A+ A-
حزب الله: نظرة من الخارج
2001-05-20

تغيير في القضية

يبدو ان حزب الله يفقد اوراقه المحلية والاقليمية واحدة بعد الاخرى: حرم انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في ايار من العام 2000 حزب الله من سبب وجوده الرئيسي، وقلص نجاح اميركا العسكري السريع في العراق امكان انزلاقها الى مواجهة مكلفة، وصغّرت الجهود الدولية لاستعادة الهدوء في ما بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بالترافق مع ضغوط كثيفة على المجموعات الاسلامية الفلسطينية، قدرة حزب الله على استخدام النضال الفلسطيني كمبرر للعمل المسلح. واصدرت مؤخرا المجموعة الدولية لمعالجة الازمات تقريرا خاصا عن حزب الله حللت فيه بحث الحزب عن "روحه" في مواجهة ارضية التغيرات السريعة في المنطقة والضغوط الخارجية ثقيلة الوطأة عليه للتخلي عن نشاطاته المسلحة. وما من شك في ان الضغوط الاميركية ساعدت على دفع الحزب الى حالة السكون النسبي الحالية. وعلى الرغم من ذلك، ولتكون فاعلة، يجب ان توفر السياسة التي تستهدف بلدانا ومنظمات ترعى او تشارك في هجمات مسلحة، امكانية تحقيق ربح ايضا، توقفت هذه البلدان والمنظمات عن القيام بهكذا نشاطات. في المقابل، يجب على حزب الله ان يحد من رهاناته. يراهن الحزب على ان واشنطن ستفشل في اقامة سلطة سياسية شرعية في العراق، وبأن النفوذ السوري والايراني سينمو هناك ويمكن ان يتحول البلد الى مستقنع دموي للولايات المتحدة. وبصورة مشابهة، يمكن ان يستأنف العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. يعتقد الحزب بسيناريوهات كهذه يمكن ان تخفف الضغط عليه لنزع سلاحه و"تطبيع" نفسه.
لكن حزب الله قد يجد نفسه مجددا على خط النار. ويمكن ان تقرر سوريا وايران، على سبيل المثال، وتحت الضغط الاميركي المتجدد، التخلي عن مسؤوليتيهما عن حزب الله، خصوصا اذا لم يعد قادرا على المحافظة بصورة منهجية على جبهة عسكرية نشطة في جنوب لبنان. ربما فوت الحزب فرصة استخدام رأسماله السياسي الناتج عن جهوده في المقاومة، لتحويل نفسه الى حزب مدني رئيسي ينشغل بهموم الحياة العادية، ويدفع ايضا في اتجاه معالجة المشكلات اللبنانية المحلية كالاصلاح الاداري والتنمية المتوازنة وادارة الدين العام.
ويشدد قادة حزب الله تكرارا على ان حزبهم لبناني باعضائه وجمهوره ومصالحه. لكن بالرهان الشديد على سيناريو واحد، يرجح ان تواجه فيه الولايات المتحدة واسرائيل الكوارث، يكون حزب الله قد وضع كل البيض السياسي (الخاص به وبلبنان) في سلة واحدة. ويمكن ان تكون النتيجة عزلة لبنان في منطقة تهيمن عليها الولايات المتحدة، وتجدد الصراع المسلح في جنوب لبنان. عوضا عن ذلك، يجب ان يحول حزب الله موارده ومهاراته التنظيمية وانضباطه الحزبي الى نواح بناءة اكثر. ولمصلحة جمهوره وكل اللبنانيين، يجب ان يصبح جزءا كاملا من جهود بناء لبنان كمجتمع مزدهر بعد الحرب.
ان المجموعة الدولية لمعالجة الازمات هي منظمة مستقلة لا تبغي الربح تعمل من خلال تحليلات تجري على مستوى القاعدة ودفاع رفيع المستوى للحيلولة دون وقوع صراعات مميتة او لحل هذه الصراعات (للمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة موقعنا على الانترنت: www.crisisweb.org). وقمنا بالفعل في تشرين الثاني الماضي بتحليل مفصل للصراع في لبنان. () محلل في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات برنامج الشرق الاوسط خاص ب"السفير".
حزب الله إلى أين؟ من وجهة نظره، لطالما كان حزب الله أكثر من مجرد حزب سياسي. في الواقع، غالبا ما بدت مشاريعه السياسية وكأنها تحل في المرتبة الثانية لحركة تركز جدول أعمالها وأساليبها على محاربة الاحتلال الإسرائيلي للبنان. شكل الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000، حسبما نظر إليه في لبنان والمنطقة ككل، نصرا كبيرا لحزب الله، لكنه أوقعه أيضا، منذ ذلك الحين، في مأزق استراتيجي حقيقي، دفع به إلى تحديد هويته ودوره عبر التركيز على سلسلة من التغييرات، وحتى الآن، على أولويات غير مُرضية.
