A+ A-
حراك شيعة السعودية يتصاعد
2009-03-20
احداث البقيع يوم 20 فبراير/شباط الماضي والمصادمات بين جموع زائرين من الشيعة مع متشددين سنة، واستهداف هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما تلاها من مصادمات في باحة الحرم النبوي، لم تكن مصادفة، وان كانت تعبيرا عن الاحتقان الطائفي الموجود في البلاد التي تعد فيها الهيئة سيفا مسلطا على رقاب هذه الاقلية، الا أنها لا تنعزل بتداعياتها عن المحيط الاقليمي والدولي. والارجح أن نشطاء الاقلية الشيعية في السعودية ارادوا عبرها اعادة تذكير الديمقراطيين وادارتهم الامريكية الجديدة قبل تحركها في المنطقة بوجود مشكل شيعي في السعودية، على قاعدة أن هذه الادارة لن تكون على ود مع الحكم السعودي مقارنة بسلفتها الادارة الجمهورية الراحلة.
ولا شك ان الحراك الشيعي في السعودية بات اكثر تنظيما، مستغلا في ذلك سمعة المملكة الضعيفة في حقوق الانسان. والجرأة على رفع هتافات التحدي مثل "هيهات منا الذلة"، ورمي الاحذية على مقر هيئة الامر بالمعروف، لا يمكن عزله عما يدور حول البلاد، فالصحوة الشيعية التي ايقظتها الجمهورية الاسلامية الايرانية، وتعزز دورها خصوصا بعد سقوط النظام العراقي العلماني كحجر عثرة وقف طويلا بالمرصاد للنوازع الطائفية، وانتصارات حزب الله في لبنان، والحرب على الارهاب، ووصف الوهابية بأنها المصدر الرئيس للتكفير، وحالة الانقسام السياسي العربي كلها عوامل تصب في صالح هذه الصحوة التي ليس سهلا ارجاعها الى قمقمها في زمن الاعتراف بالآخر المختلف كقيم يدعي بها الغرب ويسعى لتسويقها لتحقيق مصالحه.
واليوم بات بامكان هذه الاقلية في عصر المعلوماتية وسهولة نقلها ان ترفع وتنقل صوتها وصورتها عبر الاثير الى كافة انحاء المعمورة ، وهو ما يمثل تحديا اضافيا للمملكة المثخنة بالخشية من الاطماع الايرانية في الخليج وزعزعة الاستقرار الذي ارسته الاسرة الحاكمة.
ولعل المؤشر الاهم الذي يستوقف المراقب هو أن هذه الاقلية التي توصف بأنها الاقل حراكا بين الاقليات في المنطقة خلال السنوات الماضية، بدأت بكسر حاجز الخوف، وهو ما يضع على بساط الحكم ضرورة تبني المعالجات الحكيمة، وهي معالجات قد لا يقوى عليها دون تضحيات وانبثاق تحديات قد لا تقل خطورة عما يواجهه مع هذه الاقلية. والتركيز على تحديد دائرة الخطر في ايران وحدها لن يكون كفيلا بدرء التحديات الناهضة التي تلقى ايضا استماعا في الاوساط الغربية في اطار صيانة مصالحها.

احداث البقيع
بحسابات الربح والخسارة، وباضطرار السلطات الافراج عن المعتقلين على خلفية المواجهات، فقد خرج الشيعة ظافرين على المستوى الضيق في احراج السلطات بتقمصهم ثوب الضحية، خصوصا تعرضهم للضرب بالسكاكين والعصي والحجارة والشتائم والاعتقالات. ففي الواقعة جرى شحذ العواطف، وأستُغِّلَ تصوير النساء بحضور رجال الامن على انه هتك لسترهن على ايدي هيئة الامر بالمعروف. وقد ادى ذلك لوقوع مصادمات تمددت الى المنطقة الشرقية، وتمت خلال الواقعتين اعتقالات.
وعمليا فقد اصطف الشيعة معا في مطالبة الملك بوضع حد لما يسمى بممارسات هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاسبة الجهات التي تسببت في الصدامات، وسلطت نخبهم الاضواء على توجيهات الملك في الحوار الوطني والاسلامي وحوار الاديان بهدف الدفع لمزيد من الاصلاحات التي بدات توليها المملكة داخليا.
موقف السلطات
يوحي موقف السلطات من القضية بوجود مخاوف من تفاعلات تصرفاتها في هذه المرحلة الحساسة، فهي لا تستطيع ان ترضي الاغلبية السلفية الساحقة كلية، وكذلك فهي لا تستطيع ان تقف عرضة للحدود الدنيا من مطالب الاقلية الشيعية. وبين هذا وذاك تسعى لامتصاص النقمات، ولكنها تعاود متى هدأت العاصفة، لتطبق مبادئها التي يحكمها التوجس من وجود اياد خفية في البلاد تعبث بأمنها.
