A+ A-
انعكاسات الانتفاضة على الساحة المصرية
2002-04-25

إستياء شعبي ورسمي.. إعتقالات.. مقاطعة اقتصاديةأفاد مصدر دبلوماسي عربي ان قيادة الجيش المصري تلاحق ما بين 10 و20 من كبار الضباط، مضيفا ان بين هؤلاء من سُجن وقائيا . ولم يشر الدبلوماسي إلى أسماء ورتب المعنيين بهذه الإجراءات. ورغم النفي المصري لحصول مثل هذه الاعتقالات إلا أن المصدر أوضح ان الرئيس حسني مبارك والمسؤولين المصريين يبدون مخاوف جديه من إمكانية تأثر بعض الضباط بغضب الشارع المصري وبالتالي جرّ البلاد إلى مواجهة مع إسرائيل لا ترغب فيها مصر التي وقعت اتفاقية سلام وتطبيع مع تل أبيب منذ 24 سنة.
من جهتها كشفت مصادر عربية في لندن النقاب عن مخطط خطير "لتأسيس قاعدة" لحزب التحرير الإسلامي داخل الأراضي المصرية، الذي يسعى للإطاحة بالنظام القائم في مصر وإقامة الخلافة الإسلامية . وأوضحت المصادر أن أحد المتهمين اعترف بأنه قام مع عدد من زملائه بالاتصال مع عدد من الشخصيات السياسية والعامة، لاطلاعهم على مبادئ الحزب وأهدافه، وذلك في محاولة لكسب تعاطفهم والحصول على موافقتهم لإفساح المجال أمام عناصر الحزب لاستخدام بعض المنابر الإعلامية.
وكشفت مصادر مصرية مطلعة النقاب عن المتهم الأول في القضية، الذي تعتبره السلطات زعيما للتنظيم وهو المحامي الأصولي محمد عبد القوي عبد الجليل(63 عاما)، وأن قوات الأمن اقتحمت مكتبه في وسط القاهرة وقبضت عليه وأحالته على نيابة أمن الدولة التي أمرت بحبسه على ذمة التحقيق.
وذكرت المصادر، أن هذه القضية اتخذت أبعادا جديدة، بعدما تبين أن أربعة أشخاص يحملون الجنسية البريطانية وينتمون إلى حزب التحرير الإسلامي، قد تمكنوا من تجنيد عشرات المواطنين المصريين. وتابعت المصادر أن البريطانيين الأربعة سلموا المتهمين المصريين وثائق تحوي مبادئ الحزب وأفكاره.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر إعلامية بريطانية أن مسؤول "حركة المهاجرون" عمر بكري، بعث بتوكيل رسمي إلى محامي الجماعات الإسلامية في مصر المحامي منتصر الزيات ليتولى الدفاع عنهم بالتنسيق مع وفد يمثل "اتحاد المحامين الإسلاميين البريطانيين ".
ونقلت مصادر بريطانية عن ممثل حزب التحرير الإسلامي في بريطانيا عمران وحيد قوله إن المعتقلين "يتعرضون لمعاملة سيئة"، مؤكدا أنهم "لم يقوموا بأية أنشطة إرهابية". وقالت المصادر أن قوات الأمن المصرية اعتقلت نحو (100) شخصا بينهم محامون ومهندسون وأطباء و طلية جامعات، وأن بعضا منهم قد افرج عنه فيما أمر النائب العام المصري باستمرار حبس (54) شخصا على ذمة التحقيق.
من جهتها نقلت مصادر مطلعة عن السفارة البريطانية في القاهرة قولها أن عددا من مسئولي السفارة، قاموا بزيارة المعتقلين الأربعة، وأن السفارة على اتصال مع السلطات القانونية لتحديد الإجراءات القضائية التي يواجهونها.
وقالت مصادر وزارة الخارجية البريطانية إن السفير البريطاني لدى مصر جون سويرز اجتمع مع كلا من وزير الخارجية المصري أحمد ماهر ووزير الداخلية حبيب العادلي لمناقشة اعتقال البريطانيين الأربعة.
