A+ A-
الأردن في بيئته العربية من منظور امريكي
2010-11-05

باحث امريكي : على الإدارة الأمريكية الإصغاء للتحذيرات الأردنية من الأخطار المترتبة على عدم حل القضية الفلسطينية

اعرب باحث امريكي عن اعتقاده ان على الإدارة الأمريكية ان تصغي للتحذيرات التي يطلقها الأردن بشان استمرار تعثر العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط وعدم ايجد .حل للقضية الفلسطينية وخطورة استمرار هذا الوضع على الامن الاقليمي مشيرا الى ان التجربة اكدت صحة التحذيرات الأردنية في ملفات اقليمية اخرى مثل الوضع في العراق

وفي جلسة حوارية نظمها مركز القدس للدرسات السياسية بعنوان (الأردن في بيئته العربية من منظور امريكي)، وادارها الدكتور ابراهيم عثمان، عرض الباحث الدكتور كاريس ريان الاستاذ المساعد في العلوم السياسية في جامعة الاباشيان والمتخصص بشؤون الشرق الأوسط لكتابه (التحالفات ما بين الدول العربية)، مع التركيز على سياسة الأردن الخارجية مع الدول العربية.
ودعا ريان الإدارة الأمريكية للتعامل بجدية مع مواقف وتصريحات جلالة الملك عبد الله الثاني التي يؤكد فيها بإستمرار ان المشكلة الفعلية في المنطقة تتمثل في إستمرار القضية الفلسطينية دون حل وانه اذا لم يتم ايجاد حل لهذه القضية فلن يكون هناك اهمية لامر اخر. واشار ريان الى تحذير جلالة الملك من ان عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية سيوفر مخاطر لاندلاع حرب جديدة في المنطقة .
وشدد ريان على ضرورة ان تستمع الإدارة الأمريكية للتحذيرات الأردنية بهذا الخصوص، وقال عدم حل القضية الفلسطينية سيكون له تداعيات على الشعب الفلسطيني وعلى اسرائيل وايضاً على الأردن، مشيرا الى الدعوات التي تنطلق بين الفينة والاخرى في اسرائيل حول الخيار الأردني الذي رفضه الأردن بوضوح .
واعرب الباحث الأمريكي عن اعتقاده ان تعثر العملية السلمية سيكون له تداعيات داخلية في الأردن منها التسبب باعاقة عملية الإصلاح الداخلي. مشيرا الى انه وبعد عودة الحياة الديمقراطية في الأردن عام 1989 وبدء عملية الإصلاح السياسي، فإن السنوات الاخيرة شهدت تباطؤ في الإصلاحات وخاصة بعد ان وقع الأردن معاهدة السلام مع اسرائيل عام 1994.
كما اعرب ريان عن اعتقاده ان على الإدارة الأمريكية ان تنظر للامور باعين اخرى غير الاعين الإسرائيلية لانتهاج سياسة متوازنة. وقال ريان " اعتقد انه من المهم ان تكون السياسة الأمريكية اكثر توازنا وعدم النظر للامور في المنطقة من خلال العين الإسرائيلية، لذلك لابد من انتهاج سياسة شمولية في ضم اكبر عدد من اللاعبين في المنطقة الى طاولة السلام بدون الخلط بين السياسة الإسرائيلية، وافكار حزب الليكود تمثل مشكلة كبرى لان الحكومة الإسرائيلية الحالية ليست فقط الاكثر تطرفا من الناحية الايدولوجية بل هي اكثر نحو اليمين ".
وقال ريان انه وعلى الرغم من صعوبة الاوضاع الراهنة في المنطقة فإن هناك فرصة للأردن للتحرك خاصة وانه يرتبط بعلاقات جيدة مع معظم اللاعبين الرئيسيين في المنطقة. غير ان الباحث الأمريكي اشار الى ان الازمة الإقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة وخسارة الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الاخيرة تجعل من الصعب على الإدارة الأمريكية ان تركز جهودها على ايجاد حل للوضع الراهن في المنطقة.
وقال ريان "لا ارى ان الولايات المتحدة تقوم بدور فاعل وقوي في دفع جهود السلام . فالتركيز الان على الضغوط الداخلية التي سببتها الازمة الإقتصادية اضافة لذلك الخسارة التي مني بها الديمقراطيون بعد سنتين بخسارتهم للاغلبية البرلمانية..
