A+ A-
كلمة السيد عريب الرنتاوي في ندوة الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر
2008-12-01
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة
أيتها الصديقات...أيها الأصدقاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فإنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن أرحب بكم اليوم أجمل ترحيب، وذلك في مستهل ندوتنا حول "الاستراتجية الوطنية لمحاربة الفقرة ... نظرة تكاملية"، وأبدأ بإزجاء الشكر الجزيل لأصحاب المعالي وزراء التنمية الاجتماعية والزراعة والبلديات، الذين لبّوا مشكورين دعوتنا لهم للمشاركة في هذه الفاعلية، الأمر الذي ينهض كشاهد على رغبة هذه الحكومة بالحوار والتواصل والانفتاح على مختلف مؤسسات المجتمع المدني الأردني ومراكز الأبحاث.

إن اختيارنا لهذا العنوان موضوعا لندوتنا اليوم، ليس صدفة، فالفقر ما زال واحدا من أهم التحديات الكبرى التي تجابه الأردن دولة ومجتمع، حكومة وقطاع خاص، فنسبته ما زالت مرتفعة وتزيد عن الأربعة عشرة بالمائة، برغم التحسن الذي طرأ على مؤشراته منذ العام 1997، وصولا إلى يومنا هذا.

ولأن محاربة الفقر، ليست وظيفة وزراة بعينها، فقد اخترنا أن تكون مقاربتنا لهذه المسألة اليوم من منظور تكاملي، تشترك في تقديمه عدة وزارات وهيئات وصناديق، وأود هنا أن أنسب الفضل لأصحابه، وأن أنوه بالمقترحات الذكية التي تقدمت بها معالي السيدة هالة لطّوف والتي من شأنها تعزيز قدرة هذا اللقاء على الإحاطة بالمسألة قيد البحث من مختلف جوانبها.

إن التصدي لمشكلة الفقر والتي تحتل موقعا متقدما على أجندة الأردنيين وأولوياتهم الوطنية، يقتضي التنسيق بطريقة فعّالة بين كافة الجهات العاملة في مجال مكافحة الفقر في كل من القطاع العام والخاص والقطاع التطوعي. كما يقتضي وفقا لما قالت به لجنة الأجندة الوطنية ووثائقها، تطوير السياسات الاجتماعية للانتقال من مفهوم الرعاية الاجتماعية إلى مفهوم التنمية الاجتماعية وتعزيز الإنتاجية، كما أن هناك حاجة لتطوير فهم واضح لأسباب الفقر الأساسية وخصائصه، من أجل استهداف أفضل أمثل للفقراء.

ولتحقيق ذلك، دعت الأجندة الوطنية إلى تقوية وتعزيز القدرة المؤسسية لوزارة التنمية الاجتماعية، وصندوق المعونة الوطنية والمؤسسات الأخرى التي تعمل في مجال مكافحة الفقر، والعمل على تطوير ومتابعة مهارات العاملين في مجال الخدمات الاجتماعية. وأولت توصيات الأجندة الوطنية صندوق المعونة الوطنية اهتماما خاصا، فدعت إلى إعادة هيكلته وتعديل تشريعاته وأنظمته وأهدافه، بحيث يحقق الاستهداف الأمثل للفقراء. وربطت المعونات النقدية بالتعليم الأساسي والحصول على خدمات الرعاية الصحية والصحة الإنجابية (تنظيم الأسرة) وتقديم المساعدة للفقراء، بتوجيههم إلى الحصول على التدريب، تمهيداَ للعمل على إدماجهم في القوى العاملة. كذلك فإن توسيع انتشار خدمات تمويل المشاريع الصغيرة في المجتمعات الفقيرة، وتوسيع برامج التجمعات الريفية، هي أيضاً مبادرات رئيسة ومهمة لزيادة الفرص التي تدر الدخل للفقراء
أيتها الصديقات أيها الأصدقاء
إن لقاءنا اليوم، للتداول في الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفقر، إنما يأتي في سياق سلسلة من الأنشطة التي ينظمها منتدى السياسات في مركز القدس للدراسات السياسية، وهو المنتدى الذي انبثق كنتيجة لسلسلة من الأبحاث والنشاطات التي نفذها المركز منذ العام 2006، وبدعم مقدر ومشكور من قبل مركز المشروعات الدولية الخاصة – سايب، تلك الدراسات والأبحاث التي أظهرت الحاجة لتعزيز الاتصال والتواصل بين الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية وقادة الأعمال والمهن من رجال ونساء فضلا عن مجتمع الجامعات ومراكز الأبحاث والأكاديميين والكتاب والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني.

وأنه ليسرني أن أنوه بأن عضوية هذا المنتدى جاوزت المائة والثلاثين عضوا من مختلف هذه القطاعات، كثيرون منهم يجلسون معنا على هذا المائدة اليوم، وأن هذه العضوية في تزايد واتساع مستمرين، واسمحوا لي أن أنوه أيضا إلى أننا مقبلين على موجة جديدة من الأنشطة العام المقبل، وبما يخدم قضية الإصلاح والتغيير في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية: قضية التنمية والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في بلدنا الأردن.

ويهمني في هذا المقام أن أشير إلى "المسؤولية الاجتماعية" للشركات وقطاع المال والأعمال في الأردن، فمحاربة الفقر والبطالة، وتوفير عيش كريم وبيئة نظيفة ومجتمع خال من جيوب اليأس والإحباط والجوع، هو مسؤوليتنا جميعا، ومصلحة وطنية يجب أن نوظف لها الموارد الضرورية من القطاعين العام والخاص.
أيتها الصديقات...أيها الأصدقاء
أشكركم جزيل الشكر على حضوركم اليوم معنا، متمنيا للقائنا هذا النجاح والتوفيق، على طريق خلق رؤية مشتركة لمحاربة الفقر، تتظافر في صياغتها وتحقيق مراميها، جهود الحكومة والبرلمان الحاضر اليوم بيننا ممثلا بعدد كبير من السادة النواب، فضلا بالطبع عن جهات الاختصاص والجامعات والأكادينيين وقطاع الأعمال والأحزاب السياسية، أشكركم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.