ومن الناحية العملية فإن الافراج عن المعتقلين إن صحت اقوال الشيعة بعدم وجود سلفيين معتقلين، يمثل ضربة جديدة لمتشددي المؤسسات الدينية وبضمنها الهيئة وهي المؤسسات التي طالتها اصلاحات قبل احداث البقيع بما لا يرضي المتشددين.
ودلالة على الارتباك، ففي البداية ارجع الناطق الرسمي بإسم الداخلية سبب الاشتباكات إلى مشاجرة بشأن أوقات الزيارة المسموحة لمقبرة البقيع، والقت الصحافة السعودية بدلوها متهمة الزائرين باعاقة المصلين القاصدين للحرم النبوي ، ولكن معاودة الحكومة اطلاق سراح المعتقلين يدلل على خشيتها من التفاعلات غير المحسوبة للقضية.
وتأكيدا على ان السلطات لا تزال تلقي باللائمة على الزوار الشيعة، فبعد الافراج عن المعتقلين، حمّل وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز ضمنا الزائرين مسؤولية ما جرى، بدعوى ان سبب الإشتباكات بين المتشددين السلفيين والزائرين الشيعة تعود الى "الإساءة للموتى وخصوصا صحابة رسول الله أو من هم من بيت النبوة للعبث في القبور وأخذ الأتربة وإخراجها من قبل الأطفال والنساء" . واعتبر هذا التصرف مدعاة لأن "يواجه بقوة ويوضع له حد"، ولكنه نفى أي استهداف محدد لأتباع المذهب الشيعي. وقال "تم على خلفية تلك الأحداث ايقاف عدد من المواطنين السنة بأعداد لا تقل عمن ينتسبون للمذهب الشيعي من المواطنين السعوديين". وحذر بقوله "يجب أن يعرف الجميع بغض النظر عن المذهب أن من يحاول العبث بأمن المملكة أو بالأماكن المقدسة انه سيواجه بكل قوة وحزم".
وفي حين رفض ما دعاه بصراع المذاهب في المملكة، واكد على ان بلاده لا تفرق بين مواطنيها، شدد في المقابل على عدم "التعرض بأي حال من الأحوال لنهج الأمة وهو النهج السني السلفي".
وقال الوزير ان موضوع البقيع ضخم أكثر من اللازم لأهداف واضحة من أجل الاساءة للمملكة ومحاولة تصعيده للخارج بشكل لا يتفق مع الواقع ، وإتهم من وصفها بجهات خارجية بتصعيد الأوضاع في السعودية، وشدد على قدرة بلاده في التصدي لمنع التدخل في الشأن الداخلي من أي جهة كانت.
وبنفس المنوال الذي ينظر الى الايرانيين بوصفهم مصدر الخطر، فإن شيوخ السلفية يحذرون من استمرار نوايا ايران تصدير ثورتها واقامة ما يصفونها بكانتونات شيعية عربية، ويدعون الشيعة للالتزام بما يوصف بقيم المواطنة بعيدا عن أي التزامات لجهات أجنبية. ويتهمون العناصر "المتربصة" بالمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء الاحداث الاخيرة بالنظر لانهم " يعرفون قوانين البلاد" التي من المفترض أن يلتزموا بها.
ويقول الشيخ عبدالله البراك "أي تجمع في الأماكن العامة أيا كان شأنه يحتاج إلى ترخيص مسبق من الأجهزة المعنية، وبالتالي أن تعمد جهة إلى التجمع والدخول إلى المقبرة عنوة بعيدا عن الالتزام بالقوانين المعمول بها أمر استفزازي". وقال "نحن لسنا ببعيدين عن أي تشويش لا سيما من الإخوة الشيعة، ونحن نعرف أن لنا أعداء يتكلمون لغتنا قد يكونون عربا أو غير عرب، كما نعتقد أن الإيرانيين من أكبر قيادييهم إلى أصغرهم لازالوا يتبنون مشروع تصدير الثورة الإيرانية ولو بإقامة كانتونات في شمال المملكة أو شرقها أو جنوبها، ومن هذا تخشى المملكة العربية السعودية".
ايران تقتنص الحراكاستغل بعض المسؤولين الايرانيين احداث البقيع لاتهام السعودية، حيث اتهم احمد خاتمي وهو عضو في مجلس الخبراء ومقرب من المرشد الخاتمي، الحكم في السعودية باساءة معاملة والحجاح الايرانيين داعيا حكومة بلاده لتعطيل الحج والعمرة، ولمح الى أن "الوهابيين المتطرفين ليسوا من السنة". وطالب بمنح شيعة السعودية حقوقهم معتبرا انهم "مظلومين" وقال"ان 15 بالمائة من سکان السعودية من الشيعة فلماذا لا تمنحوهم حقوقهم". وبالمقابل فقد سارع المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام إلى دحض لك وقال ان حكومة نجاد لم تر مثل هذه التصرفات التي تحدث عنها البعض في إشارة واضحة لخاتمي.
