A+ A-
في دهاليز القمة وأروقتها
2001-04-04

يصف المراقبون السياسيون الموقف الأردني والفلسطيني خلال أسبوع فعاليات قمة عمان بموقف الساعي إلى العنب لا إلى مقاتلة الناطور بخلاف الموقف العراقي الذي انهمك سواء كان عن قصد أو دونه في مقاتلة الناطور وفوت عليه قطف العنب مغاليا في الرهان على دور الشارع العربي وأما المصري فكان رهينة انتظار قمة بوش مبارك وتحاشى الدخول مباشرة بثقله يمنة أو يسرة مما افقد القرارات ثقلها و جديتها ، وأما اللاعب السوري فبقي في انتظار ما ستسفر عنه إعادة خلط الأوراق من جديد 1- المصالحة الفلسطينية السورية كسر حذر للجفاء مع الاحتفاظ بالمواقف السياسية. جرى الحديث عن المصالحة الفلسطينية السورية المرتقبة في قمة عمان، وهي في الحقيقة إحدى ثمار تعثر عملية السلام، ومحاولة الجانب الفلسطيني إعادة لملمة الأوراق، وهو ليس بصدد الغوص بعمق في العلاقة ما دام يرتبط باتفاقات مع الجانب الإسرائيلي، إلا في حال وجود نية إسرائيلية جدية بالقضاء على مشروعية السلطة الفلسطينية والاعتراف بسقوط اتفاق أوسلو.

1:1 - مشادات فلسطينية سورية لبنانية في اجتماعات وزراء الخارجية.
خلال النقاشات التي جرت بين وزراء الخارجية العرب نشب خلاف في إطار عملية صياغة البيان الختامي، بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ومدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي و الأمين العام لوزارة الخارجية اللبنانية زهير حمدان .
ودار حول تلازم المسارات التفاوضية العربية التي أصر عليها الشرع، واعترض عليها القدومي، فقد اقترح القدومي بدلا من نص تلازم المسارات أن يتحدث عن تكامل وترابط المسارات، وقال القدومي للشرع إن مفهومكم لتلازم المسارات تبعي، وأنا لا أمانع في ذلك إذا كان التلازم يبنى على علاقة متكافئة، لكنكم تريدون أن يمرر ما توافقون عليه، ووقف ما لا توافقون عليه، وأشار إلى أن لبنان متلازم في مساره مع سوريا، لكنه لا يعرف ما الذي يجري .
ورد عليه رئيس الوفد اللبناني " جئنا إلى عمان للاجتماع والتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته فإذا بالذي جئنا للتضامن معه يتهمنا بالجهالة والتهميش… فليس صحيحا أبدا أن لبنان لم يدر بما كان يحدث.
وأضاف "كل شيء كان يتم بالاتفاق والتشاور الكامل بين لبنان وسوريا وبتكافؤ كامل " وتفاخر بتحرير بلده لأراضيه وقال " فإذا كانت الجهالة هكذا فإننا نوصي بها جميع العرب علها تحرر أراضيهم من الاحتلال ".
وتدخل عمرو موسى واقترح حلا وسطا يقوم على تلازم المسارين السوري – اللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني، لكن الشرع رفض الصياغة التوفيقية بالرغم من محاولات التهدئة التي بذلها وزيرا خارجية تونس والجزائر، وإزاء إصرار الشرع أجاز الوزراء الصيغة .
1: 2- ترابط المسار الفلسطيني مع تلازم المسار السوري – اللبناني صيغة فضفاضة لتملص الجانب الفلسطيني من الهيمنة السورية .
يرتهن اللقاء السوري الفلسطيني بمدى تجاوب الإدارة الأمريكية مع ورقة الحل الأردنية المصرية، وحتى الآن لم تتحدد زيارة الرئيس عرفات إلى دمشق، ويرجح المراقبون أن ما جرى كان لقاء آنيا ودون آفاق استراتيجية، والهدف منه إظهار التصلب في وجه شارون، وسوف يتحدد مصير هذه الزيارة من خلال النتائج التي ستتمخض عنها زيارة مبارك إلى واشنطن، وعقب زيارة القدومي إلى دمشق قال " حتى الآن لم يتقرر متى ستكون هذه الزيارة لواشنطن أو دمشق " ولم ينف أن يكون هناك جزء من القيادة الفلسطينية يعترض على التنسيق مع سوريا ، وحول ذلك يقول " ربما تكون بعض القيادات تتردد في مشروع أو بآخر " ويؤكد على أن مصلحة الجماهير الأساسية في ترابط المسارات .
