A+ A-
يحيى السعود موضوع مثير لوسائل الإعلام
2012-06-18
دخوله لمجلس النواب الذي تزامن مع إنطلاق الحراك الشعبي المطالب بتحقيق إصلاحات سياسية جعل من النائب يحيى السعود " نجم إعلامي " من نوع مختلف
هجومه على الصحافة والصحافيين ومشاجراته العنيفة تحت قبة البرلمان وتهجمه على زملائه النواب والشخصيات الإصلاحية، أصبحت مادة شبه يومية لوسائل الإعلام لاسيما للمواقع الإلكترونية ،التي تهتم بما يصدر عن الرجل وتوثقه بالكلمة والصورة الفوتغرافية والمتحركة، بإعتبار أن هذا النوع من الأخبار يحمل الإثارة والتشويق ،وهما الأمران الرئيسيان اللذان تعتمد عليهما المواقع الإلكترونية لجذب القراء .ويمكن للمتتبع لهذه المواقع الإلكترونية أن يرصد عشرات الأخبار والصور الفوتغرافية واشرطة الفيديو لمعارك السعود في الشارع وتحت قبة البرلمان.
أخر " الأخبار المثيرة " للسعود التي تابعتها المواقع الإلكترونية والصحف اليومية كل بطريقته ، كان إعتدائه بالضرب على النائب جميل النمري تحت قبة البرلمان، أمام عدسات المصورين وعشرات القنوات الفضائية التي تواجدت في مجلس النواب لتغطية جلسة بدء مناقشة مشروع قانون الإنتخابات . ولم يقتصر تغطية هذه الحادثة على وسائل الإعلام المحلية ، بل تصدرت نشرات الأخبار في العديد من الفضائيات العربية ، ومنها قناتي الجزيرة والعربية .
الصورة تغني عن الكلمات :
تسابقت المواقع الإلكترونية لنقل وقائع الحادثة أولاً بأول ، فمنها ما عرض قيديو للمشاجرة منذ بدايتها ، ومنها ما عرض صورة كبيرة للسعود وهو يحمل حذائه ويلقي به إتجاه النمري، حتى أن بعض وسائل الإعلام جعلت من الحذاء عنوانأً رئيسياً لتغطيتها . وما ميز التغطيات الصحافية للمواقع الإلكترونية لحادثة الإعتداء ، أنها كانت مختصرة للغاية ، ويبدو أن وجود شريط فيديو للحادثة أغنى محرري المواقع الإلكترونية عن نشر تقارير مفصلة عما جرى .
تابع موقع "عمون " الحدث تحت عنوان ( ديمقراطية الأحذية المتطايرة ) ونشر صورة كبيرة للسعود وهو يحمل حذائه بإتجاه النمري ، ووثق مادته بشريط فيديو يظهر حادثة الإعتداء.وقال الموقع " من شرفة الصحافيين بدا السعود غاضب جداً وبدت هناك ملابسات ومشادات إنتهت بفصل عدد من النواب بين الرجلين " . وأورد الموقع تصريحات للنائبين السعود والنمري ، روى كل منهما حقيقة ما جرى من وجهة نظره .
موقع "عمان نت" ، كان أول من عرض شريط فيديو مصور لما حصل تحت قبة البرلمان ،وإعتداء السعود على النمري ، وكتب خبراً مختصراً عن الحادثة بإعتبار أن الصورة تغني عن الكلام ، غير أن الموقع إهتم بتذكير القراء بحادثة إعتداء السعود على صحافيين في شهر إبريل / نيسان الماضي ، خلال مسيرة قرب الجامع الحسيني. كما إهتم الموقع برصد مواقف النواب مما جرى بقوله أن بعض النواب إنحازوا إلى جانب النمري، فيما بدا نواب اخرون مسرورين من إعتداء السعود على زميله الموقع الإلكتروني " مدينة عمان " نشر تفاصيل حادثة الإعتداء موثقة بعدد من الصور وبشكل متسلل وقدم شرحاً تحت كل صورة ، كما بث شريط فيديو لحادثة الإعتداء .