تظلمات الشيعةلا توجد ارقام رسمية عن اعداد الشيعة في السعودية وبينما يقلص سلفيون من تعدادهم وبوصفهم لا يتجاوزون 5% من السكان فإن الاوساط المختلفة من الشيعة يقدرون نسبتهم ما بين 15-20%، فيما تشير تقديرات غير رسمية الى انهم يمثلون 10% من سكان البلاد البالغ تعدادهم 27.6 مليون نسمة. ويتركزون في محافظتي الاحساء والقطيف الشرقيتين.
وتستنكر بعض الاوساط الشيعية السعودية حالة التهميش، وضعف اشراكهم في الحياة السياسية العامة، واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية ووجود حملات اعلامية عليهم، والتشكيك بولاءهم لبلادهم في حين انهم على استعداد للالتزام بالحلول التي تطرحها دولهم. ويؤكد ناشطون على انه لم يثبت عليهم ان دخلوا يوما في اطار انشطة ارهابية ضد دولتهم على عكس اخوانهم السنة ومع ذلك فهم يتعرضون لعقاب جماعي حيث تتغاضى الدولة عن ممارسات هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بحقهم.
وبينما يصح القول إن لايران المصلحة في وجود حراك شيعي في الخليج، ولها مصالح اقليمية على حساب العرب بغض النظر عن خنادقهم، الا أن الحقيقة التاريخية تقول إن شيعة هذه البلدان لم يكونوا ادوات لايران، فالاطماع الايرانية إن وجدت فهي على المستوى البعيد لن تكون لصالحهم كما هو حال العراق الذي يعيش مشكلات جدية بينه وبين ايران على المياه والحدود وشط العرب رغم الاحاديث عن تسنم موالي ايران القرار في العراق.
وتحذر اوساط شيعية من مغبة وعواقب الانفجار، خصوصا ان المسؤولين في الحكومة ليسوا في وارد الترجمة العملية للاصلاحات على حد تقديرهم. ويعرج البعض على اعادة تشكيل هيئة كبار العلماء مؤخرا بوصفها لم تتضمن ممثلا للشيعة، في حين أنهم وعلى حد ادعاءهم يمثلون نحو 20% من السكان. ويأخذون ايضا على تشكيل الهيئة أنها ضمت ممثلا عن كل مذهب من المذاهب السنية الثلاثة الاخرى المالكية والشافعية والحنفية، وبضمن ما يقولون إن ممثل الشافعية اصله موريتاني وقد احتجوا هم على ذلك. وبينما يدعون أن المالكية لا يتجاوزون في عددهم ربع المليون، فإن الاحناف لا يتعدون المئة عائلة فقط. والشأن نفسه في المناصب السياسية، وفي مجلس الشورى الذي يضم 170 عضوا، خمسة منهم شيعة وواحد اسماعيلي أي بنسبة لا تتجاوز 3%.
ويطالبون باصلاح محكمتي الاوقاف والمواريث في القطيف والاحساء. وسبق أن وجه احد ابرز قياداتهم الدينية وهو نمر باقر النمر بعدة مطالب إلى السلطات، منها السماح بتشكيل مجلس لعلماء الشيعة بمسمى "فقهاء أهل البيت"، والإقرار دستوريا بالمذهب الشيعي، والاعتراف به في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها.
الاحتقان يتصاعدتعج المواقع الحوارية والتعليقات والتعقيبات الخطيرة والتي تعبر عن مستوى الشحن الطائفي الخطير الذي وصل اليه الامر بعموم الخليج، وقلما يجد المراقب صوت الاعتراف بالاخر فيها.
وبينما تتهم الاوساط السلفية، وكذا الاعلامية الشيعة بتدنيس القبور ونبشها، يدافع الشيعة بقول بعضهم إن الامة سئمت من الاتهام بالتكفير والشرك وفرض العقيدة على الاخرين وإجبارهم على تهميش عقولهم. وانهم اي الشيعة في طقوسهم وزياراتهم وتبركهم متهمون بالشرك.
وبخصوص ما جرى في البقيع، يقول احد كتاب الشيعة إن الاعلام حول الحدث من "تبرك" بقبور الى "نبش" لها، ومن اندفاع عارف بمقامات اهل البيت الى عابد للقبر وانه هذا الاندفاع والشوق ترجم بالشرك. وعن التبرك بالتراب في اشارة الى ما جرى تسويقه لممارسات مع قبر ام البنين زوجة الامام علي بعد فاطمة، والتي عرفت بهذا الاسم لأن ابناءها الاربعة قتلوا في كربلاء مع الحسين بن علي، يقول ان النبي اوصى بالتبرك بالتراب وانه قال في أكثر من موطن لعلي "ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة".