ويحرص الجانب الفلسطيني على ربط مساره مع السوري اللبناني بصورة تحافظ على استقلاليته النسبية أمام التخوفات الفلسطينية من الاحتواء السوري.
وفي هذا الصدد قال ياسر عبد ربه عقب اختتام القمة حول العلاقة وتلازم المسارات مع سوريا ولبنان ، " أن ذلك يأتي في إطار التعاون والتنسيق الجاري مع الأردن و مصر، وان هذا التعاون والتنسيق سيؤدي إلى تكامل الأمرين معا انطلاقا من الحرص على أن يكون هناك عمل مشترك بين جميع الدول المعنية مباشرة بعملية السلام"، وقال بأن القطيعة السابقة مهما كانت أسبابها، كانت تضعف هذه العملية وهذا التنسيق .
1:3- لم تغفل سوريا دورها كمؤنب للأخ الفلسطيني الأصغر .
1: 3: 1- في كلمته التي ألقاها في القمة قال الرئيس السوري بشار الأسد "عزفنا في التحليل من مجيء شارون، وبدأنا في المقارنة بين الخلف والسلف ومن أقرب إلى السلام، وكدنا أن ننقسم كدنا نصبح ناخب مع وناخب ضد، وما الفرق بين اليمين واليسار في التعامل مع العرب ليس هناك فرق بين اليمن واليسار في إسرائيل من يقتل 1000 عربي هو يسار ومن يقتل 5000 عربي هو يميني و نسينا الموضوع الأساسي .
1: 3: 2- وقال أيضا " وتساءل ما المقصود بإعطاء الفرصة لشارون، لمعرفة حقيقة السلام المقبل لابد من معرفة حقيقة الشارع الإسرائيلي الذي بدا السلام بشامير وانتهاء بشارون وماذا قدموا للسلام علينا أن نقدر حقيقة الشارع وليس حقيقة الأشخاص".
1 : 3: 3- وقال أيضا "ما يجب أن نتفاءل به أن الانتفاضة مستمرة والمد القومي في حالة نهوض هناك قاعدة قوية بالاتجاه نحو المستقبل بعد عشر سنوات من عملية السلام الفاشلة بامتياز، والضغوط على سوريا بالانضمام إلى سلام غير عادل وغير شامل وعدم التنسيق بين المسار اللبناني والفلسطيني هذا أعطى سورية أوراق قوة تستخدمها سورية بدعم القضية القومية الفلسطينية، وخدمتها ان قضية فلسطين هي القضية المركزية لسوريا ولكل العرب، ولن يكون هناك حل على حساب القضية الفلسطينية عفى الله عما مضى نحن نعيش الحاضر وننطلق منه إلى المستقبل.
نحن بخدمة القضية الفلسطينية وعودة الحقوق العربية نحن نقف معكم بعودة القدس الشرقية كاملة نحن نقف معكم لعودة اللاجئين جميعهم، وعودة فلسطين وعاصمتها القدس ودعم الانتفاضة.
1: 3: 4- لم يغفل الرئيس بشار التأكيد على دور سوريا الأساسي واعطائها صفة اللاعب الإقليمي "بعد عشر سنوات من عدم التنسيق مع المسار الفلسطيني والتنسيق المستمر مع المسار اللبناني... كانت النتيجة المزيد من نقاط القوة والأوراق تضاف إلى رصيد سوريا " .
1:4- عدم اعتراف سوريا الصريح بالسلطة الوطنية الفلسطينية
يقول الرئيس بشار " نقول لإخواننا الفلسطينيين داخل هذه القاعة وخارجها وفي أي مكان من العالم، بأن هذه هي أوراقنا في خدمة القضية الفلسطينية بالرغم من عدم وجود تنسيق بيننا لمدة عشر سنوات فإن قضية فلسطين بقيت هي القضية المركزية بالنسبة لسوريا".
2- مشادة سعودية كويتية فلسطينية سبق أن اتهم أكثر من مسؤول فلسطيني تقصير اطراف عربية في عملية إيصال المساعدات المالية، وحسب بعض المصادر المطلعة فإنه أثناء مرور وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بالدكتور صائب عريقات أثناء مناقشات وزراء الخارجية عاتب الأمير عريقات على التصريحات التي تحدثت عن تقصير السعودية، ورد الدكتور عريقات بأن الحديث عن المساعدات السعودية كان مجرد وعود، وأنه لم يصل شيء منها في الوقت الذي يقاتل فيه الفلسطينيون نيابة عن الأمة العربية .