أ- مقاومة ما بعد التحرير:
يبدو أن الهجمات المسلحة على مزارع شبعا لم تعد على جدول أعمال حزب الله الذي يبدو تواقا إلى الابتعاد عن قضية تفقد جاذبيتها. يحظى الموقف القائل بأن الاحتلال الإسرائيلي لجنوبي لبنان قد انتهى بالفعل منذ ثلاثة أعوام، شيئا فشيئا، بأرضية كبيرة، وذلك برغم أنه لا يزال رسميا مرفوضا من قبل قيادة حزب الله والحكومة اللبنانية (اللتين تعتبران أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال قائما في مزارع شبعا). وحتى بعد مرور ثمانية أشهر منذ نشر التقرير الأخير لمجموعة معالجة الأزمات الدولية، "أي سي جي"، حول لبنان، فإن الدعم لفرضية أن المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر شرعية قد انخفض بشكل ملحوظ . يقر بعض المتعاطفين مع حزب الله ل"أي سي جي" بأن فكرة تحرير مزارع شبعا قد فقدت رواجها . وتواجه ادعاءات لبنان سوريا بأن قطعة الأرض الصغير غير المأهولة هذه تنتمي إلى لبنان، بمزيد من التشكك في لبنان والخارج. يقول النائب اللبناني نسيب لحود، مشتكيا، "حتى الآن، ما زلت لا أفهم الصمود في ما يتعلق بشبعا عندما أية محاولة لم تجر لتشريع الادعاءات (اللبنانية والسورية)". يعبر عن حالة مشابهة من الملل والسأم، ولو عبر طرق أكثر تحفظا، أشخاص يقطنون جنوب لبنان، قرب المنطقة حيث يشن حزب الله هجماته على مزارع شبعا. قال مسؤولون محليون في المناطق الحدودية، لـ"أي سي جي"، إنه، إذا ما أخذنا بالاعتبار الضغوط الأميركية المتزايدة على حزب الله، لا نستطيع تحمل الاختلاف مع المقاومة والحاجة لمواجهة العدو الإسرائيلي في الوقت نفسه".
لكنهم يوضحون، بصورة سرية، أنهم أكتفوا من النزاع المسلح وأن التهديدات باشتباكات جديدة تعوق المشاريع التنموية الصغيرة التي تهدف إلى اجتذاب السياح اللبنانيين والأجانب إلى منطقة عانت من بطالة مزمنة . وتشير هذه المصادر إلى أن التوتر في الجنوب، بات حاليا، لهذه الغاية، موضع مفاوضات بين السكان المحليين وحزب الله على قضايا فردية مثل جعل الحزب ينقل مواقعه العسكرية بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان. في كفرشوبا (وهي قرية محاذية لمزارع شبعا)، أفيد عن خلاف نشب بين سكان محليين وحزب الله عقب هجمات شنها الحزب من مواقع قريبة في 21 كانون الثاني 2003 أدت إلى رد إسرائيلي أوقع قتيلا من سكان القرية .
وفي محاولة للتكيف مع هذه الحقيقة الداخلية والدولية الجديدة، فكر حزب الله في إعادة تعريف مقاومته المسلحة بأنها وسائل لتحدي العدو من دون الضرورة لإطلاق رصاصة واحدة. وباستثناء جولة القصف المدفعي على مواقع إسرائيلية عسكرية في شبعا في كانون الثاني، يبدو أن حزب الله تراجع فعليا . وفي مسعاه لنقل تركيزه بعيدا عن مزارع شبعا، يشير حزب الله، منذ مدة، إلى أعماله الرامية إلى التصدي للغارات الإسرائيلية داخل المجال الجوي والمياه الإقليمية اللبنانية عبر إلقاء الضوء عليها علنا ونشر مزيد من الأسلحة المضادة للطائرات في الجنوب. يقول مسؤول في حزب الله إن إطلاق النار على الطائرات الإسرائيلية، "له الدلالة السياسية نفسها لعملية عسكرية كاملة". الأضرار الناتجة عن الأسلحة المضادة للطائرات جراء سقوط قذائف في إسرائيل عادة ما تكون محدودة؛ في 22 تموز العام 2003، إطلاق نار كهذا من قبل حزب الله أدى إلى جرح ثلاثة إسرائيليين . لكن لم يتم إسقاط أية طائرة إسرائيلية كما أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف. يقول قائد حزب الله في الجنوب الشيخ نبيل قاووق، مؤكدا بشكل ضمني أن الهجمات المسلحة على مزارع شبعا لم تعد على الجدول الحالي لأعمال الحزب، "لسنا بحاجة إلى فولكلور يسمى الجهاد المقدس" . وهو ما يضيف إليه مسؤول في حزب الله، في محاولة للاحتفاظ بشي من الأسطورة القديمة لمزارع شبعا، "النقطة الأساسية هي أنه من حقنا مقاومة الاحتلال في مزارع شبعا، حتى ولو كنا لا نقوم بهذه المقاومة" .
