A+ A-
مراجعة لسياسة الولايات المتحدة حول أفريقيا
2001-04-25


الفصل الأول:
عرض للنتائج الرئيسية
ج ستيفن موريسون وجنفركوك

مقدمة : قام برنامج أفريقيا التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مطلع تموز بمراجعة لسياسة الولايات المتحدة حول أفريقيا.ويدير المشروع ج ستين موريسون، مدير برنامج أفريقيا في المركز المذكور، ويهدف هذا المشروع إلى تقصي مبادرات السياسة الرئيسية في سنوات إدارة كلينتون والتحديات الناشئة في أفريقيا، وتلخيص وشرح نتائج السياسة، وتقديم النصح للإدارة الأمريكية الجديدة حول الطرق الملائمة لفهم وتناول قرارات السياسة الحساسة وشيكة الوقوع حول أفريقيا.وقد جرى تنظيم المشروع في ست جماعات عمل : دبلوماسية الأزمة برئاسة ترنس ليونز ؛ وعمليات السلام برئاسة جنداي فريزر وجفري هربست ؛ والعلاقات الحساسة مع جنوب أفريقيا ونيجيريا برئاسة برنستون ليمان وجوندولين ميكل ؛والمصالح الاقتصادية الأمريكية برئاسة بيتر ليويس ؛ ومرض الإيدز برئاسة ستيفن موريسون، والعمل الخيري برئاسة فيكتور تانر ونان بورتن.وسار المشروع طيلة المدة على أساس غير حزبي، وأفاد المشروع من الالتزام الرائع لرؤساء مجموعات العمل والمشاركة الكبيرة من رجال الكونجرس ( من الديمقراطيين والجمهوريين)، وكبار الدبلوماسيين، وغيرهم من المسئولين التنفيذيين، ومن ممثلي حملتي رئاسة بوش وجور، وقطاع الشركات، والجماعات غير الحكومية، وخبراء السياسة في الجامعات.وقد عقدت ثلاثون جلسة عمل للمجموعات، اشترك فيها اكثر من 115 شخصا.وجرت مشاورات عديدة جانبية حول سياسات محددة فيما بين شهري تموز وكانون الأول.
ويتناول هذا الفصل التمهيدي المصالح الأمريكية في أفريقيا ثم يلخص بعد ذلك توصيات جماعات العمل.ويلي ذلك ملخصات لمسودات تقارير جماعات العمل.وفي ربيع عام 2001، تم تعديل التقارير النهائية لكي تشتمل على المادة المقدمة في 20 كانون الأول 2000.وسوف يقوم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بنشر أعمال " مؤتمر ودرو ويلسون " وتقديم موجز عنه في المؤتمر الرئيسي للمركز.
ما هي المصالح الأمريكية وكيف تغيرت ؟ رغم أن المصالح الوطنية الأمريكية الثابتة في أفريقيا غير استراتيجية فإنها تظل عالية الأهمية.وهي تقوم على الروابط التاريخية بين القارة وبين ثلاثين مليون أمريكي من اصل أفريقي.كما أنها تكمن في تزويد أفريقيا للولايات المتحدة بنسبة 15 في المائة من حاجاتها النفطية.وهي تنبع من القيم والأهداف الأمريكية التي تظل تحظى بموقع مركزي في سياسة الولايات المتحدة الخارجية : الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ورفع المعاناة الإنسانية وتقوية اقتصاديات السوق داخل المجتمع الاقتصادي العالمي المتنامي، ومكافحة المخاطر الأمنية المتمثلة في الجريمة والإرهاب وغسيل الأموال – والأمراض المعدية العالمية.
وقد حفزت هذه المصالح سياسة إدارة كلينتون متعددة الجوانب والتدخل عالي المستوى في أفريقيا.كما أن هذه المصالح مرتبطة بالتحالفات الحزبية في الكونجرس وبمختلف الجماعات ذات التأثير التي أيدت الإعفاء من الديون، وسياسات تجارة واستثمار جديدة، والدعم الشديد لمكافحة الإيدز، ودعم قدرات حفظ السلام الأفريقية.
