A+ A-
الدور التركي في إقليم متغير - نظرة تركيا لمنطقة الشرق الأوسط
2011-09-17
نظرة تركيا لمنطقة الشرق الأوسط
• تمتلك تركيا مع الشرق الأوسط علاقات تاريخية وثقافية عميقة الجذور، كما أنها تسعى لتطوير علاقات الصداقة مع جميع شعوب ودول المنطقة.
• ولا سيما في الفترة الأخيرة فإنها تقوم بالمتابعة عن كثب لمرحلة التحول والتغيير التي تمر بها جغرافية الشرق الأوسط والتي يُطلقُ عليها بالربيع العربي.
• كما أننا نقوم بمواصلة علاقاتنا مع العالم العربي بغض النظر عن الجهود المصرة والتوجيهات الخاطئة من بعض الأوساط ذات النوايا السيئة. وانطلاقاً من هنا فإنه ينبغي أن نؤكد أنه لا توجد لدى تركيا أية نوايا تفرضها على جغرافية العالم الاسلامي أو أن تجعل من نفسها نموذجاً فيه.
• وإن سياسة تركيا في مرحلة التغيير تأخذ شكل تبادل الخبرات والتجارب الذي يعتمد على التأثير المتبادل والذي يفرضه التقارب والحقوق الأخوية والتضامن الإقليمي. ذلك أن بلدنا قد حقق من خلال المشاركة الكثير من المكاسب الإيجابية.
• وبالنسبة لنا فإن زيادة الاهتمام بتعلم اللغة العربية وزيادة الاهتمام بالعالم العربي والثقافة العربية هو بمثابة غناً وثراء. فنحن نعود من جديد لنتعلم ونتعرف على هذا الغنى والثراء الذي نسيناه وغضضنا الطَّرْف عنه.
• كما أن رؤيتنا للشرق الأوسط ليست بديلة وليست من أجل كسب القوة والسلطة في مسار الاتحاد الأوربي وماشابهه. فهي في النهاية حصيلة رؤية واسعة شاملة ساهمت فيها الأطراف المؤيدة للحوار وحل المشاكل وتقوم على حسن النية والصداقة والمصالح المشتركة.
• وفي السنوات المائة الأخيرة تُذكَر منطقتُنا بالصراعات والحروب والصدامات. وإننا نؤمن بأن شعبنا لا يستحق هذا، وبأنها لم تأخذ حيزاً في تاريخنا المشترك. لذلك فإنه يجب إيقاف الصراعات بالوكالة وأن نقوم بالتحرك بما يخدم مصالحنا ومنفعتنا في المنطقة.
• وكانت صراعات القوة وحروب التقاسم للسياسة العالمية تشن كافة عبر منطقتنا. لذا فإن الاستقرار المتزايد في منطقتنا سيعود مباشرة للسياسة العالمية نظاما جديدا. ولهذا فإن تركيا ترى أن الاستقرار الفعال والمستمر في الشرق الأوسط هو بمثابة ضمان الاستقرار والسلام العالمي. وان الشرق الأوسط لا يجب أن يكون ضحية صراعات التقاسم، بل يجب أن يكون الجغرافيا التي تؤثر على السياسة العالمية والتي تعطي السياسة العالمية لونها.
الربيع العربي
• إن منطقة الشرق الأوسط وإفريقا الشمالية تمر بمرحلة لا يمكن العودة فيها إلى الوراء.
• حيث أصبح التغيير والديمقراطية من الضروري لكافة دول المنطقة.
• وفي هذا الإطار فإن تركيا تبدي أهمية كبيرة على الأمور الآتية:
1. لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين إلا بالتلبية على طلبات الشعوب المشروعة.
2. حين يأتي الوقت المناسب تشجع تركيا شركاءها في المنطقة على القيام بالاصلاحات الشاملة والضرورية كما تحثهم على تطبيقها وتفعيلها بسرعة. وفي هذا الإطار فإن تركيا مستعدة لتقديم الدعم المطلوب لتلك الدول.
3. لا يمكن قبول أعمال القمع واستخدام قوة مفرطة وغير متكافئة.
4. لا بد من الحفاظ على وحدة أراضي الدول وسيادتها، كما ينبغي الحفاظ على الوحدة السياسية لتلك الدول.
