A+ A-
فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني..الفرص والعوائق..وجهة نظر سعادة سفير دولة فلسطين
2012-07-10
معالي الوزير الأخ والصديق علاء الدين ترّو
الأخ الأستاذ عريب الرنتاوي، المدير العام لمركز القدس للدراسات السياسية، الأخوة ممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، الأخوة الهيئات والمؤسسات الأهلية، الأخوات والأخوة الحضور الكريم كلٍ بلقبه وإسمه وما يمثل:
إسمحوا لي بأن أتقدم بالشكر من مركز القدس للدراسات السياسية على تنظيمه هذه الورشة الهامة بعنوان فلسطينيو لبنان وإنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الفرص والعوائق، وحضوركم الكريم ودعوتنا للمشاركة في هذه الفعالية الوطنية وحرصكم على القضية الفلسطينية والتمسك بإنجازات شعبنا وحقه في التعبير والمشاركة في إختيار ممثليه للمجلس الوطني الفلسطيني والهيئات القيادية الفلسطينية.
الحضور الكريم: شكلت منظمة التحرير الفلسطينية الكيان الوطني الجامع للشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه. وبعد الإنتصار الذي تحقق في معركة الكرامة إنضمت معظم فصائل الثورة الفلسطينية رسمياً إلى مؤسسات منظمة التحرير وقيادتها "اللجنة التنفيذية". وبذلك تعزز وضع منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جبهوي يضم معظم الفصائل والفعاليات والمستقلين وإنتخب الرئيس الرمز ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية وأخرجت المنظمة من دائرة الوصاية وبدأت مرحلة إبراز وتبلور الشخصية الفلسطينية السياسية. وبفعل التضحيات إنتزعت منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط عام 1974، وأصبحت عضواً كاملاً في جامعة الدول العربية ومنظمة عدم الإنحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
ومن على منبر الأمم المتحدة وبخطاب تاريخي ألقاه رمزنا الشهيد أبو عمار والذي حدد فيه سياسة المنظمة الواضحة والصريحة وإستطاعت المنظمة تحقيق الإنجازات السياسية والدبلوماسية المتلاحقة على الساحتين الدولية والعربية.
ورُسخت المنظمة كوطن معنوي للفلسطينيين أينما كانوا رغم أنها تعرضت للكثير من عمليات التهميش وصولاً لعمليات الشطب والإلغاء. إنتهت جمعيها إلى الفشل وذلك بصمود مقاتلينا الأحرار وإصرار شعبنا الفلسطيني البطل على التمسك بحقه وبكيانه المعنوي.
لا بد لنا إلا أن نقف عند المتغيرات التي حصلت على الصعيدين الدولي والعربي. فبعد إنهيار الإتحاد السوفياتي والمتغيرات الدولية وأزمة حرب الخليج وما أعقبها من تفكك في الساحة العربية وإنعكاس ذلك على منظمة التحرير الفلسطينية وقطع المساعدات المادية عنها. وبعد إنعقاد مؤتمر مدريد للسلام، والمفاوضات التي أعقبته وصولاً إلى توقيع إتفاق إعلان المبادئ في أوسلو، والتباين والخلاف في وجهات النظر والخلل والتصدع في طبيعة البناء الفلسطني ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك تعطل إنعقاد دورات المجلس الوطني الفلسطيني. وتداخل مؤسسات المنظمة مع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وإعتمادها في ميزانيتها بالكامل على المساعدات التي تأتي عبر ميزانية السلطة.
ومن أجل تفعيل وتطوير المنظمة فتحت حوارات عديدة في الساحة الفلسطينية سواءً بين الفصائل المنضوية في إطارها أو بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي بهدف الإنضمام إلى الإطار. وإستمرت هذه الحوارات فترات طويلة ومتقطعة توجت بإعلان القاهرة عام 2005 والذي تقرر فيه إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالإنتخاب المباشر حيثما أمكن ذلك وبالتوافق حيثما لا يمكن إجراء مثل هذه الإنتخابات. وفي ضوء إعلان القاهرة ومشاركة حركة حماس في إنتخابات المجلس التشريعي وفوزها بأغلبية كبيرة من المقاعد، وتصاعد التوتر في العلاقات بين حركتي فتح وحماس بسبب عدم فهم الأخيرة لمعنى الفوز الديمقراطي، وتداول المسؤولية الأولى ديمقراطياً، حيث تفاقمت الأمور إلى أن وصلت إلى الإنقلاب المسلح والذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة، وأدى إلى سيطرتها بالقوة العسكرية على مؤسسات السلطة وتجميد تنفيذ بقية بنود إعلان القاهرة الموقع عام 2005.
