A+ A-
تفجيرات مدريد
2004-03-28

اعداد مركز القدس

في الساعة السابعة و39 قيقة من صبيحة يوم 11 مارس، 2004، انفجرت ثلاث قنابل في احد قطارات الضواحي القادمة من "ألكلا دي إينارس"، وذلك قبل الدخول إلى محطة "أتوشا" Atocha( وهي المحطة الرئيسية للقطارات القادمة من كافة ضواحي مدريد) ب(500) متر، وبعد ثواني قليلة بدأت الانفجارات تتوالى حيث انفجرت أربع عبوات ناسفة في القطار الداخل إلى البوابة رقم (2) في المحطة ذاتها، وعلى الأثر عم الرعب والفوضى أرجاء العاصمة مدريد التي ما أن سمع سكانها بالانفجارات حتى تقاطروا متجهين اليها، لتقديم المساعدة، فيما بدأت طواقم الطوارىء والاسعاف تنقل في الجرحى الى المستشفيات القريبة. وبعد عدة دقائق انفجرت عبوتان ناسفتان في القطارات القادمة من "الكلا دي إينارس" ولكن في المحطات الفرعية، محطة "البوثو" Pozo، ومحطة "سانتا أوخينيا" Santa Eugenia ، وبهذا يكون خلال ثلاث دقائق انفجرت عشرة عبوات ناسفة موضوعة في حقائب رياضية، في أربع قطارات قادمة من الضواحي، التي تنقل يومياً مئات الطلبة والعمال القادمين من الضواحي للعمل في مدريد العاصمة.
واعلنت الشرطة عن اغلاق كافة الطرق المؤدية إلى "محطة أتوشا" منطقة الانفجارات لتتمكن أطقم الطواري من نقل القتلى والجرحى الى المستشفيات.
وفي ذات الوقت، بدأت وسائل الاعلام ببث أخبارا الاعتداءات ووقوع عشرات القتلى والجرحى.. والتي حولت مدريد إلى أكبر مسرح اعتداء إرهابي في تاريخ إسبانيا. وبلغ عدد الضحايا نحو 200 قتيل و1500 جريح، حسب المصادر الرسمية. وتوزعت الجرحى والقتلى على المستشفيات القريبة من مكان وقوع الانفجار، وذكر مصدر حكومي أن القتلى توزعوا على 12 جنسية بينهم مغاربة، وكلومبيين وبروانيين وأرجنتينيين وبولنديين ورومان، وهم في غالبيتهم لا يحملون وثائق رسمية، ويقيمون بطريقة غير مشروعة في إسبانيا.
أثنار يوجه أصابع الاتهام إلى منظمة "إيتا" الباسكية"
وعلى الفور وجه رئيس الحكومة الاسبانية خوسي ماريا أثنار، اتهاماته إلى منظمة "أيتا" الباسكية، التي تناضل من أجل استقلال اقليم الباسك ( الذي يتمتع بالحكم الذاتي) عن إسبانيا، واعلن "أن إيتا" قامت بقتلنا كوننا إسبان"! وحذر العصابة الارهابية بأنها سوف تهزم مذكراً اياها "بأن إسبانيا لن تغير نظامها السياسي ، حتى لو استمرت ايتا في نهجاها الارهابي أو توقفت عنه"!وكان أثنار قد أدلى بهذه التصريحات في اعقاب الاجتماع الذي عقده مع حكومته الأمنية المصغرة (حكومة الأزمات)، التي حضرها كل من نواب الرئيس "روديغرو راتو، وخافير اريناس" ، ووزير العمل والناطق الرسمي باسم الحكومة "إدواردو ثابلانا" ووزير الداخلية، وسكرتير الحكومة خافيير ثارثاليخوس". في ذات الوقت إستصدر من مجلس الأمن الدولي قرار إدانة لمنظمة "إيتا" لعملها الارهابي، مقدماً دلائل على ضلوعها بالتفجيرات. وأكد أثنار أن "إيتا" حاولت خلال الشهور الأخيرة تنفيذ عمليات ضخمة، وإستشهد بمصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات والعثور علي وثيقة جاء فيها: يبدو ان مدريد في حاجة الي مئات القتلى حتى تجلس الي مائدة المفاوضات لتتفاوض بشأن حل للقضية الباسكية، في إشارة الي إمكانية تنفيذ انفجار ضخم يكون منعطفا حاسما في معالجة قضية القومية الباسكية ويجعل الحكومة مستقبلا تفكر في إيجاد حل ما لتفادي مثل هذه العمليات، وتلجأ حتى الى علم النفس لتبرز ان "إيتا" من خلال هذه التفجيرات تريد الايحاء أنها ليست في مرحلة ضعف كما تفيد التقارير الأمنية.
لكن فرضية "إيتا" لم تصمد كثيرا أمام الدلائل التي بدأت تظهر وتشير إلى أن أصابع خارجية وراء الاعتداءات، وبدأت مواقف الحكومة تنقلب تدريجيا: يوم الخميس كان رأيها ان "إيتا" هي التي نفذت الاعتداءات، ويوم الجمعة لم تستبعد فرضية "القاعدة"، خاصة بعد البيان المنسوب لهذا التنظيم والمرسل الي القدس العربي بلندن. ويعتقد محللون ان فرضية القاعدة بدأت تأخذ الاهتمام الأكبر.
