A+ A-
دراسة أثر الإحتواء الناعم على حرية وإستقلالية وسائل الإعلام
2012-05-17
في ثالث دراسة لمرصد الإعلام الأردني حول الإحتواء الناعم وتأثيره على إستقلالية وسائل الإعلام
• 82% من الصحافيين يعتقدون أن الحكومات تمارس أساليب الإحتواء للسيطرة على الإعلاميين
• الهبات المالية أكثر أساليب الإحتواء التي تستخدمها الحكومات للسيطرة على الصحافيين و42% من قادة الرأي تعرضوا لمحاولات احتواء
• أكثر من نصف الصحافيين يعتقدون بصحة قائمة الذهبي و73% يعتقدون بوجود قوائم أخرى
• رجال الأعمال والأجهزة الأمنية أكثر الجهات التي تستخدم الأساليب الناعمة بعد الحكومات
• المواقع الإلكترونية والصحف اليومية الأكثر خضوعاً لأساليب الإحتواء الناعم
• الحكومات تركز اهتمامها على احتواء العاملين في المؤسسات الإعلامية الخاصة والمختلطة والمراسلين
• أعضاء البرلمان يليهم الحراك الشعبي والشبابي أكثر الجهات تعرضاً للإحتواء الناعم بعد وسائل الإعلام
• 69% من الصحافيين يعتقدون بتأثر وسائل الإعلام بممارسات الإحتواء الناعم للحد من تغطية ونشر فعاليات الحراك الشعبي
أجرى مرصد الإعلام الاردني بمركز القدس للدراسات السياسية دراسة مسحية حول ( الإحتواء الناعم وتأثيره على إستقلالية وسائل الإعلام ) وهي الدراسة الثالثة من نوعها التي يجريها المرصد منذ عام 2009.
أجريت الدراسة في الفترة من ( 28/3 – 12/4 2012 ) وشملت عينة مكونة من 504 صحافياً وصحافية من مختلف وسائل الإعلام المقرؤة والمرئية والمسموعة والإلكترونية، الحكومية وشبه الحكومية والخاصة و المراسلين, وشكل قادة الرأي ما نسبته 15% من حجم العينة.
وصنفت الدراسة قادة الرأي بأنهم رؤساء تحرير الصحف أو من ينوب عنهم أو يقوم مقامهم في المؤسسات الأخرى وكتاب الأعمدة المنتظمة ومدراء التحرير والأقسام ومعدو ومقدمو البرامج الإخبارية والحوارية والإذاعية والتلفزيونية والمسؤولون المشرفون على المواقع الإلكترونية والمراسلون المعتمدون لوسائل اعلامية عربية ودولية.
هدفت الدراسة للتعرف على أشكال وأساليب الإحتواء الناعم التي تمارسها الحكومات للسيطرة على الصحافة والإعلام ورصد (الجهات الاخرى) التي تمارس شكلاً أو أكثر من أشكال الإحتواء الناعم للسيطرة على الصحافة والإعلام وقياس مدى تأثير أساليب الإحتواء الناعم على حرية وإستقلالية وسائل الإعلام في قضيتين رئيسيتين هما الفساد والحراك الشعبي المطالب بتحقيق إصلاحات سياسية.
وتشير نتائج الدراسة أن ما نسبته 82% من العينة يعتقدون أن الحكومات تمارس أساليب الإحتواء الناعم في حين أفاد ما نسبته 84% من قادة الرأي بأن الحكومات تمارس أساليب الإحتواء الناعم. ويلاحظ ارتفاع النسبة بشكل طفيف بين قادة الرأي بإعتبار أنهم الهدف الأول للحكومات في محاولة كسب تأييدهم ومنع انتقاداتهم للسياسات الحكومية بالنظر لقدرتهم الكبيرة على التأثير في الرأي العام.
إجمالاً تُظهر النتائج إرتفاع نسبة الصحافيين الذين يعتقدون بممارسة الحكومات لأسلوب الإحتواء الناعم للسيطرة على الصحافة وهذا ايضاً ما أثبتته نتائج الدراستين السابقتين لعام 2011 حيث بلغت النسبة 86% في حين بلغت النسبة 70% في الدراسة الأولى التي أجريت عام 2009.
ويمكن القول أن ارتفاع نسبة الصحافيين الذين أكدوا ممارسة الحكومات لأساليب الاحتواء الناعم خلال العامين 2011 و2012 يعود إلى زيادة حاجة الحكومات لإحتواء الإعلام وتوظيفه لصالح سياستها, والسبب الثاني ارتفاع منسوب الجرأة لدى الصحافيين.