مصدر في الشرطة المصرية قال إن البريطانيين الأربعة وهم ذوي أصول باكستانية وإيرانية، يشتبه بإقامتهم علاقات مع تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، إلا أن محاميهم الزيات نفى أن يكون للمتهمين أي علاقة بتنظيم " القاعدة" أو "أسامة بن لادن" ، مشيرا أن مبادئ الحزب ومبادئه تتعارض بشدة مع أفكار بن لادن.
من جهة ثانية ذكرت مصادر مطلعة أن النائب العام المصري جديد حبس عدد من المتهمين بالانتماء لجماعة الأخوان المسلمين 15 يوما أخرى على ذمة التحقيق.
و كشفت مصادر عربية النقاب عن قيام السلطات المصرية باعتقال أفراد خلية جديدة تحاول إحياء تنظيم "الجهاد الإسلامي" الذي يقوده أيمن الظواهري، الساعد الأيمن لأبن لادن. وبلغ عدد أفراد هذه الخلية نحو (22) متهما من بينهم عدد من المهندسين وينتمون إلى محافظة الجيزة. وحسب ما أفاده مصدر مطلع بأن الذي يتزعم المجموعة، هو المهندس شريف زيد.
وفي السياق ذاته ذكر مصدر أمني أن محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات طلب من رئيس المحكمة العسكرية المصرية تأجيل جلسة النطق بالحكم في قضية تنظيم" الوعد" الذي يضم 94 أصوليا بينهم خمس أجانب وسبعة فارين من وجه العدالة، وذلك لأن التهم الموجه للمعتقلين هو دعم الانتفاضة الفلسطينية بالمال والسلاح ، وذلك حتى لا يتم عزل القضية عن المناخ العام الذي تنتفض فيه الأمة العربية لما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية من مجازر إسرائيلية بشعة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. ، مشيرا إلى أن ما قام به هؤلاء المعتقلون هو نوع من أنواع التضامن مع الشعب الفلسطيني .
إستشهاديين مصريين يحاولون العبور إلى قطاع غزة
وعلى صعيد آخر قالت مصادر مطلعة في الشرطة المصرية إنه تم اعتقال امرأة مصرية كانت تحاول العبور إلى قطاع غزة وبحوزتها متفجرات. وأوضح المصدر أن المرأة التي لم يكشف عن اسمها تخضع للاستجواب حاليا.
وفي السياق أوقفت الشرطة المصرية أربعة شباب مصريين كانوا في طريقهم إلى رفح المصرية، في محاولة منهم للوصول إلى قطاع غزة، وذلك للجهاد إلى جانب الفلسطينيين ، ليصل بذلك عدد الشباب المصريين الذين حاولا الوصول خلال أسبوع واحد إلى ثمانية شباب بينهم ثلاث فتيات . ويأتي هذا بعد استشهاد أول مواطن مصري برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وهو الشهيد ميلاد محمد حميدة البالغ من العمر 21 عاما الذي حاول اجتياز الحدود من مركز رفح إلى قطاع غزة حاملا متفجرات.
مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية
وعلى صعيد آخر باشر الشارع المصري حملة مقاطعة ناشطة ضد المنتجات الإسرائيلية والأمريكية، الأمر الذي دفعت بعض هذه المؤسسات إلى نشر إعلانات مدفوعة الأجر كتبرئة ذمة من الجرائم الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بل ان أحد المطاعم الأمريكية الشهيرة، ماكدونالدز مصر حرص في إعلاناته على التركيز علي اسم مانفودز كمرادف للاسم الأصلي، وزحزحة صورة الأمريكي البشع من ذهنية المستهلك المصري. وناشدت الشركة المصريين على عدم مقاطعتها، مشددة علي أنه يعمل بها 3000 موظف، وأن استثماراتها في مصر كشركة مساهمة تبلغ 300 مليون جنيه، وهو ما سوف يتضرر بسبب المقاطعة إضافة إلى الموردين المصريين للشركة، الذين يعولون 10 آلاف أسرة أخرى. وأكدت المصادر إن المقاطعة الشعبية المصرية لمنتجات الشركات الإسرائيلية والأمريكية أدت إلى انخفاضا كبيرا في مبيعاتها، بلغت أكثر من 80 في المائة مع بداية انتفاضة الأقصى. وأضافت التقارير قولها إن المشرفين على الحملة طالبوا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية وطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة. ووزعوا ملصقات على نطاق واسع في وسائل المواصلات والمدارس والجامعات والمساجد تنص علي ان استهلاك المنتجات الأمريكية يعني مساهمة مصرية في دعم العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين.