وفي التسعينيات، عملت أربع تطورات مثيرة على إعادة صياغة المصالح الأمريكية :
1_ انحدار أمن القارة والحيوية الاقتصادية والتلاحم السياسي وتعرضها لمزيد من الانتكاسات.وفي نفس الوقت ضعف النفوذ الأمريكي الثنائي في فترة ما بعد الحرب الباردة.فقد ازدادت هامشية الاقتصاد الأفريقي سوءا – تعيش نسبة عالية من المواطنين في القارة على دخل يومي يقل عن دولار واحد - وتنامت الصراعات المسلحة وغير المسلحة داخل الدول، وفشل الكثير من الدول، وربما يواجه عدد كبير من الدول الضعيفة الانهيار المفاجئ.ويوقع تأثير ازدياد عدد سكان المدن وتغيير الحدود الدولية بقوة السلاح، وتواصل الصراعات، خسائر عالية وتكاليف باهظة.وتتعرض المكاسب التي نالتها جنوب أفريقيا ونيجيريا بمشقة إلى الخطر إذا لم تقدم الولايات المتحدة وغيرها على إجراء الاستثمارات الضرورية في السنوات القادمة.
ويوجد الآن كذلك خطر المزيد من انفصال أفريقيا عن الاقتصاد العالمي وخطر حركات رد الفعل المفاجئة والتحول إلى طرق الإجرام.واصبح الإعفاء من الديون هو صيحة الاستنجاد المتصاعدة من اجل استعادة حيوية أفريقيا واكتساب المزيد من شروط التجارة الدولية الميسرة.
وفي ظل الشروط الدولية، يعمل ضعف أفريقيا وانحسارها على إهمالها بشكل واضح، ولذلك يتطلب الأمر وضع اجندة عاجلة طويلة المدى.وفي نفس الوقت نجد أن النفوذ الثنائي الأمريكي قد انحسر حتى في الوقت الذي ارتفع فيه نصيب أفريقيا من العناية في سياسة أمريكا الخارجية في التسعينيات.فقد انحسرت القدرات الدبلوماسية في واشنطن وفي الكثير من السفارات الرئيسية في أفريقيا، وتضاءلت الموارد المالية.وهذه الحقائق مجتمعة تجبرنا على مواجهة السؤال المركزي : كيف يتحتم علينا تجسير الفجوة بين الوسائل والغايات والتغلب على الشك المتصاعد في إمكانية تعزيز المصالح الوطنية الأمريكية في أفريقيا بشكل فاعل ؟
2_ ازدياد حاجة أمريكا النفطية من أفريقيا بشكل كبير في التسعينات – من الحاجة الهامة الى الهامة جدا.وسوف تصبح في السنوات القريبة القادمة حاجة "استراتيجية ".يجيء الآن اكثر من 15 في المائة من نفط أمريكا، من وسط وغرب أفريقيا.وفي السنوات القادمة سوف يزداد هذا المصدر النفطي ويفوق نسبة أل 20 في المائة، وسوف يزداد إلى اكثر من الضعف الاستثمار الأمريكي في قطاع الطاقة الأفريقية.وهذه التوجهات سوف تربط المصالح الأمريكية بمزيد من الإحكام مع أنجولا ونيجيريا وتشاد وغينيا الاستوائية، وهي دول غير مستقرة ذات مؤسسات ضعيفة وميراث من الفساد والصراع الداخلي.وفي حالتي أنجولا ونيجيريا، سوف تواصل القيادة العسكرية والسياسية لعب دور أمني حاسم فيهما.
ويعتبر مشروع خط أنابيب تشاد – الكامرون الذي يكلف 3.7 مليار دولار، والذي بدأ لتوه، اكبر مشروع للبنى التحتية في القارة وسوف يستدعي اهتماما دوليا كبيرا في المستقبل.ويربط هذه التجربة غير المسبوقة في القارة بين مصالح شركات الطاقة والبنك الدولي والحكومات المشاركة والهيئات غير الحكومية، ويتطلب توجيه العوائد لأهداف تنموية يمكن التحقق من صحتها.