وحول أكثر أشكال الإحتواء الناعم التي تستخدمها الحكومات للسيطرة على الصحافيين ووسائل الإعلام، تظهر الدراسة ان الهبات المالية والهدايا أحتلت المرتبة الأولى وبنسبة 70% , تلاها تسهيل الخدمات والاجراءات في المؤسسات الرسميـــة وبنسبة 42%, ثم التعييــن فــي منصــب حكـومي أو شبه حكومـــي والدعوة الدائمة لحضور اللقــاءات الرسميــة الهامــــة ومرافقة المسؤولين في السفر وبنسبة 36% , ثم توفيــــرالمعلومـــــات بسهولـــة ويســـر بخلاف السائد وبنسبة 28% وأخيراً الإعفاءات الجمركيـة أو العلاج أو التعليـم المجانــــي وبنسبة 21%.وقال 35% من افراد العينة أنهم تعرضوا لشكل من أشكال الإحتواء الناعم خلال ممارستهم لعملهم الصحافي، فيما كانت النسبة مرتفعة بين قادة الرأي وبلغت 42%. وكانت الهبات المالية والهدايا هي أكثر أشكال الإحتواء الناعم التي تعرض لها الصحافيون من قبل الحكومات وبنسبة بلغت 72% بين قادة الرأي و62% بين الصحافيين، ثم التعيين في منصب حكومي أو شبه حكومي وبنسبة بلغت 22 % بين قادة الرأي و32% بين الصحافيين, ثم تسهيل الخدمات والإجراءات في المؤسسات الرسمية حيث بلغت النسبة بين قادة الرأي 22% وبين الصحافيين 30%, ثم توفير المعلومات بسهولة ويسر بخلاف السائد وبنسبة بلغت بين قادة الرأي 6% وبين الصحافيين 15%, وأخيراً الإعفاءات الجمركية أوالعلاج والتعليم المجاني وبنسبة بلغت بين قادة الرأي 9% وبين الصحافيين 5% .
وقد لوحظ أن الحكومات تهتم بممارسة أساليب الإحتواء الناعم على الصحافيين الذكور أكثر من الإناث بنسبة بلغت 36% بين الذكور و28% بين الإناث.
وتظهر نتائج الدراسة أن الحكومة تلجأ لإستخدام أساليب الإحتواء الناعم مع العاملين في المؤسسات الإعلامية الخاصة والمختلطة والمراسلون بنسب بلغت 41.3% و42.3% و35 % على التوالي.في حين بلغت هذه النسبة لدى العاملين في الإعلام الحكومي 16% وهذه النسبة منطقية بإعتبار أن العاملين في الإعلام الحكومي هم موظفون رسميون لدى أجهزة الدولة الإعلامية.
وأفاد ما نسبته 85% من العينة أن هناك جهات أخرى غير الحكومات تمارس أساليب الإحتواء الناعم على الصحافيين، وهذه النسبة قريبة من النسب التي ظهرت في الدراستين السابقتين ( 83% في دراسة عام 2009 و80.2% في دراسة 2011 ).
ولدى سؤال أفراد العينة حول الجهات الأخرى ( غير الحكومة ) التي تمارس أساليب الإحتواء الناعم على الصحافييين، أحتل رجال الأعمال المرتبة الأولى وبنسبة بلغت 69%, ثم الأجهزة الأمنية بنسبة 50%, ثم الشخصيات المتنفذة وبنسبة 32.2%,ى تلاها مؤسسات المجتمع المدني بنسبة بلغت 31%, والأحزاب السياسية بنسبة بلغت 27%, ثم أعضاء مجلس النواب والأعيان بنسبة 19%, ثم شيوخ ووجهاء العشائر بنسبة بلغت 12.4%, ثم جهات خارجية وسفارات بنسبة بلغت 2.2% ثم الديوان الملكي بنسبة بلغت 1.6%. (ويذكر أن السفارات والديوان الملكي لم تكن ضمن الخيارات المدرجة في قائمة السؤال المطروح).
وكانت المواقع الإلكترونية والصحف اليومية الجهات الإعلامية الأكثر خضوعاً لأساليب الإحتواء الناعم التي تمارسها الحكومات وجهات أخرى للسيطرة على وسائل الإعلام، وفي هذا الإطار أفاد ما نسبته 57% من قادة الرأي اأن المواقع الإلكترونية هي الأكثر خضوعاً لأساليب الإحتواء الناعم, كما أفاد بذلك 61% من الصحافيين، تلاها الصحف اليومية بغض النظر عن نوع ملكيتها وأفاد بذلك ما نسبته 55% من قادة الرأي و54 % من الصحافيين، ثم الصحف الإسبوعية بنسبة بلغت بين قادة الرأي 31% وبين الصحافيين 18%، ثم المراسلين الصحافيين بنسبة بلغت 17% بين قادة الرأي و15% بين الصحافيين وجاءت الإذاعات والتلفزيونات الخاصة في المرتبة الأخيرة بنسبة بلغت بين قادة الرأي 21% وبين الصحافيين 15%.
