A+ A-
منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية إلى واجهة الأحداث من جديد
2008-06-07

إعداد: صادق أبو السعود

في السابع والعشرين من شهر أيار / مايو الماضي تعرض معسكر أشرف التابع لمنظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية، الموجود داخل الأراضي العراقية، إلى قصف بالصواريخ الإيرانية، علما بأن المعسكر يخضع للحماية الأمريكية وهو من أكبر معسكرات الحركة، وحسب مصادر الحكومة العراقية فان هذا المعسكر يقع بالقرب من منطقة العظيم (70 كلم شمال بغداد) في محافظة ديالى، ويبعد حوالي 100 كلم عن حدود إيران الغربية، ويقيم في المعسكر ما لا يقل عن أربعة آلاف إيراني، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى القيادات العسكرية الرئيسية للحركة. وقد أدانت منظمة "مجاهدي خلق" عملية القصف واصفة إياها بالاعتداء الإجرامي، وأشارت في بيان لها، "أنه يأتي من باب رد الفعل على قرار محكمة الاستئناف البريطانية الذي نص على شطب المنظمة من قائمة التنظيمات الإرهابية"، وذكرت "أن عملية القصف تعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الدولية حسب بنود اتفاقية جنيف الرابعة، وهي بمثابة "جريمة حرب سافرة وصارخة ". ودعا البيان " مجلس الأمن الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والقوات متعددة الجنسية في العراق والحكومة العراقية إلى إدانة هذه المحاولات لإثارة الحروب، واعتبارها جريمة الحرب ارتكبت ضمن الأراضي العراقية، وضد أفراد محميين حسب نصوص اتفاقية جنيف الرابعة ".


لمحة تاريخية:

يطلق على منظمة مجاهدي خلق باللغة الفارسية اسم (سازمان مجاهدين خلق إيران) والتي تأسست في 1965كتنظيم سياسي من خلال بعض أبناء الطبقة المتوسطة من طلاب جامعة طهران وبعض المفكرين اليساريين الموالين لرئيس الوزراء القومي واليساري محمد مصدق الذي أطاحت به الولايات المتحدة وبريطانيا في 1953 والمجيء بالشاه إلى السلطة مرة أخرى. وضمت الخلية الأولى: محمد حنيف نجاد، سعيد محسن، علي أصغر باديزاديغان. وقامت الحركة منذ البداية على أساس معارضتها لنظام الشاه محمد رضا بهلوي. وفي السنوات الخمس التي أعقبت نشأتها ركزت المنظمة بصورة أساسية على العمل الأيديولوجي، ورفضت التفسيرات والتطبيقات الأصولية المتطرفة للإسلام وللفلسفة الماركسية. وكانت من الناحية الفكرية عبارة عن مكون فريد من نوعه يجمع ما بين الفكر الإسلامي والماركسي والماوي.

ويذكر قيام نظام الشاه وجهاز المخابرات الإيرانية المعروف آنذاك باسم " السافاك " باعتقال كل قيادات المنظمة، وحوالي 90% من عناصرها، كما تم اغتيال الغالبية العظمى من قادتها، وقد اختفت الـ10% المتبقية من عناصر الحركة والتي لجأت للعمل السري. وهكذا فقد تم تدمير مخططات المنظمة التي كانت تسعى لتبني العمل المسلح ضد الشاه، وتحجيم دورها التنظيمي، ولكنها مع هذا لم تختف بالكامل من المشهد السياسي الإيراني. وتبنت العمل المسلح لإسقاط الشاه، حيث شهدت فترة السبعينات من القرن الماضي قيام المنظمة بالعديد من العمليات المسلحة ضد رموز وشخصيات نظام الشاه داخل وخارج إيران، هذا إلى جانب قيامها بتنفيذ بعض الهجمات المسلحة ضد المصالح الغربية في إيران والتي كانت ترى في الغرب هدفا مشروعا لها لمساندته لنظام الشاه.

