A+ A-
قراءات في تقرير حالة الفقر في الاردن
2010-07-26
في مائدة مستديرة نظمها مركز القدس للدراسات السياسية
لطوف: الحكومة تعمل على إعداد برامج تنموية وإقتصادية على مستوى المحافظات
خبراء يدعون الى ايلاء قضية الفقر اهمية أكبر من قبل الحكومات
 
قالت وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف، أن الحكومة تعمل حاليا على مراجعة استراتيجية محاربة الفقر لعام 2002 واعداد برنامج تنفيذي للسنوات من 2011 إلى 2013.
 
وفي كلمه القتها في مائدة مستديرة عقدت مساء أول امس الاثنين تظمها منتدى السياسات في مركز القدس للدراسات السياسية بمشاركة خبراء إقتصاديين وإجتماعيين، قالت لطوف، أن محاور البرنامج التنفيذي للحكومة تتمثل في الحماية الاجتماعية، والتأمينات الاجتماعية، وبناء القدرات والتشغيل والانتاجية، والتمويل الميكروي والصغير، والبنية التحتية والاسكان. واضافت أن الحكومة تعمل حاليا على تنفيذ دراسات ومسوحات ميدانية موسعة لمختلف مناطق جيوب الفقر الـ 32 للوقوف على الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمناطق جيوب الفقر لتحديد أهم التدخلات والبرامج والبرامج اللازمة لتحسين مستوى المعيشة في هذه المناطق. وبينت الوزيرة أن الحكومة تعمل حاليا على اعداد برامج تنموية واقتصادية على مستوى المحافظات حيث تم المباشرة في اعداد هذه البرامج لمحافظتي معان والمفرق. كما بينت أن الحكومة تعمل على تحسين الية الاستهداف الموجة نحو الفقراء، وتأسيس صندوق دعم الجمعيات بهدف تقديم الدعم لها لزيادة فعاليتها وزيادة مشاركتها في تنفيذ البرامج والمشروعات للمواطنين.
 
وحول الانفاق الحكومي اوضحت لطوف أن الحكومة ملتزمة بتقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية والرعاية الاجتماعية ضمن المبلغ المرصود في موازنة العام الحالي حيث ستنفق الحكومة 590 مليون دينار لتمويل شبكة الامان الاجتماعي.
 
وأوضحت ان الحكومة تتعامل مع ظاهرة الفقر بإعتبارها أولوية وطنية ملحة تحتاج الى دراسة الأسباب والتخطيط لبرامج معالجتها والتوسع بهذه البرامج. مشيرة في هذا الصدد الى أ، الحكومة أنتقلت بمفهوم التعامل مع ظاهرة الفقر من مفهوم المعونة النقدية الى مفهوم التمكين الإقتصادي للفقراء مع الاخذ بعين الإعتبار خصوصية الفقراء غير القادرين على العمل وادخال التنمية المحلية والتمكين المجتمعي كاحد معززات برامج محاربة الفقر والحد من أثاره بالتركيز على رفع القدرة الإنتاجية للفئات الفقيرة وتعزيز دور القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المحلي لتمكين الفقراء.
وعرضت لطوف لابرز هذه السياسات والبرامج والتي تتمثل في تقدم الدعم النقدي المباشر وبرامج التامين الصحي للاسر الفقيرة ومساعدة الطلبة الفقراء وخلق فرص عمل بهدف ضمان حياة كريمة للفقراءوتحسين البنى التحتية للمناطق الفقيرة لرفع المستوى المعيشي للفقراء والفئات الأقل حظاً في المناطق الفقيرة.
 
وكانت دائرة الإحصاءات العامة اطلقت قبل أيام مسح الفقر في الأردن والذي اظهر إرتفاع نسبة الفقر الى 13.3%، وخلال أعمال المائدة المستديرة قدم مدير دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر فريحات شرحا شاملا عن الفقر في الاردن لعام 2008، مبينا آليات قياس الفقر والدلائل التي خلص لها التقرير، والتي كان من ابرزها أن عدد الفقراء في الأردن بلغ 781.403 مواطنين وأن إعانات صندوق المعونة الوطنية، وجهات حكومية أخرى، بالاضافة إلى التحويلات الحكومية وزيادة الرواتب والتدخلات الأخرى ساهمت في الحد من وصول نسبة الفقر إلى 21%. كما اظهرت نتائج المسح إرتفاع عدد جيوب الفقر من 22 جيبا العام 2006 إلى 32 جيبا في 2008.
 
