A+ A-
كلمة وزير التنمية السياسية المهندس موسى المعايطة في ورشة عمل الاطار القانوني والاخلاقي للنهوض بأداء مجلس النواب
2010-01-12
الحضور الكرام:
اسمحوا لي في البداية أن اتقدم بالشكر من مركز القدس للدراسات، وهو أحد المراكز الناشطة والفاعلة والعاملة على المبادرات الاصلاحية والاصلاح السياسي على وجه الخصوص، والمؤمنة ببناء الشركات الفاعلة بين الأطر الرسمية والأهلية في العمل السياسي والقضايا الوطنية والديمقراطية، من منطلق أهمية حضور مؤسسات المجتمع المدني، بأدوار فاعلة ومبادرات هامة محققة للتوازن التنموي والديمقراطية التوافقية، وساعية لاشراك المواطن في برامجها وانشطتها بهدف اكسابه مهارات العمل الديمقراطي، والمعرفة اللازمة المؤهلة للقيام بواجب خدمة الوطن بكل التزام وجدية، وزيادة الأثر الفاعل للمواطن في الخدمة العامة تعزيزا للوعي الأصيل الذي يحمي الصالح العام.
وتعلمون أيها الجمع الكريم أننا أمام مرحلة من الاصلاح السياسي: محددة الأهداف والأطر الزمنية نص عليها كتاب التكليف السامي، وكانت المنظومة الانتخابية أحد أهم عنواينها، الأمر الذي يعطي الفرصة لنا جميعا للمساهمة في الحوارات الوطنية بشأن ملامح واجراءات هذه المنظومة المتكاملة وخاصة من حيث الشكل القانوني الذي ستجري الانتخابات على أساسه، بحيث تضمن العملية الانتخابية سلامة وقوة البعد البرلماني المستند الى الدستور كأحد مكونات دولة المؤسسات، وسيادة القانون وبالتمثيل الحقيقي للشعب بكل أطيافه الاجتماعية، فضلا عن توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وتفعيل دور القوى الحية في البلاد دون استثناء أو تهميش أو اقصاء.
وأود هنا أن أذكركم بما أشار اليه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله في الذكرى العاشرة لجلوسه على العرش، من ضرورة مراجعة مسيرة السنوات العشر الماضية بهدف تعزيز الايجابيات ومعالجة السلبيات لمواصلة مسيرة الاصلاح بما يحقق رفعة الوطن والمواطن، وها نحن اليوم أمام ذلك التوجيه الملكي الذي يحثنا جميعا على المضي قدما في احداث التغيير المستند الى فهم معطيات الواقع، وامكاناته واحتياجاته واستشراف المستقبل بكل مضاء وعزيمة، وعلى أساس من تقديم المصلحة العامة وليس المصالح الشخصية الضيقة، فالارادة والعزيمة والصبر هي أدواتنا في تحقيق أهدافنا الوطنية العليا، وتأمين مصالح مواطنيها في هذا الحمى الهاشمي المنيع.
الجمع الكريم :
اننا مقبلون على مرحلة جديدة من إعادة التنظيم وجدولة الأولويات وبناء قاعدة مشاركة عريضة للمواطن في صنع القرار، والبرلمان وهو السلطة الرقابية والتشريعية أحد أهم أطر العمل السياسي التي يعنيها ويشملها الاصلاح من حيث قانون الانتخابتعزيزا للبيئة التشريعية الناظمة للعمل السياسي، مكرسة لقواعده وقادرة على بلورة وانجاح برامج التحول الديمقراطي، وعليه فقد تضمن خطاب التكليف السامي تكليفا للحكومة بالعمل على قانون انتخاب يلبي طموح الوطن والمواطن في المشاركة الفاعلة، والتعددية السياسية الضامنه للمصلحة الوطنية والمحصنة للنسيج المجتمعي بتمثيل كافة قطاعات المجتمع، فمراجعة التشريعات وتطويرها هو من استحقاقات التنمية السياسية ومشروع الدولة في الاصلاح السياسي والقوانين كما يقول فقهاؤها كالكائن الحي تعبر إما عن جدل المراحل أو المصالح.