5. لا بد للشعب أن يتبنى التغيير ويديره بنفسه.
6. عدم السماح للراديكاللين باستغلال موجة التغيير لإثارة الخلافات المذهبية والإثنية والايدولوجية في المنطقة.
سورية
• كما لتركيا علاقات وطيدة مع كثير من الدول العربية فإنها أيضاً تربطها مع سورية أواصر القرابة. ولكن الوضع الداعي للقلق في سورية سبَّبَ الحزن والألم العميق في بلدنا أيضاً. وأيّاً كان فإنه يجب عدم هدر دماء إخواننا، ويجب علينا أن نقوم بمواصلة الجهود لإيجاد الحلول المقبولة لكل المشاكل.
• ولكننا نؤمن بأنه في ظل التغيير الكبير والجذري الذي يمر به عالمنا الإسلامي بأسره فعلى سورية ألا تضيع فرصة التغيير في هذه الأيام وأن لا تقف في وجه التجديد والتحديث.
• وإننا وليس للمرة الأولى نؤكد على إيماننا بضرورة القيام بتلبية طلبات الإصلاح التي يطالب بها الشعب السوري. وقد قمنا بمشاركة رؤانا هذه مراتٍ عديدة مع نظام البلد الشقيق سورية. وبالنسبة لنا فإن نهجنا بالنسبة لسورية والشرق الأوسط لم يكن أبداً على مستوى الحكومات فقط، بل فإن تركيا تستمع إلى شعوب المنطقة أيضا. بالإضافة إلى ذلك فإنها تؤمن بأن الذين لا يُنْصِتون لهذا الصوت فإنهم لن يستطيعوا البقاء أبداً.
• وإن روح العصر تتطلب عدم الوقوع في مرضِ إهمالِ متطلباتِ واحتياجاتِ الشعب. وإن المؤثرات على فترة التغيير من الممكن أن تختلف من دولة لأخرى لكن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو التغيير نفسه.
• وإن الشيء الذي يُطلق عليه بالربيع العربي ليس بالأمر الجديد أو المستحدث، ذلك أن تاريخ الشعوب العربية مليء بالتضحيات من أجل الحصول على الحرية والعدالة.
• أكرر مرة أخرى بإن نهج تركيا يقوم على تبادل الخبرات. وإن المرحلة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم تعيشها تركيا منذ عام 1950 ولو كانت هناك فترات انقطاع أحياناً.
• وفي فترة حزب العدالة والتنمية أيضاً تمت محاولات القيام بمثل هذه المداخلات، لكن حزبنا نجح بالوقوف صامداً دون المساس بخطه الإصلاحي.
• ونحن نؤمن بأن الأسس الثلاثة الرئيسة التي أنشئت عليها تجربة حزب العدالة والتنمية هي:
- تحقيق الديمقراطية والمدنية من خلال سياسات الانفتاح المتبعة.
- الحوار مع جميع أطياف المجتمع.
- توزيع القوة الاقتصادية والرفاهية.
ستجد هذه الأسس انعكاساتها في كامل جغرافية الشرق الأوسط وبشكل خاص في سورية.
• وإن أمنيتنا والجهد الذي نبذله في سورية هو من أجل منع سفك المزيد من الدماء وأن يتم القيام بالإصلاحات الضرورية دون أي تأخير أو تردد.
هل انتهت سياسة "تصفير المشاكل"؟
• إن الموقف الذي تبنيناه الآن ليس إلا نتيجة طبيعية لسياستنا ورؤيتنا إزاء تصفير المشاكل.
• إن سياسة تصفير المشاكل هي ليست عبارة عن تغطية المشاكل والتغاضي عنها، ولكن هي عبارة عن مساعي حثيثة من أجل الحوار والاستماع للطرف الآخر ومحاولة حلّ المشاكل والقضاء عليها.
• إن القيادات حاليا أمام خيارين إثنين وهما؛ إما أن تقوم بإدارة موجة التغيير الحاصلة حاليا، أو أن تقوم بمواجهة هذه الموجة.
أما اقتراحنا فهو: تعالوا ندير معا مسار التغيير ونجد حلولا منطقيا للمشاكل.
