A+ A-
فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني..الفرص والعوائق..وجهة نظر لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني
2012-07-10
سعادة سفير فلسطين السيد أشرف دبور
حضرة المدير العام الأستاذ عريب الرنتاوي
إخواني وأخواتي الأعزاء،
أشكر مركز القدس للدراسات السياسية على دعوته ويسعدني أن أكون اليوم في حضرة الديمقراطية والعمل السياسي الذي يصب في إطار توحيد الكلمة وجمع الشمل بهدف تعزيز الجهود الفلسطينية وجمعها حول طاولة واحدة لتكون رأس الحرية في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وعلى شخصيةِ له صنعها تاريخه الطويل، فيها من الصلابة والصبر والقدرة على تحمل الأرزاءِ ما يفسر طاقةً فيه واجه بها محناً تنوء تحتها الجبالُ، فما هانت إرادته ولا محيت شخصيته ولا فترت عزيمته في الوقوف دون الحقوق في طلب حلٍ عادلٍ وفق قرارات الأمم المتحدة بما فيها القرار.
إيها الإخوة،
إن لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني هي فريق عمل لبناني أنشئ لمعالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليؤكد على إرادة سياسية لطي صفحة الماضي والإنتقال إلى مرحلة جديدة ومقاربة مختلفة للعلاقة اللبنانية الفلسطينية تقوم على إحترام سيادة وإستقلال وإستقرار لبنان وعلى تأمين حياة كريمة للاجئين الفلسطينيين بالتعاون مع المجتمع الدولي وعلى دعم حق العودة ورفض أي شكل من أشكال التوطين، وهي هيئة حكومية مقرها رئاسة مجلس الوزراء، تأسست في أواخر العام 2005 وتضم ممثلين عن وزارات معنية بشكل أو بآخر بحياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتشهد اللجنة اليوم مرحلة إنتقالية على مستوى الرئاسة من خلال تعيين رئيس جديد، الدكتور خلدون الشريف، الذي يعقد غداً مؤتمراً صحافياً لإطلاق تصوره للمرحلة القادمة من عمل اللجنة وسيكون له لقاءات وإجتماعات مع كافة الأطراف للوقوف على مجمل الملفات المطروحة ووضع آليات للتعاون والعمل بعيداً عن أي توظيف أو تجاذب غير منتج، لأنه رجل كلمة وعمل.
أيها الإخوة،
لعبت اللجنة خلال السنوات الماضية وبمساعدة الفريق التقني المساعد ورئاسة سعادة السفير خليل مكاوي ثم الأستاذة مايا مجذوب وبعدها السفير عبد المجيد قصير وحالياً الدكتور خلدون الشريف، وبإشراف مباشر من رؤساء الحكومة السابقين والرئيس نجيب ميقاتي اليوم، دوراً إيجابياً في تحسين العلاقات اللبنانية الفلسطينية وتطبيق سياسة الحكومة تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ولكنها إصطدمت بظروف وعوامل خارجية كان لها التأثير الواضح والكبير على إطار عملها وإهتماماتها وأولوياتها، ولعل أهم تلك العوامل: عدوان تموز عام 2006، أزمة نهر البارد عام 2007، النقص في موارد إعادة الإعمار والوضع السياسي المتقلب وصولاً إلى الأزمة الأخيرة التي أشارت إلى ضرورة العمل على جميع المستويات لتفعيل اللجنة بشكل أوسع. وأكدت الدولة اللبنانية أهمية هذا الملف كونها ملفاً رئيساً طرح على طاولة الحوار في العام 2006 وأعيد طرحه بقورة على طاولة الحوار ما قبل الأخيرة التي صدر عنها إعلان بعبدا.
أيها الأصدقاء،
تابعت اللجنة بإهتمام حملة التحضير لإنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني واطلعنا على ما أفضت إليه إجتماعات عمان والقاهرة ونأمل أن تكلل الجهود بتطبيق ناجح بما يسمح بأوسع تمثيل لمختلف التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، خصوصاً في ظل الإتفاق على توزيع أعضاء المجلس الوطني بين الداخل والخارج وندرك أن التطبيق دونه عقبات أولها التوعية والتسجيل الإلكتروني والتحضيرات اللوجستية لضمان تمثيل متساوٍ لجميع القوى الموجودة على الأرض وإنتخابات حرة وديمقراطية لترتقي إلى مستوى المؤسسات الوطنية الرسمية. واللجنة، بما تتمتع من صلاحيات وتفويض، تراقب تقدم هذه المساعي والخطوات وتشارك وتتعاون مع جميع الجهات الفلسطينية وفي مقدمها سفارة فلسطين، لجمع كافة المعطيات المتوفرة وتقديمها لأصحاب القرار لأن الخطوة تحتاج إلى درس وعناية لما يترتب عليها من مسؤوليات وتحضيرات وآليات لضمان حسن سيرها، فالعملية الإنتخابية لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني ينبغي أن ترتقي لمستوى الوعي الفلسطيني للإستفادة من كافة الموارد البشرية المنتشرة خارج الوطن الفلسطيني.
أيها الأصدقاء،
اليوم، تبدو الحاجة ملحة إلى توحيد القوى وتفعيل التواصل وتظافر الجهود في سبيل التصدي لكافة مشاريع التوطين لا سيما في ضوء الظروف الصعبة والخطيرة التي تعيشها المنطقة وبالأخص مع الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفي ضوء تعثر مفاوضات السلام وإستمرار الإنتهاكات الإسرائيلية للقرارات الدولية من هدم المنازل وبناء المستوطنات وسلب الموارد والأملاك.
وإنتخابات المجلس الوطني يشكل خير تصدٍ لجميع الممارسات القمعية وتصبّ في مصلحة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ونتمنى أن يرقى التطبيق إلى مستوى يتلاءم مع حجم التضحيات والآمال والتطلعات ولجنة الحوار ستشارك وتتابع تفاصيل هذه العملية وسيكون لكم لقاءات مع رئيسها الدكتور خلدون الشريف الذي سيدرس توصيات مؤتمركم ويعطي رأيه في المأمول والممكن.
وإن الله ولي التوفيق
وشكراً