A+ A-
فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ..الفرص والعوائق..وجهة نظرالجبهة الشعبية
2012-07-10
انسجاماً مع فهمها لنهج الإصلاح الديمقراطي، ومبدأ تفعيل طاقات الشعب والمشاركة في عملية القرار فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ترى من قضية أعادة الدور والهيبة للمؤسسة الوطنية يكون من خلال أرادة الفعل والتغيير والتفعيل لمؤسسة م- ت- ف على اسس ديمقراطية سليمة، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد، والكيان المعنوي الذي يجمع الفلسطينيين في كل اماكن تواجدهم تحت مظلته.
فتجديد النظام السياسي الفلسطيني برمته، صار امرا لازما، ويكاد يكون ممرا اجباريا لتجاوز الحالة الراهنة وخصوصا ما اضافه الانقسام من تداعيات، زاد ازمة الحركة الوطنية الفلسطينية تعقيدا اضافيا، ووضعنا امام مخاطر جدية، لم تمر بها الساحة الفلسطينية من قبل، وبالأخص خلق الوقائع التي تشكل تهديدا للثوابت الوطنية، وحدة الأرض والشعب والقضية، حيث بتنا أمام كيانين سياسيين، لكلّ منهما سياسته وتوجهاته، وأكثر من ذلك، نموذجه في الحكم.
إن مسألة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، على اساس النظام النسبي الكامل، هي مسألة في غاية الاهمية، إن احسن التعامل معها، ومن شأنها ان تفتح الافاق نحو اعادة تحشيد طاقات شعبنا في كل ماكن تواجده، وتعيد الزخم للمشروع الوطني الفلسطيني، وتؤسس لصياغة معاصرة لعقد اجتماعي فلسطيني جديد، و كإنطلاقة جديدة للعمل الوطني الفلسطيني، على اساس شرعية صناديق الإقتراع، فالشرعية الثورية التي تم الاستناد اليها طوال العقود الماضية، تآكلت بفعل الظروف التي مررنا بها، اما إنتخابات المجلس التشريعي، فظلت محصورة في نطاق تجمع فلسطيني معين.
حين نقول ان ما يسمَى بالربيع العربي، هو أمام امتحان فلسطيني، كي يستحق المسمى اسمه، لا نقصد كما يتصور البعض، إننا نضع قضيتنا فوق كل اولويات الشعوب، بشكل سطحي ومفتعل، بل ننظر الى ذلك من منظار إنساني وقومي عميق، لان الحرية ليست سلعة ظرفية رهن البورصة الدولية، فتكون مطلوبة في ليبيا أوسوريا مثلا ومحجوبة في غزة او الضفة او على الفلسطينيين عموما، كما إن الديمقراطية ليست نظام سياسي ومجردة من مضمونها الإنساني، فليس الإستبداد الا فرعا اصيلا من الإستعمار، والإحتلال ابشع اشكاله، وكما انها تفتح افاق التعدد في التعبير والتفكير وغيرها من الحريات.. فإنها تفتح المعنى الإنساني الى مدى ابعد من حدود المكان الذي نقيم فيه، بحيث تكون كل قضية ظلم في العالم، اولوية إنسانية، لا يمكن اغفالها او التغاضي عنها. وقضيتنا هي في مقدمة القضايا العادلة في العالم.
وعليه، فإن امتحان الربيع العربي، إن لا يمسي خريفا حين يتعلق بالفلسطينيين، بل إن يتحمس كل العرب، لتكريس شرعية صناديق الإقتراع في بناء النظام السياسي الفلسطيني، فيسهمون في تسهيل ولادة هذا المخاض الفلسطينيي، فعلى الجامعة العربية ان تتبنى هذا الموضوع، وتتحمس له، كما ظهرت في اوج حماسها لتتحدث بلغة حامل لواء الديمقراطية في بلدان عربية اخرى.
وعلى هذا الاساس، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤيد اجراء إنتخاب اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان.
اولا: لاننا نعتبر ان الوجود الفلسطيني في لبنان هو جزء فاعل ومهم من الشعب الفلسطيني، وله دوره في النضال الوطني، وله الحق في ان يسمع صوته في اعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني، ورأيه في بناء المرجعية الوطنية الفلسطينية في لبنان.
