A+ A-
كيف تعامل حزب الاستقلال مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب؟
2008-06-28
نصت وثيقة المطالبة بالاستقلال و الديمقراطية بتاريخ 11 يناير (كانون الثاني) 1944، و هي نفسها وثيقة تأسيس حزب ‏الاستقلال على هدفين رئيسيين هما: الاستقلال و الديمقراطية. و قد تمحور كفاح حزب الاستقلال منذ تأسيسه إلى اليوم حول ‏تحقيق هذين الهدفين.‏
فقد كافح من أجل الاستقلال و استرجاع سيادة البلاد، و استمر كفاحه بعد إعلان الاستقلال من أجل الديمقراطية و العدالة ‏الاجتماعية و استعمال الوحدة الترابية.‏
و عقد منذ تلك الفترة 14 مؤتمرا عاما عاديا، يمثل كل منها فرصة للتداول في شؤون البلاد و تحيين برامج الحزب ‏السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.‏
وبالنسبة للبرامج، يمكن الحديث عن عدد من المراحل التي مرت بها السياسة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، ميزها ‏بروز عدد من التحديات التي أثرت في مسار البلاد و ساهمت في تشكيل بنياتها الاقتصادية والاجتماعية.‏
لن يتأتى لنا هنا تتبع هذه المراحل، حيث أن تغييرات كبرى لحقت برنامج الحزب من خلال حرصه باستمرار على أخذ ‏تحولات الواقع في الحسبان مع المحافظة على الاتجاه العام نحو تحقيق معالم المشروع المجتمعي الذي يطمح الحزب إلى ‏تحقيقه في المغرب. وهو بناء مجتمع ديمقراطي، متقدم ومتضامن.‏
وهكذا سنقتصر في هذه العجالة على ذكر بعض التحديات التي واجهها المغرب وتوضيح كيفية تعامل الحزب معها من خلال ‏برنامجه الاقتصادي والاجتماعي.‏

أولا: التحديات الاقتصادية
الإصلاح السياسي ضرورة اقتصادية أيضا
أصبح الحزب منذ سنة 1979 يرى أن قسما هاما من أسباب الركود الاقتصادي وضعف الاستثمار ضعف المؤسسات، وفي ‏مقدمتها الإدارة والقضاء، بالإضافة إلى ضعف المؤسسات المنتخبة، سواء المحلية أو ذات الطابع الوطني.‏وهكذا أصبح إصلاح القضاء وتطهير وفعالية الإدارة و إرساء الشفافية واحترام حقوق الإنسان أهدافا وأساسية ‏ضرورية لانطلاق وتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتسريع أنساقها.‏

‏1.‏ الأمن الغذائي و تنمية العالم القروي
احتل الأمن الغذائي أهمية كبرى في اهتمامات حزب الاستقلال، ويبرز ذلك في إعطاء أولوية لتنمية الفلاحة والعالم ‏القروي، وذلك عن طريق نظرة متكاملة تتجسم في:‏
- تنمية الإنتاج الفلاحي والحيواني؛
- تطبيق منهج اندماجي في تنمية البادية، حيث أنه بجانب الفلاحة يجب تنمية قطاعات أخرى مدرة للدخل كالصناعة ‏التقليدية و السياحة وصيانة الأدوات والآلات الميكانيكية المرتبطة بالفلاحة... إلخ.‏
وقد بينت دراسة إسقاطية للاقتصاد المغربي، أنجزت سنة 1965 عن أفق 1985، أن المغرب سيواجه تحديين رئيسيين هما:‏
- العجز في الإنتاج الفلاحي؛
- تفاحش المديونية.‏
بالنسبة للعجز في الإنتاج الفلاحي، بين النموذج المستعمل في الدراسة إمكانية تآكل الفائض في الصادرات الفلاحية وتحوله ‏إلى عجز متزايد بسبب ضعف نسبة نمو الإنتاج الفلاحي، من جهة، وتزايد السكان، من جهة أخرى.‏
وقد دفع هذا الملك الحسن الثاني رحمه الله إلى إعطاء أهمية كبرى لسياسة الماء وإعلان سياسة السدود التي مكنت فيما ‏بعد من سقي مليون هكتار بدلا من 000 250 في بداية الستينات.‏
وقد أيد الحزب هذه السياسة، إلا أنه أبرز تحفظا كيبرا فيما يرجع للإشكالية العقارية بالنسبة للأراضي التي استفاد أصحابها ‏من فائض قيمة بسبب استثمارات الدولة التي مولها مطلق الناس دون أن تسترجع الدولة منهم ما يمكن من إقامة ‏استثمارات في مناطق أخرى متأخرة اقتصاديا. من أجل إرساء أسس الإنصاف والتوازن على مستوى الفئات الاجتماعية، و‏كذلك على مستوى الجهات.

