A+ A-
دور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في دعم المرأة في العمل الإنتخابي
2002-08-01
عند حديثنا عن الإشكاليات والتحديات التي تواجه المرأة في العمل الإنتخابي قد نكون قد إقتربنا بعض الشئ وتحدثنا عن بعض هذه التحديات بصفة عامة، ولكننا لم نذكر صميم موضوع المرأة والأحزاب المرأة والنقابات، كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تنهض بوضع المرأة وتقدم الصورة والنموذج التي نريد أن تتبوأها المرأة الأردنية في السنوات القادمة.
على أننا من زاوية أخرى نستطيع أن نلحظ أن هذه التحديات على عموميتها هي تقريبا نافذة على التحديات التي تواجهها داخل الأحزاب، ومن باب التوضيح يمكن تقسيم الأحزاب الأردنية الى ثلاثة أقسام :
التيار الإسلامي بتبعاته المختلفة
التيار اليساري القومي العلماني
التيار الوسطي وهي الأحزاب التي نشأت في سنوات الإنفتاح الديمقراطي
وفيما يلي عرض لبعض المعطيات عن وضع المرأة في عدد من هذه الأحزاب جبهة العمل الإسلامي " التيار الإسلامي"
هناك 12 عضو في المكتب التنفيذي للحزب لا يوجد بينهم أي سيدةمجلس شورى الحزب يتكون
من 120 عضو فيه 6 سيدات
حزب الوسط الإسلامي " التيار الإسلامي"في المكتب التنفيذي 11 عضو فيه سيدة واحدة
مجلس الشورى 50 عضو فيه 3 سيدات
حركة دعاء الإسلامية " التيارالإسلامي"
الأمانة العامة للحزب ثمانية أعضاء منهم سيدة واحدة مجلس أمناء الحركة 15 عضو منهم سيدتان
مجلس شورى 40 عضو منهم أربع سيدات
هذه الأرقام تدعو للتفائل لأننا أمام حركة سياسية لا تدعي الريادة إلا في السنوات الأخيرة على هذا الصعيد، نحن نعرف أننا تعرضنا لموجه إسلاموية خلال السنوات الماضية هذه الموجة همشت مكانة المرأة وأعادة المرأة إلى عدة سنوات الى الخلف وقدمت النموذج الأبشع للإسلام، نقول أن هناك تطور لأن هذا جاء من رحم الحركة الإسلامية وبالتالي نتوقع أن يكون ذلك فاتحة خير ربما في تقديم رؤية أخرى مطالبة أخرى في قضية المرأة في تقديم قراءة للإسلام تختلف عن القراءات التي سادت خلال السنوات القليلة الفائتة.
هناك أكثر من نموذج قدم بإسم الإسلام عن المرأة ومشاركة المرأة السياسية حتى لو رأى البعض أنه ينافي الإسلام لكنه قدم على أساس أنه الإسلام فهناك إسلام طالبان هناك إسلام السعودية هناك إسلام إيران إسلام الأردن، هناك رؤية متفاوته ومتباينة، وأحسب أن التشويه الذي يتعرض له الإسلام يوجب على القوى السياسية الإسلامية على وجه الخصوص أن تجهد بكل ما أتيح لها من قوة في سبيل تقديم رؤية حضارية متطورة للإسلام تنسجم مع معطيات العصر مع ثقافة الأمة وتاريخه تعيد الإعتبار للمرأة.
لماذأ أقول أن المهمة تقع على كاهل الإسلاميين على نحو خاص لأنهم معنيين أكثر من غيرهم وخطابهم من الممكن أن يكون مقبولا أكثر من أوساط أخرى، وعندما تصدر هذه الرؤوية عن جهات إسلامية فإنها تكتسب صدقية عالية ويكون لها تأثير أكثر واقعية.
في هذا المجال أود أن أشير إلى الرؤية الإسلامية الناضجة للمرأة التي قدمتها السيدة نوال الفاعوري "عضو المكتب السياسي لحزب الوسط الإسلامي" وأنا أتمنى أن يتمكن كثير من الإسلاميين من إعادة الإعتبار لهذه الرؤيا حتى لا يظل الإسلام مقترن بالإرهاب وإمتهان حقوق المرأة.
قد يظن البعض أننا نفتري على المدرسة الطالبانية في هذا الموضوع لذا أود أن أحيلكم على وثائق طالبان، واحدة من الشواهد على خيانة حكومة كرزاي أنها أدخلت المرأة في العمل السياسي، من الشواهد على أن هذا النظام ليس إسلامي أنه أشرك المرأة.
إذا نريد أن نضحض هذا النموذج ونجهز عليه قبل أن يجهز علينا، وعلى مكتسباتنا الحضارية.
أعتقد أن مقاطعة الإسلاميين للإنتخبات كانت وبالا، وأعتقد أنه يجب عليهم أن يدعموا في معركتهم الإنتخابية عدد من السيدات، لكي نبرهن للعالم أن هذا الإسلام، تحت قبة البرلمان، وأرى أن الحزب والجبهة يتوفر عندهم عدد من الكفاءات النسائية تضاهي الرجال.
