A+ A-
الصحافة الأردنية بين مرحبة وحذرة بفوز مرسي بإنتخابات الرئاسة المصرية
2012-06-25

الترحيب الحار، وتناول الحدث بحذر، السمة التي ميزت تغطيات الصحف الأردنية لفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مرسي بإنتخابات الرئاسة المصرية . وظهر ذلك من العناوين وحجم التغطية التي تناولت الحدث الأبرزعربياً ودوليا خلال الساعات الماضية .

فالحدث تصدر الصفحات الاولى لكل صحف " السبيل "و"الغد" و"الدستور" ، فيما جاء خبراً ثانياً في صحيفتي " الراي " و" العرب اليوم ". كما نشرت الصحف موقف الحكومة الأردنية " المرحب" بفوز مرسي نقلاً عن وكالة الأنباء الرسمية بترا . حيث كان البيان الأردني مقتصب ولم يرد فيه ذكر لإسم الرئيس المصري المنتخب أو تهنئة الحكومة الأردنية له .

والمتتبع للصيغ التي وضعت بها عناوين الاخبار المتعلقة بالحدث يمكن ان يلمس نبرة الفرح الغامر وصيغة التحذير كما في عنوان " العرب اليوم " وهو " الاخوان يحكمون مصر " . فيما كان عنوان صحيفة " الراي " " مرسي رئيسا لمصر " مع عنوان فرعي يشير الى ترحيب الاردن بخيار الشعب المصري . ونشرت النسخة الورقية للصحيفة خبرا على الصفحة الاولى تكون من 136 كلمة مع صورة صغيرة للمحتفلين في ميدان التحرير ، فيما غاب الخبر عن الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني .اما في قسم العربي والدولي نشرت الصحيفة تقريرا تكون من 674 كلمة مع صورة لمرسي تناولت فيه نتائج الإنتخابات بشكل تفصيلي وردود الافعال في مصر والمنطقة العربية والعالم .

ونشرت الصحيفة مقالاً للكاتب رجا طلب بعنوان " ما هو مصير المجلس العسكري في مصر " ، انتقد فيه ردة فعل جماعة الإخوان على الإعلان الدستوري المكمل بشان صلاحيات الرئيس وصلاحيات المجلس ، ويهاجم طلب الجماعة بقوله " الإخوان يتعمدون من وراء هذا الهيدان ضد الإعلان الدستوري المكمل ، تحقيق هدف مزدوج ، هو الابقاء على معادلة الميدان في مواجهة العسكر وإستثمار الاجواء العامة لإعادة انتاج المواجهة والثورة ورفع قيمة فاتورة المقايضة مع العسكر " ويتساءل " هل من المنطق ان يتولى رئيس منتخب صلاحيات سلطتنين تشريعية وتنفيذية في وقت واحد بعد قرار المحكمة الدستورية العليا يعدم دستورية مجلس الشعب ؟ " .
أما صحيفة " العرب اليوم " التي جاء الخبر فيها ثانياً على صفحتها الأولى وتكون من 179 كلمة ، دون صورة فقد نشرت في صفحاتها الداخلية تقريراً عن الحدث لمراسلها في القاهرة فتحي خطاب حمل عنوان " واخيراً عرفت مصر رئيسها .. عالم ذو خلفية سياسية .. وحديث العهد باللحية" تناول التقرير التحديات التي سيواجهها الرئيس المنتخب على الصعيد الداخلي .
ونشرت الصحيفة مقالا للكاتب سعود قبيلات بعنوان " مناورات ومناورات مضادة " يزعم فيه بوجود إتفاق سري بين المجلس العسكري والرئيس المنتخب مرسي " وقال "ان الطرفان رتبا خارطة طريق معوجة للحياة السياسية المصرية المقبلة ، بحيث تكون على مقاس مصالحهما الخاصة وبالضد من المطالب الديمقراطية لجيمع القوى السياسية والإجتماعية فدبرا معاً في البداية التعديلات الدستورية الأولى والإستفتاء المتعجل عليها ، بحيث تخدم أغراضهما ، ثم قلب الحياة السياسية المستجدة ليجري بناءها على انتخابات ثم رئاسة ثم صياغة دستور جديد متوافق عليه " .