ومن جهة أخرى، ألح حزب الاستقلال على ضرورة إنجاز التجهيزات الداخلية الموازية للسدود، ذلك أن عدم إنجازها من ‏شأنه أن يؤدي إلى نقص مردودية الاستثمارات الأساسية المنجزة بالنسبة لما يمكن أن تكون عليه لو أنجزت التجهيزات ‏الداخلية المطلوبة (بناء قنوات الري و إيصالها للمزارع ...).‏
وعلى المستوى التاريخي، نشير إلى أن الحزب كان و لا يزال يعتقد أن ضرورة الإصلاح الزراعي الذي بمقتضاه توزع ‏الدولة الأراضي التي بين يديها والأراضي الجماعية والأراضي المسترجعة على الفلاحين في إطار سياسة مندمجة، تسمح ‏بزيادة الإنتاج و تثبيت السكان الفلاحيين في المناطق التي يوجدون فيها بدل النزوح إلى ضواحي المدن.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن الحزب وضع في برلمان 1963 مقترح قانون يتعلق بالإصلاح الزراعي، يتضمن ‏مطلب استرجاع أراضي الاستعمار، وقد قدرت بحوالي مليون هكتار.‏
وفي مجال معالجة الإشكالية الفلاحية، دعا الحزب سنة 1957 إلى إطلاق ما سمي ب "عملية الحرث"، و هي عملية يتم ‏بموجبها حرث أراضي الفلاحين الذين يرغبون في ذلك بواسطة الجرارات التي اقتنتها الدولة و وضعتها في مراكز تسمى ‏‏"مراكز الأشغال" التي اهتمت كذلك بالإرشاد الفلاحي.‏

‏2.‏ بطء أنساق التنمية و ضرورة تسريعها
هناك ارتباط إيجابي بين الاستثمار ومعدل التنمية.‏وقد أظهرت الدراسات التمهيدية التي قامت بها اللجنة الاقتصادية سنة 1989 من خلال بعض النماذج الاقتصادية أن رفع ‏معدل التنمية إلى 8 % يقتضي زيادة في معدل الاستثمار ليصل إلى ما بين 32 و 34 % من الناتج الداخلي الخام بدلا من ‏‏20 أو 21 % وقتها.‏
ويقتضي الأمر دفع العناصر الاقتصادية من دولة ومنشآت و قطاع العائلات إلى رفع مستوى الاستثمارات المنجزة. وقد ‏وقع التنبيه إلى أن الاستثمار الخاص الأجنبي يمكن أن يقوم بدور هام في هذا المجال، إذا ما هيئ المناخ المساعد على ‏الاستثمار.‏

‏3.‏ المديونية
من المسائل الأساسية التي يجب الحرص عليها عدم تجاوز المديونية حدا معقولا. وتجربة المغرب مع المديونية تجربة ‏مريرة منذ بداية القرن العشرين، ومن الوقائع في هذا الصدد:‏
- مؤتمر الجزيرة في سنة 1906 الذي عقد بسبب ديون المغرب؛‏
- تفاحش نسبة الدين خلال السبعينات، حيث اضطر المغرب إلى طلب الجدولة، ثم طلب إعادة الجدولة تحت رعاية البنك ‏الدولي للإنماء والتعمير وصندوق النقد الدولي؛
- الدخول في بداية الثمانينات في مرحلة ميزتها سياسة التقويم الهيكلي، طبقت خلالها تعاليم البنك الدولي، ومن ضمنها ‏فتح السوق المغربية وتراجع الدولة وسياسة الخصخصة والتقليص من النفقات الاجتماعية... إلخ.‏
ونشير إلى أن حزب الاستقلال في برنامج مؤتمره لسنة 1968 نبه مبكرا إلى خطورة الاتجاه الملاحظ إذ ذاك نحو تفاحش ‏الديون، واقترح تخصيص القروض بصفة كلية لتمويل العمليات المنتجة حتى تستفيد البلاد من قيمة مضافة مباشرة تسمح ‏برد أقساط الدين وفوائده.‏

‏4.‏ الخصخصة
كان لحزب الاستقلال موقف متميز حول الخصخصة سجله بيان مدينة ورزازات سنة 1989 الذي كان نتيجة ثلاث ندوات ‏عقدتها اللجنة الاقتصادية للحزب في الموضوع. ومن الاقتراحات المقدمة:‏
- إحداث صندوق خاص يستقبل موارد الخصخصة، على أن تصرف كلها في تنمية المناطق الفقيرة؛‏
- عدم تسريح العمال؛
- تحديد نسبة تخصص للعمال من رأسمال المشاريع المخصخصة‏.... إلخ.‏
وقد أحدث الصندوق المذكور فيما بعد، وأطلق عليه اسم "صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية" سنة ‏‏2000، إلا أنه لا يستقبل إلا 50 % من موارد الخصخصة. أما النصف الآخر فيدرج في الميزانية العامة للدولة.‏