أما ما يخص التيارات الأخرى:
ـ تيار الوسط هذا التيار نشأ من موروث إجتماعي ليس حداثي نشأت هذا الأحزاب من موروث إجتماعي غلبت عليه العلاقات والمفاهيم العائلة والعشائرية، وتحلقت هذه الأحزاب حول شخصية الزعيم، وفي كثير من الأحيان لم يسهل علينا أن نفرق بين زعيم الحزب وزعيم العشيرة، في إعتقادي أننا أمام حلقات وليس أحزاب نسير في ركاب نفوذ وشخصيات فاعلة ونافذه تطغى على رؤويتها وتكوينها ومفاهيمها البنى والعلاقات السابقة للحداثة وبالتالي قضية المرأة قضية حداثة وتحديث قضية عصرنة، وعليه لا أعتقد أن وضع المرأة في الأحزاب الوسطية أفضل بكثير من الأحزاب الأخرى.
ليست كل الأحزاب الوسطية على نفس النسق وعلى نفس المستوى من التطور لكن هذا هو رأينا في هذه الأحزاب بدلالة أن هذه الأحزاب سرعان ما تنحاز إلى عشائر وقبائل، ففي الإنتخبات يعود زعيم الحزب إلى عشيرته وتعود الأحزاب الموحدة إلى التفكك من جديد، ويقاس التفكك والوحدة والإندماج على مقاس الولاء للعشائرية، بذلك فنحن لسنا أمام تجربة برامجية حداثية.
ليس لدي كثير من الأرقام عن الأحزاب الوسطية لكن عندي بعض المعطيات عن الحزب الوطني الدستوري أكبر الأحزاب الوسطية في الأردن المكتب التنفيذي فيه 11 عضو منهم سيدتان المجلس المركزي 30 عضو بينهم 8 سيدات أعتقد أنها نسبة متقدمة لكن مشكلة هذه الأحزاب أنها لم تنشأ على قواعد الحداثة والعصرنة.
أما ما يخص تيار اليسار العلماني فوضع المرأة فيه ليس متقدم عن بقية الأحزاب، ربما يكون ذلك من نوع النقد الذاتي لأني تربيت ونشأت في هذا التيار.
ليس هناك خطاب أكثر حداثه من الخطاب اليساري في هذا المجال فالشعار الرئيسي كان تحرر المرأة هو مقياس التحرر العام، مقياس تحرر المجتمع بتحرر المرأة.
في كل 8 آذار كنا نحتفل
بيوم المرأة العالمي ومباشرة وبعد الخطابات الجميلة والمدهشة والتي نستحضر فيها كل المناضلات بالعالم وكل الثوريات، وبعد إنتهاء الإحتفال نطلب منهن تنظيف المكان!
هذا المثال يشير إلى التناقض بين خطابات التيار اليساري العلماني حول المرأة والواقع الذي يمارسونه.
هذه حقيقة مرة لكنها موجودة، وأعتقد أننا نغالي إذا أنكرنا هذه الحقيقة.
وضعية المرأة في هذه الأحزاب لا تختلف على الإطلاق عن وضعيتها في المجتمع هي في الوظائف الهامشية في هذه الأحزاب، تقسيم الوظائف في المجتمع بين الرجل والمرأة هو نفسه الموجود في الأحزاب، هي في الوظائف الإدارية الهامشية أما الأدوار القيادة المقررة المخططة فالمرأة غائبة عنها في هذه الأحزاب.
إذا كان هناك نماذج في هذه الأحزاب فهي حالات محدودة معدودة لا تعبر عن سياق تطوري شامل بل نشأت في ظروف وحاجة خاصة وإستثنائية، مثل حاجة البرلمان الآن إلى سيدة لأنه من المعيب أن لا يكون سيدة في البرلمان خاصة عندما يسافر وفد برلماني الى الخارج.
إسهام المرأة في النقابات ربما يكون أكثر بؤسا من إسهام المرأة في الأحزاب السياسية، يوجد لدينا الكثير من الطبيبات والمحاميات والمهندسات لكن نسبة مشاركتهن في العمل النقابي القيادي تكاد تكون معدومة.
هذا وضع المرأة في المؤسسات التي تعتبر سند للديمقراطية في الأردن، فلماذا نلقي باللوم على التشريعات والقوانيين والصوت وأنها هي التي أجحفت في حق المرأة.
ـ يجب علينا أن ننظر الى مالدينا بتخصيص مساحات أوسع للمرأة
مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب هي الصيغة الأمثل لتأطير التعدديه وتنظيم الوصول للسلطة من خلال:
ـ تنظيم حملات إعلامية عامة حول أهمية مشاركة المرأة السياسية ودمجها في العملية السياسية
ـ إعداد المرأة للترشيح في الإنتخابات التشريعية بما تتضمنه من تنشئة وتهيئة لمختلف وجوه الحملة الإنتخابية
ـ أن توازن الأحزاب بين عدد المرشحين عن الحزب من الذكور والإناث وإعتماد معيار الكفاءة
ـ إنشاء تجمعات للدفاع عن أوضاع المرأة
ـ ربط جسور متينة بين الجماعات النسوية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، وعمل إحصائات دورية لنسبة مشاركة المرأة في هذه المؤسسات
ورقة عمل قدمت في ورشات عمل "دور المجتمع المحلي في دعم المرأة في العمل الإنتخابي" التي نظمها مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع جمعية صاحبات الاعمال والمهن في 1/8/2002 عمان - الاردن