وبالتزامن مع ذلك فإن من الملفت حدوث سلسلة من الاعتداءات التي طالت ممتلكات بعض الشيعة، ويُخشى ان يكون متشددون سلفيون يقفون خلفها، كحادثة احراق سيارة معلم شيعي في مدينة في 6 آذار، والتي بحسب اوساط شيعية جاءت بعد سلسلة من عمليات تشويه سيارات المعلمين الشيعة في المنطقة خلال الاشهر الخمسة الماضية، كما سجلت في أوقات سابقة محاولات حرق فاشلة لسيارات المعلمين والموظفين الذين يقطنون حي المعاقلة بالمدينة عبر وضع فتائل مشتعلة عند مصب البنزين. ويذكر ان موجة حرق سيارات شيعة جرت في اذار 2004 وقف وارءها متشددون سلفيون.
حمائم وصقورلم يكن شيعة السعودية في يوم موحدون، سواء في مرجعية التقليد، أو في هدف تظلماتهم، فبعضهم ينتهج المسالمة، وبعض آخر يتبع وسائل الضغط السلمية أو يلجأ للعمل المعارض سياسياً وإعلامياً، وقد وصل الحد بالبعض لاتباع وسائل اكثر شدة وتطرفا واستعراضية عندما وصل الحد بـ جهيمان العتيبي أن قاد 200 شخصا قاموا باحتلال الحرم المكي في الاول من محرم 1400 الموافق 20 نوفمبر 1979، لما يزيد عن اسبوعين حتى تمكنت السلطات بمعونة خارجية من القضاء على الحركة.
وفي الوقت الراهن فإن اللافت هو أن شخصية نصر الله زعيم حزب الله في لبنان باتت تشكل حافزا معنويا لكثيرين من شيعة الجزيرة لتقليدها وتقليد اطاره السياسي، وللآن تفتقد هذه الاقليات القدرة على تخليق نموذج خاص بها، ومع ذلك فإن استمرار عدم شعور الشيعة بتحقيق اهدافهم سوف يدفع لتخليق نموذجهم الخاص في المواجهة الذي سيبقى مرهونا قدرته على انجاز مكاسب على وقع التوجهات الدولية والاقليمية، وهو بالضرورة سيكون مختلفا عن انموذج حزب الله لاختلاف البيئتين والمشروعين، ولقوة النظام السعودي مقارنة باللبناني، ولضعف الحركة الاصلاحية التي قد تجتمع عليها الاقلية الشيعية مع الاكثرية السنية في السعودية، بالنظر الى أن الخطاب الشيعي المستقل لا يلقى حضورا لدى الاغلبية مقارنة بخطاب حزب الله اللبناني ودوره في تحرير الارض المحتلة من اسرائيل.
الصقور يفقدون الامل بالاصلاح ويلوحون بالتصعيداصدرت جماعة اطلقت على نفسها حركة خلاص في الجزيرة العربية، بيانا بعد احداث البقيع ركز فيه على خيبة الآمال من الاتفاق الذي تم مع الملك فهد في 1993 لرفع كل أشكال التمييز الطائفي المفروض على الشيعة منذ قيام الدولة السعودية في العام 1932، وكذلك وعود الملك الحالي بالاصلاح، وخلص الى ان طريق الاصلاح مسدود من قبل الدولة.
وعن هدف الحركة قال مؤسسوها إنه "التصدي للسياسات الجائرة التي تفرضها الحكومة ضد الشيعة بكل الوسائل المشروعة". واكدت البيان على "خيار تقرير المصير، بوصفه حقّاُ مشروعاً لكل الفئات المضطهدة، في حال تعثّر الوصول الى حلول جذرية". واعتبر ان جوهر الازمة هو "باحتكار أقلية من السكّان مقدّرات هذا البلد وتقاسم أفرادها لمصادر السلطة والثروة". وحذر من أن رهانات المهادنة مع النظام لم تحقق المطالب المشروعة للشيعة، ودعا لتعبئة كل الجهود لارغام النظام على التغيير الشامل.
وكانت الحركة نظمت اعتصاما للمعارضة السعودية في لندن مقابل السفارة السعودية على خلفية احداث البقيع والمدينة، طالب خلاله المعتصمون باجراء اصلاحات سياسية جذرية في المملكة .
وقال حمزة الحسن المتحدث باسم الحركة ان "التعديل الذي تطالب به المعارضة السعودية يشمل قضايا عديدة مرتبطة بالاصلاح السياسي الذي وعدت به السلطات السعودية ولم يتم انجاز شئ منه لحد الان".
مضيفا ان الاحتجاجات ستتواصل ضد سياسة التمييز الطائفي والقمع الذي يمارسه النظام بحق المواطنين السعوديين.
وتدعي بعض المواقع الاعلامية الشيعية ان اعلان المعارضة الشيعية في الخارج عن معاودة نشاطها يلقى تاييدا في الداخل على اساس انه رد قوي باستخفاف السلطة بالطائفة وممثليها بعد أن الغت المعارضة انشطتها في العام 1994.