5.‏ إنعاش الاقتصاد
نظرا للارتباط الحاصل بين الاستثمار والإنتاج، وبالتالي بين التشغيل والاستثمار، فإن إنعاش الاقتصاد ضروري بشرط ألا ‏يثير ذلك ظاهرة التضخم.‏
ويرى حزب الاستقلال أن سياسة إنعاش الاقتصاد يمكن أن تتم من خلال معالجة ترتكز على رفع مستوى الطلب الكلي سواء ‏الداخلي أو الخارجي:‏
- بالنسبة للطلب الخارجي، يتعلق الأمر بإقرار سياسة طموحة للتصدير؛
- بالنسبة للطلب الداخلي، هناك الطلب العمومي والطلب الناتج عن القطاع الخاص.‏
وواضح أن رفع مستوى الطلب العمومي يحد من إمكانية اللجوء إليه مستوى العجز المقبول في ميزانية الدولة. أما بالنسبة ‏للقطاع الخاص، فهذا يرتبط أساسا بالسياسة المالية والنقدية المتبعة، وكذلك بتطبيق سياسة إدماجية بالنسبة لتطور ‏القطاعات الإنتاجية من أجل تكثيف القيمة المضافة، ثم بالمناخ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي السائد.‏

‏6.‏ الإصلاح الضريبي: الضريبة من أهم أدوات السياسات الاقتصادية والاجتماعية
وقد عمل برنامج حزب الاستقلال على إعطاء الضريبة وظيفتها الاجتماعية كأداة لإعادة توزيع الثروة بين المواطنين و‏كأداة اقتصادية لتمويل النشاط العمومي وتوجيه الموارد.‏
وفي هذا الصدد، تمحورت سياسة الحزب في:‏
- الاتجاه تحو الاعتماد على الضرائب المباشرة أكثر منه على الضرائب غير المباشرة في موارد الدولة؛‏
- إيلاء مراعاة خاصة لذوي الدخل الضعيف في مجال الضريبة على الدخل بحيث يتم دوريا رفع الحد الأدنى للإعفاء من ‏الضريبة العامة على الدخل؛
- العمل على أن لا تكون الضريبة سببا في عرقلة النمو، بل أن نستعمل الضريبة في تشجيع الاستثمار الوطني و‏الأجنبي.‏

‏7.‏ العولمة
العولمة ظاهرة عالمية تفرض نفسها على جميع الدول وتعامل الحزب معها يتلخص في تقوية المظاهر الإيجابية فيها و‏تفادي المظاهر السلبية. ويعطي الحزب أهمية خاصة للحفاظ على الهوية الوطنية وعلى الشخصية الإسلامية المتميزة، و‏يرفض بعض القيم والسلوكات الأجنبية المنحرفة التي تحت ستار حرية الأشخاص تسيئ إلى القيم الأساسية التي بني عليها ‏المجتمع، مثلا الدعوة البئيسة لقانونية الزواج المثلي... إلخ

وبصفة عامة، يعتبر حزب الاستقلال أن المدرسة وأجهزة الإعلام يجب أن تواجه الهجمة الثقافية التي يتعرض لها ‏المجتمع، بالإضافة إلى دور الأسرة التي يجب أن تظل الرافد الأساسي للنمو المتكامل السليم للشخصية، على أن يتم كل هذا ‏في إطار من الانفتاح على العالم والتكنولوجيا والمحافظة على القيم الإسلامية الحنيفة.
في المجال الاقتصادي، يعتبر الحزب أن التنافسية هي مفتاح الانخراط بفعالية في الاقتصاد الدولي. وهي تستلزم توفر عدد ‏من الشروط في مقدمتها:
- ضمان التعليم الراقي الذي يستجيب لحاجيات المجتمع، وهو ما يستلزم إصلاحا جذريا للنظام التعليمي؛
- الانفتاح على التكنولوجيا؛
- وجود سياسة للمنشأة تعتمد على الكفاءة والإنتاجية والحكامة الجيدة.‏
ويرى الحزب أن السياسة الاقتصادية يجب أن تفسح للتصدير مكانة متميزة ترتكز على الإنتاجية المرتفعة، باعتبار أن فتح ‏الأسواق جعل السوق الداخلية نفسها محل هجمة مستمرة من المنتجات الأجنبية.‏

‏8.‏ التحولات الهيكلية والتكاليف الاجتماعية
بين تحليل واقع الصناعة المغربية أن ثلث المشآت الإنتاجية يستطيع أن يواجه المنافسة بكفاءة، في حين أن ثلثها الثاني ‏يستطيع أن يواجه المنافسة الأجنبية إذا بذلت له المساعدات من طرف الدولة لكي يتمكن من تطوير أساليب الإنتاج وطرق ‏التدبير. أما الثلث الأخير فهو معرض للإفلاس ولا يمكن اقتصاديا أن ينقذ.‏ونشير إلى أن الحزب اقترح منذ منتصف الثمانينات:‏
- إحداث صندوق لتمويل إعادة هيكلة القطاعات الصناعية؛
- إحداث صندوق لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المقاولات حفاظا على مناصب الشغل.‏
لم يحدث الصندوق الأول المقترح إلا في نهاية سنة 2002، إلا أنه لم ينجح في عمله. كما تم إحداث أربع صناديق مشابهة ‏لبعض القطاعات، إلا أن ثقل شروط الاستفادة من خدماتها لم يسمح بتحقيق الأهداف المرجوة في هذا المجال.‏
وقد دعا الحزب في هذا الإطار إلى ضرورة معالجة التكاليف الاجتماعية للتحولات الهيكلية الضرورية لتحديث القطاعات ‏الانتاجية لكي لا تتم على حساب الطبقة العاملة.‏