لقد باتت المقاومة، في الواقع، عملية ردع. الهدف المعلن لحزب الله هو جعل أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو سوريا أكثر صعوبة وتكلفة. يقول المتحدث باسم حزب الله حسن عز الدين، معلقا على تسلح الحزب في الجنوب اللبناني، <<لقد طورنا استعدادنا القتالي ونحن واثقون من أننا قادرون على صد أي عدوان>>. وأضاف، في وقت لاحق، "يعلم (رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل) شارون أن أي هجوم على لبنان لن يكون قرارا سهلا. أما بالنسبة لحزب الله فلدينا قدرات متطورة جدا. لا نستطيع أن نمنع هجوما، لكننا قادرون على جعل تحقيق الهدف بالنسبة للإسرائيليين أمرا صعبا جدا" . وقال مسؤول آخر ل"أي سي جي" إنه "من دون المقاومة المسلحة لكان شارون ارتكب عددا وافرا من المجازر الجديدة في الجنوب" .
بناء عليه، لقد حول حزب الله تركيزه المعلن من "تحرير" شبعا إلى "حماية لبنان وسوريا ودعم جميع المواقف العربية في مواجهة التحديات الإسرائيلية" كنتيجة لوجوده العسكري في الجنوب اللبناني . ومع ذلك، إنها لواحدة من سخريات التاريخ أن يعاني منطق حزب الله المكتشف حديثا، في النهاية، من عاصفة شبيهة بتلك التي أدانت الوجود الإسرائيلي في الجنوب اللبناني. في كلا المثلين، تم تبرير الوجود المسلح بأنه وسيلة لردع هجوم شكل الوجود العسكري نفسه أحد الأسباب التي تزيد من احتمال حصوله.
يبدو أن حزب الله أدرك هذا الأمر. لقد بدأ الحزب، القلق من واقعة أن التقارير حول وجوده العسكري في الجنوب تثير الانتباه المفرط للولايات المتحدة وتساهم في الدعوات القوية في واشنطن لإبعاده عن الحدود، يقلل من التهديد المزعوم الذي كان يحشد لمواجهته. لقد أعلن (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله أن الحزب، برغم قدرته على توجيه ضربة مكلفة إلى العدو، "لا نستطيع منعه (الجيش الإسرائيلي) من دخول أراضينا ومدننا وقرانا". كما بدأ الحزب يشدد على أن القوات النظامية اللبنانية سبق ونشرت على الحدود ولذلك فإن وجود "أبناء حزب الله" في عدد من القرى الحدودية "لا يمكن أن يكون القضية الأساسية". قد تكون التقارير غير المؤكدة، التي صدرت أخيرا بأن حزب الله بدأ سحب جزء من ترسانته العسكرية، تهدف إلى تهدئة المخاوف الأميركية والإسرائيلية.
ب- الميدان المحير للصراع الفلسطيني منذ البداية:ادعى حزب الله أن جدول أعماله الأساسي مرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي. أعلن أن هدفه "تحرير" فلسطين، معتبرا أن لبنان ليس سوى أحد الأجزاء من مسرح أوسع للعمليات. عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، زاد حزب الله من دعمه للعمليات المسلحة في إسرائيل والأراضي المحتلة، وأعرب المراقبون عن قلقهم من هذه "الفلسطنة" (للحزب) . مع الحرب على العراق، أعطت قيادة حزب الله المزيد من الأهمية للصراع الفلسطيني، معتبرة أن القدس هي هدف الأميركيين الأساسي أكثر مما هي بغداد.
وصف نصر الله جدول الأعمال الأميركي والإسرائيلي بما يلي: غايتهم الأساسية اليوم هي فلسطين، قبل العراق وبعده. عندما يتحدثون عن احتلال العراق تكون غايتهم فلسطين عبر بوابات العراق. عندما تكون سوريا وإيران والحركة الإسلامية مستهدفة، تكون فلسطين غايتهم.... تهديداتهم اليوم موجهة في المقام الأول إلى فلسطين بينما أهدافهم الثانوية هي السماح للولايات المتحدة بإكمال سيطرتها على العراق .
لذلك، خلص نصر الله إلى القول إنه يرى مهمة حزب الله بأنها تذكير العالمين العربي والإسلامي "بواجبه المقدس بدعم الشعب الفلسطيني".