3_ تضع عمليات الإبادة الجماعية الأخيرة وجرائم الحرب والأعمال الوحشية – وخطر تجددها- مصالح السياسة الأمريكية في أفريقيا في سياق عالمي جديد.إن تراخي الولايات المتحدة عام 1994 في مواجهة الإبادة الجماعية في رواندا يضاف اليوم إلى الجدل القائم حول السياسة الأمريكية تجاه الجبهة الموحدة الثورية في سيراليون، والادعاءات المتصاعدة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب في السودان، وخرق القانون الإنساني في أنجولا، والشعور بإمكانية العودة المفاجئة في السنوات القادمة لجرائم الحرب في البحيرات الكبرى وأفريقيا الغربية.
وتظل كيفية الاستجابة وقائيا وبفاعلية لهذا الخطر أمرا معقدا ومشكلا إلى حد كبير.ولكن تجاهل الخطر أو التقليل من أهميته حتى يصبح الوقت متأخرا إلى حد يتعذر معه القيام بأي عمل ذي معنى، إنما هو كمن يضع موقف الإدارة الأمريكية القادمة أمام خطر محدق – عند الأمريكيين في أفريقيا وعند المجتمع العالمي الذي يحشد طاقاته لمواجهة قضايا مثل الإبادة الجماعية وإنهاء الإفلات من العقاب.
4_ يضع وباء الإيدز أفريقيا في سياق عالمي جديد.كما انه سوف يسيطر بشكل قوي على السياسة الأمريكية في أفريقيا وفيما وراءها.في العقد القادم، يمكن لوباء الإيدز أن يقضي على حياة ربع سكان القارة، ويخفض الاقتصاديات الوطنية بمقدار الثلث، ويشكل عامل توتر خطير لدول أفريقيا، وأن يولد أشكالا جديدة من عدم الاستقرار في القارة، ومخاطر أمنية تتخطى حدود الدول.كما أن تجربتنا في مقارعة الإيدز في أفريقيا سوف تشكل التوجهات الأمريكية في آسيا وبلدان الكاريبي ومناطق أخرى سوف ينتشر فيها الوباء في المرحلة التالية.وقد أصبحت المصالح الوطنية الأمريكية اليوم في مكافحة الإيدز في أفريقيا مصالح عالمية.
موضوعات وتوصيات هامة
ظهرت عدة مشاورات تحظى بالأولوية لدى مجموعات العمل الست.وهي تلخص مجتمعة أسسا منطقية للعمل الأمريكي عالي المستوى في أفريقيا في المستقبل.
- كن واقعيا قوي العزيمة وصريحا إزاء المصالح والقدرات الأمريكية وتوقعات الشركاء، ومعالم التقدم
.إن احتمالات ظهور عوائد ومنجزات سريعة وكبيرة احتمالات ضعيفة.كما أن من المرجح ظهور نكسات معوقة على المدى القريب.أما التقدم فسوف يظهر على المدى المتوسط والبعيد.ولا تتعزز المصداقية الأمريكية – بل تتضرر – من اتخاذ مواقف ملفتة للنظر على مستويات عليا بدون متابعة مناسبة.ولا بد من اقتران لغة الخطاب بالتزامات من إرادة سياسية وموارد.ويجب عدم السعي وراء مبادرات تنقصها الموارد.
- كن انتقائيا، ضع الأولويات وعزز الجهود.يجب أن تتضمن الأولويات : الإيدز ؛ وتعزيز دبلوماسية الأزمة حول سيراليون وزمبابوي ؛ وتعزيز اتفاقية الجزائر الأثيوبية – الإرترية ؛ وتقوية العلاقات مع جنوب أفريقيا ونيجيريا، اكبر بلدين واشد الديمقراطيات نفوذا في أفريقيا، واللذين يحظيان بأعظم نفوذ في منطقتهما، وباعتبارهما يمثلان وجهة النظر الأفريقية في المنتديات الدولية.
