A+ A-
سياسة أمريكا حول السودان : توجه جديد ؟
2001-03-28
د. ستيفين موريس
مدير برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
مقدمة : حملة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حول السياسة الأمريكية – السودانية اشرف برنامج أفريقيا التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في المدة من تموز 2000 حتى شباط 2001 على حملة حول السياسة الأمريكية – السودانية بتمويل من مركز السلام الأمريكي . وكان الهدف من ذلك إحياء النقاش حول السودان والوصول إلى توصيات عملية تقدم للإدارة الأمريكية الجديدة . وقد شاركت في رئاسة ذلك المجهود مع فرانسيس دينغ ، الأستاذ البارز في جامعة مركز خريجي نيويورك . ومن المؤسف أن يكون فرانسيس خارج البلاد ، وتعذر بالتالي انضمامه إلينا هنا هذا اليوم .
لقد عملت الحملة على أساس حصري ومن الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي ، واعتمدت على المشاركة النشطة لأكثر من خمسين شخصا من الأشخاص المرموقين من ذوي الخلفيات المتنوعة وذوي الرؤى الثاقبة حول السودان : من رجال الكونجرس ، والمدافعين عن حقوق الإنسان ، والخبراء حول الحقوق الدينية ، والسلطات الأكاديمية حول السودان ، وكبار صناع السياسة السابقين ، والمدافعين عن اللاجئين ، وممثلي جماعات الإغاثة والتنمية ، ومسئولين من إدارة كليينتون والأمم المتحدة ، وغيرهم .
ويضم التقارير قائمة بأسماء أعضاء الحملة ، ومنهم أشخاص يعملون الآن في مراكز عليا بإدارة الرئيس بوش . وقد خرج التقرير النهائي للحملة في 26 شباط في مناسبة هامة في "متحف ذكرى المحرقة الوطني " .
ورغم اختلاف وجهات النظر عند أعضاء الحملة ، لكنها توصلت أخيراً إلى إجماع قوي في نتائج بحثها وتوصياتها السياسية . وهناك عامل قوي يفسر هذه النتيجة الهامة ، وهو أن أعضاء الحملة اشتركوا في الشعور بخيبة أمل عميقة من فشل السياسة الأمريكية في الوصول إلى نتائج هامة ، واشتركوا في الاقتناع بان هناك حاجة هامة وعاجلة لتوجه جديد يتجاوز الجهود الأحادية لاحتواء وعزل السودان . وكان لديهم هناك بالتالي حافز في إعادة النظر الجاد في الأمور والسعي للوصول إلى إجماع جديد حول طريق واقعي وعملي متقدم .
النتائج الرئيسة : 1- في السودان ، تعتبر الحرب الداخلية المدمرة التي تدور منذ عام 1983 هي المشكلة المركزية التي تتوقف عليها كافة الأمور الأخرى . وما لم تنتهي الحرب بطريقة دائمة وعادلة ، فإننا لن نرى تقدما حقيقيا حول الإرهاب والإساءات البالغة لحقوق الإنسان والأزمات الإنسانية ، والاستقرار الإقليمي .
2- يعتبر السودان هاما للمصالح الأمريكية – فيما يتعلق بحقوق الإنسان والعمل الخيري ، ولدوافع أمنية – ويشد اهتمام عدد كبير من جمهور الناخبين في الولايات المتحدة .لقد خلقت حرب السودان اكثر من مليوني قتيل ، وأدت إلى نزوح نحو 4.4 مليون شخص داخل حدوده ، ودمرت النسيج المادي والمعنوي للمجتمع السوداني الجنوبي : وتتميز الحرب بالقصف الجوي الحكومي لمواقع الإغاثة الإنسانية ؛ وقيام الخرطوم وقوات المعارضة بالمنع والتلاعب في أعمال الإغاثة الموجهة للسكان المدنيين المعرضين للخطر ؛ وبالاضطهاد الديني ؛ وفشل الحكومة في مكافحة الرق وعمليات خطف الأطفال والنساء بقصد إدخالهم في عالم الرق على أيدي المليشيات القبلية العربية ، كما تتميز الحرب بارتفاع الأصوات بان محصلة هذا النمط من العنف هو الإبادة الجماعية .