كما وأصرت السعودية أثناء مناقشة آليات تحويل الدعم العربي إلى السلطة الفلسطينية على وضوح آلية الصرف، فتساءل وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث بصوت مرتفع عن الدعم العربي منذ قمة القاهرة مما أدى إلى مشادة بين أعضاء في الوفدين .
وحسب مصادر إعلامية كويتية فإن الكويت اقترحت أن يتم تزويد الكويت بأسماء موظفي السلطة على أن تقوم الكويت بصرف رواتبهم مباشرة عن طريق البنك العربي، وحسب ذات المصادر فان السلطة تفضل أن تقوم بتوزيع الأموال على موظفيها .
وتقول مصادر مطلعة أن الخلاف جرى امتصاصه لدى وصول الرئيس عرفات إلى عمان حيث التقى بحضور زعماء آخرين منهم الرئيس مبارك مع الأمير سلطان .
3- فتور مصري سوري 3: 1- خلال كلمته سخر الرئيس السوري من الموقف المصري "ما المقصود بكلمة فرصة الفرصة تعني إعطاء زمن ..لقتل المزيد من العرب أم زمن لتقديم المزيد من التنازلات" .
3: 2- وقال الرئيس بشار عن الحكومات الإسرائيلية المختلفة بأنهم " أخذوا كل شيء من السلام ولم يعطوا شيئا ".
3: 3- وقال أيضا " علينا أن نحدد التعاريف ونسوقها ولنكن جريئين ونحدد المفاهيم بشكل واضح فإن لم نقم بالتحرك فالعالم لن يتحرك معنا… لنكن حذرين من تحويل هذه القمة إلى حائط مبكى … علينا أن نكون جريئين ونتخذ القرارات الجريئة ونبتعد عن الحسابات الكثيرة " .
3: 4- وأيضا " ومن غير المعقول أن نسعى جاهدين لتطبيق كل النصائح التي تأتينا من الدول الأخرى غير العربية " .
3: 5- وأيضا " يجب أن نكون واعين لعدم الوقوع في فخ ربط مواقفنا وسياساتنا اتجاه قضايانا بالأشخاص في إسرائيل".
3: 6- وأيضا " البعض يطرح أحيانا أن ننقذ إسرائيل من مأزقها أو من مآزقها السياسية الداخلية اعتقد عندما نفعل ذلك ستتحول إلى مآزق عربية ".
3: 7- وأيضا " بعد 10 سنوات عملية السلام الفاشلة بامتياز "
3: 8– الرئيس المصري بدوره رد على انتقاد سوريا لمصر ومسيرتها في العملية السلمية بصورة موجزة خلال وجوده في واشنطن وبصورة غير مباشرة عندما تطرق الى ما يشاع من ترشيحه لابنه جمال خليفة له قائلا "إننا لسنا سورية وابني لن يكون الرئيس المقبل " .
4- فتور في العلاقات الأردنية العراقية 4 : 1- هجوم الرئيس صدام على الهاشميين
ويشار في هذا الصدد إلى أنه قبيل انعقاد القمة طلب نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان لقاء الوفد الشعبي الأردني المشارك في مؤتمر القوى الشعبية السادس الذي انعقد في بغداد حيث بشكل خاص، وشكك خلال اللقاء في قدرة الأردن على الالتزام بتطبيق اتفاقية التجارة الحرة معه وقال إن الأردن وللأسف لم يلتزم بما اتفق عليه مع العراق في تموز الماضي وذلك في إشارة إلى لقاءه مع كبار المسؤولين الأردنيين في عمان قبل أشهر، ومن بين ما قاله " إذا أراد الأردن توقيع اتفاقية التجارة الحرة معنا فعليه الالتزام بتطبيقها وعدم وضع العراقيل بحجة تفتيشات لويدز لا أن يكون التوقيع فقط لغايات إعلامية .
وينسب إلى رمضان قوله للوفد "ونحن في بلدكم لا نزال نراهن على انتفاضة الشعوب العربية في اللحظات المناسبة".
ومن بين ما قاله "يجب فضح المطبعين، ونشر أسماءهم ودفعهم لتحمل النتائج " ومن بين ما قاله "عن اعتقال أحد أعضاء لجنة مقاومة التطبيع" أنا انتقد بشدة هذا السلوك وابلغت الرسميين الأردنيين الذين قابلتهم بذلك، علما بأن ذلك ينطوي على تدخل بشؤون الآخرين " .