والآن وبعد مضي خمس سنوات على حالة الإنقسام والتي أدت إلى تعقيد الأوضاع في الساحة الفلسطينية خاصة وأنها جاءت متزامنة مع جمود كامل في عملية السلام وتهرب أمريكي وإسرائيلي من الإستحقاقات المتوجبة عليها، ومن زيادة وتيرة البناء الإستيطاني في الأراضي الفلسطينية وتهويد مدينة القدس لخلق واقع جديد على الأرض لينهي إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
وفي هذه الأثناء تم عقد دورة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله من أجل إعادة ترتيب وضع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وملئ الشواغر فيها، حتى يتم تدارك أي فراغ قد يحصل في مؤسسات المنظمة القيادية ويبقى الأهم هو تنفيذ إعلان القاهرة للعام 2005.
حيث عملت القيادة الفلسطينية على بذل كل الجهود من أجل إنجاز الحوار الفلسطيني تمهيداً للوصول لوضع حد لحالة الإنقسام في الساحة الفلسطينية والنهوض بالمنظمة وتفعيل وتطوير مؤسساتها. إثر المتغيرات التي حصلت في المنظمة ونتيجة للجهود المصرية تم التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة وكان من أهم بنودها هو البدء بخطوات عملية من أجل تنفيذ إعلان القاهرة 2005.
حيث تم تشكيل اللجنة العليا لإعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس أبو مازن وعضوية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والأمناء العامون للفصائل الموقعة على إعلان القاهرة لعام 2005.
وعقدت عدة إجتماعات وشكلت لجنة لإعداد قانون إنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وقامت بإنجاز عملها بإعداد مسودة للقانون وإحالته للجنة التنفيذية لإقراره. وحرصت اللجنة على مناقشة ومتابعة الوضع الفلسطيني من كافة جوانبه السياسية والتنظيمية والجهود لإنهاء حالة الإنقسام وفق الورقة المصرية وإعلان الدوحة.
وإصطدمت هذه الجهود بمنع حركة حماس للجنة الإنتخابات المركزية من إستكمال عملها في قطاع غزة منذ تاريخ 2/7/2012 ولاقت هذه الخطوة إدانة واسعة من كافة القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية، ولا زالت الجهود متواصلة لحمل حركة حماس على التراجع عن هذه الخطوة المثيرة للإستهجان، ونأمل من قيادة حركة حماس مراجعة موقفها ووضع المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا فوق أية مصالح تنظيمية ضيقة.
إن إجراء الإنتخابات وفق ما تم الإتفاق عليه يفتح الباب واسعاً على المصلحة والوحدة والشراكة الوطنية في مؤسسات السلطة، ومشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيها يعني الإنضمام الرسمي للحرتين في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وفتح الأبواب أمام مشاركة جميع الفصائل في الأطر القيادية للمنظمة ويدفع وبقوة في إعادة تفعيل وتطوير مؤسسات م.ت.ف. وتعزيز مكانتها السياسية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني والمشاركة الفعلية في إقرار البرنامج السياسي والنضالي لمنظمة التحرير من خلال المجلس الوطني الفلسطيني والتأسيس لبداية مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني. وتعميق وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة كافة المخاطر التي تتربص به وتوفير عناصر القوة السياسية للمنظمة من أجل إنجاز الطموحات الوطنية لشعبنا الفلسطيني في إستعادة حقوقه وإنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
نأمل من خلال ورشتكم هذه بلورة جملة من التوصيات والمقترحات التي سيكون لها الأثر والدور الكبير في إتاحة الفرصة لأبناء شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده للتعبير عن رأيه وإختيار ممثليه من كافة التشكيلات الفصائلية والحزبية والشخصيات الوطنية والأطر الشبابية.
وعلى أرضية مشاركة الجميع وهذا ما إستطعنا تكريسه في الساحة اللبنانية من خلال عملنا المشترك وتنسيقنا المبني على الإحترام المتبادل والإبتعاد عن الفصائلية وتغليب مصلحة الشعب الفلسطيني والعمل على التخفيف من معاناته ورفع المستوى المعيشي لشعبنا والحفاظ على أمنه وكرامته، من خلال البرامج التي إعتمدت وبدعم ومساندة سيادة الرئيس محمود عباس والتي تعنى في المجالات التالية: التعليم، الصحة، التكافل الأسري والتمكين الإقتصادي والتي تقوم بتقديم الخدمات لكافة أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان دون تمييز.
تحية إجلال وإكبار للأكرم منا جميعاً، شهدائنا الأبطال، وللباقي فينا أبداً رمز ثورتنا الشهيد أبو عمار، الحرية لأسرى الحرية البواسل، عاشت فلسطين وشعبها البطل، عاشت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا فلسطين وطننا، والقدس عاصمتنا، والعودة هدفنا أشكركم على سعة صدركم.