موقع بالمرصاد تابع حادثة الإعتداء تحت عنوان ( البلطجي السعود يعتدي على النمري ) .ونشر خبر مختصراً لأنه عرض لشريط فيديو لحادثة الإعتداء . ورغم أن الخبر كان مختصراً للغاية إلأ أنه كان منحازاً للنائب النمري دون مواربة .
أما موقع جراسا نيوز نشر خبراً عن الحادثة تحت عنوان " بالصور والفيديو : حادثة إعتداء السعود على النمري " وعرض الموقع لصورة بحجم كبيرة للسعود وهو يحمل حذائه بإتجاه النمري .
موقع " خبرني " تناول الحادثة بخبر مختصر تحت عنوان " السعود يعتدي على النمري وفوضى ترفع الجلسة " ونشر صورة كبيرة لحذاء السعود المتطاير وفيديو يوثق حادثة الإعتداء .
اليوميات بين صيغتي "الإعتداء "و"المشاجرة ":
أما بالنسبة للصحف ، إختلفت التغطيات للحادثة بحسب توجهات الصحف ، فصحيفة الراي نشرت عن الحادثة ضمن تقريرا لها عن جلسة المجلس ، تحت عنوان ( فوضى تحت القبة اثر مشادة بين السعود والنمري )، ونشرت صور السعود وهو يحمل حذائه بإتجاه النمري ، وتجنبت الصحيفة وصف ما جرى بأنه إعتداء من النائب السعود على زميله النمري ، بل وصفت الحادثة بأنها مشاجرة بين النائبين . ولم يشر خبر الصحيفة إلى تهجم السعود على النمري بالضرب ،غير أنها أوردت بعض الشتائم التي كالها السعود لزميله النائب ومنها كلمة ( كذاب ) .
وسارت صحيفة الدستور على ذات النهج ، حيث تجنبت الإشارة لحادثة الإعتداء في عناوينها الرئيسية ، وتناولت الحادثة بشكل مختصر ضمن تغطية مطولة لوقائع جلسة مجلس النواب تحت عنوان («الحقوق المكتسبة» للدوائر الانتخابية تسيطر على أولى جلسات مناقشة قانون الانتخاب) . ووصفت الصحيفة ما جرى بين النائبين بأنه (مشادة كلامية ) وقالت الصحيفة أن هذه المشادة كادت أن تتطور لعراك بين النائبين إلا أن تدخل النواب حال دون ذلك ، ولم تشر الصحيفة إلى وقوع الإعتداء فعلاً ، غير انها اشارت لحادثة الحذاء الذي قذفه السعود بإتجاه النمري ، وأكدت الصحيفة أنه أصاب شخص أخر .
وتحت عنوان ( بلطجة تحت قبة البرلمان ) ، تابعت صحيفة العرب اليوم المستقلة ما جرى ، حيث قدمت وصفاً تفصيلياً للكيفية التي إعتدى بها السعود على النمري فقالت "خيمت أجواء الصراخ والشتائم والإساءات على أجواء جلسة مجلس النواب أثناء النقاش حول قانون الانتخاب، بعد أن تعرض النائب يحيى السعود بالاساءة للنائب جميل النمري متطاولا عليه بالضرب مرتين، الأولى بيده والثانية بمحاولة خنقه ووضع يده على رقبته".وتناولت الصحيفة في تغطيتها ، المذكرة التي قدمها 30 نائباً لمنع السعود من حضور جلسات المجلس مستقبلاً .
أما صحيفة الغد المستقلة قدمت ابضاً وصفاً تفصيلياً لما جرى ونشرت تقريراً تحت عنوان "جلسة النواب الأولى لقانون الانتخاب: اعتداء وشتائم وفوضى"
ومما جاء في تقرير الصحيفة "وقبل أن يكمل النمري كلامه، حاول السعود قطع الميكروفون عنه وقال له أنت "كذاب"، وكال له سيلا من الشتائم، ووجه له ضربة بيده على عنقه، ولم يحل دون أن يستكمل السعود اعتداءه الجسدي على النمري سوى النائب خليل عطية، الذي على ما يبدو تلمس نية السعود ضرب النمري فجلس في مقعد قريب منهما.وأمسك عطية بالسعود ومنعه من متابعة ضرب النمري، فيما كان نواب قد تدخلوا للحيولة دون قيام السعود بتوجيه لكمات للنمري، ومواصلة الاعتداء عليه".