وتوقف المحللون السياسيون أمام رسالة الرئيس صدام حسين وقد حملت في طياتها هجوما على الهاشميين في محطات ثلاث:
" انتم تعرفون أن ثورة تموز 1958 ضد النظام القائم آنذاك كانت ثورة الشعب والجيش " .
1- " أي بعد أربع سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي قادها ( يقصد عبد الكريم قاسم ) ضد ذلك النظام الذي كان متعاونا مع الغرب الاستعماري " .
2- " وقبل ذلك عندما حصل العدوان على مصر عام 1956 كانت دماء العرب تنزف في بغداد من المتظاهرين ضد النظام آنذاك لأنه صديق للاستعمار أو ربيب الاستعمار... " .
4: 2- خطاب رسمي أردني متعقل
تعاطت عمان خلال القمة بضبط النفس مع التصريحات التي أطلقها رمضان مع أنها أثارت استياء المسؤولين، وقال الملك عبد الله الثاني في كلمته "أما العراق الشقيق فقد طالت معاناته... وتجاوزت كل التصورات...، وقد آن الأوان لوضع حد لهذه المعاناة...، ورفع الحصار عن هذا البلد العربي ...الذي كان على الدوام في طليعة الأمة... في الدفاع عن قضاياها وحقوقها... وهو الذي ما توانى في أي يوم من الأيام عن التضحية...أو تلبية نداء الواجب والاخوة ".
4: 3- مشادة بين الخطيب وطارق عزيز في الكواليس
ذكر مصدر مطلع أن وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب حمل العراق بالكامل مسؤولية فشل القمة في الخروج بصيغة توافقية حول الحالة بين العراق والكويت وضمها إلى البيان الختامي، وفي هذا الصدد أشار المصدر إلى أن مشادة نشبت بين نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ووزير الخارجية الأردني اتهم فيها عزيز الخطيب بأنه كان ميالا لصالح الكويت .
وتؤكد مصادر خليجية مطلعة أن المشاورات التي قام بها وزراء الخارجية كانت ساخنة وأن الصحاف هاجم الخطيب قال له أنت " أعوج " الأمر الذي دعا الخطيب للرد عليه .
5: 1 – الرئيس صدام يذكر بالدور الإقليمي العراقي وضرورته عربيا
"ولان العراق من اكبر البلدان الذي يجاور بلدان كبيران على محيط العرب...، والامة كانت ولا زالت إذا أرادت أن تنير لهما الضوء تستعين بالعراق، وإذا أصاب العراق كر منهما فاستعينوا بالأمة هذا هو الوصف الصحيح لكل الأحداث التي لمت بالعراق فصارت الأيمان العروبة ليكون العراق ويبقى والأساس ليعين الأمة... وأية مرونة لا تحقق غايتهما تعد مرفوضة في العرف العراقي ولا يتعامل معها بل أحيانا يثور عليها."
5: 2- رمضان :ينصحوننا بتحسين العلاقات مع إسرائيل
لم تكن رسالة الرئيس صدام مفاجئة، فقد مهد لها رمضان بقوله "إذا كانت القمة تود الحديث عن قرارات الشرعية الدولية فقد طبقناها، وإذا كان العرب بدهم يحكوا معنا أو في قضيتنا بلسان أمريكا أو نيابة عنا فنحن نعفيهم من هذه المهمة وسنتكلم مع أمريكا مباشرة ولا نرسل من ينوب عنا"، وقال بأن بعض العرب ينصحوهم بتحسين العلاقات مع إسرائيل " حتى نتقارب مع أمريكا، فهل إسرائيل باب الجنة، حتى لو كانت كذلك لا نريدها " .
6- تغيب مصري واضح من الملفت للنظر أن الدبلوماسية المصرية وعلى غير عهدها تغيبت في القمة وحتى أن كلمة الرئيس المصري كانت عمومية ولم تتطرق للخصوصيات وعلى العكس مما صرحت به لدى ترشيح عمرو موسى للجامعة ونيتها لتفعيل دورها، وتوقف المراقبون أمام طلب الرئيس مبارك من العرب إعادة ترشيح كوفي عنان لمرة ثانية، وتبنى البيان الختامي الاقتراح .
وكانت مصادر أمريكية قد أعربت قبل أسبوع من القمة عن نيتها في إعادة ترشيح عنان.