وبموازاة العمل على قانون الانتخاب تبرز أهمية العمل على النظام الداخلي لمجلس الأمة، وفي هذا الاطار تندرج مبادرة مركز القدس للدراسات السياسية حول ميثاق الشرف أو مدونة سلوك لأعضاء مجلس النواب، ابقاء للصلة بين الناخب والنائب بضمان آليه متابعة للممارسة العملية للحياة النيابية، وعلى مرأى من المجتمع.
لقد ساجل الاعلام مواثيق الشرف هذه، وثمة من اعتبارها مدونة سلوك اعتبارية ولكنها هامة، وفي ظل التحولات المجتمعية والتطور الذي طرأ على العمل العام، والعمل السياسي من محدثات الأمور ما يجعل من هذه المواثيق مدونات للسلوك والأداء، قد تسد الثغرات في أنظمة الخدمة العامة، تلك التي ينفذ منها في معترك العمل النيابي، ولقد كنا نضيق ذرعا بتغيب النائب عن الجلسات المهمة، وبما نسمع حول تهريب النصاب، حتى لا يكتمل لانعقاد بعض الجلسات.
ان قوة وفعالية ميثاق الشرف في الحياة النيابية ستنبع من آلية تطبيقه وآلية متابعته من قبل القاعدة الانتخابية التي يهمها متابعة أعضاء المجلس وتحليهم بأعلى درجات الجدية والالتزام، ويرتب على مخالفتها أو الاستهتار بها تبعات قد لا يرضاها النائب لنفسه ولا يرضاها الناخب لنائبه. ولعل مثل هذه المبررات تدخل في صميم تعزيز رصيد المهنية والأهلية والكفاءة المنشودة في العمل السياسي والعمل العام، بوصفها مهاما يمكن الوفاء والالتزام بها.
ان مدونات السلوك تساهم في بناء ثقافة النزاهة الوطنية، والشفافية والموضوعية في العمل السياسي والعمل الحكومي، والتقدم الحقيقي نحو سيادة القانون، والمساواة وتكافؤ الفرص ومكافحة الفساد تتطلب التصدي لكل المظاهر، والممارسات التي تتناقض مع هذه المنظومة من النزاهة، واتخاذ التدابير اللازمة لعزل قيمها وانساقها، واعادة اللحمة بين المواطن ومؤسساته الوطنية على أساس الشراكة واعتماد معايير الكفاءة ومستوى الأداء والخبرات في التمثيل السياسي في نواقع صنع القرار.
وعليه فإن مواثيق الشرف أو المدونات السلوكية تتضمن رؤية حقوقية وسياسية وبرامجية، بوصفها قائمة من المبادئ التي تحكم عمل جماعة مشتركة، بناءا على مجموعة القواعد والاخلاقيات القابلة لأن توضع على محك اختبار معاييرها الأخلاقية، وهي تنطلق ابتداءا من مربع الثقة، والنظر بايجابية الى جماعة موثوق بها وبتعاملها بشرف.
إن أهمية ميثاق الشرف في الحياة النيابية أيها الحضور الكرام نابعة من أنها ستسهم في اعادة الاعتبار للحياة النيابية في المجتمع الأردني، اذ رسخ الوعي الجمعي للمواطنين أن النائب يعمل لشخصه، ويتمتع بامتيازات يجري التنافس عليها بحدة، ما يزيد من اغتراب النواب عن قواعدهم الانتخابية، وقد أشارت العديد من استطلاعات الرأي الى خروج البرلمان من دائرة اهتمام المواطن، بتكريس مفهوم نائب الخدمات.
الجمع الكريم:
وفقكم الله في هذه الندوة التي تطلق مبادرة هامة في سياق ترسيخ منظومة النزاهة الوطنية، واشراك قادة الرأي والتاثير في صوغ برامجها بقوة الاقتراح، والمبادرات الخلاقة وهي تنصب في سياق ترجمة المبادرات الملكية السامية التي نص عليها كتاب التكليف للحكومة، خدمة للوطن والمواطن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.