وقد أنفقت الولايات المتحدة منذ عام 1989 اكثر من 1.2مليار دولار على أعمال الإغاثة الإنسانية في السودان .وفي خلال هذه الفترة تصاعد اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية ، وعمل عدد هام من رجال الكونجرس والمعاهد المبنية على العقيدة وجماعات الرأي على إثارة القضية السودانية في الولايات المتحدة على نطاق واسع .
3- يعمل النفط على إحداث تغير جوهري وسريع في طبيعة الحرب الداخلية في السودان لصالح الشمال . وهناك مشكلة بارزة وهي كيفية ومدى إمكانية إجراء ضغوط مجدية، الآن وفي المستقبل ، على شركات الطاقة الدولية العاملة في السودان . ذلك أن النفط يغير توازن القوة العسكرية لصالح الخرطوم ، ويحفز الخرطوم على التركيز على المجهودات العسكرية ، بما في ذلك الترحيل الجماعي للمدنيين من أراضيهم الواقعة في حقول النفط وعلى خطوط أنابيب النفط . ويدر النفط الآن مبلغ خمسمائة مليون دولار سنويا على الخرطوم ، وسوف يتضاعف هذا المبلغ في السنتين القادمتين مع العمل على الإنتاج في حقول جديدة . ومن شأن ذلك العمل على توسيع الفجوة في التوازن الاستراتيجي بين الحكومة والمعارضة ، وسوف يضعف تدريجيا مع الزمن خطر الجنوب على المصالح الأساسية للحكومة . وفي نفس الوقت ، لن تكون الخرطوم قادرة على إحراز نصر حاسم في ميدان المعركة مع استمرار مواجهتها لحرب عصابات المتمردين في الجنوب . كما تواصل الخرطوم المعاناة من نزاعاتها الداخلية ، ونتيجة لذلك يظل تلاحمها وقوتها الداخلية غير مؤكدتين .
وإذا تواصلت الحرب فان من المتوقع أن ينطوي الاستغلال المستقبلي لمزيد من حقول الطاقة الواعدة في المناطق الآهلة بالسكان في الجنوب على المزيد من الترحيل الإجباري للسكان وعلى المزيد من تدخل جماعات الرأي لمنع دخول الشركات المشاركة للسودان إلى أسواق رأس المال الأمريكية .
وتدعو الحاجة إلى المزيد من التحليلات حول عقوبات سوق رأس المال لتفحص ملاءمتها الفنية وتأثيرها المحتمل على الخرطوم ، ومضاعفات ذلك على الأسواق المالية العالمية ، وعلى سياسة الطاقة الأمريكية ، ومجالات السياسة الخارجية الأمريكية الحساسة الأخرى التي يمكن أن تتأثر بذلك . وما يزال النقاش جاريا حول إذا ما كانت هذه العقوبات أداة قابلة للتطبيق من النواحي الفنية والسياسية .
4- لقد فشلت إلى حد كبير السياسة الأمريكية في قيامها بشكل منفرد لعزل واحتواء السودان.
كانت سياسة إدارة كلينتون في عزل واحتواء السودان الرد على تهديد المصالح الوطنية الأمريكية نتيجة لتصدير الخرطوم للإرهاب الدولي في مطلع ومنتصف التسعينات . كما جاءت تلك السياسة بسبب الغضب من إدارة الحرب . ولكن السياسة الأمريكية لم تولد سوى القليل من التأثير على إنهاء الحرب السودانية ، وإصلاح الوضع في الخرطوم أو تلطيف الأزمة الإنسانية السودانية.