واعتبرت المصادر الإعلامية المصرية أن التوجهات السعودية والكويتية اتسمت بالمرونة الشديدة بينما لم تتسم التوجهات العراقية بروح إيجابية .
7- حيز كبير للحالة العراقية الكويتية دون نتائج ولم يكن مفاجئا أن تفشل القمة العربية في تحقيق تقدم كبير فيما يتعلق بموضوع الحالة بين العراق والكويت علما بأن هذا الموضوع أخذ حيزا كبيرا من اهتمام ومشاورات الزعماء العرب وكان آخر هذه الاتصالات قبل اختتام القمة العربية حيث عقد ستة زعماء عرب هم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس السوري وأمير دولة قطر والرئيس المصري والرئيس الجزائري والرئيس اليمني مباحثات مع نائب الرئيس العراقي عزت إبراهيم في محاولة أخيرة للوصول إلى حل إلا أن هذه المشاورات لم تسفر عن أية نتيجة ، وقد تأخر افتتاح الجلسة الختامية للمؤتمر بسبب هذه المباحثات ولم تسفر هذه الاتصالات سوى عن إعلان عمان وتكليف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإجراء المشاورات والاتصالات مع مختلف الأطراف من اجل إيجاد حل لهذه القضية.
من جانبها الكويت قبلت هذا القرار بتحفظ وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد في كلمة بعد إقرار المقترح ان الكويت توافق عليه ما دام عليه إجماع عربي.
أما بالنسبة للعراق فقد حمل وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف بعد اختتام أعمال مؤتمر القمة العربية الكويت مسؤولية عدم التوصل إلى صيغة توافقية في إن الدول العربية بغالبيتها العظمى تبنت مواقف لرفع الحصار عن العراق، وهذا شكل عامل ضغط على الموقف الكويتي الذي لم يعارض رفع الحصار، لكن طالما أن هذه المسألة لا تأتي كفقرة مستقلة فهو تشدد في المطالب الأخرى في اجتماعات وزراء الخارجية العرب ومداولات القمة.
وقال إن العراق رجا أن يتم التعديل على صيغة فقرة تقول باحترام سيادة الكويت وعدم التدخل في شؤونها الداخلية حيث هناك عبارة تشير إلى ذلك بصيغة تشير إلى المستقبل وكأننا الآن غير ملتزمين وهذا غير صحيح فالكويت هي التي تنطلق منها الطائرات الأمريكية والبريطانية لضرب العراق، وجرى اتفاق على الصيغة المناسبة، وقد اتصل القادة الستة بالوفد الكويتي الذي رفض الموافقة على ذلك، وكان الأمر مفاجأة، وما أعلنه رئيس الوفد الكويتي بهذا الخصوص غير صحيح مخاطبا الصحفيين بالقول بإمكانكم أن تسألوا القادة الستة .
وقال الصحاف انه كانت هناك جهود عربية ولكن لم تكن هناك مبادرة محددة إزاء مصالحه عراقية كويتية، وقد بعث الأمين العام للجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد برسالة إلى الرئيس صدام حسين حول المصالحة والمصارحة، ورد الرئيس برسالة نشرت في 4 شباط 1999 واعلن الرئيس فيها أن العراق مستعد لحضور أي اجتماع على أي مستوى للتباحث بجدية وعمق للتوصل إلى حل لهذا الموضع .
وحسب بعض المحللين الأردنيين فإن للعراق الحق في رفض الصيغة التي تداولها وزراء الخارجية فالصيغة تكرس قرارات مجلس الأمن ضد العراق وتطالبه بالإسراع في إتمام كافة الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن، وهو ضمنيا يعني أن العراق لم يلتزم وأن العقوبات ستستمر، كما وأن الصيغة المقترحة لا تقرر رفع العقوبات بل تطالب برفعها، هذا مع العلم بأن غالبية أعضاء مجلس الأمن الدائمين يريدون رفع العقوبات لوفاء العراق بالتزاماته لولا الفيتو الأمريكي.
8 :1- مهارة الدبلوماسية الكويتية السعودية وانتصارها على دغمائية الدبلوماسية العراقية
استطاعت الدبلوماسية السعودية الكويتية بمرونتها أن تضع الديبلوماسية العراقية في خانة حرجة مما فوت الفرصة على التوصل لاتفاق بين الطرفين، وحسب بعض المصادر المطلعة فإن التقديرات العراقية كانت تتصور أن الكويت كانت على استعداد لتقديم تنازلات اكثر، وتنسب بعض المصادر المطلعة إلى أن الصحاف قال عندما عرضت عليه في مباحثات وزراء الخارجية الصيغة النهائية التي وافقت عليها الكويت والسعودية أنها غير متوازنة وأن العراق لا يقبل إلا بصيغة تلبي 90% من مطالب العراق .