وتجدر الإشارة إلى أنه قبل اندلاع الثورة الإسلامية بعدة أشهر، وعلى وجه التحديد في كانون الثاني 1979م، قام جهاز " السافاك " بإطلاق سراح بعض عناصر المنظمة والذين كان من بينهم مسعود رجوي القائد الحالي لمنظمة مجاهدي خلق.


منظمة مجاهدي خلق والثورة الإسلامية:

دون شك كانت الثورة الإسلامية مع المكونات السياسية الأخرى للشعب الإيراني التي أطاحت بحكم الشاه مفصلا تاريخيا، وبداية لعهد جديد في إيران، وكما هو حال الكثير من الإيرانيين فقد رأت منظمة مجاهدي خلق المعارضة الإسلامية لنظام الشاه كقوة ايجابية نحو التغيير، وانطلاقا من هذا الموقف جاء تأييد المنظمة للقوى الثورية التي سيطرت على الأوضاع في إيران والتي أصبحت تعرف فيما بعد بالثورة الإسلامية، كما أيدت المنظمة قيام بعض الطلاب في 1979 باقتحام السفارة الأمريكية في طهران واتخاذ موظفيها كرهائن.لكن شهر العسل هذا لم يدم طويلا واصطدمت أفكار المنظمة مع تصلب رجال الدين الشيعة وتطرفهم، وبدأت بالتخطيط للانقلاب على الخميني في 1981، وقد فشلت العملية الأمر الذي تسبب بحملة شعواء ضد قيادات وعناصر المنظمة من قبل أجهزة النظام والذي دفع بالعديد من قيادات المنظمة والآلاف من أعضائها لمغادرة إيران إلى دول المنفى في أوروبا. وقد تخلل ذلك العديد من العمليات للمنظمة ضد النظام منها:

- اغتيال العديد من رموز الثورة الإسلامية
- تفجير مبنى البرلمان الإيراني والذي تسبب بمقتل العديد من النواب
- مهاجمة المنشئات الاقتصادية التابعة للنظام.
منظمة مجاهدي خلق والغرب

لقد شهدت علاقة المنظمة الكثير من المتغيرات، والتذبذبات في مواقفها المتعلقة مع الدول الأوروبية الغربية، فهذه المنظمة نشأت وهي تحمل عقيدة، وتنتهج سياسة معادية للغرب بسبب من دعمه للنظام الشاه السابق، كما أن تأييدها للثورة الإسلامية في بداية الأمر قد أكسبها موقفا معاديا من الغرب أيضا، ناهيك عن العمليات التي نفذتها المنظمة ضد المصالح الغربية أثناء حكم الشاه. ولكن مع تغير طبيعة العلاقات والروابط بين المنظمة والثورة الإسلامية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها الأولى ضد الأخيرة في 1981، ولجوء عناصر وقيادات المنظمة وأطراف المعارضة الأخرى للغرب، واتخاذ غالبية قيادات مجاهدي خلق من فرنسا مقراً ومركزاً للتخطيط لقلب نظام الثورة الإسلامية في إيران، بدأت هذه العلاقات تشهد تحسنا ملحوظا من باب التقاء المصالح المشتركة.في عام 1986م وأثر قيام حزب الله اللبناني باحتجاز عدد من الفرنسيين كرهائن لديه في لبنان، فقد أقدمت فرنسا ممثلة بجاك شيراك –وزير الخارجية الفرنسي آنذاك على التفاهم مع النظام الإسلامي في إيران على عقد صفقة، يتم بموجبها إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين مقابل قيام فرنسا بإغلاق مكاتب حركة مجاهدي خلق وطرد زعيمها وعناصرها إلى خارج الأراضي الفرنسية.

ويذكر أنه أثناء تواجد المنظمة في فرنسا، بصورة خاصة وأوروبا عموما، استطاعت تنظيم نفسها جيدا ـ تعتبر الأكثر تنظيما من بين مجموعات المعارضة للنظام الإيراني ـ ولكنها في نفس الوقت لا تتمتع بشعبية كبيرة في داخل إيران وذلك لأسباب عديدة أهمها وقوف المنظمة مع النظام العراقي في حربه ضد إيران.