وأشارت التقارير إن مواطنين مصريين أعدوا ما سمي بالقائمة السوداء، تضم أسماء شركات ومنتجات تطلب مقاطعتها، فيما تداولت الهواتف المحمولة رسالة تطالب بمقاطعة السلع الأمريكية، وتنصح بإرسال هذه الرسالة للأصدقاء.ومن بين قائمة السلع التي تطلب اللجان الشعبية المصرية مقاطعتها هاينز للأغذية، و لخبرت، هوستس، كوكاكولا، بيبسى كولا، حدائق كاليفورنيا للأطعمة المحفوظة، كنتاكي، ماكدونالدز، جاك بوكس، شيلز، تكا، أرييز، كانتيز، مطاعم تكساس . أما شركات السجائر الأمريكية، التي طلبت مقاطعتها فهي مارلبورو، كنت،ونيستون، لارك، آل.إم، ومور، ومنتجات شركة بروكتران غامبل (آريل وأموا) وغيرها.
عائلات الموظفين الإسرائيليين تغادر القاهرة

من جهتها أفادت مصادر مطلعة في مطار القاهرة ان نحو (45) فردا من أسر الدبلوماسيين الإسرائيليين في مصر سافروا إلى إسرائيل، وذلك مع تنامي الغضب الشعبي ضد الدولة اليهودية في عدد كبير من المدن المصرية. واقر متحدث باسم السفارة الاسرائيلية في القاهرة لوكالة رويترز بصحة نبأ عودة عدد من الأسر إلى إسرائيل لفترة محدودة.
من جهته ذكر مصدر دبلوماسي في العاصمة المصرية، أن مسؤولين في السفارة الاسرائيلية في القاهرة، يحاولون نقل مقر السفارة الاسرائيلية من مقرها الحالي القريب من جامعة القاهرة إلى موقع آخر، بعيدا عن الأماكن المكتظة بالسكان ، وذلك بعد أن أصبح العلم الإسرائيلي المرفوع فوق السفارة يشكل نوعا من الاستفزاز الصارخ لمشاعر الشعب المصري ، الذي يطالب بإغلاق السفارة الإسرائيلية.
من جهة ثانية أشارت التقارير الصحفية الواردة من القاهرة أن الجامعات المصرية تشهد مظاهرات شبه يومية منذ بدأت القوات الاسرائيلية حملتها ضد الأراضي الفلسطينية. وتنظم النقابات وغيرها من المؤسسات المختلفة احتجاجات ضد الهجمات الاسرائيلية وما تعتبره انحيازا أمريكيا لإسرائيل. ولم يكن مجلس الشعب (البرلمان) استثناء إذ قالت مصادر برلمانية ان بعض الأعضاء ومن بينهم أعضاء بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم طالبوا بطرد السفير الإسرائيلي من مصر وتجميد الاتفاقات مع إسرائيل وسحب السفراء العرب من واشنطن.
وفي السياق ذاته طالبت جماعة أنصار الشريعة المصرية ومقرها في لندن الحكومة المصرية بضرورة قطع كل العلاقات مع الدولة الصهيونية، فتح باب الجهاد للمجاهدين المصريين، رفض الإعانات الأمريكية وتعويض ذلك برفع رسوم قناة السويس، وغيرها بما يضيق على الحكومات المتآمرة على فلسطين خاصة وبلادنا عامة.