وحول ما أشيع مؤخراً من تقارير ومعلومات عن قائمة أسميت "قائمة الذهبي" عبّر أكثر من نصف الصحافيين عن اعتقاده بصحة القائمة لتي أوردت أسماء لصحافيين تلقوا هبات مالية من مدير المخابرات السابق محمد الذهبي، وبلغت نسبة من يعتقدون بصحتها 57% في عينة الصحافيين، فيما بلغت النسبة 45% بين قادة الرأي. كما تعتقد نسبة عالية من الصحافيين بوجود قوائم أخرى لصحافيين تلقوا هبات مالية من جهات أخرى وكانت النسبة بين الصحافيين 74% و71% بين قادة الرأي.
تناولت الدراسة أساليب الإحتواء الناعم التي لجأت لها الحكومات وجهات أخرى للتاثير على وسائل الإعلام للحد من نشر وتغطية نشطات الحراك الشعبي المطالب بتحقيق إصلاحات سياسية. حيث أظهرت الدراسة أن ما نسبته 62% من أفراد العينة يعتقدون أن الحكومات مارست أساليب الإحتواء الناعم على وسائل الإعلام للحد من نشر وتغطية الحراك الشعبي المطالب بتحقيق إصلاحات سياسية.
ولدى سؤال المستجيبين عن مدى تأثر التغطيات الصحافية لنشاطات الحراك الشعبي بأساليب الإحتواء الناعم التي مارستها الحكومات أفاد ما نسبته 69% بأنها أثرت بدرجة كبيرة ومتوسطة على التغطيات الصحافية للحراك الشعبي بينما أفاد ما نسبته 21% أنها أثرت بدرجة قليلة في حين أفاد ما نسبته 1% أنها لم تؤثر على الإطلاق.
ويرى ما نسبته 60% من العينة أن هناك جهات أخرى غير الحكومة مارست أساليب الإحتواء الناعم على وسائل الإعلام للحد من نشر فعاليات الحراك الشعبي واحتلت الأجهزة الأمنية المرتبة الأولى بنسبة بلغت 55%, تلتها شخصيات متنفذة بنسبة بلغت 41%, ثم رجال الأعمال بنسبة بلغت 37%, بينما كانت النسبة 17% للأحزاب السياسية, تلتها مؤسسات المجتمع المدني بنسبة بلغت 15%, ثم أعضاء من مجلس النواب والأعيان بنسبة وصلت إلى 13% ثم شيوخ ووجهاء العشائر بنسبة بلغت 12%.
كما تناولت الدراسة تأثير الحملة الشعبية على الفساد على ممارسات الحكومة لأساليب الإحتواء الناعم، وفي هذا الصدد قال 48 % من أفراد العينة أن الحملة الشعبية على الفساد كان لها أثر إيجابي في الحد من ممارسة الحكومات لسياسة الإحتواء الناعم بينما أفاد ما نسبته 23% أن الحملة الشعبية على الفساد زادت من ممارسات الحكومة لسياسات الإحتواء الناعم، وقال 21% من أفراد العينة أنه لم يكن هناك أي تأثير.
ويرى ما نسبته 78% من أفراد العينة أن هناك جهات أخرى غير الحكومة مارست أساليب الإحتواء الناعم على وسائل الإعلام للحد من نشر قضايا الفساد، وجاء في المرتبة الأولى قطاع رجال الأعمال بنسبة بلغت 65%, ثم الأحزاب السياسية بنسبة لافتة للنظر بلغت 55%, ثم الأجهزة الأمنية بنسبة 35%, والأعيان والنواب بنسبة بلغت 22%, ثم شيوخ ووجهاء العشائر بنسبة بلغت 19%, ثم مؤسسات المجتمع المدني بنسبة بلغت 15%, ثم الشخصيات المتنفذة بنسبة بلغت 9%.
وتظهر نتائج الدراسة أن ما نسبته 82% من أفراد العينة يعتقدون أن هناك قطاعات اخرى غير الصحافة والإعلام تتعرض لأساليب الإحتواء الناعم من قبل جهات حكومية وغير حكومية. ومن وجهة نظر أفراد العينة أحتل أعضاء مجلس النواب والأعيان المرتبة الأولى بنسبة بلغت 64%, ثم الحراك الشعبي والشبابي بنسبة بلغت 48%, ثم الأحزاب السياسية بنسبة بلغت 46%, ومؤسسات المجتمع المدني بنسبة بلغت 44%, وقطاعات أخرى بلغت بنسبة 6%.
ورداً على سؤال فيما إذا كانت الحكومة لجأت لإستخدام الأسلوب الخشن مع الصحافيين خلال العام الأول للحراك الشعبي (2011) لأنه أنجح في احتواء الصحافيين من أسلوب الإحتواء الناعم أفاد ما نسبته 27% بـ نعم و69% بـ لا.