A+ A-
واقع المرأة في الأحزاب السياسية الأردنية
2007-07-01
تقرير ملخص
رغم مرور خمسة عقود على بدء المشاركة السياسية للمراة في الاردن، الا ان هذه المشاركة لا تزال ضعيفة ولا ترتقي لمستوى نسبة تمثيل المراة في المجتمع الاردني، او الانجازات التي حققتها على الصعد الاجتماعية والاقتصادية. ويظهر ضعف تمثيل المراة ومشاركتها في الحياة السياسية، من خلال ضعف تمثيلها في الحكومات والبرلمان والنقابات والاحزاب السياسية. وترجع مشاركة المراة في الهيئات الحكومية الى قرارات عليا نصت على ضرورة تمثيل المراة في الحكومات وفي الهيئات المختلفة، ويندرج هذا الامر ايضاً على تمثيلها في البرلمان وفي المجالس البلدية حيث ادرج نظام الكوتا للنساء في قانون الانتخابات المؤقت عام 2003 وقانون البلديات عام 2007.
غير ان وجود توجه رسمي لتوسيع المشاركة السياسية للمراة في الاردن لم يصاحبه توجه شعبي، فتمثيل المراة في الهيئات الشعبية مثل النقابات المهنية والاحزاب السياسية لا زال ضعيفاً.
وقد أجرى مركز القدس للدراسات السياسية دراسة مسحية استطلاعية حول واقع المراة في الاحزاب السياسية الاردنية، فاظهرت النتائج ضعف تمثيل المراة في الاحزاب لعدة عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية اضافة الى عوامل تتعلق بالمراة ذاتها.
الدراسة المسحية كانت من شقين، الاول تم توزيع استبانة على عينة تضم 113 حزبية ينتمين الى 17 حزباً سياسياً من مختلف التيارات ، وذلك من اصل 35 حزباً سياسياً مرخصاً وفق قانون الاحزاب الصادر عام 1992. أما الشق الثاني من الدراسة المسحية، فتمثل باجراء مقابلات مع عدد من الحزبيات حول واقع المرأة في الأحزاب والمعيقات التي تواجهها في عملها السياسي الحزبي .
وأجريت الدراسة في الفترة من 1 – 26 مايو / ايار 2007. واظهرت نتائج المسح ان نسبة النساء في الأحزاب السياسية الأردنية مجتمعة لا تتخطى حاجز 10%، فمن بين إجمالي عدد المؤسسين للأحزاب الأردنية الخمسة والثلاثين والبالغ 4116 عضو مؤسس، بلغ عدد النساء 372 عضوا، أي ما نسبته 9% من المجموع الإجمالي، وهي نسبة تتراوح بين حزب وآخر، فتبلغ في أعلاها 50% (حزب الأحرار) وأدناها 0.0 % (صفر بالمائة) في حزبي البعث، أما توزيع النساء على التيارات السياسية والفكرية فقد بلغت 6% عن التيارين القومي والإسلامي، 5% عن التيار اليساري / الشيوعي، و11 % عن أحزاب الوسط الوطنية.
وبالانتقال إلى الهرم القيادي للأحزاب تتآكل نسبة النساء إلى الرجال كلما اتجهنا صعودا في السلم والحزبي والمخروط القيادي، إلى الحد الذي ينعدم فيه وجوه نساء في موقع الأمين العام في 34 حزبا من أصل 35 حزب مرخص، وتتضاءل فيه نسبتهن في المجالس التنفيذية والمركزية والشورية وغير ذلك من مسميات تختلف من حزب لآخر.
وحسب نتائج المسح فأن الحزبيات الأردنيات يتميزن بكونهن من المتعلمات، ذلك أن 18% فقط منهن يحصلن على الثانوية العامة فما دون، في حين تحصّل 72% منهن على الدبلوم والبكالوريوس والباقي (10%) على الماجستير والدكتوراه.
وتتركز معظم النساء الحزبيات (93%) في المدن الكبرى، والباقي يتوزعن على البوادي والقرى والمخيمات، وبلغت نسبة الشابات والتي تراوحت أعمارهن بين (18 – 40 سنة) مرتفعة نسبيا حيث بلغت بالنسب المؤوية (46%) من المجموع العام، أما من تجاوزت أعمارهن حاجز الخمسين سنة فيقدرن بربع النساء الحزبيات، ومن حيث الحالة الاجتماعية فإن 30% منهن عزباوات، 55% متزوجات والباقي (15%) أرامل ومطلقات.