وأكد التقرير أن 18 جيبا مستمرة من العام 2006، في حين انضم 14 جيبا جديدا لقائمة الفقر، وتركز 57% من الفقراء أي نحو 445 ألف نسمة في المحافظات الأكثر سكانا وهي العاصمة وإربد والزرقاء، بينما 33.5% أي ما يعادل ثلث مجموع الفقراء يقيمون في جيوب الفقر.
 
وبحسب المسح فإن خط الفقر العام بالدينار للفرد سنويا، بلغ 680 دينارا، موزعة 292 دينارا، خط الفقر الغذائي بالدينار للفرد سنويا، و388 خط الفقر غير الغذائي للفرد سنويا بالدينار.
 
وبحسب مؤشرات الفقر 2008، بأساس سنة 2006، فإن متوسط إنفاق الأسرة السنوي يصل إلى 7057 دينارا، بينما متوسط دخل الأسرة 6166 دينارا، فيما يصل إنفاق الفرد إلى 1238 دينارا، ومتوسط دخله 1081 دينارا، علما أن متوسط حجم الأسرة الأردنية 5.7 فرد.
 
وأظهر المسح أن حصة أفقر 10% من السكان من مجمل الإنفاق نحو 3.4%، مقارنة بـ27.2% حصة أغنى 10% من السكان من مجمل الإنفاق، في الوقت الذي بلغ مقياس عدالة توزيع الدخل، بحسب معامل "جيني" وهو مقياس عالمي، نحو 0.393. وأشار التقرير إلى وجود تغير طفيف في النمط الاستهلاكي للأسرة الأردنية، بالأسعار الحقيقية حيث شكلت نسبة الإنفاق على السلع غير الغذائية من إجمالي الأسرة حوالي 62%، في العام 2008، منخفضا من 64% العام 2006.
 
وقسم التقرير الشعب الأردني إلى خمس أخماس، من الأفقر إلى الأغنى، إذ بلغ متوسط استهلاك الفرد اليومي من السعرات الحرارية 2977 سعرا، بمتوسط 475.2 دينار سنويا، وكان الخمس الأول هو الأفقر، والذي يستهلك 2182 سعرا حراريا يوميا، بمعدل 232.6 دينار سنويا، فيما كان الخمس الثاني يستهلك 2634 سعرا حراريا، بمعدل 336.5 دينار، بينما يستهلك الخمس الخامس 4251 سعرا حراريا، بمعدل 847.6 دينار.
 
وكان أقل توزيع نسبي للفقراء في محافظة العقبة بـ2%، بينما بلغت نسبة الفقر في المحافظة 11.8%، ووصلت نسبة الفقر في معان 24.2% بتوزيع نسبي للفقراء بلغ 3.4%، فيما كانت نسبة الفقر في محافظة البلقاء 19.7%، بتوزيع نسبي 8.7%، والزرقاء 11.2% بتوزيع نسبي 11.7%، ومادبا 14.9% بتوزيع نسبي 2.6%، إربد كانت نسبة الفقر فيها 14.7% بتوزيع نسبي 20.5%.
 
في جرش بلغت نسبة الفقر 20.3% بتوزيع نسبي بلغ 4.6%، أما عجلون 13.3% بتوزيع نسبي 2.3%، بينما بلغت النسبة في الكرك 17.1% بتوزيع نسبي 5.5%، والطفيلة 21.1% بتوزيع نسبي 2.2%.
 
وبلغ عدد الفقراء في محافظة العاصمة 192597 نسمة، وذلك لـ24769 أسرة فقيرة، حيث بلغت نسبة الأسر الفقيرة في المحافظة 5.7%، فيما بلغ عدد الأفراد الفقراء في محافظة المفرق 92764 نسمة لـ11458 أسرة.
 
وبلغت نسبة الأسر الفقيرة 25.6%، ما يشير إلى تركز أكبر عدد من الفقراء في العاصمة، رغم أنها أقل محافظة في نسب الفقر، بسبب ارتباط الرقم بنسبة عدد سكان عمان.
 
وبحسب المسح الذي بلغت كلفته 1.2 مليون، فإن شدة الفقر بين المواطنين بحسب المحافظة، والتي تعني (الفارق بين خصائص ونسب الفقر داخل شريحة الفقراء أنفسهم)، بلغت في العاصمة 0.468% التي تعتبر النسبة الأقل، مقارنة مع 1.998% في محافظة معان كأعلى نسبة لشدة الفقر.
 