يعتبر القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة في 1997 والقاضي باعتبار منظمة مجاهدي خلق كمنظمة إرهابية الحدث الأسوأ في تاريخ علاقة المنظمة مع الغرب، وتبنت فيما بعد دول الإتحاد الاوروبي نفس القرار. وقامت فرنسا في عام 2003 باعتقال مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وبعض قيادات المنظمة الأمر على إعتبار ان المنظمة ارهابية، وهو الأمر الذي دفع ببعض أعضاء مجاهدي خلق المنتشرين في اوروبا لان يشعلوا في انفسهم النار في محاولة لتركيز الضوء على قضيتهم والاحتجاج على عمليات الإعتقال.

أما على صعيد الملف النووي الإيراني المثير للكثير من الجدل، والذي كان على مدار السنوات الماضية مصدرا للخلاف الايراني الغربي قامت منظمة مجاهدي خلق في أغسطس/ أب من عام 2002م، بالكشف لأول مرة عن معلومات هامة تتعلق ببرنامج إيران النووي، عندما قالت إن الجمهورية الإسلامية لم تكشف عن منشأة كبيرة لتخصيب اليورانيوم في ناتانز، إضافة إلى منشأة للماء الثقيل في أراك، وتبين بعد ذلك صحة هذه المعلومات، وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأمر المنشأتين.

ومنذ هذا الوقت، كشفت المنظمة عن العديد من المواقع المرتبطة ببرنامج إيران النووي، إلا أن أيا منها لم يكن بحجم ناتانز وأراك. وهو ما أدى إلى انتباه المجتمع الدولي إلى المحاولات النووية الإيرانية، مما اضطر السلطات الإيرانية وقتها إلى الموافقة على تعليق برنامجها النووي لتخصيب اليورانيوم في أكتوبر 2003م.

العلاقة مع العراق

إثرَ قيام فرنسا بإبعاد مجاهدي خلق عن الأراضي الفرنسية، توجهت العديد من قيادات وعناصر الحركة إلى العراق ضمن اتفاق مع النظام العراقي السابق، للانضمام إلى الحرب الدائرة عبر الحدود الإيرانية ـ العراقية. وتجدر الإشارة إلى أن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يقدم لحركة مجاهدي خلق الكثير من الدعم المالي والعسكري والسياسي، وبالذات خلال فترة الحرب العراقية- الإيرانية. وهناك العديد من التقارير التي تشير الى مشاركة المنظمة في القضاء على أحداث الجنوب والشمال التي وقعت أثناء حرب الخليج في 1991-1992، كما قام النظام العراقي السابق بتأمين العديد من معسكرات التدريب لها منها:

1. معسكر أشرف: وتوجد فيه رئاسات القيادة العسكرية، ويبعد حوالي 100 كيلومتر عن حدود إيران الغربية، و100 كيلو متر شمال بغداد.2. معسكر نزالي: يبعد 40 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية، و120 كيلومتراً شمال شرق بغداد.
3. معسكر فايزي: ويقع في مدينة الكوت العراقية.
4. معسكر يونياد علافي : ويقع بالقرب من مدينة المقدادية العراقية.

ونجم عن هذا التنسيق والدعم اللامحدود من قبل النظام العراقي السابق تشكيل جيش التحرير الوطني في 1987، وهو بمثابة الجناح العسكري لمجاهدي خلق، ومن خلال الجيش العراقي وبعض ضباط الجيش الإيراني الذين فروا من إيران والتحقوا بصفوف المنظمة تم تأمين التسليح والتدريب اللازم لهذا الجيش.