‏9.‏ تأهيل الاقتصاد الوطني
تبين منذ أوائل السبعينات أن الدول المتقدمة تقوم بتحولات جذرية في بنياتها الاقتصادية بهدف تحديث أدوات الإنتاج.‏
وقد دعا الحزب في بداية الثمانينات إلى إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية، وقدم العديد من الاقتراحات في الموضوع، ونبه ‏إلى عمق وخطورة إشكالية التكاليف الاجتماعية الناتجة عن إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية.‏
وبصفة عامة، لم يؤخذ بهذه الاقتراحات إلا جزئيا وبشكل غير فعال.‏

‏10.‏ العجز التجاري
من أهم المشاكل الاقتصادية في المغرب تفاحش العجز التجاري.‏
وقد أدى تحرير التجارة والنقص المتزايد للضرائب الجمركية إلى زيادة نسق الواردات التي تنمو بنسق أكبر من نسق ‏تطور الصادرات. ولحسن الحظ فإن إمكانيات التمويل موجودة بفضل موارد السياحة وكذلك تحويلات العمال المغاربة ‏بالخارج التي تبلغ حوالي 5 مليار دولار سنويا.‏
ومن جملة الاقتراحات التي قدمها الحزب لمعالجة هذه الإشكالية بالإضافة إلى رفع مستوى الإنتاجية محليا انتهاج سياسة ‏اندماجية للقطاعات الاقتصادية، وذلك لمعالجة إشكالية ارتفاع نسب المواد الوسيطة المستعملة في العملية الإنتاجية في ‏القطاعات الصناعية بصفة عامة.‏

‏11.‏ السوق المغاربية المشتركة
عمل حزب الاستقلال منذ تأسيسه في اتجاه توحيد المغرب العربي، سواء قبل استقلال شعوب المنطقة أو بعد استرجاعها ‏لسيادتها. و هكذا عمل سنة 1947 على تأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة، و هو يضم ممثلي حزب الاستقبال وجبهة ‏التحرير الوطني الجزائري والحزب الدستوري الجديد بتونس.‏
بعد استقلال المغرب و تأسيس السوق الأوروبية المشتركة سنة 1957، دعا حزب الاستقلال الأحزاب التحريرية المغاربية ‏الثلاثة إلى اجتماع بمدينة طنجة المطلة على الساحل الأوروبي في شمال المغرب في 27 أبريل (نيسان) 1958 من أجل ‏النظر في إنشاء وحدة مغاربية على غرار بداية الدول الأوروبية الست الموقعة على اتفاقية روما لسنة 1957. و ترأس ‏الاجتماع رئيس حزب الاستقلال المرحوم علال الفاسي، وتقرر فيه بصفة أساسية:‏- إنشاء برلمان مغاربي، ينتخب بالاقتراع المباشر؛
- إنشاء سوق مغاربية مشتركة.‏
وبعد استقلال الجزائر أنشئت اللجنة الاستشارية للمغرب العربي، إلا أن عملها توقف بعد تسلم الهواري بومدين رئاسة ‏الجزائر إثر انقلابه العسكري بتاريخ 19 يونيو (حزيران) 1964.‏
وفي سنة 1989 كون اتحاد المغرب العربي لجمع شتات دول المنطقة، إلا أنه لا زال يتعثر بسبب إصرار الجزائر على ‏إحداث دولة جديدة في الصحراء المغربية كمرحلة نحو ابتلاعها لهذا الإقليم وتوسيع المجال الجغرافي في الجزائر ليطل على ‏الشاطئ الأطلسي، وهو ما فهمه المغاربة حق الفهم ويعتبرونه من أحلام اليقظة للعسكر المتحكم في الحكم في البلد الشقيق ‏منذ استقلاله إلى اليوم.‏

‏12.‏ اللامركزية
دعا حزب الاستقلال إلى تطبيق اللامركزية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1968. وترتكز نظريته في الموضوع على ‏مبدأين:‏
‏1.‏ تحويل الاختصاصات إلى الهيئات المحلية والإقليمية والجهوية المنتجة مع تحويل الموارد اللازمة لتمويلها؛
‏2.‏ تحويل المسؤوليات من الإدارة المركزية إلى ملحقاتها المحلية (اللاتمركز).‏
وفي هذا السياق، أدمج الحزب في برنامجه مبكرا اعتبار الجهة كجماعة محلية، وقد أدرج هذا الاقتراح في الإصلاح ‏الدستوري لسنة 1992. وبالفعل، صدر القانون المتعلق بالجهات سنة 1997.‏
ولا يزال الحزب يطالب بتوسيع اختصاصات الجهة وتمكين رئيسها من صفة الآمر بالصرف بدل العامل (المحافظ). و كذلك ‏الأمر بالنسبة للمجالس الإقليمية، حيث أن الآمر بالصرف هو العامل و ليس الرئيس المنتخب، كما هو معمول به بالنسبة ‏لرؤساء الجماعات المحلية الذين يتمتعون بصفة آمرين بالصرف.‏