واظهر المسح ان ثلثا الحزبيات الأردنيات هن عضوات في منظمات مدنية وأهلية، وأكثر من 85% منهن سبقت لهن المشاركة في انتخابات نيابية أو بلدية أو نقابية أو طلابية، وقرابة الأربعين بالمائة منهن ينوين المشاركة في انتخابات بلدية وبرلمانية في المستقبل، و 30% يطمعن لأن يصبحن في موقع الأمين العام للحزب، وأكثر من 84 % منهن ينوين البقاء في صفوف الحزب وعدم مغادرته.
أقل من نصف الحزبيات الأردنيات والبالغ نسبتهن (46%) حققت لهن أحزابهن طموحاتهن الفكرية والسياسية والشخصية، ومعظم الحزبيات رأين أن أحزابهن زودتهم بوعي سياسي أفضل وثقة بالنفس أعلى، لكن النساء الحزبيات لم يحصلن في المقابل على المهارات القيادية الضرورية لممارسة المرأة دورها وتطوير أدائها داخل الحزب أو في سياق العمل السياسي والجماهيري، وأكثر من 90% منهن يتقن للحصول على مهارات القيادة والاتصال وإدارة الحملات الانتخابية وكتابة البيانات والبرامج والعمل من ضمن جماعة أو فريق.
وأظهرت المقابلات التي اجريت مع خمسة ناشطات حزبيات ان المراة في الاحزاب الاردنية تعاني من قلة المهارات على العمل السياسي كما تعاني من تهميش دورها في اطار الحزب وعدم الثقة بقدراتها.
كما تظهر المقابلات ان هناك عدم ثقة من المراة ذاتها بقدراتها على العمل الحزبي، اضافة لوجود معيقات اجتماعية واقتصادية وقانونية تقف حائلاً دون تمكين مشاركة المراة في الحياة السياسية بشكل عام والحياة الحزبية بشكل خاص. وتتحدث الدراسة بشىء من التفصيل عن تاريخ نشوء الاحزاب في الاردن وبدايات العمل الحزبي للمراة .
أما الإطار النظري للدراسة فأنه يستعرض المرأة في برامج الاحزاب السياسية الأردنية، وشمل ذلك المراة في ادبيات 18 حزباً من مختلف الاتجاهات . وتؤكد ادبيات هذه الاحزاب على مكانة ودور المراة في المجتمع ومساواتها بالرجال، وضرورة الدفاع عن مكتسباتها وحقوقها ، والسعي لالغاء كافة التشريعات التي تنتقص من حقوقها . كما تستعرض الدراسة الواقع السياسي والاجتماعي للمراة الاردنية، حيث يظهر تاثر الممارسة السياسية للمراة بالاوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في البلاد ، وفي هذا الاطار تواكب الدراسة تمثيل المراة في مختلف المؤسسات الحكومية والتشريعية والقضائية مع استعراض للبيئة القانونية والتشريعية التي ساهمت في السماح بتمثيل المراة في هذه الهيئات
وتكشف الدراسة ان تاريخ الحياة الحزبية في الاردن قديم ويرجع الى عهد الامارة، وفي فترة الخمسينات ظهرت احزاب المعارضة الا ان نشاطها لم يدم طويلاً بسبب الاوضاع السياسية في البلاد انذاك. واستمر الوضع قائماً حتى صدور قانون الاحزاب عام 1992، ورغم عدم وجود دراسات تتحدث عن بداية العمل الحزبي للمراة في الاردن الا انه من المرجح ان نشاط المراة الحزبي بدا في خمسينيات القرن الماضي مع بداية نضالها لمطالبة بحقوقها السياسية والاجتماعية.
التوصيات:أولا: الى المجتمع الأردني
1- التوقف عن النظر للمراة بصورة سلبية واعتبار ان مكانها في المنزل فقط. 2- النظر بايجابية وتقدير للمنجزات التي حققتها المراة الاردنية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها
3- دعم المراة في عملها السياسي يبدا من اسرتها الصغيرة ويمتد ليشمل العائلة الكبيرة والعشيرة
4- التوقف عن ممارسة الضغوط الاجتماعية على المراة لدفعها لاختيار رجل في الانتخابات البلدية والبرلمانية وغيرها من المواقع ، وافساح المجال امامها لاختيار الانسب
5- تغيير نظرة المجتمع لدور المراة السياسي عملية مستمرة تتطلب جهداً مشتركاً من كافة القوى الاجتماعية والسياسية في الاردن .