جريدة "البريوديكو" الإسبانية ذكرت ان المحققين وخبراء الارهاب متذمرين من حكومة أثنار، اذ بينما تفيد اغلب المعطيات بوجود مؤشرات حول ضلوع تنظيم القاعدة ويجري العمل ـ امنيا ـ في هذا الاتجاه، تتمادي الحكومة، حسب الصحيفة، في التركيز على "إيتا". وقالت الصحيفة ان ضغوط المحققين هي التي جعلت أثنار ووزير داخليته أنخيل آسيبيس يشيران الي احتمال ضلوع جماعة اسلامية متشددة في التفجيرات، لاسيما بعد العثور على شاحنة صغيرة شوهدت بالقرب من مكان الانفجار في ألكلا دي إيناريس وبها صواعق لا تستعملها "إيتا" وكذلك تسجيل قرآني. ومثلما لا تنقص الاشارات التي من شأنها ادانة "ايتا"، لا تنقص ايضا تلك التي من شأنها ادانة "القاعدة". كما ان التصريحات التي تنقلها وسائل الاعلام عن دوائر المخابرات ووزارة الداخلية ترجح فرضية تنظيم خارجي غير "إيتا"، ذلك ان طبيعة هذه المنظمة باختيار الأهداف التي تضربها بدقة وعادة ما تركز على العمليات الصغيرة مثل اغتيال السياسيين بالرصاص أو السيارات المفخخة، باستثناء حادث متجر "إيبيركور" في برشلونة سنة 1987 والذي خلف 21 قتيلا. كل هذه المحاولات حتى يبعد شبح استجلابه للارهاب إلى اسبانيا بعد توريطها في الحرب على العراق. وهذا ما حذر منه مئات الكتاب والصحفيين الاسبان من أن مشاركة إسبانيا في الحرب سيجعلها هدفاً للمنظمات الارهابية.
"منظمة إيتا" من جهتها أعلنت في بيان لها رفضت اتهامات أثنار، الذي حملها مسؤولية الاعتداءات، حيث ذكرت ان هذا ليس من أسلوبها، وهي لا تستهدف المدنيين في عملياتها"، وفي رسالة وجهتها إلى صحيفة "غارا" Gara أنها تخلي مسؤوليتها من الاعتداءات!! .
القاعدة تعلن مسؤوليتهافي رسالة الكترونية وجهتها إلى صحيفة القدس العربي اللندنية، وبثتها الإذاعة البرطانية الـ(بي بي سي) اعلنت "القاعدة" مسؤوليتها عن اعتداءات (11- مارس) في مدريد. وكان عبد الباري عطوان ، مدير الصحيفة، قد اعلن الرسالة التي وصلت إلى صحيفته تبدو "أصلية"، فهي استخدمت نفس اللغة ونفس الأسلوب الذي تستخدمه القاعدة في اعلانها عن هجماتها. وحسب ما جاء في مضمون الرسالة، بأن المسؤول عن اعتداءات مدريد هي "كتائب أبو حفص المصري" وهو الأسم الذي تستخدمه القاعدة المتهمة بأنها المسؤولة عن اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. واضافت الرسالة أن "وحدة الموت" في الكتائب، بمهاجمة أحد محاور "التحالف الصليبي" وهي إسبانيا، وهذه العملية تعتبر جزءاً من قائمة حساب لقيام إسبانيا بالتحالف مع الولايات المتحدة بشن حرب صليبية على الاسلام.
وفي تصريحا لـ عبد الباري عطوان " لقناة "سكاي نيوز" البريطانية أكد فيها على صحة الرسالة الموجهة من القاعدة لصحيفته قائلاً "إن الرسالة الالكترونية استخدمت نفس الأسلوب ونفس اللغة، التي اعتادت عليها القاعدة، بالرغم من أنه ليس متأكداً مائة بالمائة.. ولكنه أضافه بأنه لم يفاجأ بالرسالة.
وكان زعيم القاعدة أسامة بن لادن، قد هدد في شريط له وبثته قناة الجزيرة القطرية، بأنه سيشن هجمات "انتحارية" ضد الدول المشاركة في احتلال العراق ، وبين الدول التي ذكرتها ابن لادن برز اسم إسبانيا ، والمملكة المتحدة، وبولندا واليابان وإيطاليا واستراليا.
شريط فيديو:
ورغم إصرار رئيس الحكومة أثنار على اتهام "ايتا"، حيث وجه لكافة سفراءه بان يوجه اصابع الاتهام إلى المنظمة الباسكية، إلا أنه وأمام ظهور دلائل ومؤشرات على ضلوع القاعدة إضطر وزير الداخلية الاسباني "اثيبيس" أن يعلن "بأن الحكومة الاسبانية لن تغلق أي باب من أبواب التحقيق وستسير في كل الاتجاهات وفق ما تشير إلية دلائل التحقيق"!. في حين أكد أن الشرطة الاسباني قامت بشن خمس هجمات على خمس أماكن تمكنت خلالها من الحصول على بعض المواد التليفونية وعمليات تزوير البطاقات "المسبقة الدفع"، إضافة إلى اعتقالها لخمسة أشخاص طبق بحقهم "قانون مكافحة الارهاب"، والذي يسمح بتجديد اعتقالهم لخمسة أيام قابلة للتجديد، ثلاثة منهم كانوا قد اعتقلوا في أوقات سابقة، ووجهت لهم تهم بسيطة حينها، والمعتقلين الخمسة هم ثلاثة مغاربة (جمال زوغام، المولود في مدينة طنجة ا