ومع ذلك، أثبتت هذه الاستراتيجية، عمليا، أنها خطابة أكثر مما هي فعل. إن توجيه حزب الله لجهوده العسكرية إلى الجبهة الفلسطينية كان سيعرضه، مع لبنان وسوريا، لانتقام إسرائيلي سريع وقاس. علاوة على ذلك، باتت الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية تشكل اولوية بالنسبة للولايات المتحدة، بعد العراق. وبناء عليه، تزايدت الضغوط الأميركية على سوريا للتوقف عن تشجيع أو السماح بأي تصرف يمكن أن يخرج الجهود الرامية إلى وضع حد للمواجهة العنيفة التي بدأت في أيلول العام 2000 عن مسارها. كان لتصريح الرئيس السوري بشار الأسد كثير من الدلالة عندما شدد مؤخرا على أن حزب الله يركز على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن "أحدا لا يفترض" أن أهدافه تضمن استئصال إسرائيل أو أنه سيعارض الاستئناف المحتمل للمفاوضات بين سوريا وإسرائيل . كما رحبت سوريا (وشجعت بشكل سري، حسبما تفيد بعض المصادر) باتفاق وقف النار الذي أعلنته المجموعات الفلسطينية المختلفة.
لقد زاد قرار هذه المجموعات، وبينها حماس والجهاد الإسلامي، بقبول وقف للنار لمدة ثلاثة أشهر من القيود على قدرة حزب الله على التذرع بالوضع الفلسطيني كتبرير لتصرفاته الخاصة. وبرغم أن حزب الله قد يكون متورطا في جهود لشحن أسلحة إلى المجموعات الفلسطينية المسلحة في أيار العام 2003 ، وأن نصر الله عقد لقاء علنيا مع قادة أساسيين في حماس في الشهر الذي تلاه، لم يبد أن أيا من الخطوتين كانت بمثابة إعلان عن تحديث في استثمارات الحزب في الصراع الفلسطيني. سعى حزب الله إلى التقليل من أهمية وقف النار عبر التوقع أن "الاستفزازات الإسرائيلية" سرعان ما ستضع حدا له، وعبر وصفه بأنه بالكاد خطوة تكتيكية من قبل المجموعات المسلحة الفلسطينية لتجنب المواجهة مع السلطة الفلسطينية. ومع ذلك، وكما قال مسؤول لبناني تربطه علاقات وثيقة مع حزب الله لـ"أي سي جي"، "ان لحزب الله علاقات قوية مع مجموعات فلسطينية مختلفة، وهي علاقات سيتم المحافظة عليها. لكن، لكل الغايات العملية، لن يكون هناك مسرح فلسطيني للعمليات قابلا للحياة".
ج- العراق:قصة مخيبة للآمال لكنها غير منتهية برغم عدائه لنظام صدام حسين الذي قمع بعنف الشيعة في العراق وغزا إيران، يعتبر حزب الله أن الهجوم الأميركي لعزله عن السلطة خطر أكبر على العراق وعلى المنطقة ككل. بالنسبة لحزب الله، تبدأ الاستراتيجية الأميركية لإعادة تشكيل المنطقة في بغداد وهناك يجب أن يتم وقفها. تشكل العملية الأميركية في العراق، بحسب قادة الحزب، الخطوة الأولى "لتمزيق المنطقة وتجزئتها إلى دول تافهة وضعيفة تقاتل بعضها البعض في ظل قواعد عسكرية (أميركية) منتشرة عبر المنطقة".
في نضاله "لحل المعضلة بين الدكتاتورية (العراقية) والاستعمار (الأميركي) عبر اتخاذ موقف سليم سياسيا وأخلاقيا"، اقترح حزب الله في شباط 2003 أن تلتقي المجموعات العراقية المعارضة بصدام والاتفاق، عبر وساطة من جامعة الدول العربية، على إصلاحات سياسية واسعة ومعارضة التدخل الأميركي معا. لم يطبق الاقتراح أبدا بعدما رفض من جميع الأطراف، خاصة من بعض المجموعات العراقية في المنفى التي اعتبرته تطفلا غير مرحب به. اجبر حزب الله على التوضيح أن موقفه من التدخل الأميركي لا يتضمن تأييدا لنظام صدام حسين أو تبريرا لقمعه السابق لشيعة العراق. توترت علاقته مع المجموعات الشيعية المعارضة، وخاصة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، حول رغبتها الظاهرة بالعمل مع الولايات المتحدة. وفقا لما يقوله أحد المراقبين، بدأ قادة حزب الله يصفون الإسلاميين العراقيين باحتقار بأنهم "المجاهدون الأميركيون" (في إشارة إلى المجاهدين الأفغان الذين دعمتهم الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي والذين كانوا محطا للازدراء من قبل حزب الله). حتى في خطابات حزب الله العلنية، قيل للمجموعات العراقية المعارضة إنها كانت ترتكب غلطة جدية.