هذا الموقف لقي ارتياحا في القمة، وبدأ يحدث تحولا في رأي الشارع الأردني خصوصا مع صدور التأكديات الأردنية المتتالية بأن العراق هو من أضاع الفرصة للوصول إلى حل توافقي بهذا الشأن، هذا كلام ورد على لسان الملك ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ... الجو الإعلامي الأردني بدأ يحتقن ضد العراق خصوصا بعد رسالة صدام للقمة وحديث طه ياسين رمضان للوفد الشعبي الأردني وموقف العراق في القمة.
8 :1:1- تصريحات خليجية متشددة قبل القمة

قبيل القمة أشارت تصريحات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بعد اجتماعهم الأخير في الرياض إلى أن هناك تشددا، وبالتالي فإن جو فتح ملف "الحالة العراقية" وإجراء مصالحة عربية كان مستبعدا ، ووضعت الكويت على لسان وزير خارجيتها شروط المصالحة وهي
1- إعادة العراق للأسرى الكويتيين وحسب المصادر الكويتية فإن هناك ما يتجاوز أل 600 أسير وتطالب الكويت بالكشف عن مصيرهم .
2- اعتذاره المسبق عن احتلال الكويت
3- إعادة الممتلكات المسلوبة
4- تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي
وقال عمرو موسى أنه "لا يرى تشددا" في طلب الكويت، وأضاف إن الكويت لم تطلب تأجيل مطلب تخفيف الحصار عن العراق، ولم يشر إلى أن هناك نية عراقية للموافقة على تقديم اعتذار مسبق فقد طالب نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان القمة أن " ترفع الحصار عربيا ومن جانب واحد " عن العراق لأن الحصار من الناحية العملية عربي ، وقال " نحن لا نتهافت على الحوار مع الكويت حتى نفكر بكيفية مواجهة رفض الكويت".
8 :1 :2- خلاف سعودي عراقي مبكر خلال اجتماع وزراء الاقتصاد العرب
نشب خلاف عندما طالب وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح بأن يرفع الوزراء توصية إلى القمة تتبنى فيه قرارا يدعو مجلس الأمن الدولي إلى الموافقة على مساعدة عراقية بقيمة مليار يورو للفلسطينيين، فرد وزير المالية السعودي بقوله " إن مثل هذه التوصية هي من اختصاص وزراء الخارجية وليس وزراء الاقتصاد " وعلى الأثر نشبت مشادة بين الوفدين ، ولحسم الخلاف لجأ الوزراء إلى وثيقة تأسيس المجلس والتي قالت إحدى فقراتها "إذا وجد المجلس نقاطا لها طابع سياسي تحال إلى مجلس وزراء الخارجية" ولكن صيغة توافقية طرحها وزير الاقتصاد السوري محمد الصمادي أدت إلى إغلاق الخلاف وحيث أكدت أن دعم الشعب الفلسطيني هو مطلب وواجب قومي فإن الوزراء يرفعون المطلب العراقي إلى وزراء الخارجية حيث أنه من " اختصاصهم " .
8 :1 :3- في تصريح صحفي لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل طالب بضرورة أن يقدم العراق " ضمانات بأن ما حدث في عام 1990 لن يتكرر وهذا لن يأتي إلا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وقال "إن الهدف من عمليات المراقبة وفرض منطقة حظر جوي على العراق هو حماية الدول المجاورة من التحركات العسكرية العراقية على الحدود" .
هذا في الوقت الذي كان فيه الصحاف متفائلا وصرح عن مطالب العراق والتي لخصها في 3 نقاط المطالبة برفع الحصار وإلغاء منطقتي الحظر وتسيير الخطوط الجوية المدنية .
8 :2 :1- تحدث الصحاف عن عدم قدرة العرب في حل الإشكال العراقي الكويتي عربيا كما نادى في حينه جلالة المغفور له الملك الراحل الحسين، ولكنه عرج على الدعم المالي لانتفاضة الأقصى وابدى عتبه على الذين تأخروا في إمدادها بالدعم مما حدا بالسعودية لإعلانها عن قائمة بدعمها للشعب الفلسطيني منذ عام 1992 كان من الممكن أن ترفعها في وجه العتب الفلسطيني أيضا .
