A+ A-
متحدون للقضاء على العنف ضد المرأة
2009-03-11
أولا: توصيف الظاهرة ومصاعب التعرف على حجمها الحقيقي
• ضحايا العنف ضد المرأة يصعب حصرهن، لا لكثرتهن فحسب، بل ولحساسية المسألة وما تثيرة من أسئلة ثقافية وتربوية، دينية واجتماعية. • لا إحصاءات دقيقة تشرح مستوى انتشار وتفشي ظاهرة "العنف ضد النساء"، ولا أحسب أن الإحصاءات في هذا الميدان "الحساس"، تعطي صورة عن حجم الظاهرة، مهما بلغت دقتها وصرامتها العلميتين، فالمسألة ببساطة تدخل في سياق "الأسرار العليا" لمعظم الأسر الأردنية، وهو شأن يدفن غالبا في "الصندوق الأسود" لغرف نومنا.
ثانيا: موقف الدين ودور رجاله في تبرير الظاهرة أو مواجهتها
• تضارب القراءات الدينية لهذه الظاهرة، وتنامي الحاجة لتطوير ونشر قراءة دينية تسعى في محاربتها واستئصالها• دور رجال الدين في التعامل مع هذه الظاهرة
ثالثا: المجتمع البطريركي/الذكوري، حاضنة خصبة لتفشي الظاهرة
• في مجتمع بطريركي / ذكوري، يبدو تعنيف النساء أمرا مستسهلا ومستساغا، فالزوج "يؤدّب" زوجته، والأخ "يسهر" على إخلاق أخته، والأب له سلطة عليا على الأبناء والأحفاد، خصوصا الإناث منهن، وتمتد يد السيطرة القوية على النساء إلى ما هو أبعد من "العائلة الصغيرة"، وغالبا إلى العائلة الممتدة على اتساعها.• الأعراف السائدة في ثقافتنا الدارجة، ودورها في تمجيد "سطوة" الرجل على "محارمه" طالما أن الأمر يدخل في إطار "صون الشرف" ويندرج في سياق ممارسة "حق القوامة".
• الصلاحيات" الذكورية، طالما أسيء استخدامها في الأسرة والمدرسة والمجتمع على حد سواء، وأن ما يسمى "حقا" للرجل في التقويم والتقييم والقوامة، لطالما تحوّل إلى إداة إرهاب وابتزاز وإساءة، وصولا حد القتل العمد بسيف "العذر المُحلّ والمخفف".
رابعا: موقف النساء من العنف الموجّه ضد النساء
• أبشع مظاهر العنف الموجّه ضد النساء، هو ذاك الذي يجد تبريره وتفسيره عند المرأة ذاتها...وأكثر اللحظات تسببا للألم وأحيانا للإحباط، هي تلك التي تشرع فيها نساء في سرد "الأسباب الموجبة" لتعنيفهن، وتقديم الدلائل والشواهد على "صحة" الظاهرة وانسجامها مع تعاليم السماء، بل وانبثاقها من "الطبائع المختلفة" للرجال عن النساء، والتي عادة ما تكون المستند الرئيس لمفهوم "القوامة".
خامسا: المطلوب في مواجهة هذه الظاهرة
• تعديل التشريعات وتطويرها (آن الأوان لتطوير حملة وطنية "تقبّح" العنف ضد المرأة وتضعه في خانة الجنحة أو الجريمة جزائيا، وتجعل من مقترفها خارجا على القانون)
• توفير بدائل عملية (مخارج) للنساء المعنفات
• نشر ثقافة تجريم العنف ضد المرأة وتحريمه (آن الأوان لجهد ثقافي، توعوي وتربوي، ينتهي إلى الحط من قدر من يمارس هذه الظاهرة، حتى لا يظل "بطلا" في بعض المأثورات الشعبية المتخلفة)
• تطوير قراءة دينية تحرم العنف ضد النساء وتجرمه، وتعيد تقديم مفهوم القوامة بما ينسجم مع روح العصر ومعطياته. (آن الأوان لوقفة من رجال الدين ترفع "الوعظ والإرشاد" في هذه المسألة من مصاف المناشدة والتمني إلى مستوى التحريم والتجريم)
• آن الأوان للفاعلين في منظومتنا الاجتماعية والقيمية العائلية والعشائرية، أن يكونوا طليعيين في مجابهة هذه الظاهرة، وعدم التذرع بالموروث والأعراف، فكثير من الموروثات والأعراف، باتت عبئا ثقيلا علينا، وليس لكل ظواهر الماضي ومظاهرة، وقعا وأثرا إيجابيا بالضرورة.
*هذه الورقة نقاط رئيسية لمداخلة السيد عريب الرنتاوي، مدير المركز في الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي نظمته اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة في 11 آذار / مارس 2009 بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة العاملة في الأردن بعنوان (متحدون لمجابهة العنف ضد المرأة)