ولم تلائم السياسة الأمريكية طيلة فترة كلينتون بين الوسائل والغايات . وظل هناك غموض حول الأهداف الأمريكية الحقيقية : هل كان الهدف المهيمن للولايات المتحدة هو الإجبار على إحداث تغيير النظام الحاكم ، أم الضغط لإصلاح الأوضاع في الخرطوم أم لتحقيق نهاية دائمة للحرب السودانية . وواصلت الولايات المتحدة هذه المطامح المتعددة في وقت واحد ، مع إعطاء اهتمام قليل لإمكانية القدرة على تغيير النظام الحاكم ، أو لإمكانية التوفيق بين هذه السياسات المختلفة والتي تبدو متناقضة . وقد شجع هذا الغموض على الاعتقاد الخاطئ في الخرطوم بان الولايات المتحدة كانت تخوض حربا خفية للإطاحة بالحكومة السودانية . ويقال أن الخرطوم كانت تستطيع ، مقابل دولار من المساعدات غير القاتلة التي تقدمها الولايات المتحدة للسودانيين في الأراضي التي يسيطر عليها المتمردين ، رصد عدة دولارات لحملاتها التي تسبب الدمار ضد أؤلئك المدنيين المعرضين للخطر .
وجاء سحب الوجود الدبلوماسي الكامل للولايات المتحدة من سفارتها في الخرطوم في مطلع عام 1996 ليترك لواشنطن تدفقا ضعيفا من المعلومات دون وجود صوت لها أو منبر لمزاولة نفوذها هناك . ولا تستطيع الولايات المتحد في ظل هذا العجز تعزيز مصالحها في السودان بشكل فاعل .
وفي نهاية الأمر ، لم تستطع السياسة الأمريكية أن تتسبب في تحقيق ضعف مؤثر للخرطوم ، أو في تقوية المعارضة الجنوبية والشمالية أو تلطيف حدة الحرب ، أو تعزيز المساعدات الإنسانية أو التشجيع على عملية مفاوضات سلام حقيقي . وبدلا من ذلك ، ومع قيام الدول المجاورة للسودان والاتحاد الأوروبي في أواخر التسعينات بتطبيع علاقاتها مع الخرطوم ، وجدت الولايات المتحدة نفسها في عزلة ذاتية واضحة دون وجود شريك فاعل لها في هذا الحال .
5-تحظى الولايات المتحدة حاليا بنفوذ كبير حيال أزمة السودان . ولكن المعضلة هي مدى استخدام ذلك النفوذ بفاعلية لتحقيق نتائج ملموسة وحقيقية . إن تغيير توازن القوة إما لإحداث تغيير في النظام الحاكم أو لتقوية الآلة العسكرية للجنوب بشكل كبير يتطلب من الولايات المتحدة استثمارات عسكرية ومادية ضخمة . وليس هذا الخيار صائبا ولا ملائما من ناحية سياسية ، والخيار الواقعي هو مزيج من الحوافز والإجراءات العقابية والمبادرات متعددة الأطراف .
وتعتبر الولايات المتحدة من بين القوى العظمى المؤهلة الوحيدة لتجديد الحوار مع الخرطوم . كما أنها الداعم الخارجي الرئيس من حيث الشروط الإنسانية الخيرية والدبلوماسية . وتحمل هذه العوامل مجتمعة نفوذا وفاعلية كامنتين . كما أن الخرطوم لا تستطيع اكتساب وضع شرعي كامل في المجتمع الدولي ما لم تقنع الولايات المتحدة برفع عقوباتها الثنائية عنها ، والقبول برفع عقوباته مجلس الأمن ودعم العودة الكاملة لمشاركة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونادي باريس .
6- تقدم مبادرات السلام الإقليمية بشائر نجاح ضعيفة بإنهاء حرب السودان . ويعتبر وجود مبادرة سلام جديدة تأتي من خارج المنطقة أمراً أساسياً لإنهاء الحرب السودانية . لقد حققت مبادرة سلام " إيجاد " منجزات معينة يجب أن تبنى عليها أي مبادرات تجيء في المستقبل ، إذ انه لا يمكن الاعتماد على " إيجاد " لإقناع الأطراف الرئيسة المشاركة في حرب السودان على الدخول في مفاوضات جادة . أما المبادرة المصرية – الليبية فهي تهدف بشكل أساسي إلى إحباط مبادرة " إيجاد " وتحديدا حول مسألة تقرير المصير في الجنوب . ولذلك فان الحاجة تدعو إلى وجود هيئة وساطة جديدة قوية من خارج المنطقة ، إذا قدر لعملية سلام معقولة أن تبدأ في السودان .