أمل الحزب، عندما بدأت الحرب، بأن تكون صراعا طويلا وصعبا ستخرج منه الولايات المتحدة أضعف، وخططها للمنطقة قد أحبطت. عنونت المجلة الأسبوعية التابعة للحزب صفحتها الأولى بعبارة "العراقيون يتحضرون لمعركة شوارع في بغداد" فيما حذر نصر الله قائلا "لا تتوقعوا من شعب هذه المنطقة أن يرحب بكم (الأميركيين) بالورود والأزهار والأرز والعطور. سيستقبلونكم بالمسدسات والدم والأسلحة والعمليات الاستشهادية" جاء الانهيار السريع للنظام وغياب مقاومة مسلحة جدية مخيبا للآمال؛ ومع ذلك، استحضر حزب الله تجربته الخاصة مع الاحتلال الإسرائيلي لجنوبي لبنان، حيث سرعان ما تحول الترحيب الأساسي للعديد من اللبنانيين إلى مقاومة مسلحة، ليتوقع مستنقعا أميركيا (في العراق).
وحسبما أوضح مسؤول في حزب الله: "بعد طرد منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان، كان هناك نوع من الارتياح. لكن ما أن بدأ الناس يدركون أن الإسرائيليين لم يأتوا إلى هنا لمساعدتهم، بدأت المقاومة. سترى أن أمرا مماثلا سرعان ما سيحصل في العراق. عندها سيشكل حزب الله نموذجا يحتذى به". بدأت قناة "المنار" الفضائية التابعة لحزب الله بث أشرطة لعراقيين يعانون تحت الغزو والاحتلال تليها مباشرة صور من الأرشيف لمقاتلي الحزب وهم يهاجمون معسكرات إسرائيلية في جنوبي لبنان. تعزز التشابه (حتى في عيون الأميركيين) بما لإيران من تأثير في العراق، وهو ما ذكّر بدورها في تأسيس حزب الله. وبرغم أن المقاومة (العراقية) لم تبلغ في بداية أيار 2003 المستوى المرغوب فإن مسؤولا في حزب الله قال ل"أي سي جي": "صحيح، ليست هناك مقاومة حقيقية بعد في العراق، وحدها حالة الرفض التي نشجعها هي أن يمارس العراقيون حريتهم الجديدة بالطرق التي يجدونها مناسبة. في كل زمان ومكان، سيختار الناس الوسائل التي يجدونها أكثر ملاءمة. لكن، بالطبع، سنكون والعالم الإسلامي بشكل عام، مسرورين إذا ما بدأ العراقيون مقاومة الاحتلال".
السؤال هو ليس فقط ما يطمح إليه حزب الله، ولكن ما إذا كان مستعدا للتصرف وفقا لهذا الخيار. أعلن المسؤولون الأميركيون، في الأيام الأولى للحرب، أنهم يعتقدون أن حزب الله أرسل متطوعين مسلحين لقتال قواتهم. نقل عن متطوع سوري زعمه أن أعضاء من حزب الله كانوا في العراق، فيما ادعت مصادر أخرى أن قوات التحالف اعتقلت ستة منهم.
من الصعب جدا إثبات هذه الادعاءات. لقد نفى حزب الله بشدة أن يكون أرسل عناصر إلى العراق. ويعتبر جميع المراقبين اللبنانيين ممن قابلتهم الـ "أي سي جي"، من متعاطفين ومنتقدين لحزب الله على السواء، أنه من غير المرجح بشدة أن يكون الحزب قد قام بخطوة محفوفة بالمخاطر كهذه. وأوضح مسؤول لبناني وثيق الصلة بحزب الله قائلا إنه "ليس لحزب الله دور فاعل مباشر في العراق، لكنه يتمتع بقدر وافر من مصادر القوة هناك، من خلال شيعة حافظ على علاقات معهم عبر السنين. إنه ليس بحاجة لإرسال أشخاص إلى هناك. إنه موجود هناك بالفعل". لكن آخرين شككوا بمقدار تأثير حزب الله، مشددين على أن العراقيين الشيعة يبدون مدفوعين بإحساس وطني قوي وسيكون من غير المرجح أن يأخذوا رغبات حزب الله بالحسبان.
في إطار أسابيع عدة من العمل الميداني في جنوبي العراق، عثرت الـ "أي سي جي" على صور مختلطة. بالنسبة لعدد من الإسلاميين العراقيين، تبقى تجربة حزب الله في لبنان، وخاصة مقاومته لإسرائيل، مصدر فخر. إنه لحقيقة على حد سواء أن العديد من الشيعة العراقيين، مناضلين إسلاميين وأعضاء في حوزة النجف، وجدوا، في تسعينيات القرن الماضي، ملجأ في لبنان حيث استمتعوا بعلاقات قرابة حميمة اختاروها طريقا للتعبير عن أصولهم العربية في مواجهة الانتماء الإيراني. وفي الوقت نفسه، وجدت الـ "أي سي جي" قليلا من الحضور الملموس أو الدعم لحزب الله في العراق.