8 :2 :2- كان بالإمكان التوصل إلى صيغة توافقية .
سبق للعراق أن اعترف بالحدود رسميا عام 1994 غير أن التصريحات لبعض المسؤولين العراقيين أن هذه الحدود "انتزعت منهم بالقوة" لا زالت تثير المخاوف لدى الكويتيين .
وقد أكدت مصادر دبلوماسية عربية أن بند الحالة جرى تداوله خارج الاجتماعات الرسمية بقيادة الخطيب وبمشاركة وزراء خارجية مصر والبحرين وعمان .
يقول الدكتور نبيل شعث "كدنا نتوصل إلى صيغة توافقية… لكن الوفد العراقي طلب إجراء مشاورات مع بغداد"، ويشار إلى أن مشروع القرار تناول صيغتين الأولى تتضمن أربعة بنود:
1- الدعوة لرفع الحصار عن العراق بدون الإشارة إلى الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية
2- المطالبة بوقف العدوان على الأراضي العراقية
3- الدعوة إلى استئناف الرحلات الجوية إلى العراق
4- يتعهد العراق باحترام استقلال وسيادة الكويت وأمنه واستقراره
وأما الصيغة الثانية فكانت عمومية تدعو لرفع الحصار والمحافظة على وحدة أراضي العراق وأمن واستقلال الكويت .
وقد وافق الكويت على مشروع قرار مقترح من وزراء الخارجية يدعو:
1- تطبيق ميثاق الجامعة العربية الخاص باحترام الأمن الإقليمي وسيادة كل دولة على أراضيها .
2- بحث مسألة الأسرى والمفقودين الكويتيين
3- السماح للطيران التجاري العراقي بالعمل بانتظام مع الدول العربية
4- دعوة مجلس الأمن الدولي إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق .
وحسب مصادر عربية مسؤولة فقد طالب العراق بإدراج بند خامس يركز على " إلغاء الدول العربية من جانب واحد للعقوبات " المفروضة على العراق .
وقد وقف بعض المحللين أمام النقطة التي أدت إلى انهيار الوساطة العربية وهي النص الذي يدعو العراق إلى احترام سيادة الكويت والاعتراض العراقي كان على اللاحقة " اتخاذ السياسات الكفيلة باحترام هذا الالتزام " ، فقد اعترض عليها عزت إبراهيم واعتبرها اتهاما لبلده .
ووافق على حذفها القادة العرب الملك عبد الله والرئيس السوري واليمني والمصري والشيخ حمد آل ثاني والشيخ مكتوم بن راشد والأمير سلطان، إلا أن الشيخ حمد آل ثاني طلب عرضها على الشيخ صباح الأحمد مبديا شكوكه في قبول الكويت بذلك، وقد فوجئ القادة العرب برفض صباح الأحمد للشطب ولدى عودتهم للقاء عزت إبراهيم أكد على إصراره وتوقفت بعد ذلك الجهود .
9- القمة توكل الملك عبد الله بمتابعة الاتصالات وقال وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب أن هناك تطورا في المواقف الثنائية بين الطرفين لافتا إلى أن عدم التوصل إلى صيغة توافقية كان بسبب عدم نضوج الموضوع بصورة تسمح بالحصول على إجماع عربي لاخراج نص يجمع على تفاصيله كل العرب، وقال إن القمة العربية أوكلت لجلالة الملك عبد الله الثاني أن يواصل ويتابع المشاورات والاتصالات بين الدول العربية .
10- القذافي والتصريحات المتناقضة في القمة ووصف الزعيم الليبي معمر القذافي القمة بأنها كانت ناجحة بكل المقاييس إلا انه أدلى بتصريحات متناقضة فيما يتعلق بالموضوع الكويتي العراقي ففي تصريح له بعد اختتام أعمال القمة قال إن العراق يخسر بسبب مواقفه أحيانا محملا العراق مسؤولية عدم الوصول إلى نتائج وفي تصريح آخر حمل القذافي الكويت المسؤولية وقال انه كان يمكن أن يخرج إلى حيز الوجود اتفاق عراقي كويتي لولا الرفض الكويتي .