اعتقد ان تركيز الجمهوريين والديمقراطيين منصب حاليا على هدف واحد وهو الوصول للبيت الابيض وقال الباحث الامريكي انه وعلى الرغم من ان الأردن بلد صغير وهو اضعف من الدول المحيطة به اقتصاديا وعسكريا، الا انه استطاع ان ينتهج سياسة خارجية اكبر من حجمه مشيرا في هذا الصدد الى نجاح جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه في اقامة تحالفات مع امريكا وبريطانيا ومع الملكيات العربية ابان فترة الحرب الباردة في مواجهة ما اسماه الباحث المد الناصري والبعثي في المنطقة .
وتحدث الباحث عن نجاح الأردن في اعادة بناء علاقاته الدولية لاسيما مع الولايات المتحدة بعد الازمة التي مرت بها تلك العلاقات نتيجة موقف الأردن من حرب الخليج عام 1991 بعد غزو العراق للكويت، وقال الباحث " بعد هذه الازمة تمكن الأردن بناء علاقتته بنجاح من خلال عملية السلام التي بدات في مدريد ونتيجة انخراط الأردن في هذه العملية تمكن من استعادة المساعدات الإقتصادية والنفط وهي الامور التي تضررت نتيجة موقفه من غزو الكويت ".
وقال الباحث ريان ان ابرز ما يميز السياسة الخارجية الأردنية في عهد الملك عبد الله الثاني انها سياسة معتدلة ووسطية الا ان هناك تركيز على التنمية الإقتصادية قبل كل شيىء وعلى النمط الغربي مشيرا في هذا الصدد الى ان نجاح الأردن في الحفاظ على المساعدات الإقتصادية الأمريكية والاوروبية، وقال ان علاقة الاردن المميزة مع الولايات المتحدة مكنته من توقيع إتفاقية للتجارة الحرة مع امريكا كاول دولة عربية توقع على مثل هذه الإتفاقية إضافة الى نجحه في الإنضمام الى منظمة التجارة العالمية وإستضافة فعاليات المنتدى الإقتصادي العالمي .
واشار ريان الذي يولي اهتماما خاصا في ابحاثه في العلاقات بين الدول العربية. انه ومع بداية حكم جلالة الملك عبد الله الثاني واجه الأردن تحديات اقليمية ودولية كبيرة تمثلت في اندلاع الإنتفاضة الثانية عام 2000 وهجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة والخرب في افغانستان وغزو واحتلال العراق عام 2003 وتابع في قضية العراق وجد الأردن نفسه مجددا بين العراق وامريكا . فقد كان هناك قلق على استمرار تدفق المسعدات الإقتصادية الأمريكية وإستمرار تدفق النفط ، غضافة لمعارضة الشارع الأردني للحرب على العراق.
وقال الباحث ان الأردن انتهج سياسة حاولت ان تتفادى حدوث انشقاق في التحالف الدولي الذي تقوده امريكا في العراق مستفيدا من دروس الحرب الاولى عام 1991 واكد الباحث ريان ان التحذيرات التي كان الأردن اطلقها ابان ازمة عام 1991 كانت صحيحة موضحا ان الأردن حذر قبل غزو العراق كام 2003 من ان الحرب في العراق من شانها زيادة الإرهاب والتسبب في ازمة داخلية في العراق وزيادة نفوذ ايران في المنطقة مما سيزيد من تشدد اسرائيل.
وقال ريان " من الواضح ان الأردن كان محقا بشان تحذيراته " مشيرا الى ان الى ان هناك نمط موسع خاص في السياسة الخارجية الأردنية فهي سياسة حذرة ووسطية ومعتدلة وقادرة على اعطاء تنبيهات حكيمة ومتكررة " منتقدا اغفال الإدارة الأمريكية للتحذيرات الأردنية بشان الوضع في العراق.
يذكر ان للباحث ريان منشورات واسعة النطاق عن السياسة الأردنية بما في ذلك كتابين واكثر من 20 مقال منشورة في مجلات وفصول كتب . ومن ابرز كتبه عن الأردن كتاب ( الأردن في مرحلة انتقال: من الحسني الى عبد الله ) والذي نشر عام 2002 .