يمكن أن يساعد مصير العراق في تحديد مصير حزب الله نفسه، لكن يبدو أن الحزب، في الوقت الراهن على الأقل، غير راغب أو غير قادر على التأثير فيه. لقد أعرب الحزب، عشية الحرب، عن أمله في أن "هذا الهجوم الأميركي على المنطقة... يمكن أن يصبح مصدرا لصراع وثورة وانتفاضة لكل الشعب العربي والمسلم. قد يحرك العرب من موقع الانتظار والتعبير عن تعاطفهم مع الفلسطينيين ويحولهم إلى مقاتلين إلى جانب الفلسطينيين لمساعدة فلسطين على التخلص من هذا الكيان (إسرائيل)". وبعد أقل من شهرين، اعتبر نصر الله، في تحول موح، أن احتلال العراق أدخل العرب والمسلمين في مزاج انهزامي من "الإحباط وفقدان الأمل" يؤدي إلى الاستسلام لجهود الولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الانتفاضة الفلسطينية. وكنتيجة لذلك، يبدو أن حزب الله يعتمد مقاربة "انتظر وانظر"، ويقيس العاصفة المركبة من الوجود الأميركي في العراق والجهود المتزايدة لتحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صراع سلمي، والضغوط المكثفة على سوريا وإيران وعلى المجموعات المتطرفة في المنطقة، على أمل أن تعود الأحداث في العراق، مع الوقت، بالمنفعة على سوريا وإيران أو أن تحول دون تحقق المخططات الأميركية المعقدة للمنطقة.
د- عامل فضل الله :يجعل الدور الذي لعبه آية الله السيد محمد حسين فضل الله علاقات حزب الله مع العراق أكثر تعقيدا. لقد شارك فضل الله، المولود من أبوين لبنانيين في النجف حيث درس في حوزتها العلمية، في تأسيس حزب الدعوة في ستينيات القرن الماضي. في ذلك الحين، كان يدرس على أيدي المرجع الشيعي البارز آية الله العظمى ابي القاسم الموسوي الخوئي (الذي توفي في العام 1992). ومع قيام نظام حزب البعث والإغلاق الفعلي لحوزة النجف في بداية السبعينيات، انتقل فضل الله إلى لبنان حيث خدم كممثل للخوئي. لقد ألف أيضا سلسلة من الكتابات حول الإسلام السياسي ألهمت حزب الله في الثمانينيات وأكسبته شهرة بأنه المرشد الروحي للحزب، على الأقل حتى العام (931992) . غير أن علاقته بحزب الله أصبحت، مع الوقت، متوترة. فبرغم أن اختلافاتهم قليلة في معظم القضايا السياسية، إلا أن فضل الله اعترض على قرار الحزب بدعم علي خامنئي لخلافة آية الله الخميني كزعيم أعلى لإيران. وفي حين اعترف حزب الله بخامنئي كمصدر لسلطته، قام فضل الله بتثقيف أتباعه، من لبنان وغيره من الأماكن، الذين يعتبرونه هو وليس خامنئي مرجعا للتقليد، في مجمعه المحصن في حارة حريك (جنوبي بيروت).
ومع أن نوعا من التسوية العملية قد أبرمت بين حزب الله وفضل الله، فإن المنافسة، غير متوقعة النتائج بالنسبة للسياسات الشيعية بشكل عام ولموقع حزب الله في لبنان بشكل خاص، يمكن أن تطفو مجددا كنتيجة للحرب في العراق. العامل المركزي في هذه المعادلة هو النهوض السريع للنجف كمركز رئيسي للتعليم الشيعي المقابل لمدينة قم الإيرانية. ويعكس موقف فضل الله إزاء الحرب بشدة موقف حزب الله. لقد دعا الشيعة العراقيين لمقاومة الاحتلال الأجنبي مشددا على "أننا لا نعطي الشرعية لأية حكومة تقوم تحت الحكم الأميركي أو لأي شخص ينبع منه". وعندما فشلت الأحداث في التطابق مع آماله، غير هو الآخر بعض الشيء في لهجته، وقال "لا أتوقع مقاومة عسكرية للولايات المتحدة في المستقبل القريب؛ الظروف في العراق تستبعد ذلك". وأضاف "لا نستطيع مساعدة العراقيين على المقاومة لأن لدينا الكثير من المشاكل مثل كوننا محكومين من قبل الجيش ووكالات الاستخبارات. كما أن هناك أيضا حدودا بيننا. لقد رأينا ماذا حصل للمتطوعين". لكن خلافا لحزب الله، لقد أرفق فضل الله هذه الكلمات بهجوم كلامي عنيف على إيران التي لامها على سعيها بعنجهية إلى احتكار قم للتعليم الشيعي. في مقابلة مع الـ "أي سي جي"، جادل فضل الله أن "لا امتياز لإيران في ما يتعلق بالمرجعية.