مجاهدي خلق بعد احتلال العراق

لقد شكل احتلال العراق علامة فارقة لطموحات المنظمة في تغيير النظام الإيراني، حيث قامت قوات الاحتلال بمحاصرة معسكراتهم وطلبت منهم تسليم أسلحتهم الثقيلة، وفي هذا الإطار قامت منظمة مجاهدين خلق بتسليم القوات الأميركية 300 دبابة و250 ناقلة جند و250 قطعة مدفعية وعشرة آلاف قطعة سلاح صغيرة. ومع ذلك فإن التقارير تشير إلى استمرار قدرة المنظمة على شن هجمات ضد النظام الإيراني. وعلى رغم أن الجماعة تبدو ظاهرياً تحت حراسة أميركية لكن عناصرها لا يزالون يملكون أسلحتهم الخاصة الصغيرة. كما ان معسكراتهم تخضع اليوم لحماية القوات الأمريكية.

منذ الأيام الأولى للإحتلال وتشكيل مجلس الحكم بإشراف الأمريكي بريمر طالبت السلطة العراقية الجديدة ذات الأغلبية الشيعية عدة مرات برحيل مجاهدي خلق عن العراق، لكن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة رفضت ترحيلهم بل عملت على حمايتهم ومنعت اقتراب العراقيين من أماكن تجمعاتهم. وشهدت الساحة العراقية انقساما في شأن ترحيل المنظمة عن العراق ففي حين خرجت مظاهرات شيعية في الجنوب تطالب برحيل مجاهدي خلق، خرجت في نفس الوقت مظاهرات سنية في محافظة ديالى تطالب بعدم رحليهم. وهذا الأمر انطبق على التنظيمات السنية مثل جمعية علماء المسلمين وجبهة التوافق الذين اعتبروهم بمثابة ضيوف على العراق، بينما تحدثت بعض اطراف الحكومة العراقية من التنظيمات الشيعية عن ضرورة طردهم لان المنظمة بتصنيف العالم لها انها منظمة ارهابية وهي تسيء لإحدى الدول المجاورة – إيران -. وفي هذا السياق صرح الناطق باسم الحكومة العراقية في الأول من شباط 2007 علي الدباغ في مؤتمر صحافي " ان الحكومة العراقية تخير منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بين العودة الى ايران او الانتقال الى بلد اخر متهما اياها بالتدخل بالشأن العراقي." وأضاف" إن الامر متروك لهم وقد اعطوا حرية الخيار بين ان يرجعوا الى بلدهم ايران أو ان تقبلهم دولة اخرى نحن في العراق لدينا من المشاكل والظروف الصعبة التي لا تسمح لنا بايوائهم". وعلق أيضا "هذه المنظمة بدأت بالتدخل بالشأن الداخلي العراقي وان وجودها في العراق غير مشروع لذلك وجه مجلس الوزراء بتصفية هذه المنظمة من خلال لجنة شكلت في يوليو الماضي". واوضح ان افراد هذه المنظمة يتجاوزون على القانون العراقي باتصالهم مع المسؤولين وهذا لا يجوز" مشيرا الى ان "وجودها في العراق بحسب معاهدات جنيف وهم اعطوا فرصة لترتيب اقامتهم في بلد ثان غير العراق".

وبدورها كشفت منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، في باريس في السادس والعشرين من كانون الثاني 2007م، عن وجود حوالي 32 ألف عنصر مخابرات للنظام الإيراني في العراق؟ وألقت الضوء على كيفية زرع نظام الملالي لعملائه في جميع المحافظات العراقية منذ الأيام الأولى لوقوع الاحتلال، وكيفية تطوير هذا الزرع وتنظيمه أكثر بعد أشهر قليلة، وأن مجاميع كبيرة من هؤلاء العملاء الذين تم تدريبهم في إيران، قد دخلوا إلى العراق من خلال المعابر الحدودية بقيادة وتوجيه مباشرين من قادة ما يسمي بجيش القدس الإيراني، وعرضت المنظمة صوراً للمعابر المستخدمة، مع الإشارة إلى مسار التسلل إلى العراق، وتم عرض رسما بياني لتوزيع هذه المجاميع من العملاء، وأماكن وجودها على أرض العراق. وأظهرت البيانات التي تضمنتها، كشوف الرواتب، من أي مصدر تأتي، ومن المسئول عن صرفها. وفي معرض ردها على الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أشارت امانة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في بيان رسمي لها صدر في الثاني من شباط / فبراير 2007:

بعد الاهتمام الواسع الذي لقيه الكشف عن قائمة عملاء نظام الملالي الـ " 32000 " في العراق ، وتزامنا مع زيارة قادة الاحزاب والقوى الديمقراطية والوطنية العراقية لبروكسل والكشف عن جرائم نظام الملالي في الاراضي العراقية، واعلانهم عن تضامنهم مع المقاومة الايرانية اعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في مقابلة صحفية « ان هذه المنظمة في العراق غير قانونية، وان مجلس الوزراء العراقي وجه بتصفية هذه المنظمة في الفترة التي تم تحديدها من خلال لجنة شكلت في 19 تموز عام 2006 برئاسة وزير الداخلية... وهم اعطوا فرصة لترتيب اقامتهم في بلد ثان غير العراق" واشار الى ان حكومته خيرت المنظمة بين العودة الى إيران أو الانتقال الى بلد آخر... وقال ان "وقد اعطوا حرية الخيار بين ان يرجعوا الى بلدهم ايران او ان تقبلهم دولة اخرى». و لتبرير موقفه اللاشرعي يلجأ الدباغ الى القول بان« افراد المنظمة يتجاوزون على القانون العراقي باتصالهم مع المسؤولين وهذا لا يجوز»! ان غضب وخيبة أمل علي الدباغ من كشف قائمة عملاء نظام الملالي في العراق مفهومان، فهو يعرف جيدا ان اسماء المئات من كبار المسؤولين في الحكومة التي يتحدث بلسانها وآلاف من ضباط الشرطة والجيش التابعين لهذه الحكومة موجودة في قائمة الـ 32 الف شخص. وفيما يتعلق بشرعية وجود مجاهدي خلق في العراق انه مستمدة من اتفاقيات جنيف, ولا سيما ما ورد في الاتفاقية الرابعة، وحق اللجوء الذي ينص عليه اعلان الامم المتحدة الصادر عام 1967 ، والمباديء الدولية لحقوق الانسان، وخاصة مبدأ عدم الابعاد الاجباري، الذي تتفق عليه جميع المنظمات الدولية والقوات متعددة الجنسية في العراق، الامر الذي يمنع اي نقل قسري لمجاهدي خلق. كما أشار البيان إلى محاولة عبد العزيز الحكيم عندما كان رئيسا لمجلس الحكم المنحل قبل ما يزيد عن الثلاث سنوات بقليل لاخراج المنظمة من العراق ولكن محاولته بائت بالفشل.

وفي سياق السياسة المتناقضة بين السنة والشيعة حول مجاهدي خلق صرح القيادي في «المجلس الاعلى» النائب رضا جواد تقي ان «لجنة من ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية وحقوق الانسان تعمل بالتنسيق مع الامم المتحدة لإيجاد دولة اخرى يمكنها استضافة اعضاء مجاهدين خلق». وابلغ تقي صحيفة الحياة الصادرة في الحادي عشر من شباط 2007 ان " الحكومة العراقية تعمل الآن جدياً على اخراج هذه المنظمة من العراق لأن وجودها مناف للدستور العراقي، وتشكل خطراً على الامن الداخلي للعراق وتستفز دول الجوار». واضاف: «ان اخراج هذه المنظمة مطلب جماهيري والغالبية الساحقة من اعضاء البرلمان تؤيد هذه الخطوة»، مؤكداً ان «نهاية المنظمة باتت قريبة جداً". وفي محافظة ديالى، التي يوجد فيها مقر"مجاهدين خلق"، طالب نائب رئيس مجلس المحافظة الشيخ ضاري الفهد الاسدي، بطرد عناصر هذه المنظمة التي "تمارس اعمالاً ارهابية ولها علاقات متميزة مع فرق الموت والخطف والتعذيب والقتل"، مضيفاً: " ان سكان المحافظة لن ينسوا الجرائم التي ارتكبها عناصر المنظمة اثناء قمع الانتفاضة في الجنوب وانتفاضة الاكراد في الشمال". كما دعا الشيخ صدر الدين القبانجي، المقرب من " المجلس الاعلى"، إلى طرد مجاهدي خلق من العراق.