وقد سبق للحسن أن اطلق في الماضية دعوة لانفصال الشيعة عن السعودية وعاود لتكرارها مؤخرا، مبررا ذلك بما وصفه بـ"التمييز الطائفي والسياسي" الذي يتعرض له شيعة السعودية.
الشيخ النمر يهدد بالانفصال
تردد أن سلطات الأمن السعودية اعتقلت في 16 مارس/آذار الشيخ نمر باقر النمر، وهو المعارض الابرز بين الرموز الدينيين لشيعة السعودية، وذلك بعد ايام قليلة على انتقاداته اللاذعة للحكومة على خلفية أحداث البقيع الأخيرة.
وكان النمر دعا في يناير 2008 إلى تشكيل كيان معارض سياسي شيعي داخلي، إلا أن الدعوة لم تلق قبولا في ذلك الوقت، وسبق للسلطات أن حظرت عليه امامته لصلاة الجمعة في آب/اغسطس الماضي، واحتجزته ليوم واحد في اعقاب اتهامه بالدعوة للاستقواء بالخارج ضد بلاده، وهو ما نفاه لاحقا.
وكان النمر كسر الحظر المفروض عليه في خطبة الجمعة بجامع الامام الحسين بالعوامية في محافظة القطيف، ودعا المواطنين الشيعة للاستعداد للدفاع " عن "مجتمعهم"، وحقوقهم وان لا يخشوا الاعتقال. وقال انه يقف "على خط مواجهة الظلم والطغيان التي بدونها لا تُنال الحقوق، ولا تؤسس العدالة، ولا يعيش المواطنون أحراراً." وقال "لن تنالوا عدلاً إلا بالجهاد.. لن تستردوا حقاً إلا بالتضحية والجهاد والقوة والجرأة والشجاعة."
وقال إنه إزاء استمرار هدر حقوق المواطنين الشيعة وكرامتهم، فإننا "سنستحدث وسائل جديدة للمعارضة وللرفض. المظاهرة وسيلة من الوسائل".. وتابع "كل الخيارات المشروعة سنمارسها"، وذهب الى ما هو ابعد وحذّر "إذا حال الوضع بيننا وبين كرامتنا، سندعو الى الإنفصال عن هذا البلد. سندعو الى الإنفصال، وليكن ما يكون. كرامتنا أغلى من وحدة هذه الأرض."
وتساءل النمر من أين جاء المتشددون بالسكاكين في باحة الحرم الشريف مع وجود قوات مكافحة الشغب في إشارة إلى تغاضي السلطات عن اعتداءات المتشددين السلفيين ضد الزائرين الشيعة. وقال بأن باحة الحرم كلها مليئة بالكاميرات ولو أرادت السلطة لعرفت المعتدي مشككا في الوقت نفسه في التصريحات المعلنة حول اعتقال سلفيين في الأحداث.
وعرج على ما وصفه بسياسة التميز الطائفي "المنظم والممنهج والذي تمارسه السلطة السعودية منذ احتلالها لمنطقة الأحساء والقطيف قبل نحو قرن من الزمان". وحمل السلطات مسؤولية اعتداءات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الزائرين اواخر شباط الماضي معتبرا ان السلطة الدينية "مجرد أداة تنفذ ما تؤمر به ليس إلا". واضاف إن "السلطة السياسية حاقدة علينا"، وانها تريد إشغال مشايخ الوهابية وغيرهم بالصراع مع الشيعة، مذكّراً بأنه سبق له أن حذّر السلطة من أفعالها، وقال "كفى.. كفى.. لن نسكت، ولن نخاف".. وبينما ابدى استعداده للحوار مع السلطة الا انه اردف "ولكنهم أجبن من أن يحاوروا" وتوقع "أن يستخدموا القوة والغلظة والترهيب". ولم يغب عنه انتقاد الصحف والمواقع الليبرالية التي غطّت "بانحياز" أحداث المدينة وحمّلت الضحية المسؤولية. كما انتقد الوجهاء" الملتصقين بالنظام" بقسوة لمدحهم وثناءهم على السلطات وقال "إذا ما اعتقلت، لا أريد وجهاء يدافعون عنّي. بل أريد وجهاء يدافعون عن قيم، وكرامة. لا أريد أحداً منهم يدافع عنّي أو يخطو بالمطالبة بإطلاقي."