إن القيادة السورية ومع الأسف لاقت صعوبة في إدارة هذه المرحلة التي تمر بها حاليا، وإلى جانب الصعوبة التي لاقتها، فإن هذه القيادة قامت بإتباع سياسة القمع ضد شعبها المطالب بالتغيير. ومن المستحيل أن تنجح هذه السياسة المتبعة.
إن سياسة تصفير المشاكل، من ناحية أخرى تتطلب في نفس الوقت مواجهة المشاكل. وفي حال إذا كنا نريد حل المشاكل, فيجب علينا البدء في مواجهة هذه المشاكل.
وتعيش حاليا الجغرافية التي نعيش عليها مرحلة المواجهة هذه. من الواضح أن هذه المرحلة سوف تكون صعبة. ولكن، وبواسطة تحرك شعوبنا بالعقلانية وتصرف إداريينا المطابق لتجربة الدولة بالحكمة والسداد، فإننا نؤمن بان منطقتنا سوف تتمكن من التغلب على هذه المشاكل.
إسرائيل
• وخلال هبوب رياح التغيير في جميع جغرافيتنا وخلال إزالة جميع الذين وقفوا في وجه هذا التغيير من مسرح التاريخ فإن هناك دولة وحيدة لم تُنْصِت لصوت شعبها وهي إسرائيل.
• تفرض إسرائيل التي كالطفل المدلل على حد قول رئيس الوزراء التركي على نفسها عزلة بسبب سياساتها المتبعة.
• إن اسرائيل بتصرفها هذا، لا تعترف بالحقوق، ولديها الغطرسة وتفتقر إلى الأخلاق، ولكن هي نفسها تقوم بدفع نفسها للعزلة وبنفس الوقت تقوم بلفت الأنظار إلى رد فعل الرأي العام العالمي.
• وإن الحصار اللاإنساني الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال. حيث إن هذا الحصار لا يستند إلى أي مسند حقوقي أو قانوني.
• وفي ليلة 31 من أيار /مايو 2010 تعرضت السفن المدنية التي تحمل المساعدات الإنسانية إلى هجوم في المياه الدولية وذلك من طرف دولة إسرائيل التي لا تعترف بأي سلطة غير سلطتها. وفي هذا الهجوم قام الجيش الاسرائيلي بقتل 8 مواطنين أتراك ومواطن أمريكي واحد، أي أنها قتلت بالمجموع 9 مدنين، كما أن العديد من الركاب الآخرين جرحوا، وعلاوة على ذلك فإنه تم اقتياد السفينة والركاب غصباً إلى إسرائيل. وهؤلاء الأشخاص تعرضوا خلال اليومين الذين قضوهما معتقلين في اسرائيل إلى جميع أنواع المعاملات السيئة.
• وعلى الرغم من مضي 15 شهراً بعد هذا الهجوم غير القانوني الذي قامت به اسرائيل، فإنه لم تعتذر ممن قامت بإيذائهم في الهجوم، كما أنها لم تقم بأية خطوة من أجل تلافي أضرارهم.
• إن اسرائيل لن تستطيع أن تمحوا من التاريخ لطخة العار بقتلها مدنين شاركوا بعمل سلمي في قافلة مساعدة مدنية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لشعب مظلوم برئ فُرض عليه هذا الحصار الظالم في زمن السلم.
• إن تسريب تقرير بالمر للصحافة قبل تقديمه رسميا للأمين العام للأمم المتحدة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وعلى هذا قمنا بتطبيق الإجراءت والتدابير التي قررنا اتخاذها إثر الاعتداء على أسطول الحرية.
• وحتى أن تقرير بالمَرْ المتحيز بدرجة كبيرة في كثير من أقسامه، والذي يحتوي على إثباتات خاطئة لن يستطيع أن يُخرج اسرائيل من المأزق الذي وقعت فيه. لذا نؤكد أن هذا التقرير الذي وقّع عليه الرئيس بالمَرْ ومساعده يوريبي يُعتبر لدينا بحكم غير الموجود.
• وإن إصلاح علاقاتنا مع اسرائيل لن يكون ممكناً أبداً؛
- في حال لم تعتذر إسرائيل من ضحايا سفينة ماوي مرمرة ومن دولتنا.
- وفي حال لم تقبل اسرائيل بدفع التعويضات للضحايا ولعائلات الشهداء.
- وفي حال لم ترفع اسرائيل حصارها المفروض على قطاع غزة.