‏13.‏ الحكامة ومراقبة المال العام
اهتم الحزب بتحسين آلية مراقبة المال العام، و قد تقدم منذ بداية الثمانينات بمقترح قانون في هذا المجال. و استمر الأمر ‏إلى أن اقتنعت الدولة في سنة 1992 بضرورة إصدار قانون بالتصريح بالممتلكات، إلا أن ثغرات كبيرة برزت في ذلك ‏القانون، بحيث جعلته بدون جدوى، باعتبار أنه لم ينص على آلية للتنفيذ والمتابعة، فظل طوال هذه الفترة حبرا على ورق. ‏و قد حرص الحزب في كل دورة تشريعية على تقديم مقترح قانون للتصريح بالممتلكات، يتضمن تدقيقا سواء في من يجب ‏عليهم التصريح أو في آلية التنفيذ و المتابعة وكذا الجزاءات.‏
وقد استجابت الحكومة في نهاية الدورة التشريعية الماضية وقدمت عدة مشاريع قوانين في الموضوع، إلا أنها لم تصدر ‏لحد الآن. و نشير إلى أنه، في موازاة مقترح القانون الخاص بالتصريح بالممتلكات، وضع الحزب مبادرات أخرى تتعلق ب:‏
‏1.‏ مقترح قانون يقضي بإلحاق المفتشية العامة للمالية بالوزارة الأولى بدل وزارة المالية و ضبط مسطرة عرض ‏القضايا على القضاء؛
‏2.‏ مقترح قانون بتعديل جوهري للقانون التنظيمي للمالية، و بصفة خاصة إعطاء لجنة المالية بكل مجلس من ‏المجلسين الحق في الاطلاع على الملفات التي نرى فائدة في الاطلاع على معطياتها في إطار حقها الدستوري في ‏مراقبة تنفيذ القانون المالي ... إلخ.‏

‏14.‏ الجهاز الوطني للمعلومات
‏ من المعلوم أن وضع سياسة اقتصادية واجتماعية ومتابعة تنفيذها يحتاج إلى معطيات إحصائية و آلية جيدة للتوقع.‏وقد اعتبر حزب الاستقلال أن تطور الجهاز الوطني للمعلومات أمر جوهري، خاصة و أن التقلبات سواء على النطاق الدولي ‏أو المحلي أصبحت أكثر حدة من السابق. و هكذا ركز الحزب على:‏
- احترام دورية الإحصاءات العامة للسكان و السكنى و برمجة عدد من الأبحاث الكبرى على النطاق الوطني، و منها:‏
‏-‏ البحث حول المنشآت الصناعية، و كذلك في باقي القطاعات: البناء، الأشغال العمومية، الخدمات، التجارة؛
‏-‏ البحث الوطني حول الاستهلاك؛
‏-‏ البحث حول الاستثمارات العمومية؛
‏-‏ البحث حول القطاع غير المنظم؛
‏-‏ البحث حول التشغيل. و قد وقع تعميمه على المناطق القروية بعد أن كان قبل سنة 1999 مقتصرا على المناطق ‏الحضرية، فأصبحت هناك أرقام للتشغيل والبطالة على النطاق الوطني؛
- تطوير وتوسيع المحاسبة الوطنية، وذلك بتطبيق النظام المقترح من طرف المجلس الاقتصادي و الاجتماعي لهيئة الأمم ‏المتحدة بجميع حساباته؛
- تطوير آلية التوقع و البرمجة قصيرة الأمد باصطفاء منهج الميزانية الاقتصادية.‏
وقد وضع الفريق الاستقلالي في مجلس النواب مقترح قانون لتغيير القانون التنظيمي للمالية بهدف تطوير تحضير ميزانية ‏الدولة و متابعة تنفيذها.‏

ثانيا: التحديات الاجتماعية

‏1.‏ إشكالية الهوية
جانب هام من كفاح الشعب المغربي بصفة عامة و حزب الاستقلال بصفة خاصة هو الدفاع عن الهوية الوطنية و المبادئ ‏الإسلامية الحنيفة ضد التحرش الاستعماري الذي كان يهدف إلى التقسيم الديني و العرقي للأمة المغربية:‏
- إصدار الظهير البربري سنة 1930، الذي فشل، بل عبأ المغاربة ضد الاستعمار. و يتجسم هذا في:‏
‏-‏ قراءة اللطيف في المساجد؛
‏-‏ مظاهرة الخميسات سنة 1937؛
- دفاع الحزب عن اللغة العربية و نشر التعليم الحر في مختلف مناطق المغرب لضمان تلقين العربية للشباب وإذكاء روح ‏الوطنية والقيم والفضيلة و روح التضحية لديه؛‏
-ولا يزال هذا الكفاح مستمرا إلى الآن، حيث قدم الحزب مقترح قانون لتعريب الإدارة و الحياة العامة. لم يجد بعد طريقه ‏إلى حيز الوجود. ‏
ونشير إلى أنه صدرت مؤخرا مذكرة من الوزير الأول موجهة إلى الوزراء بشأن تعريب المراسلات الإدارية.‏