وكانت أكثر من 100 شخصية شيعية من الأحساء والقطيف والمدينة المنورة اجتمعت مطلع الجاري مع كبار المسئولين السعوديين لتطويق التداعيات التي أعقبت أحداث البقيع وعلى خلفية اللقاء جرى اطلاق المعتقلين. وعبرت في وقت لاحق اوساط منها شاركت في الوفد عن استيائها من الطريقة التي جرى بها استقبالهم، حيث نسبت مصادر شيعية الى وجهاء قولهم " الملك والامير محمد بن نايف أهانانا كثيرا" لانهم مكثوا ساعة كاملة في وزارة الداخلية بانتظار محمد بن نايف دون ضيافة او ابداء اي اعتذار عن تأخره عن الموعد المحدد. واما ما يقال عن لقاء الملك فيدعي احد اعضاء الوفد انه لم يجر لقاء معه سوى رؤية عابرة لا تتجاوز العشر دقائق امام البوابة الخارجية لقاعة الاستقبال في الديوان الملكي ولم يتمكن احد من اعضاء الوفد من محادثته سوى السلام عليه بعد ترجله من السيارة وهو يكرر "الوطن الوطن الوطن" ثم غادر بسيارته.وانهم وقعوا في حيرة لعودتهم بخفى حنين ولكن فوجئوا بعد ذلك بساعات باتصال مستشار الديوان باحد كبار الوفد يبلغه بالعفو الملكي. وتدعي المصادر ان بعض من شارك في الوفد اشار الى عدم المشاركة في اية وفود تالية بعد الاهانة.
حمائميون يتنصلون من مطالبات النمر رغم ثقل الشيخ النمر لدى شيعة السعودية، إلا أنه ليس محل إجماع افرقاءها، خاصة بعد تصالح المعارضة الشيعية وزعيمها الشيخ حسن الصفار مع السلطات السعودية في عام 1993.
وبينما يدعو النمر الى الانفصال فإن بعضا من رموز الشيعة رفضوا دعوته، وقال الناشط السياسي الشيعي الدكتور توفيق السيف وهو معارض سابق عاد إلى السعودية عام 2006 من منفاه الاختياري في لندن، "هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا، بل ودماؤنا فداء لوطننا". واعتبر - أن حديث الشيخ النمر "خروج عن الوحدة الوطنية".
وما يؤكد على اهمية دور الحمائميين الذي يرفضه النمر، ففي اطار وساطات بعضهم أسقطت امارة المنطقة الشرقية أحكاما بالسجن بحق ثلاثة من أئمة المساجد الشيعية في الخبر بتهمة تحديهم أوامر بالامتناع عن اقامة صلوات الجماعة في جوامع غير مرخصة قامت السلطات باغلاقها في يونيو/حزيران الماضي. ولكن المساعي الحمائمية تمكنت من اعادة فتحها بعد نحو ستة أشهر من الإغلاق اثر تدخل مباشر من ديوان ولي العهد سلطان بن عبد العزيز. ومع ذلك فإن السلطات عاودت لملاحقة القائمين على هذه المساجد عبر ابلاغهم بصدور احكام بالسجن بحقهم واجبارهم على توقيع تعهدات مكتوبة بعدم اقامة صلاة الجماعة مطلقا.
وفي حين أن الصقريين يتهكمون من الطريقة التي استقبل بها وفدهم لمعالجة ذيول احداث البقيع والمدينة، فمن اللافت ان التيار الحمائمي يؤكد على اهمية دوره، فقد تحدث الشيخ حسن الصفار خلال استقباله الشيخ جواد الحضري الذي اصيب بطعنات تعرض لها في احداث باحة الحرم عن "مشاعر الأمل التي لاحت في أفق المجتمع القطيفي والأحسائي" اثر تجمع الوفد دين المنطقة للسفر إلى الرياض ومقابلة المسئولين لشرح ما حدث "والمطالبة بإصلاح الأخطاء"، وبين السطور يحذر الصفار من مغبة التطرف بقوله " إن المناطق التي تعيش وحدة مذهبية كالصومال ودارفور في السودان، أصابها إعصار الحرب والدمار بسبب التعصب والتشدد، فما بالكم بالمناطق التي تعيش تنوعا عرقيا أو مذهبيا؟ إذا أرادت الأمة أن تعيش الاستقرار والسلام فلا بد لها من قبول الآخر، وبث ثقافة التسامح والمساواة، وحقوق الإنسان". وبدوره قال الحضري الذي بادر بالزيارة الى القطيف أنه بعد ان تعرض لعدة طعنات اغمي عليه، لكن نُقل له أن أكثر من خمسة وعشرين رجلا قبض عليهم متهمون بضربه. ولمح الى دور الإعلام الذي سلط الضوء على الحادثة، فغير مسارها. ومع ذلك قال إن له الحق في المطالبة بمقاضاة المعتدين إلى آخر نفس.
خلاصة
1.