• وإن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة يعتبر أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة. كما أنه في حال لم يُرفع هذه الحصار فإنه ليس من المتوقع أن تعود العلاقات بين تركيا واسرائيل إلى طبيعتها.
• وإن عبارة "حزب العدلة والتنمية" وعبارة "عداء السامية" لا تستخدم مطلقاً في نفس الجملة. وإن رد فعل حكومتنا هذا ليس موجهاً للشعب الإسرائيلي لكنه موجه للحكومة الاسرائيلية.
• ولهذا السبب فإنه على مستوى علاقات حكومتنا مع اسرائيل فإنه تم اتخاذ بعض الاجراءات إلى أن تلبي إسرائيل بمطالبنا الحقة وهي :
- تم تخفيض العلاقات الدبلوماسية التركية-الاسرائيلية إلى مستوى سكرتير ثان.
- تم تعليق الاتفاقيات العسكرية بين تركيا واسرائيل.
- كما وستقوم تركيا التي تمتلك أطول خط ساحلي في شرق البحر الأبيض المتوسط بأخذ جميع أنواع التدابير الضرورية من أجل إبقاء الملاحة البحرية حرة طليقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.
- إن تركيا لا تعترف بالحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وستقوم ببذل كل الجهود والقيام بالمبادرات لدى محكمة العدل الدولية وذلك من أجل رفع هذا الحصار.
- ستقوم بتقديم المساعدة المطلوبة لمتضرري سفينة ماوي مرمرة من أجل تحصيل حقوقهم في المحافل الدولية.
• إضافة إلى ذلك فإن تركيا متهمة اتهاما جائرا لكونها أنها تستخدم الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني في السياسة الداخلية. ومن الضروري أن يُفهم أن تركيا تقوم بإنشاء طريق الحرير للقرن 21. إن سياستنا الخارجية يتم رسمها وتطبيقها مع رؤية واسعة للمنطقة.
• ووفقاً لـ 20 سنة- 30 سنة سابقة فإن الاستقرار في منطقتنا آخذ بالازدياد. وعلى الرغم من كل المصاعب والمشاكل فإن الاتفاقيات التي أبرمناها والعلاقات التجارية والثقافية التي طورناها مع بلدان المنقطة من ناحية، فإن عدم الاستقرار الذي أنتجته سياسة اسرائيل قامت بخلق نموذج سلبي من أجل سلامة المنطقة ومن أجل سلامة السياسة العالمية من ناحية أخرى. لذلك فإنه يجب على اسرائيل أن تتراجع عن السياسات التي مرت على العالم في حقبة الحرب الباردة.
• ويجب على الحكومات الاسرائيلية أن تتوقف عن أن تعكس عدم استقرارها الداخلي إلى الخارج وعدم استخدامها كأداة لسياستها الخارجية، ولا يمكن لمن يريد أن يحل صراعاته الداخلية بالعداء لتركيا والضغط عليها أن ينجح في ذلك.
اسرائيل: ماذا كانت المشكلة وما الذي سيكون بعد ذلك؟
• المشكلة تنبع من أن الحكومات الاسرائيلية تستصعب التكييف مع شروط العالم الجديد وبأنها ترى نفسها فوق القوانين ومعفاة من الحقوق.
• انطلاقا من ضروريات سياستنا لحلّ كل المشاكل عبر طرق ديبلوماسية، قمنا بإدخال موضوع الهجوم على سفينة ماوي مرمرة في حيز الأحداث الدولية. ولكن قامت دولة اسرائيل بإستخدام مساعينا الحثيثة لحل المشاكل للترويج لنفسها وكذلك قامت بإستخدامها من أجل الدعاية للعلاقات العامة. واعتقدت اسرائيل أنها في حال قيامها بهذا الامر فإنها سوف تتمكن من جعل تركيا تتراجع عن قرارها. ولكن وعلى العكس تماما، قامت تركيا بإتباع سياسة ممنهجة ومنظمة إلى حد كبير، وأكدت بلهجة قاطعة أنه في حال إذا لم تقم إسرائيل بتلبية كافة المطالب، فإن العلاقات التركية- الاسرائيلية لن تعود إلى شكلها الطبيعي.