ثانيا: إن المدخل الجدي لاعادة صياغة العلاقات الفلسطينية اللبنانية، على اسس واضحة وسليمة، وتعالج المشكلات المستعصية عن طريق تجاوز هواجس الطرفين، هي من خلال فتح الحوار الجدي بين الطرفين والذي يكون على رأس جدول اعماله عنوان "إنتخابات المجلس الوطني"، في الخلفيات والاليات والتبعات، حيث سيكون لهذه الإنتخابات ونتائجها أثرا كبيرا على الوضع الفلسطيني الداخلي في لبنان من جهة، وعلى العلاقة الفلسطينية اللبنانية من جهة أخرى.
فمن مصلحة لبنان وامنه واستقراره، كما سلامة نموذجه الديمقراطي، ان يسهم بشكل فاعل في تشجيع ديمقراطية فلسطينية والاسهام في تنظيم الوضع الفلسطيني في لبنان، وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية وتقويتها بحيث تكون عصية على التوطين او التهجير، واضحة الوجهة، وغير قابلة للتوظيف او الإستخدام.
إن الوضع الامني في لبنان لن يكون اكثر خطورة، على انتخابات المجلس الوطني من تأثيره على الإنتخابات البرلمانية اللبنانية، فإذا كان الوضع الامني في لبنان يسمح باجراء الإنتخابات البرلمانية اللبنانية، فلا يجوز ان يكون سببا لعدم تعاون لبنان لانجاح هذه المحطة الوطنية الفلسطينية.
ان تجربة "انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني" من شأنها ان تؤسس لعلاقة جديدة بين الطرفين، تكرس احترام الطرفين لخصوصية كل طرف، تحت سقف القانون اللبناني، وفي اطار سيادة لبنان. التي تتجلى اكثر فأكثر مع ازالة التباسات التي يوضع فيها الوجود الفلسطيني، افتعالا حين يشار اليه كتهديد مضمر لما سمي بالخطر (الدينو غرافي ) اي الطائفي المستند الى الديموغرافية ، لأنه يشكل اختلالا بالكيان اللبناني وامن واستقرار اللبنانيين.
اما اذا كان التجاوب اللبناني سلبيا، فسنكون امام ممنوعا اخرا جديدا، يضاف على قائمة الممنوعات اللبنانية ازاء الفلسطيني، وقد يكون هذا "الممنوع" الاكثر قساوة والاشد خطرا، لان انتخابات المجلس الوطني، قد تكون فرصة جدية لدفع النظام السياسي الفلسطيني قدما نحو الامام، بحيث يكون اكثر تمثيلا و ديمقراطية، وتعبيرا عن وحدة الفلسطينيين رغم مساحة انتشارهم وقساوة تشردهم.
اما على الصعيد الفلسطيني الداخلي في لبنان، فإن من شأن هذه الإنتخابات ان تعمل على معالجة جملة من الإشكاليات تحيط بالوضع المدني الفلسطيني تراكمت عبر عقود من الزمن، أهمها : ازمة الثقة بالمرجعية السياسية، وتتطلب اعادة بنائها عملية مراجعة جدية للممارسات التي افضت اليها، وقد تكون الإنتخابات مناسبة للبدء في هذه المهمة، حيث واحدة من اهم مسببات ازمة الثقة بين المرجعية السياسية والقاعدة الشعبية هي تآكل الشرعية الثورية التي كرست المرجعية السياسية، وثمة حاجة ملحة لاعادة انتاج مرجعية وطنية على اساس ديمقراطي وعبر صناديق الإقتراع.
ان انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، اذا احسن التعامل معها، يمكن ان تشكل فرصة لمهمة وطنية ملحة وشاملة لترتيب الوضع الفلسطيني في لبنان بإعتباره وجود قسري فرضته عوامل الصراع ، مع الدولة اللبنانية المضيفة. التي هي أحوج ما تكون للممارسة رفض التوطين عمليا ، يتطلب استراتيجية جدية، واحدة منها الربط بين حفظ الكيان اللبناني كواجب فلسطيني ، مقابل الإقرار بصيغة الهوية الفلسطينية بتعبيراتها السياسية من جهة الدولة اللبنانية، فقد تؤسس هذه الخطوة الى استراتيجية عمل في مواجهته لكافة التحديات الوطنية التي تتعاظم يوما بعد يوم.
نضال عبد العال
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - فرع لبنان