تشدد الاكثرية المذهبي وانغلاقها على قيمها، يعطي الاقليات الدينية وازعا لاستغلال تضارب السياسات الاقليمية والدولية ويدفع نخبها المتشنجة للتمسك باي حبل لانتزاع حقوقها، بل تندفع الى ما هو اكبر من ذلك لتصل حد المطالبة بكانتونات، وهو ما يفترض على النخب السائدة مجابهة الواقع وتحدياته بتضحيات قيمية، تتوائم مع ما يدور في العالم وبما يتوائم مع حقوق الآخر في نفس الوطن لترسيخ ثقته بالدولة ومواطَنَتِها. ولذلك مهما جرى التهرب من مواجهة التحديات الداخلية بتزويق صورة لا تعكس الجوهر، فإنها ستبقى قاصرة، مهما ضُخ في سبيلها من جهد ومال أو استُعين لتسويقها بها بخبرات لبرالية القول نفعية ذاتية الفعل. ولذلك فإن مفتاح التغيير وتعزيز السلم الاهلي، سيبقى مرهونا بتثبيت قيم الانفتاح لدى الاكثرية قبل الاقلية، وتنظيم شؤون الاقلية بما لا يجحف بمعتقداتها، وبما لا يتضاد مع مصالح الاغلبية. وثمة مفاهيم عالمية ومناسبات فرضت نفسها، ومن الصعب التغريد خارج اطارها كالاعياد الدينية، وبضمنها عيد المولد النبوي الذي من المفترض أن يُحْتَفَلَ به اسوة بالغالبية القصوى من دول العالم الاسلامي، فوصف ذلك بالبدع التي لا يجيزها الاسلام يدفع لمزيد من الانغلاق والانغلاق المضاد والتغريد كل بمفاهيمه التي ترفض الآخر في عالم اغلب اعياده من البدع.2. لا توجد ارضية راسخة لنجاح النشاط السياسي الشيعي المستقل عن النشاط السياسي السني، وبالتالي لا يمكن للقيادات الشيعية الصقرية ان تحقق اجندتها، بافتقار مشروع اصلاح سياسي تقوم عليه فعاليات الاغلبية السنية، وبالتالي فإن دعوات مثل الانفصال ستكون ذات ردة فعل سلبية جدا على عموم الاقلية، ومشروع الاصلاح بشكل عام. ولذلك فإن المخاطر على المملكة من حركيي الاقلية الشيعية ستبقى هامشية، ولا تشكل تهديدا جديا الا في اطار الاجندات الخارجية المطروحة للضغط على المملكة وخصوصا الاجندات الغربية اكثر منها الايرانية.3. استمرار وجود محوري الاعتدال والممانعة يسلح الاقلية بمبررات تصعيد نشاطها، ولكن هذا النشاط يبقى مرهونا بمدى ارتفاع وانخفاض وتيرة الصراع بين المحورين، على عكس حزب الله لان تثبيت دور هذا الاخير جاء في سياق قضية سياسية وطنية شبه جامعة هي دحر الاحتلال.
المصادر:
http://www.youtube.com/watch?v=Z8ECce8hhEs&NR=1
http://www.youtube.com/watch?v=CGqB093PDgM&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=OiLfrCziTbA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=FlC0FgsDi8Y&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=AciG5ZBDxy8&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=yib1zFwvsIE&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=cfC9iWxwCYU
http://www.youtube.com/watch?v=u4qlLEs-LiA&NR=1
http://www.youtube.com/watch?v=wjcCXIowOMM&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=7-f2dk-GV4A
http://www.youtube.com/watch?v=S_BY39tnOkw
http://www.al3la.com/vb/showthread.php?p=157859
http://www.youtube.com/watch?v=wz5dXG2Bg-o&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=EtKy16y6nlQ&NR=1
http://video.google.com/videoplay?docid=-1974888804880919492
بيان إعلان تأسيس حركة (خلاص) في الجزيرة العربية
بعد مرور خمسة عشر عاماً على الإتفاق الذي تم مع رأس الدولة السعودية الملك فهد في سبتمبر 1993 على أساس رفع كل أشكال التمييز الطائفي المفروض على الشيعة منذ قيام الدولة السعودية في العام 1932، كانت النتائج المنتظرة مخيّبة للآمال. يضاف إلى ذلك ما أطلقه الملك الحالي عبد الله خلال السنوات الماضية من وعود بالإصلاح، وفي ضوء مقررات الحوار الوطني خلال جلساته المتوالية، والتي انتهت بتغييرات وزارية وإدارية متهافتة، بما يؤكد مرة أخرى على أن طريق الإصلاح مسدود من قبل الدولة.
إن ما جرى في الأيام الأخيرة من حوادث في المدينة المنورة وتالياً في المنطقة الشرقية، يكشف بوضوح عن حالة الإحباط الشديد لدى الطائفة الشيعية إزاء سياسات التمييز الطائفي التي مازالت قائمة، بل أخذت أبعاداً خطيرة، ما استوجب العمل على ضوء خيارات سياسية مختلفة، من أجل النهوض بالواقع السياسي الحالي، والدفع لناحية التغيير الجذري والشامل، كرد فعل طبيعي ومشروع على إخفاقات الدولة وإصرارها على السير في ذات الطريق التي اختارتها لنفسها إزاء الشيعة وباقي المكوّنات الإجتماعية في هذا البلد.