ويجب أن تشتمل الأهداف الهامة الأخرى على بناء جاهزية مناسبة واستجابة سريعة عندما تبدو فرص تعزيز السلام أو مخاطر الإبادة الجماعية في مناطق الأزمة الحادة، مثل الكونغو وبورندي ؛ وتوسيع مساعدات الديون ؛ وتعميق فرص التجارة والاستثمار ؛ وتطوير سياسة طاقة أمريكية مترابطة منطقيا ؛ومساندة الجهود الثنائية والدولية لإنهاء الإفلات من العقوبة وإقامة حكم القانون.
- إعادة بناء القدرات الدبلوماسية الأمريكية وإجراء تنظيم افضل لأعمال الإدارة الداخلية:
لقد ضعفت القدرات الدبلوماسية الأمريكية في واشنطن وفي السفارات الرئيسية في أفريقيا، اكثر مما ضعفت في أي منطقة أخرى من العالم.ولكي تكون هذه القدرات فاعلة، لا بد من رعايتها، وان تعود إلى سابق عهدها حيثما أصابها الضعف في كل من واشنطن وسفاراتنا، وبخاصة في أديس أبابا وأسمرة ونيروبي.ويمكن تحقيق ذلك فقط عن طريق بذل جهود استثنائية.ومن الضروري إيضاح أهداف السياسة الأمريكية وتأمين التماسك المؤسساتي والقيادة في مجالات السياسة الرئيسية في الوكالات، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي لها في غالب الأمر صلات وثيقة مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.وتعتبر عمليات السلام، والإيدز، والعمل الخيري مجالات للسياسة يمكن فيها تحقيق تقدم كبير إذا وجدت جهود مركزة عالية المستوى تعكس بشكل افضل الأعمال الداخلية والموارد المتوافرة للإدارة الأمريكية الجديدة.
- صياغة اتفاق قوي مع الكونجرس:لا تستطيع الولايات المتحدة تحقيق نتائج ملموسة بدون ثمن.والواقع أن المبادرات قليلة الموارد غالبا ما تثمر نتائج عكسية وإذا لم يقدم الكونجرس دعما قويا ودائما – على مستوى القيادة – فلن تقدر الإدارة القادمة على أن تكون في وضع يمكنها من تجسير الفجوة بين الطموحات والموارد.وهناك إجماع واعد على مستوى الحزبين في الكونجرس حول القضايا الرئيسة : الإيدز، والتجارة والاستثمار، والإعفاء من الديون، والدعم الانتقائي لعمليات حفظ السلام الدولية، وتقوية قدرات حفظ السلام الأفريقية.وعلى الإدارة القادمة، بل ويمكنها، الانطلاق من تلك القاعدة لكسب المزيد من الالتزامات بتقديم الموارد في هذه المجالات ذات الأولوية الانتقائية.
- إقامة تعاون استراتيجي مع الحلفاء الأوروبيين، ودول أفريقية منتقاة، ومع الأمم المتحدة:
لا بد من قيام تحالفات دولية نشطة وجديدة من اجل تحقيق سياسة أمريكية فاعلة – وهو أمر ليس من السهل بناؤه.لقد ذبلت التحالفات عبر الأطلسي في التسعينيات، في فترة انحسر فيها النفوذ الفردي والثنائي للقوى الغربية الكبرى.فقد أخذت تتغير السياسات الأوروبية حيال أفريقيا في مجال حفظ السلام والمساعدات الاقتصادية، وبطريقة تعزز إمكانية التعاون مع الولايات المتحدة، ولكن هذا التعاون لم يتم استغلاله على نحو كامل.
والولايات المتحدة بحاجة، مع حلفائها، لإقامة تحالفات مع الدول الأفريقية الرئيسية تؤثر على الصراعات والمستقبل الاقتصادي للقارة بكاملها.ولا بد من التحرك لأبعد من مجرد إبداء القلق المتبادل وإيقاف عمليات التعاون الدبلوماسي والأمني مع جنوب أفريقيا ونيجيريا، وإعادة تأكيد مركزية دور الأمم المتحدة في إعادة �