‏2.‏ إشكالية الحرية
ارتكز عمل حزب الاستقلال منذ تأسيسه في 11 يناير (كانون الثاني) 1944 على هدفين: الاستقلال والديمقراطية، وبذلك ‏احتلت إشكالية الحريات والمؤسسات النزيهة حيزا هاما في كفاحه السياسي.‏
وهكذا حرص على إصدار قانون الحريات العامة خلال الفترة القصيرة التي تحمل خلالها مسؤولية الوزارة الأولى لمدة ستة ‏أشهر في شخص أمينه العام الحاج أحمد بلافريج.‏
كما تم في عهد بلافريج عقد اتفاقيات مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تنص على إلغاء القواعد العسكرية في المغرب. ‏وقد استمر الحزب في دفاعه عن الحرية، و ساهم في تجذيرها. و من ذلك فرض التعددية في المجال النقابي بتأسيس نقابة ‏الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سنة 1960.‏
وفي إطار دفاعه عن مكتسبات حرية الرأي، أوقف إصدار صحفه سنة 1959 حينما حاولت حكومة عبد الله إبراهيم تغيير ‏بعض المكتسبات في قانون الحريات العامة. و قد أثر ذلك الاحتجاج على الرأي العام، حيث تدخل الملك محمد الخامس لإلغاء ‏التعديلات المذكورة.‏
وبالنسبة لنزاهة الانتخابات، لعب الحزب دورا رئيسيا في تاريخ العمليات الانتخابية. وفي هذا الصدد نشير إلى الكتاب ‏الأبيض الذي قدمه الحزب حول الانتهاكات التي سادت انتخابات سنة 1963، عرضت فيها 4000 قضية اعتداء وعنف.‏

‏3.‏ المشكل الديمغرافي
بلغ عدد سكان المغرب سنة 1960 حوالي 11.6 مليون نسمة، ويصل هذا العدد حاليا إلى حوالي 32 مليون، في حين أن ‏معدل الزيادة الديمغرافية مر من 3.2 % سنة 1960 إلى 1.7 % سنويا حاليا.‏
وقد واكب بداية هذه الفترة الدعوة إلى تحديد النسل وقف حزب الاستقلال ضدها و دعا إلى تنظيم الأسرة و منع الإجهاض و ‏معالجة الإشكالية الديموغرافية من وجهة إيجابية من خلال زيادة الإنتاج و استغلال الموارد الطبيعية المتوفرة و ترشيد ‏استعمال الموارد.‏
كما اعتبر أن تعميم التعليم ورفع مستواه كفيل بنشر الوعي لدى الشعب، و بالتالي النقص الإرادي في معدل الولادة لدى ‏الأسر.‏

‏4.‏ العجوزات الاجتماعية وتلبية الحاجيات الأساسية
منذ سنة 1989، استعملت اللجنة الاقتصادية للحزب منهجا جديدا في التعامل مع قضية العجوزات الاجتماعية و تقريب ‏واقعها إلى الأذهان. و يتلخص في:

- تقدير الحاجات السنوية، مع الأخذ في الاعتبار الزيادة السكانية؛
- تقدير الخصاص أو العجز الملاحظ على النطاق الوطني. ‏
فمثلا في مجال السكنى تم تقدير الحاجة السنوية في 120.000 سكن جديد، في حين أن الخصاص على النطاق الوطني يقدر ‏بحوالي 800.000 سكن.‏
و هكذا، فإن الهدف السنوي المنجز – إذا أردنا أن نبدأ في استيعاب الخصاص الملاحظ وامتصاصه تدريجيا – فيجب أن ‏نستوفي، قبل كل شيء، الحاجة السنوية: و هي بناء 120.000 سكن.‏
و نشير إلى أن هذا القطاع – الذي يسيره الآن وزير من حزب الاستقلال – قد وصل فيه البناء السنوي من المساكن ‏‏140.000 سكن سنويا.‏
أما بالنسبة للحاجيات الأساسية الأخرى، كالماء الشروب و الكهربة القروية و الصحة و التعليم، فإنها شهدت في العشر ‏سنوات الأخيرة تطورا إيجابيا مهما، حيث أن الخصاص على النطاق الوطني أخذ يتناقص و خاصة بالنسبة لبعض القطاعات ‏كالكهربة القروية، حيث بلغت التغطية حوالي 90 %، و تزويد البادية بالماء الشروب، حيث نسبة التغطية أصبحت تزيد عن ‏‏80 %، وكذلك الأمر بالنسبة للتعليم، حيث أن نسبة التغطية في سن السابعة أصبحت تقارب 100 %.‏