توصيات :توصي الحملة بان تتولى إدارة بوش زمام المبادرة في المجالات التالية حول السودان : 1_ وضع هدف لإنهاء حرب السودان . يجب أن تركز الولايات المتحدة على هذا الهدف الوحيد والمهيمن على جهودها. 2_ إقامة نواة دولية : يجب أن تنضم الولايات المتحدة بنشاط إلى المملكة المتحدة والنرويج والدول المجاورة للسودان لإقامة نواة دولية للضغط من اجل عقد محادثات جادة ومتواصلة بين الخرطوم والمعارضة الجنوبية . ويجب أن يكون هدفها من ذلك إنهاء الحرب باعتباره الوسيلة الأساسية لاستعادة الحقوق الإنسانية الأساسية والاستقرار والحكم الديمقراطي والأمن الإقليمي . 3_ الإفادة من إعلان المبادئ : يجب أن تبنى المبادرة الخارجية الجديدة على الاتفاق السابق بين حكومة السودان والمعارضة السودانية على " إعلان المبادئ " كأساس للمفاوضات . 4_ تنفيذ مبدأ " سودان واحد بنظامين " : يجب أن تسعى الولايات المتحدة بادي ذي بدء للوصول إلى اتفاق على وضع تسوية مؤقتة - صيغة " سودان واحد بنظامين " - تحافظ على وجود سودان واحد به إقليمان ديمقراطيان يتمتعان بالحكم الذاتي ، قابلان للنمو والحياة ، إقليم شمالي وأخر جنوبي . 5_ تقوية حوافز الجزرة والعصا : يجب أن تبتكر الولايات المتحدة حوافز وضغوطا معززة متعددة الأطراف تتحرك في كلا الاتجاهين للمشاركة في مفاوضات السلام بنية طيبة . 6_ وضع أساس دولي للحكم الذاتي في الجنوب :يجب أن تحفز الولايات المتحدة على وضع خطة دولية عالية المستوى لإقامة حكم ذاتي قابل للنمو والحياة في الجنوب ، بما في ذلك الالتزام بتقديم موارد هامة ثنائية ومتعددة الأطراف من اجل تحقيق ذلك . ويجب أن يشتمل ذلك على خبراء سودانيين والبنك الدولي وبرنامج التنمية الدولي ، والاتحاد الأوروبي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والمانحين الثنائيين الآخرين . 7_ السعي للوصول إلى إجراءات لبناء الثقة : يجب أن تضع الولايات المتحدة أولوية قصوى في المفاوضات للوصول إلى إجراءات مبكرة لبناء الثقة : تحسين حقوق الإنسان والوصول إلى المساعدات الخيرية ، وآليات المشاركة في الموارد ، ورسم الحدود بين الشمال والجنوب ، وتحديد السلطات الإقليمية والمركزية ، والضمانات الدولية .8_ تقوية القدرات الدبلوماسية : يجب أن تستأنف الولايات المتحدة العمليات الكاملة للسفارة الأمريكية في الخرطوم ، وتسريع تعيين سفير لها هناك ، وتعيين مبعوث خاص عالي المستوى يتمتع بصلاحيات كاملة من اجل تسريع الوصول إلى نهاية عادلة للحرب السودانية . ويجب أن توكل للمبعوث مهمة إجراء مشاورات في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط ، والإبقاء على التشاور مع الكونجرس والجماعات ذات الأهمية والنفوذ في واشنطن . 9_ التوصل إلى إجماع في الرأي حول الإرهاب: يجب أن تناضل الولايات المتحدة للوصول إلى نتيجة ناجحة للمفاوضات الأمريكية السودانية الجارية حول الإرهاب . تعليقات ختامية لقد تعلمنا في السنوات الأخيرة العديد من الدروس القاسية التي يجب النظر إليها بعمق في العرض الحالي للسياسة الأمريكية حول السودان .
إن الإفراط في اتخاذ المواقف وفي لغة الخطاب غير المدعومة بالإرادة السياسية الكافية والموارد المادية الكافية من اجل تقوية ودعم الجنوب في حربه ضد الشمال ، يلعب دورا مباشرا في صالح الخرطوم ، ويغذي آمالاً زائفة في الجنوب ويقوض مصالح السياسة الأمريكية . ولتجنب تكرار أخطاء إدارة كلينتون ، على إدارة بوش أن تتحلى بضبط النفس والنظام ، وان تكون واقعية، صادقة مع نفسها حول الخيارات الواقعية التي تحتفظ بها .