في الجانب الآخر يرى بعض السنة في دعمهم لمجاهدي خلق كمقدمة لمواجهة التغلل الإيراني في العراق عبر التنظيمات الشيعية المؤيدة لإيران. حيث أعلن الناطق باسم «جبهة الحوار الوطني» النائب محمد الدايني رفضه اخراج " مجاهدين خلق " من العراق او اعتبارها منظمة ارهابية، وقال لـصحيفة الحياة ان " هذه المنظمة تساهم في استقرار العراق، ولها دور كبير في المحافظة على التوازن الاقليمي "، مشيراً الى ان " وجودها في العراق قانوني لأنها دخلت الى البلد بموجب اتفاق مع الحكومة العراقية منذ اكثر من 20 سنة وبالتالي فإن لها حصانة دولية يضمنها القانون الدولي ".

واضاف الدايني: " لا يمكن للحكومة او البرلمان اخراج مجاهدين خلق او اعتبارها ارهابية لان الحكومة لا تملك السيادة التي تمكنها من ذلك، والبرلمان لا يمثل سوى اقل من 40 في المئة من الشعب العراقي، وهو مخترق من الايرانيين الذين يسعون الى طرد المنظمة المحاصرة منذ ثلاث سنوات ولا تمتلك السلاح والعتاد ولا حتى طلقة واحدة، وبالتالي فهي لا تشكل اي خطر على العراق. وأضاف : " ان العشائر في ديالى ترحب بوجود هذه المنظمة، وعلى النواب الذين يطالبون بإخراجها ان يطالبوا اولاً بإخراج المحتل ".

كما استنكر شيوخ عشائر الفلوجة ووجهاء الانبار وبغداد طرح مسالة ترحيل اعضاء منظمة مجاهدي خلق في العراق على البرلمان العراقي. وأصدر مجلس شيوخ عشائر الفلوجة بياناً وقعه 132 شيخ عشيرة , و840 فخذًا، و1300 من الوجهاء في محافظتي الانبار وبغداد استنكروا فيه ما اعتبروه مؤامرة ايرانية في البرلمان العراقي. وجاء في البيان ان مجلس شيوخ عشائر الفلوجة يستنكر تصريحات بعض السلطات العراقية حول تواجد منظمة مجاهدي خلق الايرانية على الاراضي العراقية. واضاف البيان " أرسلنا العديد من برقيات الاستنكار والشجب الى السلطات العراقية أوضحنا فيها موقفنا المؤيد للمنظمة التي استضافها العراق منذ أكثر من عشرين عاماً , كما أرسلنا برقيات الى البرلمان الاوروبي ومنظمة الامم المتحدة والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي لنفس الغرض ". وأفاد البيان إننا نرفض ممارسات الحكومة العراقية ضد المنظمة حيث أن الحكومة تخضع بصورة واضحة للاملاءات الإيرانية المعادية لتطلعات الشعب العراقي. واكد الموقعون وقوفهم ضد أي قرار يتخذه مجلس النواب ضد تواجد المنظمة على أرض العراق. وعلى صعيد متصل بعث 7 من الشيوخ العامين ورؤساء العشائر العراقية برسائل الى مسؤولين عراقيين استنكروا فيها مخطط إبعاد مجاهدي خلق.

وفي تصعيد آخر ما جرى في الثامن من شباط / فبراير 2008حين نسفت محطة ضخ المياه التي تزود معسكر أشرف بالمياه و الطاقة الكهربائية بعبوة تفجيرية وزنها 300 كلغم من مادة تي أن تي المعروفة لتقطع الخدمات المائية عن المعسكر.