ونحن إذ نعلن عن تأسيس حركة سياسية جديدة بإسم (خلاص)، نهدف إلى التصدي للسياسات الجائرة التي تفرضها الحكومة ضد الشيعة بكل الوسائل المشروعة، ونؤكد على خيار تقرير المصير، بوصفه حقّاُ مشروعاً لكل الفئات المضطهدة، في حال تعثّر الوصول الى حلول جذرية وفاعلة تضع حداً نهائياً وحاسماً لمعاناة طويلة عاشها الشيعة وغيرهم في هذا البلد.
إن الخلل التاريخي الذي وقع منذ تأسيس هذا الكيان، باحتكار أقلية من السكّان مقدّرات هذا البلد وتقاسم أفرادها لمصادر السلطة والثروة، كان ومازال العامل الأساسي لكل أنواع الفشل الذي لحق بسياسات الدولة وخططها، وهو المسؤول، أيضاً، عن عجزها في الإنتقال إلى دولة وطنية حقيقية، يتحقق فيها مبدأ الشراكة الفاعلة والمتكافئة بين كل المكوّنات الإجتماعية.
إن مجرد العيش في كيان تقبض على مفاصله أقلية قاهرة تفرض بوسائل غير مشروعة سيطرتها على مجالات القدرة كافة، على قاعدة مزاعم تاريخية أو عقدية، أو إجتماعية لم يعد قدراً لا يمكن الفكاك منه، بل يشكّل اليوم، وفي ظل تحولات سياسية إقليمية وعالمية وانكسار كل أشكال الحصار الثقافي والإعلامي والسياسي، حافزاً أساسياً على الإنعتاق من مصادر التخويف التي تقوم بها وسائل إعلام محلية رسمية، أو أجهزة الأمن والميليشيات المرتبطة بها. لقد حان الوقت كيما نكشف للعالم كله ما يختفي وراء دعوات الحوار الوطني، والإنفتاح، والإصلاح، من سياسات التهميش والإقصاء، ولن نتردد في التصويب باتجاه أهداف واضحة ومحددة طالما كنا نطالب بها من أجل رفع الجور بكل أشكاله عن أهلنا.
وفي السياق نفسه، نشدّد على حقيقة طالما تجسّدت في أدائنا السياسي ونشاطنا الفكري وهي أننا لم نكن في يوم ما نسعي إلى غير أهداف نبيلة، وغايات مشتركة تحقق تطلّعات الأمة على المستويين العربي والإسلامي في الوحدة والحرية والإستقلال، وإن من يقف أمام بلوغ تلك التلطعات ليس سوى أولئك الذين يمارسون الإقصاء، والتكفير، والتهميش السياسي والثقافي والاقتصادي والإجتماعي. ولذلك، فإن ما يدعو لتوضيح هذا الأمر ليس مدفوعاً بنفي تهمة، ولكن لإدراكنا بما جبل عليه النظام وأقلامه وأزلامه بقذف كل من يختلف معه، أو يطالب بحقوق مشروعه، بتهم باطلة..
وإذ نعاهد أهلنا بمواصلة ما قدمنا عليه منذ ثلاثة عقود في سبيل النضال من أجل التحرر من سياسات التمييز الجائر، نجدد العزم على مواجهة التحديات التي تعترض طريق العمل من أجل التغيير. وإن الرهانات المعقودة على الأجيال الجديدة في مجتمعنا تمنحنا ثقة تامة بأن سبيل الخلاص تمهّد له عزيمة الرجال المؤمنين بالله سبحانه وتعالى لإحقاق الحق والعدالة.
ونوجّه عناية القوى السياسية والإجتماعية والنخب الثقافية والدينية في المجتمع للإمتثال لمتطلبات المرحلة الراهنة والمصيرية، والشروط الموضوعية في التغيير، من أجل حشد الطاقات ليس على قاعدة المهادنة مع النظام والمساومة على حقوق أهلنا، فإن التجارب الماثلة أمامنا أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الاسترسال في رهانات المهادنة لم يحقق مطالبنا المشروعة، ولم يكف العدوان عن أهلنا، وباتت خياراتنا محرّرة الآن من أي التزامات من طرف واحد.
وبهذه المناسبة، نمدّ أيدينا لكل الشرفاء والمخلصين في هذا البلد، ممن تقاسموا معنا المعاناة، ولزّهم ظلم التمييز على قاعدة مذهبية أو مناطقية أو قبلية، للعمل من أجل تعبئة كل الجهود لإرغام هذا النظام على التغيير الشامل الذي يحقق تطلعات كل الفئات الإجتماعية، ويقطع دابر التمييز بكل صوره.
http://www.youtube.com/watch?v=fJOkow6tETQ
http://www.youtube.com/watch?v=JYBpPlM7zY0