ثانيا: الى الحكومة الأردنية
تعتبر المرأة في المجتمع قوة فاعلة لا يستهان بها عند استغلال قوتها ، فالمرأة في المجتمع الأردني تشكل مانسبته 49% من المجموع الكلي للمجتمع الأردني وعلى الحكومة الأردنية اخذ هذه النسبة الكبيرة بعين الاعتبار عند وضع القوانين والتشريعات،ولابد للحكومة الأردنية ان تعمل على : 1- تعديل القوانين والتشريعات التي تقف عائقاً امام تمكين المراة سياسياً
2- تعديل القوانين والتشريعات بحيث تسمح بوجود تمثيل حقيقي وليس شكليً للمراة في مختلف الهيئات ( الحكومة ، البرلمان ، الجمعيات ، النقابات .... الخ ).
3- تشكيل هيئات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ، بحيث تكون مهمتها تنمية القدرات السياسية للمراة في كافة محافل العمل السياسي.
4- افساح المجال للمرأة بتمثيل الاردن في المحافل الدولية من خلال الوفود الحكومية والاجتماعات الدولية وغيرها ، ومثل هذا الامر سيزيد من احتكاك المراة الاردنية بتجارب عديدة في هذا المجال الامر الذي سيزيد ويراكم من خبرتها السياسية.
5- العمل مع القوى الاجتماعية على تغيير الصورة السلبية عن المراة في المجتمع والمساهمة في إبراز قدراتها الحقيقية.
6- توفير الدعم المادي والمعنوي واللوجستي للجمعيات والاتحادات النسائية ومساعدتها في اهدافها.
7- تعزيز ودعم المشاركة الاقتصادية للمراة والدفع باتجاه انخراطها بشكل اكبر في سوق العمل.
ثالثا: الى الأحزاب الأردنية
1- على الأحزاب الأردنية ان تقوم بتعديل البنود الخاصة بالمرأة الأردنية في برامجها السياسية وتوضيحها والاهتمام بشكل مباشر بقضايا المرأة الأساسية وعدم الإشارة الى موضوع المرأة في البرامج السياسية للاحزاب بشكل عام.2- على الأحزاب الأردنية ان تقوم ومن خلال قوانينها الداخلية بزيادة نسبة تمثيل المرأة في كوادرها، بحيث تسمح النظم الداخلية للاحزاب بوصول المراة لمناصب قيادية داخل هيئات الحزب المختلفة وفي مناطقه المخلتفة.
3- على الأحزاب الأردنية القيام بتدريب كوادرها النسوية في مجال العمل السياسي الحزبي ورفع كفاءتهن من خلال الدورات التدريبية وورشات العمل والتركيز على الدورات الخاصة بفن الخطابة والاتصال الجماهيري وإدارة الحملات الانتخابية وغير ذلك.
4- افساح المجال للمراة باتخاذ القرارات المصيرية داخل الحزب
5- دعم ترشيح حزبيات لخوض الانتخابات سواء للبلديات او للبرلمان وغيرها من الهيئات
6- على الاحزاب ان تدعم النشاطات الاجتماعية لكوادرها النسوية ، لان من شان ذلك تعزيز صورة المراة الحزبية في اوساط المجتمع.
7- التركيز على التوسع في استقطاب النساء للانظمام الى الاحزاب
رابعا: الى المرأة نفسها
1- على المراة ان تنظر بايجابية لقدراتها للعمل في الميدان العام وتحديداً في المجال السياسي 2- على المراة ان تكف عن النظر لنفسها بانها تابعة للرجل وتخضع لسلطته وارادته فيمن تحتار او تنتخب
3- على المراة ان تستمر بالمطالبة بحقوقها السياسية والاجتماعية من خلال العمل المنظم في اطار الاتحادات والجمعيات النسائية وغيرها من التجمعات النسوية
4- على المراة ان تعمل على تطوير قدراتها في كافة المجالات، وتذليل العقبات التي تعترض طريق عملها السياسي، وتطوير قدرات المراة يشتمل على جوانب عديدة مثل امتلاك قدرات معرفية وثقافية ولغوية، ومهارات فن الاتصال والخطابة
5- ينبغي على المراة ان تعزز صلاتها ببيئتها المحلية بكافة اطيافها وان لا تتقوقع على ذاتها من خلال الاحتكاك والتمازج مع مفرادات العمل الجماعي المحيطة بها
6- دعم المراة للمراة ضروري، ولكن دعم الرجل ايضاً مهم لذلك ينبغي على المراة المنخرطة بالعمل العام ان تعزز حضورها لدى مجتمع الذكور.
7- تتحمل المراة المسؤولية الرئيسية في تغيير الصورة النمطية الماخوذة عنها في المجتمع وذلك من خلال قدرتها على الوصول للاخرين واقناعهم بقدراتها على العمل