مجاهدي خلق والموقف الأمريكي

لا شك أن الموقف الأمريكي تجاه منظمة مجاهدي خلق المعارضة مأخوذ بعدة عوامل اهمها احتلال العراق وعدم استقرار الأوضاع الامنية والتدخلات الإيرانية المستمرة لتقويض الجهود الأمريكية في العراق عبر المليشيات الشيعية التي تدعمها ايران، والعامل الثاني هو النظرة الأمريكية لايران واعتبارها احدى دول محور الشر بالإضافة إلى برنامجها النووي الذي ترى فيه تهديدا لمصالحها في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق يمكن التمييز بين موقفين في واشنطن تجاه منظمة مجاهدي خلق، الأول يرى ضرورة استبعاد واشنطن لفكرة تقديم الدعم للمنظمة التي يصفونها كمنظمة ارهابية ويذكرون بتاريخها العنيف حيث قامت بقتل اربعة من الأمريكيين في فترة السبعينات أثناء ضربها للمصالح الغربية في ايران ابان حكم الشاه، هذا بالإضافة لتأييدها عدم اطلاق سراح الرهائن الذين تم احتجازهم في السفارة الأمريكية في طهران، وتأييدها للاتحاد السوفييتي في احتلال أفغانستان، ناهيك عن قيامها بضرب العديد من السفارات الإيرانية بالخارج.

الموقف الثاني يرى بضرورة دعم مجاهدي خلق بل إن بعض التقارير الإخبارية تحدثت عن أن القوات الأميركية تقوم بتدريب وتسليح التنظيم والجماعة التي تتصدرهم وهي المجلس القومي للمقاومة الإيرانية بغرض تفجير النظام الإيراني، وأن هناك اجتماعات سرية عقدت بين المخابرات المركزية الأميركية وبعض الضباط الكبار في وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون وبعض مسئولي منظمة مجاهدي خلق، وأن الوسيط الذي لعب الدور المحوري في هذه، الاجتماعات، رجل أعمال إيراني كبير يعيش في لوس انجلوس، وعلى علاقة وثيقة بالإدارة الأميركية الحالية وكان من المقربين من شاه إيران السابق، وما زال يملك علاقة وثيقة مع ابنه على بهلوى. وذلك لإحداث التغيير الذي وعدت به أميركا في طهران، وذلك عن طريق تدريب قوات هذا التنظيم بأحدث الأسلحة والأساليب العسكرية الأميركية، وإعدادهم للعب الدور المخطط لهم في هذه الاجتماعات. كما يعتقد بعض صقور وزارة الدفاع الأمريكية بضرورة دعمها وتحويلها إلى أداة معارضة أميركية ضد إيران.وصرح بعض القادة العسكريين الأمريكيين، أنه لا بد من إعادة النظر في تصنيف وزارة الخارجية الأميركية لحركة مجاهدي الشعب كحركة إرهابية، وحججهم في ذلك إن هذه المنظمة سلمت سلاحها، وهي تتعاون مع الأمريكيين بشكل واضح. وعلى الرغم من تصنيفها كجماعة ارهابية من قبل الإدارة الأمريكية، إلا أنها تلقى الدعم من الجيش الأمريكي في وجه أي ضغوط عراقية لطردهم من العراق. وهذا التناقض في المواقف الأمريكية ربما يعود بصورة أساسية لاعتبار الإدارة الأمريكية هذه المنظمة مصدرا مهما لجمع المعلومات الإستخبارية المهمة عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كما أن الجيش الأمريكي يؤمن إمدادات الجماعة، وبانتظام، بين العاصمة العراقية بغداد وقاعدتها معسكر "أشرف". ويقول قائد المعسكر ونائب رئيس جماعة مجاهدي خلق، موغان بارساي: "إن رحلات الحصول على الحاجات اللوجيستية، تأخذ مجراها تحت إشراف وحماية الشرطة العسكرية" في الجيش الأمريكي. ووفق وثائق أمريكية، فإن ذلك يعود لاعتبار قوات التحالف عناصر مجاهدي خلق، محميين بموجب اتفاق جنيف.