والحقيقة أن التغطيات الحذرة لبعض الصحف الأردنية لإعلان فوز مرسي بإنتخابات الرئاسة المصرية ، جاء ترجمة لموقف هذه الصحف من الإسلاميين عموماً، فمع إنطلاق الحراك الشعبي المطالب بتحقيق إصلاحات سياسية في الأردن ، كانت جماعة الإخوان المسلمين في المملكة هدفاً لهجوم بعض الصحف ومنها صحيفتي " الراي " و" العرب اليوم " اللتان إتهمتا الجماعة بالسعي بتكرار ما حصل في بعض الدول العربية من وصول الإسلاميين للحكم عقب ثورات الربيع العربي . ونشرت الصحيفتان العديد من التقارير ومقالات الراي التي تهاجم الجماعة وتشكك في نواياها ، لا بل أن بعض المقالات ذهبت لحد التشكيك في ولاء قيادات الحركة الإسلامية .
وعودة للصحف التي تناولت الحدث بصيغة ترحيب ، وهي بدورها إنقسمت إلى قسمين ، منها ما تعامل مع الحدث من منطلق مهني بحت بإعتبار أن فوز مرسي في إنتخابات الرئاسة المصرية حدث عالمي يفرض نفسه على الصفحات الأولى بإمتياز وهو ما ترجمته تغطيات صحيفتي " الغد " و" الدستور " ، ومنها من تعامل مع الحدث من منطلق فكري وعقائدي كصحيفة " السبيل " الناطقة بإسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ، حيث جأت تغطيتها للحدث بشكل إحتفالي .

صحيفة "الغد" نشرت خبراً من 700 كلمة على صدر صفحتها الأولى تحت عنوان " مرسي يحمل الإخوان المسلمين من المعتقلات إلى سدة الرئاسة المصرية " .مع صورة كبيرة لمئات ألوف المحتشدين في ميدان التحرير للإحتفال . وتناولت الصحيفة في تقريرها ردود الفعل في الشارع المصري سياسياً وشعبياًعلى إعلان فوز مرسي بالرئاسة كما تناولت بعض ردود الأفعال العربية والدولية .
ونشرت الصحيفة تقرير مفصل عن سيدة مصر الأولى الجديدة نجلاء محمود زوجة الرئيس المصري المنتخب تكون التقرير من 169 كلمة مع صورة لزوجة الرئيس المصري ، التقرير المنقول عن محطة ( CNN) تناول الخلفية السياسية والإجتماعية لسيدة مصر الأولى الجديدة .

ونشرت الصحيفة مقالاً للكاتب محمد أبو رمان بعنوان " من كان يصدق " اشار فيه إلى أن ما حدث في مصر لا يصدق فالإخوان المسلمين الذين امضوا اغلب سنواتهم في السجون والمعتقلات اصبحوا اليوم يحكمون مصر وقال "
ما حدث في تونس ومصر وليبيا لم يكن في الحسبان ولا التوقعات، حتى لأكثر الأجهزة الأمنية العالمية احترافاً، فهو تطور –بالتأكيد- غير طبيعي، ضمن المعطيات التي كانت تغلّف المشهد العربي خلال السنوات الماضية".

صحيفة الدستور ، نشرت الخبر من 160 كلمة على صدر صفحتها الاولى بعنوان عريض باللون الاحمر " مرسي رئيسا لمصر " وعناوين فرعية مثل " مرشح الاخوان يتسلم سلطاته 30 الحالي وسط احتفالات بالفوز التاريخي " و" الرئيس الجديد يتعهد بان يكون رئيسا لكل المصريين " . كما اهتمت الصحيفة بعناوينها بنقل ردة فعل الولايات المتحدة على نتائج الإنتخابات المصرية فعنونت " واشنطن " نحترم خيار الشعب وندعو لضمان بقاء مصر دعامة للإستقرار الأإقليمي " وخصصت الصحيفة أفتتاحياتها للحدث الكبير وكتبت تحت عنوان ( ارادة الشعب تنتصر دائما ) فقالت ان معركة رئاسة الجمهورية في مصر جسدت الصراع بين الثورة واعدائها من فلول النظام وقوى الشد العكسي في الداخل والخارج .

وقالت الصحيفة في إفتتاحياتها " إن من تابع مشهد الانتخابات الرئاسية في مصر على وجه التحديد وطوابير المواطنين المصريين والمصريات أمام مراكز الاقتراع ليدلوا بأصواتهم، ويختاروا مرشحهم، يتأكد بأن مصر دخلت عصراً جديداً، ومرحلة جديدة، ولن تعود عقارب الساعة الى الوراء، وهو في تقديرنا الانجاز المهم للثورة. وقد أحيت في المواطن المصري، الشعور بالمسؤولية وأشعرته بأهمية المشاركة في صنع القرار، وأهمية المشاركة في صنع المستقبل لأبنائه وأحفاده، بعد ان تم طي صفحة العبودية والظلم والفساد، صفحة الأحرار والعبيد، صفحة العمدة والعزبة".

