A+ A-
العمل الحزبي التجربة والواقع
2007-06-24
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين
المقدمة:رغم ان العمل الحزبي في الاردن قديم من حيث النشأة ورغم ان بعض الحكومات قد تم تشكيلها في خمسينيات القرن العشرين على اسس حزبية, الا انه وبسبب غياب هذا العمل لعشرات السنوات اخذ بعد الجدة (العمل الجديد) ورافق هذا البعد الرفض لدى العديد من البيئات والجمهور.
وقد رافق عودة الحياة الحزبية في مطلع تسعينات القرن العشرين (1992) مجموعة من التأثيرات والاثار والتي بدورها ساهمت في ضعف العمل الحزبي واظهاره هزيلا غير قادر على الثبات امام تيارات اقوى كقوة العشيرة او الشخصية او المال, لقد عادت الحياة الحزبية للظهور في نهاية عام 1992 وعادت الاحزاب التي كانت تعمل تحت الارض لتنظيم نفسها وتأطير كوادرها بما يناسب مفردات القانون ونشأت في الاردن بضع وثلاثين حزبا لو تستطع بمجموعها اخراج حالة حزبية صحيحة (الا في حالات استثنائية لاسباب من داخل الاحزاب وخارجها).
ولم تتمكن القوى السياسية الاردنية ان تنشأ بيئة حزبية مناسبة الا في حدودها الدنيا ويعود هذا الى جملة من العناصر والحقائق سنذكرها لاحقا.
ولقد ذهبت الحكومة الى ابعد من ذلك حيث اعدت قانونا جديدا للاحزاب وأفره مجلس الامه بشقيه الاعيان والنواب وهذا القانون سيساهم في اضعاف العمل الحزبي وافراغه من محتواه وغياب الكثير من الاحزاب عن خارطة العمل السياسي.
ثانيا: مبررات العمل الحزبي واثاره 1- العمل الحزبي ضروري لوجود عمل سياسي حقيقي فلا عمل سياسي بدون احزاب قوية.
2- العمل الحزبي ضروري لجمع الطاقات لاصحاب الفكرة القريبة والبرنامج الواحد وبدون العمل الحزبي سيكون عندنا الاف البرامج
3- العمل الحزبي يجمع الناس على اساس الفكرة المبدئية والبرنامج العملي لا على اساس البعد الجهوي او الجغرافي او القبلي
4- العمل الحزبي يولد البرامج والافكار مما يساهم في رفد سوية الاداء السياسي
5- التنافس في العمل الحزبي لتحسين الاداء ويزيد التحدي والمنافسة الحقيقية (أي التي بموجبها يصل الناس ببرامجهم الى قيادة العمل السياسي) مستخرج احسن ما لدى الافراد والاحزاب من مواهب وطاقات.
6- العمل الحزبي فرصة كبيرة لالتقاء الناس من شتى البيئات والاعمار ومن الجنسين مما سيزيد من الانجازات
7- العمل الحزبي يزيد من شراكة الناس في حل مشكلاتهم وتقرير مصائرهم
8- هو التعبير عن هموم الناس وهو التعبير الصحيح وبدونه او بغيره يصبح التعبير عنيفا وفرديا.
9- يعطي صورة حقيقية عن واقع الناس وتياراتهم وانماط تفكيرهم ويعكس صورة مشرقة عنهم مهما كان حجمه.
10- يقلل الخلافات بين الناس ويجمعهم على هدف واضح محدد (اللجنه التنسيقية لأحزاب المعارضة نموذجا)
ثالثا: شروط نجاح وتأثير العمل الحزبي
1- القانون الذي يضبط العمل الحزبي وينظمه دون ان يقيده او يحاربه
2- وجود بيئه سياسية تسمح للحزب بالامتداد والانتشار
3- وجود بيئة سياسية تسمح بتداول السلطة ووصول الاحزاب للبرلمانات (لا حزب سياسي بدون سلطة)
4- قانون يسمح للاحزاب القوية بتشكيل الحكومات
5- اعلام داعم للعمل الحزبي بصورة عامة ويزيد من ثقة المواطن به
6- تمويل كاف لقيام الاحزاب بواجباتها وانشطتها
7- اعلام حزبي قوي و مؤثر
8- مشاركة شبابية واسعة وفعلية
9- مشاركة نسائية واسعة ( اعضاءاً وصناع القرار)
10- حياد حكومي والوقوف على بعد واحد من جميع الاحزاب ( الا اذا كانت الحكومة نفسها حزبية )
11- قرب الحزب وتجذيره من مبادئ الامة ودينها وثقافتها وفيمها فالاحزاب التي تحارب عقيدة الناس تموت في مهدها
12- شفافية عمل الحزب ومصداقيته ووضوح برنامجه ضرورة من ضروريات نجاحه (مثلا انتخابات داخلية وشورية حقيقية)
13- وجود برنامج قريب من حاجات المواطن ويجيب عن تساؤلاتهم .
14- عدد مؤثر رقميا ونوعا وامتدادا
رابعا: فوائد العمل الحزبي على الفرد والوطن
1.الإصلاح والتنمية السياسية.2.تحقيق الشورية والديمقراطية.
3.تحقيق الدستور (الأمة مصدر السلطات)
4.تنظيم الحياة السياسية المبعثرة.
5.تفعيل الطاقات المختلفة (الشبابية والنسائية)وتوجيهها فيما يفيد.
6.تفعيل الحياة البرلمانية وتطويرها أدائها والبعدبها عن الشخصية والذاتية والنفعية والمصالح الضيقة.
7.محاربة الفساد وتفعيل المحاسبة والمراقبة.
8.ضبط الأداء الحكومي ويحسينة.
9.إبراز القيادات المحلية البرامجية.
10.دعم الفر وإسناده بالبرامج والتغذية الراجعة.
11.التكامل بين أفراد الحزب الواحد.
12.استثمار الطاقات والمواهب داخل الحزب الواحد وبين الأحزاب المختلفة.
13.تفعيل فكرة روح الفريق والعمل الجماعي.
14.وضوح الرؤى والأهداف من ما يسرع في العمل ويحدد مساره(الفريق بين المستقبلين والحزبين)
15.التدريب على الديمقراطية وتداول السلطة والانضباط فالأحزاب هي المدرسة الأساسية في العمل السياسي.
16.ظهور القيادات التي تحب الخير لمجتمعها وتعمل على تحسين ظروفها والتخفيف من الاثره وحب الذات.
وبعد السؤال الذي يطرح نفسه بشدة مالذي يضعف العمل الحزبي في بلادنا؟!!!
هل الأحزاب قاصرة؟!
هل الحكومات راغبة في تفعيل الأحزاب؟!
مالذي يقود إلى تنمية حقيقة عمل حزبي أم غير حزبي بمن نبدأ بقانون انتخاب أم بقانون أحزاب؟!
لما تنجح التجارب في غير دولنا العربية؟!
أسئلة كثيرة ولكن الجواب يبدأ من هنا من نقطة الانطلاق الحقيقية !الإنسان فهو الذي يصنع الفكرة ويحميها وينشرها.
مع خالص تحياتي
ورقة الدكتورة حياة المسيمي التي قدمتها في ورشة العمل التدريبية تعزيز مشاركة المرأة في الاحزاب السياسية الاردنية