ولن تقوم الولايات المتحدة بتولي مسئولية تغيير كامل الوضع العسكري والأمني في الجنوب . أما التظاهر بغير ذلك فهو دليل على عدم الواقعية واللامسئولية .
إن تقديم المساعدات الإنسانية الواسعة ، بالإضافة للمساعدات الواسعة غير القاتلة مثل الشاحنات وأجهزة الراديو والأحذية ، يمكن أن يساعد الجنوب على البقاء مؤقتا لكنه لن يوازن المزايا الأمنية المتصاعدة للشمال ، والتي يغذيها قطاع الطاقة الضخم . وهناك تساؤلات كبيرة تلوح للعيان في الجنوب : ما هو مستقبله ؟ وما هي رؤيته ؟ وكيف يمكنه التغلب على الخلافات العرقية الداخلية فيه وتجنب التهميش ؟ إن من محض الخيال الاعتقاد بان المساعدات الإنسانية وغيرها من المساعدات غير القاتلة سوف تحقق تغيير النظام في الخرطوم وإعادة ثروات الجنوب التي تعاني من الانحطاط والضعف . وبالإضافة لذلك فان الأمل ضعيف في تحقيق هذه النتائج عن طريق العمل المنفرد الأمريكي ، وبخاصة عن طريق العقوبات من جانب واحد .
وهناك شكوك كبيرة في ملاءمة عقوبات سوق رأس المال سياسيا أو فنيا وإمكانية نجاعتها . وإذا كان الأمر كذلك ، فان علينا عدم التظاهر بعكسه ، وإنما علينا البدء في تطوير خيارات بديلة وواقعية لمزاولة ضغط اعظم على الشركات المشاركة للخرطوم .
وختاما ، نرى أن الوقت قد حان للولايات المتحدة ، بالتعاون مع دول أخرى ، لتحقيق دفعة قوية لإنهاء حرب السودان . وقد أشار المسئولون في أوسلو ولندن وأديس أبابا وأمانة الأمم المتحدة في نيويورك بصراحة إلى اهتمامهم بالانضمام إلى الإدارة الجديدة في واشنطن لتقديم ودفع عجلة مبادرة سلام جديدة من خارج المنطقة . وسوف تكون الأيام التسعون القادمة حاسمة في تحديد مجرى السياسة الأمريكية.سوف يكون من الصعب تحقيق النتائج :
*ومن غير المؤكد أن يكون لدى إدارة بوش التزام مستمر بإنهاء حرب السودان .
*ومن غير المؤكد نوع النفوذ الذي تحظى به الولايات المتحدة فعلا على الخرطوم ، وإذا ما كانت الولايات المتحدة ستحظى بفاعلية لتحقيق نتائج ، وإذا ما كان لدى الخرطوم تماسك واستقرار كافيين لكي تقدر على التصرف ردا على عروض واشنطن ، وإذا ما كانت تنزع فعلا لذلك التوجه .
*ومن غير المؤكد نوع النفوذ الذي تحظى به الولايات المتحدة على المعارضة الجنوبية ، وإذا ما كانت واشنطن تنزع فعلا لاستخدامه .
*ومن غير المؤكد القدرة على إقناع الأوروبيين بالتحرك في اتجاه المنظور الأمريكي حول السودان ومزاولة ضغط اعظم على الخرطوم وعلى الشركات المشاركة لها .
*وتعتبر جميع هذه الشكوك حاسمة ، ويمكن ويجب مواجهتها كلها في الأشهر القادمة . ولكن أيا من هذه الشكوك ليس على قدر من الضخامة بحيث يقوض الجهد المنظم لإنهاء ، حرب السودان .
* والأمر المؤكد هو انه لا يوجد بديل موثوق وممكن لجهد دبلوماسي منظم متعدد الأطراف لإنهاء حرب السودان . وفي نهاية المطاف فان وسيلتنا المتوافرة لنا لإحداث استقرار في السودان هي الدبلوماسية والنفوذ الأمريكي في العالم .
* المصدر : مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
* ترجمة : مركز القدس للدراسات السياسية