‏5.‏ إشكالية التعليم
احتل التعليم أهمية كبيرة باستمرار في عمل حزب الاستقلال.‏
ففي فترة الحماية، كما وقعت الإشارة إليه، أنشأ المدارس الحرة لتعليم اللغة العربية و مواجهة محاربة المستعمر لانتشارها.‏
و خلال فترة الاستقلال، ساهم في صياغة و دعم المبادئ الأربعة التي تحكمت بفضل تأثيره في السياسة التعليمية بالمغرب، ‏و هي تعميم التعليم و تعريبه و مغربة أطره و توحيده.‏
و قد واجه الحزب بحزم في هذا المجال عدة تحديات تتمثل أساسا في الدعوة إلى هيمنة اللغة الفرنسية التي تبتها وزارة ‏التعليم سنة 1966، و قد شن الحزب ضد هذه الدعوة حملة شعبية كبيرة، بل أنه وضع برنامجا مرقما لتعريب التعليم خلال ‏عشر سنوات. و قد أدى هذا إلى تراجع وزارة التعليم عن سياستها في هذا المجال، حيث أن الحزب تسلم وزارة التعليم و ‏نفذ تعريب التعليم الثانوي و تدريس المواد العلمية باللغة العربية بدل اللغة الفرنسية. كما شجع و عمل على إحداث شعب في ‏كليات الآداب للدراسات الإسلامية خرجت آلافا من الطلبة أصبح بعضهم يمارس نشاطه في التوعية الدينية و المحافظة على ‏الشخصية الإسلامية المتميزة للمغاربة، ‏
و تجدر الإشارة إلى أن التعليم اليوم يعاني من أزمة عميقة تتجسم في:‏
‏-‏ ضعف الإنتاجية الداخلية للنظام التعليمي؛
‏-‏ ضعف مردودية الخريجين؛
‏-‏ عدم تكييف التعليم مع حاجيات الاقتصاد في تطوره.‏
و للحزب برنامج متكامل في الموضوع.‏

‏6.‏ البطالة
البطالة في المغرب نتيجة لضعف مستوى الاستثمار بالنسبة لما يجب أن يكون عليه، و كذلك لعدم التوافق بين التكوين و ‏حاجيات الاقتصاد الوطني، مما يفسر ظهور بطالة أصحاب الشهادات.‏
و بذلك، فإشكالية البطالة مرتبطة بسياستي الاستثمار و التكوين، علما بأن الاقتصاد الاجتماعي يتيح فرصا مهمة لتوسيع ‏قاعدة التشغيل و الإنتاج.‏
و ترتكز محاربة البطالة على:‏
إنعاش الاقتصاد الوطني تقوية القطاعات كبيرة القدرة على التشغيل، حيث يمكن أن يلعب قطاع البناء و الأشغال العمومية ‏دورا متميزا في إنعاش الشغل؛
- محاربة الفقر من خلال سياسة قوية للتنمية البشرية؛
- انتهاج منهج الشراكة بين الدولة و باقي الفاعلين، و خاصة جمعيات المجتمع المدني والجماعات المحلية ....؛
- تقوية آلية القروض الصغيرة و المتوسطة لتشمل الاستفادة منها فئات واسعة من المجتمع، وخاصة النساء؛
- توسيع و تسهيل القروض المقدمة للراغبين في تأسيس منشآت جديدة أو توسيع الموجود منها.‏

‏7.‏ إدماج المرأة في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية
عمد الحزب إلى فتح المجال أمام النشاط للانخراط في الحياة السياسية:‏
- في سنة 1989، اعتمد نسبة من النساء في اللجنة التنفيذية للحزب تبلغ 10 % من المقاعد، وقد رفعت فيما بعد إلى ‏‏20 % و كذلك الأمر على مستوى المجلس الوطني و اللجنة المركزية و فروع الحزب؛
- دافع الحزب عن تخصيص حصة للنساء في مجلس النواب، بلغت 30 مقعدا من 325. وتنتخب في إطار لائحة ‏وطنية.؛
- يرأس الأخ محمد بوستة، عضو مجلس الرئاسة في الحزب بتعيين من جلالة الملك لجنة مدونة الأحوال الشخصية ‏التي اعتبرت بعد صدورها ثورة اجتماعية حقيقية بالنسبة لحقوق المرأة و الأسرة.‏