تعد النجف مكانا أفضل بكثير للتعليم الديني والاجتهاد بسبب تقاليدها التي تعود إلى ألف عام ولوجود الضريح المقدس فيها (ضريح الإمام علي)". كما أنه لم يعبر عن كثير من القلق في ما يتعلق بالوجود الأميركي في هذا الصدد: "ليست هناك شروط سياسية مسبقة من أجل استعادة النجف لموقعها، حتى تحت الاحتلال الأميركي. لقد ازدهرت النجف أيضا تحت الاحتلال البريطاني في الماضي". لقد بات فضل الله، خلال الأسابيع الماضية، صريحا أكثر فأكثر حول الوضع في العراق وحول الشيعة العراقيين بشكل خاص ساعيا إلى تقديم نفسه كشخصية رئيسية في العالم العربي الشيعي.
تبدو عودة فضل الله إلى النجف للعب دور قيادي أمرا مستبعدا. تعتبره الولايات المتحدة مسؤولا عن الهجوم على ثكنات المارينز في بيروت وعن خطف عدد من مواطنيها في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي. كما أن عمر فضل الله (70 عاما) وصحته المعتلة يستبعدان أية إمكانية لمسيرة سياسية جديدة في العراق. إضافة إلى أنه لن يكون الوحيد الساعي إلى موقع بارز بين الشيعة العراقيين حيث يوجد عشرات من رجال الدين المطالبين بأعلى سلطة دينية.
ومع ذلك، يمكن أن يكون للتطورات في العراق تأثير على العلاقات الشيعية الشيعية في لبنان، وبالتالي على مصير حزب الله. يبدو أن عدد أتباع فضل الله من الشيعة اللبنانية، وهم أصلا كثر، قد تزايد نظرا لعلاقاته في العراق ولاتحاده مع النجف. وفضلا عن ذلك، إذا عادت النجف وبرزت كمرجعية حقيقية للشيعة وتنافست مع قم فإن النفوذ الإيراني على الشيعة اللبنانيين والصراع بين المرجعيات العربية والإيرانية يمكن أن يطرحا مجددا.
وكما قال ناشط شيعي بارز لـ "أي سي جي"، "يستثمر فضل الله في شكوك اللبنانيين الشيعية في ما يتعلق بخامنئي وبإيران. يريد أن يتشبث بالنجف لتقوية موقعه في لبنان. المرجع العربي على جدول أعماله الآن. عندما يقول فضل الله إن إيران ليست المكان الوحيد للتعلم، عندها يقدم نفسه على أنه مرجع عربي>>. يجادل البعض، حتى بين أعضاء حزب الله، الآن، بصورة سرية، أن على الحزب دفن عدائه لفضل الله والاعتراف بأهميته كشخصية شيعية عربية. غير أن قيادة الحزب ترى على ما يبدو مصداقية فضل الله المتزايدة كمرجع عربي تأتي على حسابها، بما لذلك من مضامين سياسية ومالية.
خلاصة
يبدو أن تغير المشهد الإقليمي والضغوط الدولية القوية قد سحبت أوراقا أساسية، واحدة تلو الأخرى، من مجموعة أوراق حزب الله: حرب التحرير الوطني في الجنوب والصراع من أجل فلسطين والمقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق. لقد عرف حزب الله نفسه على الدوام ليس كحزب مجرد وإنما كحركة مقاتلة من أجل قضية إن لم يكن من أجل مجموعة من القضايا: لقد اعتد بنفسه لكونه واقعيا، لكنه واقعي في خدمة هدف أسمى. ماذا يحصل إن لم تعد القضايا على جدول الأعمال وباتت الواقعية واقعية لأجل ذاتها؟
بالنسبة لحزب الله، يعتبر القرار حول ما إذا كان سيصبح حزبا سياسيا لبنانيا منسجما أكثر مع القواعد المتعارف عليها ويتخلى عن خيار الصراع المسلح، قرارا خطيرا جدا. توحي المقابلات التي أجرتها الـ "أي سي جي" مع أعضاء ومسؤولين في الحزب، بأن الحركة في منعطف لم تمر بمثيل له وتبحث عن قضية ومستقبل. لكنها تشير أيضا إلى أن قرارا استراتيجيا بهذه الأهمية لن يتخذ إلا في حال، وعندما يكون ذلك ضروريا بشكل قاطع. ولا توجد في الوقت الراهن أية مؤشرات على أنه قد تم بلوغ هذه النقطة. حاليا، السيناريو الأكثر ترجيحا على ما يبدو هو أن حزب الله سيلعب من أجل الوقت ويرجئ أي تغيير حاسم. من هذا المنطلق، لا يزال ما يراه صراعا بين الإسلاموية والقومية العربية من جهة، وبين الهيمنة الأميركية والإسرائيلية من جهة ثانية، صراعا قائما. يراهن على خطوات أميركية ناقصة وتزايد عدد الضحايا في العراق ونمو في النفوذ الإيراني في هذا البلد وانهيار في وقف إطلاق النار الفلسطيني الإسرائيلي الهش، أو بالأحرى على كل ذلك من أجل تغيير ميزان القوى لغير صالح واشنطن وخلق بيئة يمكن لحزب الله أن ينجو خلالها من دون أن يمسه أي سوء وربما تعود عليه بدور أكثر فعالية.