• لا يحق للتقرير وللعمل أن يُخْرِج موضوع الحصار المفروض على غزة من إطار الحقوق الدولية بشكل مطلق. حيث إنه ذكر في بداية التقرير، إن الهيئة ليست مرجعا "قانونيا" وقد تم توضيح ذلك بشكل واضح وصريح. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من الجهات العالمية المعروفة مثل هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والعديد من الجهات العالمية الأخرى مثل (الاتحاد الاوربي, ومجلس الأمن، ومنظمة العفو الدولية, منظمات حقوق الانسان وما شابهها من منظمات وأطراف دولية) قد استنكرت موضوع حصار غزة وعَدّته أمرا غير قانوني، وعليه فلا يُقبل محاولة إكساب الشرعية لهذا الأمر من قبل عمل تم إعداده لحل قضية غير عادلة.
• لقد قمنا بطرح شروطنا بشكل واضح وصريح، ولن نتراجع عن هذه الشروط بأي شكل من الأشكال. من الآن فصاعدا يجب على اسرائيل أن تفكر في الموضوع بشكل جدي، فإنها إما أن تقوم بالانصياع للشروط والظروف العالمية الحديثة وتنخرط ضمن المجتمع الدولي أو أنها تبقى على عزلتها التي هي عليها الآن.
• في حال إذا كانت إسرائيل تريد علاقات طبيعية، فإنه يجب عليها أن تقوم بجعل سياستها سياسة طبيعية، وإلا فلن تكون هناك أي تطبيع في العلاقات بأي شكل من الأشكال.
مصر - ليبيا
• يُلاحظ أن مصر هي من أوائل الدول التي أصابتها الشرارة لفترة التغيير. حيث أنه على الرغم من أن الظروف الصعبة التي مرت بها طلبات الاصلاح للشعب المصري، لكن الشعب المصري استطاع أن يصمد ويحافظ على موقفه كما بدأ من اليوم الأول.
• وفي النتيجة فإن صوت الشارع هو الذي كان الفائز في هذا النضال من أجل الديمقراطية. ولهذا فإن المرحلة القادمة ستكون هي مرحلة إنشاء الديمقراطية في مصر. وبالنسبة لتركيا فإنها جاهزة لكي تكون بجانب الإخوة المصريين الذين يريدون الاستفادة من التجربة التركية كما أنها تطمح إلى القيام بشراكات العمل في جميع المجالات.
• إن مصر كبقية معظم الدول العربية يمكن أن تلعب دوراً هاماً مع تركيا في توازن عدم الاستقرار الذي تصنعه اسرائيل في المنطقة.
• وفي عملية مشابهة والتي جرت في ليبيا فإن بلدنا أصغى إلى صوت الشعب من بداية الأحداث، وأرادت تركيا أن تكون في موقع المؤثر في الشروط المعقولة لمرحلة التغيير، لكن مع الأسف فإن القذافي صَعَّبَ الأمر باستخدامه قوة مفرطة وبهذا تجاوز حد المعقولية، وبدلاً من القيام بأخذ زمام المبادرة لإدارة مرحلة التغيير، قام بمحاولة منع هذا الطلب وخرج كمدافع وحامٍ للوضع الراهن. حيث أنه كان من الممكن أن تتم مرحلة التغيير بشكل سلمي لكنها خرجت بشكل دموي . ومع ذلك: فإن إرادة الشعب الليبي كانت متجلية باتجاه التغيير ونحن أيضاً نؤيد هذا التوجه. وفي النهاية، حسب الوضع الحالي في ليبيا، تم بمساعدة تركيا خطو أشواط كبيرة من أجل تأسيس السلم والرفاه في ليبيا.
خلاصة القول:
1. لا محال من التغيير، إذ تحتاج منطقتنا إلى الإصلاح. كذلك تمر تركيا من مرحلة الإصلاح.
2. فلا بد أن يكون هذا التغيير بالديناميكيات المحلية ومتطابقا لقيمنا الأصلية. ولا بد أن نقف بقدر الإمكان صامدين ضذ التذخل الخارجي. فلا بد أن ننتقد السياسات التي من شأنها أن تفتح الطريق أمام التدخل الأجنبي.
3. ينبغي أن يكون مسار التغيير مسارا سلميا بقدر الإمكان، إذ إنه في حالة إراقة الدماء يتم عرقلة مسار التغيير.