‏8.‏ محاربة الفقر
على غرار المنهج المستعمل في معالجة العجوزات الاجتماعية، فإن الأولوية في محاربة الفقر يجب أن تعطى للمناطق التي ‏يقل فيها مستوى التنمية البشرية عن المستوى الوطني.‏
و قد بينت الدراسات عن سنة 1998 أن ما يقرب من نصف عمالات (محافظات) و أقاليم المغرب يسجل معدلا للتنمية ‏البشرية أدنى من المستوى الوطني. كما أن مستوى مؤشرات التنمية البشرية في البادية، بصفة عامة، و كذلك في الأحياء ‏الهامشية في المدن أقل من المستوى الوطني، و بذلك فإن رفع مستوى التنمية البشرية يتوقف على مدى التقدم الحاصل في ‏هذا المجال في هذه المناطق و لدى الفئات المهمشة من السكان. و يعتبر حزب الاستقلال أن هذا التوجه يجب أن يشكل ‏اختيارا أساسيا للعمل الحكومي في هذا المجال.‏

‏9.‏ خلق طبقة وسطى عريضة
إن عدم الاهتمام الجدي بقضايا التوزيع أدى إلى بروز طبقة غنية قليلة العدد و طبقة فقيرة واسعة.‏
و المطلوب هو المساعدة على توسيع الطبقة المتوسطة، باعتبار أنها رافدا قويا لعدد من القطاعات الصناعية التي لا يمكن ‏توسعها إلا إذا كانت هناك طبقة متوسطة واسعة في المجتمع مثلا: منتجات الآلات المنزلية و الأدوات الالكترونية و السيارات ‏‏... إلخ.‏
و يرى الحزب أن من الأدوات الرئيسية لذلك تخفيف الضريبة على الدخل، و خاصة برفع مستوى حد الإعفاء و تخفيض ‏النسب على الشرائح الوسيطة. و يجب أن توازي هذا إجراءات لتسهيل اقتناء السكن بصفة خاصة، و من ذلك تخفيض ‏الفوائد على القروض من أجل السكن و تمديد مدة القرض حسب الحاجة.‏

‏10.‏ التغطية الاجتماعية
في المغرب حاليا حوالي 30 % فقط من السكان يستفيدون من التغطية الاجتماعية. و الهدف هو ضمان التغطية الاجتماعية ‏لكل شرائح السكان بدون استثناء.‏
و قد عمل الحزب على صدور قانونين في الموضوع سنة 2001. و في سياق ذلك:‏
- تم إنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد من الإفلاس، و هيئت له موارد تدعمه لغاية سنة 2014 على الأقل؛‏
- إيجاد آلية لتعميم التغطية الصحية تدريجيا على القطاع الخاص و بعض المهن الحرة؛
- وضع نظام للتأمين الصحي لذوي الدخل الضعيف حوالي 13 مليون نسمة سوف يشرع في تطبيقه قريبا.‏
و نشير إلى أن حزب الاستقلال عقد فصلا في برنامجه للتغطية الاجتماعية بعد مؤتمر سنة 1989، و دعا إلى توحيد ‏مؤسسات الاحتياط و إدماج مؤسسات التقاعد الداخلية لبعض مؤسسات القطاع العام في النظام العام للتقاعد و تصفية الديون ‏المترتبة على الدولة لصالح مؤسسات التقاعد... و قد نفذت كل هذه الاقتراحات أو هي في المراحل الأخيرة لتنفيذها.‏

‏11.‏ المشاخة (شيخوخة السكان)‏
تبين المعطيات الديموغرافية و إسقاطاتها أن هناك اتجاها نحو زيادة نسبة المسنين، التي تتم بنسق متسارع.‏
و تبلغ حاليا نسبة السكان فوق 60 سنة حوالي 7 %، و ستصل بعد 35 سنة إلى حوالي 22 %. وهذا يضع إشكالية تمويل ‏المعاشات في المستقبل. و لحل لهذه المشكلة يلح حزب الاستقلال على رفع مستوى الانتاجية بشكل كبير و مستمر للفرد ‏العامل، و هو ما يستدعي الاهتمام و الإرتقاء بمستوى التكوين، و المرور من مرحلة تغلب فيها اليد العاملة ضعيفة التكوين ‏إلى يد عاملة عالية التكوين، منفتحة على التطورات التكنولوجية المتقدمة.‏

‏12.‏ الحوار الاجتماعي
كانت العلاقة بين النقابات و الدولة، و كذلك مع القطاع الخاص علاقة تنازعية بصفة عامة.‏
و قد اقترح الحزب منذ مؤتمر 1989 إحداث المجلس الاقتصادي و الاجتماعي ليفسح مجالا مهما للحوار و التواصل بين ‏الأطراف الاجتماعية.‏
كما اقترح تعميم الحوار و مأسسته، بحيث يتم دوريا بين النقابات و الدولة و بين النقابات و القطاع الخاص و بين الدولة و ‏القطاع الخاص. و قد بدئ في ترجمة هذا الاقتراح إلى حيز الواقع سنة 1996 بصدور ميثاق في الموضوع.‏
*ورقة قدمت في ورشة بناء برامج اقتصادية اجتماعية للأحزاب السياسية الأردنية ...تجارب وخبرات ‏دولية، التي نظمها مركز القدس بالتعاون مع مركز المشروعات الدولية ‏CIPE ‎‏ في 28-29 حزيران/ ‏يونيو 2008‏