صحيفة السبيل الإسلامية التوجه تابعت ما جرى في تقرير حمل عنوان (حوار بـ''الأحذية'' والنواب بين ''حجيز'' ومتفرج) .ونشرت صورة كبيرة لحذاء السعود المتطاير . وقالت الصحيفة في تقريرها الذي اظهر إنحيازا واضحاً للنائب النمري " هاجم النائب يحيى السعود النائب جميل النمري بداية ونهاية جلسة أمس، تارة بقذف حذائه في وجه النمري، ومرة ثانية بمحاولة خنقه عبر لف ذراعه على رقبته قبل رفعا من قبل النواب "الحجيزة".وزعم السعود أن هجومه على النمري جاء دفاعاً عن سمعة مجلس النواب ودوره التشريعي والرقابي وقرارات اللجنة القانونية مدعيا أن النمري "أساء للمجلس وشهّر باللجنة القانونية على الفضائيات، وأن مخرجات اللجنة وقرارها حول قانون الإنتخاب جاء إستجابة لتوجه الحكومة ودوائر أمنية لها علاقة بالقانون"..
السعود والصحافة .. علاقة حادة
لم تكن حادثة إعتداء السعود على النمري الأولى ، في تاريخ هذا النائب الحانق دوماً بذريعة الولاء ، التهجم والضرب والشتائم والسباب ، هي الأساليب التي ميزت تعاطيه مع الأصوات الإصلاحية في البرلمان والصحافة والحراك الشعبي ، فتقارير إعلامية تؤكد أن السعود وراء حوادث الإعتداء من قبل "بلطجية "على المتظاهرين المطاليبن بالإصلاح ،وبدأها في مسيرة الحسيني في شهر شباط عام 2011 .
وقاد السعود إعتصامات متتالية أمام مقر وكالة الصحافة الفرنسة في تموز / يوليو العام الماضي للمطابة بإغلاق مكتب الوكالة في عمان وطرد مديرة مكتبها إثر نشرها خبراً عن تعرض موكب الملك عبد الله الثاني للرشق بالحجارة من قبل متظاهرين في مدينة الطفيلة . وأكدت مديرة مكتب الوكالة في عمان أنذاك رندة حبيب أنها تلقت تهديدًا بالقتل من السعود وذلك عشية مهاجمة " بلطجية مجهولين " لمكتب وكالة الصحافة الفرنسية في عمان وتحطيم محتوياته .
وفي إبريل/ نيسان الماضي إعتدى السعود على صحافيين خلال مسيرة شهدتها منطقة وسط العاصمة للمطالبة بالإفراج عن معتقلي مدينة الطفيلة وإعتصام الدوار الرابع. وأثناء قيام السعود بالاعتداء الصحافيين قام الصحافي في موقع أخبار وسط البلد "زيد الصرايرة"، بتصوير واقعة الإعتداء الأمر الذي إثار غضب النائب الذي أقدم على تكسير كاميرا الصرايرة والإعتداء عليه بالضرب.
وخلال مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون الجوازات المثير للجدل في إبريل / نيسان الماضي ، قاد السعود حملة هجوم عنيفة على الصحافة تحت قبة البرلمان وقال السعود " نشاهد هجمة شرسة في بعض وسائل الإعلام يشارك فيها بعض النواب،ونعت بعض الصحافيين بــأنهم "الماجورين ويتسكعون في النوادي الليلية".
كما وجه السعود في تموز / يوليو من العام الماضي تهديدا بالقتل لناشر وكالة " جراسا نيوز " جمال المحتسب ، عندما طلب منه إزالة اخبار نشرها الموقع عن النائب غازي عليان ، وعندما رفض المحتسب ذلك قال له السعود " إذن رصاصة في رأسك ".
وعلى إثر ذلك إتخذت نقابة الصحافيين قراراً دعت فيه الصحف اليومية الى مقاطعة النائب السعود والإمتناع عن نشر أخباره في الصحف . إلا أن صحيفة " الراي " لم تمتثل لقرار النقابة وإستمرت في نشر أخبار ونشاطات السعود ، فيما لم تتوقف المواقع الإلكترونية عن نشر الاخبار المتعلقة به كونها من النوع المثير.