلسطينية التي ستنظم عملية الإنتخاب.
هذه بعض الافكار التي احببت ان اتشارك وإياكم بها.
انا هنا اتحدث باسم الجمعية اللبنانية لديموقراطية الإنتخابات. جمعيتنا دورها الأساسي مراقبة العملية الإنتخابية وايضا اقتراح تطوير للقوانين الإنتخابية، ونحن مستعدون للقيام بالمهمتين. نحن مستعدون، في حال اجريت الإنتخابات الفلسطينية في لبنان لمراقبة هذه الإنتخابات واصدار تقرير عن مجرى الإنتخابات، كما بإمكاننا المساعدة في تطوير القانون الذي ستجري الإنتخابات على اساسه.
أود أن أقول في الختام، ان الجمعية اللبنانية لديموقراطية الإنتخابات ساهمت بإنشاء شبكة عربية لديموقراطية الإنتخابات تضم حاليا 17 جمعية من 17 دولة عربية مختلفة. نستطيع ان نستفيد من الشبكة في تبادل الخبرات. نحن في لبنان اقل بلد ممكن ان يشارككم في خبرة اجراء الإنتخابات في الإغتراب لأننا لم ننفذ ابدا انتخابات للمغتربين، لكن هناك دول اخرى اعضاء في الشبكة يمكن ان نستفيد معا من تجربتهم، على امل انه حتى العام 2013، ان يتمكن لبنان وفلسطين من تأمين اقتراع موطنيهم في خارج البلدين.
شكرا لكم