وفي معرض التعليق على نتائج تقرير الفقر دعا الخبير الإقتصادي الدكتور قاسم حموري الى تغيير نمط الإستهلاك بين الأردنيين، مبينا ان هناك خللا ما في الانفاق، حيث ان نسبة الانفاق على الدخان والمشروبات تفوق نسبة الانفاق على التعليم. كما دعا الى اعداد برامج من شانها ايجاد حلول اقتصادية ناجحة لتحسين دخول الاسر الفقيرة، حيث ان مبادرات التدخل الحكومي تعالج أعراض الفقر وليس أسباب الفقر. وهنا فإن من الضروري تضافر الجهود بين خبراء الاقتصاد والاجتماع والانثروبولوجيا لمعايشة اوضاع الفقراء ودراستها بتعمق لمعرفة اسبابها، ومن ثم وضع معالجات حقيقية للفقر.
 
وأوضح الحموري ان اللافت للنظر ان التحسن في مؤشرات الاقتصاد والتنمية لم ينعكس على الفقراء، وأن هذا يعكس وجود خلل في التوزيع، وخلل في النظام الضريبي، حيث ان عددا من الضرائب تفرض بشكل موحد على جميع الفئات بغض النظر عن مستوى دخلها. ودعا الحموري الى وجوب إعداد برامج توعية للفقراء حول انماط الاستهلاك، الى جانب اعداد الدراسات حول اثر التضخم على الفقراء وعلى سعر السعرات الحرارية، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بتعليم الفقراء وتخصيص مقاعد مجانية للفقراء.
 
اما المحلل الاقتصادي الدكتور يوسف منصور فلفت الانتباه الى استهلاك الأسر الأردنية 890 دينار سنويا اكثر من دخلها، متسائلا من اين يتم الانفاق هذا؟! حيث بين ان القدرة على الاستدانة من البنوك قلت بعد عام 2008. كما تحدث عن دلالات خط الفقر فهو يقيس الاستهلاك ولا يقيس الدخل، مبينا ان هناك معايير دولية عديدة لقياس ظاهرة الفقر، منها على سبيل انفاق اكثر من 30% من الدخل على الغذاء. وأشار الى حدوث تراجع وتدني في كل من متوسط دخل الفرد السنوي، ومتوسط انفاق الأسرة، ومتوسط انفاق الفرد في عام 2008، بالمقارنة مع عام 2006.
 
وتساءل منصور عن العلاقة بين البطالة والفقر، فمن المستغرب ان تتدنى معدلات البطالة في حين ترتفع معدلات الفقر، مؤكدا انه من المهم الالتفات الى تجمع وتمركز المواطنين حول خط الفقر، وليس مستوى هذا الخط بتجرد. كما لفت الانتباه الى ان فجوة الفقر البالغة 101 مليون دينار، متسائلا هل كان من الممكن معالجتها لو ان المعونات التي استلمتها الحكومة تم انفاقها على سد هذه الفجوة؟ وتطرق منصور الى عدالة توزيع الدخل التي، بحسب التقرير، ازدادت، في حين تراجع مستوى الانفاق، فكيف تتحسن عدالة توزيع الدخول في ظل تراجع الانفاق. وقال ان الخطورة تكمن في ازدياد الاعتماد على التحويلات رغم انها مؤقتة وعلى شكل هبات ومساعدات.
 
وأخيرا بين منصور ان زيادة الانفاق على المسكن جاءت في فترة تنفيذ مشاريع ومبادرات حكومية للاسكان، فتساءل من الذي يستفيد من مشاريع الاسكان هذه؟
من جهته أشار أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية محمد الخصاونة ان الوزارة تتجه الى اشراك كافة الأطراف في برامجها التنموية، فعلى سبيل المثال في برنامج التنمية التي تنفذه الوزارة حاليا في الأغوار، تم التنسيق بين كافة الأطراف المعنية، من البلدية، ووزارة البيئة، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة المياه وسلطة وادي الأردن. كما تحدث الخصاونة عن برنامج الاسر المنتجة في الوزارة والذي شهد العديد من قصص النجاح، اضافة الى صناديق الائتمان التي تقدم القروض الميسرة في المناطق الفقيرة