A+ A-
فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني..الفرص والعوائق..وجهة نظر حزب الكتائب
2012-07-10
لا يسعنا بداية إلاّ أن نهنئ مركز القدس للدراسات السياسية على هذه المبادرة التي نتمنى النجاح لها ولهذا الحراك على الساحة الفلسطينية: من العمل على تحقيق المصالحة، إلى إصلاح منظمة التحرير، فتعزيز العملية الديمقراطية، وتوسيع نطاقها وجعلها شاملة الشتات الفلسطيني كله لا بعضه فقط. فما يحدث في المنطقة العربية كبير وخطير، وهو بلا ريب ينعكس على الساحة الفلسطينية، سلباً وإيجاباً، وبخاصةً حيال هذا الإنسداد في ما يسمى العملية السلمية التي تقضي بإعادة نظر شاملة في كل ما كان وصار، بدءاً بالبيت الفلسطيني بالذات.
وغني عن القول إن من همومنا نحن اللبنانيين، الهم الفلسطيني، أو المصير الفلسطيني الذي أريد له أن يتقرر على الساحة اللبنانية سواء كان بالخطأ أو نتيجة تواطؤ إقليمي ودولي، أو بالإثنين معاً، فدفعنا الثمن، لبنانيين وفلسطينيين، مضاعفاً، فكيف لا نلبي هذه الدعوة الكريمة التي تدخل جديداً على العلاقات اللبنانية – الفلسطينية.
أولاً:نحن طبعاً وفي صورة بديهية مع أن يشارك فلسطينيو لبنان في إنتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني أو أن ينتخبوا ممثلين لهم في هذا المجلس. فالديمقراطية خيار لا مفر مه ولا بديل، فضلاً عن أنها الطريق الصحيح لتحقيق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية والطريقة الفضلى لإدراة شؤون الشعب الفلسطيني في إطار المؤسسات القائمة أو أي مؤسسات أخرى يتفق عليها هي أيضاً بالوسائل الديمقراطية. ولعل الأهم في هذا المجال أن يكون الفلسطينيون شركاء في القرار الفلسطيني لا مجرد لاجئين وعبأً على القيادة الفلسطينية بدل أن يكونوا سنداً لها وعوناً دائماً. وقضية فلسطين في النهاية هي الإنسان الفلسطيني أو الشخص البشري في حريته وكرامته، فعلى الأقل أن يتاح له التعبير عن إرادته وممارسة الحد الأدنى من حقوقه السياسية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال: هل الأمر محصور في فلسطيني لبنان، وماذا عن فلسطيني سوريا مثلاً أو الأردن أو سواهما من بلدان اللجوء الفلسطيني، وهل المشاركة في إنتخاب أعضاء المجلس الوطني ستشمل الشتات الفلسطيني كله أم بعضه فقط وفي مطلق الأحوال لا يمكن النظر في المسألة المطروحة إلاّ في إطارها العام الشامل.
ثانياً:من المفترض ألاً يشكل الوضع الأمني والسياسي في لبنان عائقاً دون أي إنتخابات، فلسطينية كانت أو لبنانية، وغالباً ما تكون الإنتخابات العامة واسطة لإخراج هذا البلد أو ذاك من أوضاع أمنية وسياسية متأزمة، وما صحّ على اللبنانيين من هذا القبيل يصح أيضاً على الفلسطينيين. والمسألة موقوفة، فلسطينياً، على الأوضاع الإستثنائية السائدة في المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً من الناحية الأمنية، وما تتعرض له هذه المخيمات من إختراقات وتعدد فصائل وتضارب مسؤوليات، ناهيك بظاهرة إنتشار السلاح. وفي المناسبة، لمن السلطة في المخيمات الفلسطينية؟ وإلى أي مدى هي قادرة أو مؤهلة لإدراة عملية إنتخابية من هذا الطراز؟ أو بتعبير أوضح وأدق لإدراة صراع لا مفر منه على السلطة تحكمه الأصول الديمقراطية، ولا يتعدى هو الأصول الديمقراطية؟ أما السؤال عما إذا كان الفلسطينيون في لبنان جاهزين لمثل هذه التجربة او لا، فأمر تحسمه التجربة نفسها وعلى أساس أن التأهل للديمقراطية يكون بممارستها ولو تخللها أخطاء وتجاوزات في بعض الأحيان. ولا بد في مطلق الأحوال من البداية على هذا الصعيد يصار بعدها إلى تصحيح ما تخللها من أخطاء وتجاوزات. فهكذا يصار إلى تأهيل الشعوب للديمقراطية لا بمثل ما تدعيه وتتذرع به الديكتاتورية والأنظمة الإستبدادية من مزاعم تبريراً لوجودها وإستمرارها.
ثالثاً:الأهم في المسألة المطروحة هو إحصاء الفلسطينيين المقيميين، فعلياً، في لبنان، وخصوصاً إعداد لوائح بأسماء الذين يتمتعون منهم بحق الإنتخاب تثبته بطاقة إنتخابية توزع عليهم، أو على الأقل تعطى لمن يطلبها ويمارس بواسطتها حق الإقتراع. ولعلّها فرصة لمعرفة من هم فلسطينيو لبنان وكم هو عددهم وعدد الناخبين منهم وأين يقيمون في صورة دائمة، وإلى ما هنالك من معلومات صحيحة على هذا الصعيد. وفي مطلق الأحوال لا غنى عن بعض الإجراءات التي تقتضيها العملية الإنتخابية تقررها السلطة الفلسطينية وتعلنها في صورة رسمية في الوقت المناسب، أو يتفق عليها بين الفصائل الفلسطينية على مختلف إتجاهاتها الفكرية والسياسية.
هذا بإختصار ما رأينا أن ندلي به من أفكار تحمل الأجوبة على الأسئلة المطروحة.