10 :1- شروط القذافي لقبول إسرائيل في الجامعة العربية
وضع الرئيس الليبي معمر القذافي خمسة شروط للموافقة على قبول إسرائيل في عضوية جامعة الدول العربية وذلك في الكلمة التي ألقاها في الجلسة المسائية للقمة العربية والتي تحولت إلى جلسة سرية أثناء إلقائه الخطاب بناء على طلبه .
وحسب مصادر من داخل الاجتماع فان القذافي بدا خطابه بهجوم لاذع وصراحة جارحة في نقد الحالة العربية واستعرض تاريخ الفشل العربي في حل الصراع العربي الإسرائيلي، وانتهى إلى خلاصة أن الحل النهائي ليس ثنائيا بل عربيا شاملا مع إسرائيل وأنه إذا لبت إسرائيل الشروط التالية يمكن دمجها في المحيط العربي وقبولها في الجامعة العربية تمهيدا "لإزالتها"، وهذه الشروط هي:
1- الانسحاب من الأراضي العربية حتى حدود الرابع من حزيران
2- القدس للجميع ولا يجوز حرمان المسيحي أو اليهودي أو المسلم منها، وحسب مصادر عربية مطلعة فإنه اعتبر أن المسجد الأقصى " كأي مسجد ولا يجب تركيز الضوء في الصراع مع إسرائيل عليه " وأنه أضاف " فليذهب المسجد الأقصى في ستين داهية "، ويعتبر أن الإنجاز في هذه المسألة يتم بإعطاء الفلسطينيين ميناء يافا بدلا من القدس
3- إزالة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها إسرائيل .
4- حق عودة لكل من اللاجئين الفلسطينيين واليهود العرب، ويعتقد أن قضية العودة تفوق في أهميتها أهمية القدس ويرى أن حق العودة .
5- تدريس إسرائيل للغة العربية لحل مأزق الهوية
10: 2 - منظور القذافي لمستقبل العمل العربي
وأما وجهة نظره حول التحالفات العربية الدولية فتتلخص في :
1-دمج جامعة الدول العربية مع منظمة الوحدة الإفريقية لأنه لا يرى فرقا بين ما هو عربي وافريقي .
3- إقامة علاقات خاصة مع الهند والصين لإحداث توازن عالمي .
10 : 3 - لا مؤشرات عن دعم ليبي سواء للأردن أو للسلطة الفلسطينية
وقد توقف المراقبون أمام ما قاله القذافي أمام بعض المواطنين في عمان "لديكم قصور ومناطق راقية ولا تحتاجون لاموال لاقامة مشاريع فأنتم أغنياء كما أرى".
والجدير بالذكر أن موضوعة تمويل ليبيا لمشروع نقل مياه الديسي لا زالت عالقة، وفي حين ينادى بالتبرع للسلطة الفلسطينية قام بالتبرع لجزر القمر بمبلغ مليون دولار.
11- شكوك سعودية في مصداقية دعاة التكامل
الأمير سلطان بن عبد العزيز "ومن ناحية أخرى يتوجب علينا أيضا في إطار النهوض بآليات العمل العربي المشترك ان ندرك ان التكامل بين دولنا لا يمكن بلوغه دون إعطاء الثمن و الاستعداد للتضحية في سياق التعامل بيننا ،على أن تكون المحصلة النهائية هي تحقيق المصلحة للجميع وإن مصلحة المجموع لا تأتي إلا بحصول كل دولة على مكاسب حقيقية من جراء التكامل فيما بينها وهذا بدوره لن يتحقق إذا كان هدف كل دولة كسب كل شيء مع عدم الاستعداد للتضحية في أي شيء .
12- واقعية التصريحات الفلسطينية
تصريحات المسؤولين الفلسطينيين تعبر عن واقعية النظرة للقمة ولم تفاجأ بقراراتها وما ستتمخض عنها خاصة وأنها أعقبت قمة القاهرة التي انهالت بالوعود ولم ينفذ منها إلا اليسير وبالتالي فجملة التصاريح تفيد أن القمة لم تفشل في انتظار تنفيذ الوعود التي تكررت مجددا خاصة وأن وجهة النظر الفلسطينية لا تعول كثيرا كما هو في السابق نظرا لأنها تمت عقب أقسى مرحلة عاشتها الأمة بعد حرب الخليج التي أحدثت شرخا عميقا في الموقف العربي.
موقف عرفات من الدعم المالي "وحول مدى رضاه عن الدعم المالي الذي قررته القمة لدعم الشعب الفلسطيني قال إننا سنقبل كل ما يتم إقراره سواء كان فلسا أم مليارا .