وأوضح اللواء في الجيش الأمريكي جون دي. غاردنر في وثيقة كتبها عام 2006م "التحالف ملتزم بشدة بحماية وأمن وحق الدفاع عن المقيمين في معسكر" أشرف". كما أنهم يتمتعون بحماية المنظمة الدولية للصليب الأحمر. ووفق رسالة للصليب الأحمر "المنظمة الدولية للصليب الأحمر، أكدت بكل وضوح بأن المقيمين بمعسكر أشرف، يجب عدم ترحيلهم أو طردهم أو إعادتهم إلى الوطن.

وفي الخامس من أيار / مايو 2008 نقلت شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية عن مصادر أمريكية أن الرئيس الأمريكي جورج بوش وقع على قرار سري بشن هجوم خفي يستهدف رموزا في النظام الايراني، على نطاق غير مسبوق.

وذكرت الشبكة ان التوجيهات السرية للرئيس الامريكي تشمل عمليات عبر منطقة جغرافية كبرى تمتد من لبنان الى افغانستان و تشمل اغتيال مسؤولين وتقديم كافة انواع الدعم والمساندة للجناح العسكري لحركة "مجاهدي خلق" الايرانية المعارضة وذلك رغم أن هذه الجماعة مدرجة على قائمة الارهاب التابعة لوزارة الخارجية الامريكية ، كما ينص القرار السري على تقديم المساعدات المالية لمقاتلي ما يسمى بتنظيم"جند الله" المعارض للنظام الايراني والمتمركزين في منطقة بلوشستان الايرانية .

واشارت الشبكة الى ان الاكراد الايرانيين وعرب الاهواز في غرب ايران سيحصلون على الدعم المالي والاستشارات الامريكية علاوة على تصعيد العمليات ضد حلفاء ايران في المنطقة. وأشارت إلى ان نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي ايدوا بسرعة تخصيص مبلغ اولي بمقدار 300 مليون دولار لتنفيذ القرار السري الذي اتخذه بوش منذ اسبوع.-


خلاصة

سيبقى ملف منظمة مجاهدي خلق مصدرا للاختلاف بين الأطراف السياسية العراقية وموقفها من هذه المنظمة من جهة والغرب من جهة أخرى، ولكن الثابت أن وجود هذه المنظمة مرهون بالموقف الأمريكي المـنأرجح بين تقديم الدعم للمنظمة أو استبعاده والذي يقترن بطبيعة موقف الولايات المتحدة من إيران، ولا شك أن قرار الولايات المتحدة بتصفية منظمة مجاهدي خلق او اخراجها من العراق هو بمثابة تحول في السياسة الأمريكية، ولكن أيضا هناك بعض الصقور في الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع من يرون بضرورة دعم هذه المنظمة وتحويلها إلى أداة معارضة أميركية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كما ان هذا الملف كان احد عناصر التوتر بين الغرب وإيران، حيث ترى الأخيرة ان استمرار تقديم الدعم الغربي لهذه المنظمة يحمل أهدافا لتغيير النظام في ايران وزعزة الاستقرار فيها. وتشير بعض التقارير عن مفاوضات بين ايران والولايات المتحدة تقوم به الأولى بتسليم عناصر القاعدة المحتجزين لديها مقابل أن تقوم الثانية بوقف نشاطات مجاهدي خلق وتسليم عناصرها لايران.

في المقابل أثبتت منظمة مجاهدي خلق قدرتها السياسية والإعلامية في تخطي العديد من الأزمات واستطاعت أن تعود من جديد للساحة الدولية وتمكنت من الغاء قرار اعتبارها منظمة ارهابية في بريطانيا والذي قد يشكل بوابة لباقي دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في اتخاذ نفس القرار. وهي دون شك عملت على الإستفادة من التوتر القائم بين الغرب وايران في تعزيز مواقفها وطرح رؤيتها المعتدلة بالنسبة للنظام الجديد في ايران.