يعتقد أنه يستطيع بالفعل أن يشير إلى مؤشرات على أن المقاربة الأميركية القاسية ترتد على الولايات المتحدة. لقد أثار الإدراك أن واشنطن تحاكي المطالب الإسرائيلية، كأن يفكك حزب الله ميليشياه العسكرية، تعاطفا مع الحزب في بعض الزوايا اللبنانية غير المتوقعة وغير المألوفة. لقد خفت صوت المجموعات الأخرى، مثل قرنة شهوان، منذ الحرب على العراق في وقت كان يتوقع المرء أن يعلو: إنها تخشى أيضا من أن ينظر إليها بأنها تتبع النصائح الأميركية وتطبق استراتيجية أميركية لا يثق العديد من اللبنانيين بأهدافها. كذلك يخشى سكان الجنوب اللبناني من تفسير دعواتهم إلى التهدئة وكأنها قبول بالأهداف الأميركية.
تجازف المقاربة التي تقول حصرا بضرورة عزل حزب الله وتطالب برأسه، بتقوية هؤلاء الأعضاء في الحزب الذين يجادلون بأن لا خيار آخر سوى المواجهة بالقتال. على العكس، فإن سياسة الحكومات الأوروبية بالمحافظة على علاقات مع حزب الله تسمح لها بأن "تواصل توبيخا واقعيا وتوفر للمعتدلين الحجة بأن الحزب لا يزال بعيدا عن العزل الكامل". يمكن للولايات المتحدة على الأرجح أن تحقق تأثيرا أكبر وأكثر استمرارية بحزب الله في حال شجعت تحوله إلى فاعل سياسي مدني صاف في الوقت نفسه الذي تتحرك فيه بقوة نحو حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مع المحافظة على الضغط على سوريا وإيران والعمل على القيام بالأمور الصحيحة في العراق.
في النهاية، إن جوهر المعركة هو المثابرة ويريد حزب الله أن يعتقد أن لديه صبرا أكبر وقوة داعمة أكثر من الأميركيين. في هذا الوقت، ليست القضية قضية شروع بانكفاء استراتيجي كبير كنقيض لانسحاب تكتيكي موقت. عوضا عن ذلك، سيسعى الحزب إلى الحفاظ على أصوله العسكرية والسياسية الجوهرية لكي يكون قادرا على التأقلم مع أي وضع يمكن أن يسود في نهاية الأمر. وكما يوضح علي فياض، رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق التابع للحزب "الاختبارات الحقيقية لاستمرار الضغوط الأميركية (على حزب الله وسوريا) ستكون فلسطين والعراق". حتى إن التلميحات السابقة إلى مراجعة جوهرية في استشرافات الحزب، مثل تعديل وثائقه التأسيسية المهملة، فشلت في أن تتجسد: "المنطقة ليست تحت المجهر الأميركي لتكبير حجم ما هو مفترض بشكل عام... لا توجد هناك مبررات لهؤلاء الذين يدعون بتهور إلى أن نتخلى عن أسلحتنا عند أول صرخة أميركية".
يفسر مسؤول لبناني ألف قيادة حزب الله وتفكيرها، على هذا النحو: اليوم، عندما انخفضت قيمة أصول حزب الله وقل رأس ماله، قيل له أن يبيع. لماذا عليه أن يفعل ذلك؟ يستطيع أن ينتظر. بالنسبة له، تبدو المنطقة كلعبة قمار (روليت)، ولذلك قد لا تبدو الأمور مشرقة الآن، فالعجلة لا تزال تدور بسرعة. يمكن لوقف النار الفلسطيني الإسرائيلي أن ينهار في أية لحظة. سيتحول العراق إلى أمر أكثر بغضا، ودفع الأميركيين على الخروج من هناك هو، بالنسبة لحزب الله، أكثر الأهداف قيمة. المنطقة كلها في حالة من الاضطراب ومفتوحة على جميع الاحتمالات. اذهب وانظر أين سيكونون (حزب الله) بعد عام من اليوم.

* ترجمة : مركز القدس للدراسات السياسية