ونشرت الصحيفة مقالا للكاتب حلمي الاسمر بعنوان " رئيس من جماعة محظورة " في إشارة الى حظر النظام المصري السابق لجماعة الإخوان المسلمين طوال العقود الماضية ، حيث اكد الكاتب ان ما جرى في مصر امر غير مسبوق في التاريخ العربي الحديث وقال " من حق البلاد العربية الغسلامية ان تتمتع بنصيب او بمكانة من الارض في يوم ما " . واشار الامسر في مقالاته الى مفارقة ان الرلائيس المصري المنتخب خرج من السجن الذي وضعه به الرئيس المصري المخلوع مبارك الى قصر الرئاسة حيث تم تبادل الاماكن والادوار بين السجين والرئيس .

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب " خيري منصور " بعنوان " الكاهن والجنرال " في إشارة لمحمد مرسي ورئيس المجلس العكسري محمد طنطاوي وقال منصور في مقاله "طغت على صورة مصر خلال أكثر من نصف قرن مشاهد توزعت بين مباريات كرة القدم والسينما، ومعظم العرب ممن يحبون مصر يعرفونها سياحياً وليس سياسياً، فهي بلد عريق وعميق، ولها سطح مُضلل، ونادراً ما تفتح أبوابها الحقيقية، لهذا يستغرب معظم هؤلاء كيف انتهى الأمر الى مرشحين اثنين فقط، حصل كل منهما على أكثر قليلاً من أصوات الناخبين أو أقل قليلاً منها..انهما القطبان القديمان في تاريخ مصر، الجنرال والكاهن، فالجيش بالنسبة لمصر ليس مجرد صناعة أو استكمال نصاب للدولة، بل هو الذي أنشأها ووحّدها تاريخياً، وكذلك الكاهن الفرعوني في ديانة انفردت بكتاب الموتى وبيوتهم الشاهقة المتمثلة بالأهرام. "
صحيفة " السبيل " الإسلامية ، احتلفت على طريقتها الخاصة بفوز مرسي حيث نشرت تغطية واسعة لهذا الحدث تحت عنوان " مرسي اول رئيس عربي منتخب " مع صورة كبيرة جدا للمحتلفين في ميدان التحرير وعلى صفحتها الاولى ايضاً إتفردت الصحيفة بنشر تقرير مصور عن الإحتفالات امام السفارة المصرية في عمان بفوز مرسي بإنتخابات الرئاسة المصرية مع صورة كبيرة للمحتلفين وهم يحملون الإعلام المصرية وصور الرئيس المنتخب .
وخصصت الصحيفة صفحة كاملة لتناول الحدث في صفحاتها الداخلية ، حيث نشرت في الصفحة تقارير حول النتائج النهائية للإنتخابات ، وتقارير تناولت ردود فعل الشارع المصري على فوز مرسي . كما نشرت تقريرا مطولا تناول السيرة الذاتية لمرسي . ، واهتمت الصحيفة ايضاً بنقل ما اسمته " الفرحة العارمة " التي اجتاحت قطاع غزة بفوز القيادي الإخواني بانتخابات الرئاسة المصرية .

ونشر الموقع الإلكتروني للصحيفة تقريرا منقول عن الموقع الإلكتروني " الجزيرة نت " حمل عنوان " الاردن كان يفضل فوز شفيق " ، قال التقرير ان الاردن رحب بحذر بفوز مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، لا سيما مع استمرار حالة الشد والجذب بين النظام والمعارضة الإسلامية الأردنية التي احتفلت بفوزه.

وبدا لافتا أن البيان الحكومي أغفل أي ذكر للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، لكن الوزير المعايطة تحدث عن مستوى بروتوكولي يجعل أمر تهنئة الرئيس محمد مرسي تحتاج لمستوى أعلى من الحكومة، في إشارة منه لانتظار تهنئة من الملك عبد الله الثاني.

ونشرت الصحيفة عدة مقالات تناولت الحدث ومنها مقال للكاتب عبد الله المجالي جمل عنوان " الفرحون والمغتاظون " ومقال للكاتب احمد نوفل بعنوان " قضايا ساخنة في صيف ساحن " تناول فيه الكاتب شرعية الإنتخابات المصرية .

ولعل ابرز المقالات المنشورة في الصحيفة كانت بعنوان " اسرئايل ومرسي " للكاتب صالح النعامي : تحدث فيه عن شكل العلاقة المستقبلية بين مصر في عهد مرسي وبين إسرائيل . وكتب محمد علاونة مقال بعنوان " مرسي رئيس لمصر من يتعظ ؟" .