A+ A-
القاعدة والحرب على الإرهابِ بعد الحربِ في العراق*
2006-03-01

ترجمة مركز القدس
إلي كارمون *

هذه المقالةِ جزءُ من ورقة كَتبت أصلاً للمشروع والمؤتمر الذي كان بعنوان "بعد حربِ العراق: الإستراتيجية والتغيرات السياسية في أوروبا والشرق الأوسط، "وبدعم مشترك من مركزِ غلوريا والمركز العسكري للدِراساتِ الإستراتيجيةِ (CeMiSS) الإيطالي.

يَجِبُ التأكيد بأنّه على النقيض من الانطباع الذي أعطاه الإعلام وبَعْض المُحلّلين في الغربِ والمتعلقة بما يدعى الربطِ المستفيض للشخصية المستقلة للشبكات ، بَدأتْ القاعدةَ بالحياة وواصلتْ عملياتَها ولمدة طويلة بدعمِ من الولاياتِ المتحدة : 1 المرحلة الأولى ـ فترة الثمانينات : النشاط في باكستان، والعربية السعودية، والولايات المتّحدة.
 المرحلة الثانية ـ 1990- 1996: العمل جنبا الى جنب مع النظامِ الثوري الإسلامي في السودان لتَصدير الثورةِ إلى مصر، الجزائر، العربية السعودية، وإرتريا.
 المرحلة الثالثة ـ 1996 ـ 2001 : العمليات المنطلقة من أفغانستان كحليف لحكومة طالبان.
حتى اليوم،فإن هدف المنظمة يتمركز حول "الدولة" أي بمعنى أن هدفها يقوم على استلام السلطةَ في بعض الدول الإسلاميةِ المعيّنةِ وتُؤسّسُ هناك شكل جديد مِنْ الحكومةِ الاستبدادية "الخلافة". إنّ أهميةَ وجود قاعدة يمكن الاعتماد عليها في الأرضِ الإسلاميةِ انعكست جلية في عودةِ تنظيم القاعدةِ إلى الأرضِ العربيةِ، ومحاولاتها لزَعْزَعَة الاستقرار في نظامِ واحد على الأقل وايجاد ملجأ آمن جديد.وقد نوه نائب أسامة بن لادن الدكتور أيمن الظواهري، أهميةَ المسعى لإيجاد "قاعدة أصولية" : 2" إن تحقيق النصر للحركاتِ الإسلاميةِ ضدّ التحالفِ العالميِ لا يُمْكن له ان يكون ما لم تمتلك هذه الحركاتِ قاعدةً إسلاميةً في قلبِ المنطقة العربيةِ." وأشار أيضا ان تعبئة الأمة وتسليحها سوف لَنْ يَعطي النَتائِجَ الملموسةَ المرتجاة حتى يتم تأسيس الدولة الأصولية في المنطقةِ:
ان تأسيس وإيجاد دولة إسلامية في قلبِ العالمِ الإسلاميِ لَيستْ هدفاً سهلاً أَو قَريبَ المنال. على أية حال، فهو أملُ الأمةِ الإسلاميةِ في عودة الخلافة واستعادة مجدها المفقود. . . نحن يَجِبُ أنْ لا نَيْأسَ مِنْ الضرباتِ والكوارثِ المتكرّرةِ. و يَجِبُ أن لا نلقي أبَداً أسلحتَنا مهما كانت الخسائر التي نتلقاها والتضحيات التي نتحملها كبيرة. دعونا نَبْدأُ ثانيةً بعد كُلّ ضربة، حتى ولو كنا سنَبْدأَ من البداية.
و في هذا الإطارِ ومن خلاله يَجِبُ أَنْ نَرى تركيزَ جُهودِ تنظيم القاعدةِ التي يقوم بها على الجبهةِ العراقيةِ. وفي نهاية عام 2004 قيّمتْ وزارة الخارجية الأمريكيةَ دورَ المجموعات الإسلاميةِ الرئيسيةِ في العراق يَجْعلُها "ساحة الحرب المركزية في الحربِ العالميةِ على الإرهابِ".3
ومنذ زوال نظام الطالبانَ "والقاعدة الصلبة" لتنظيم القاعدة في أفغانستان,يمكن وصف نشاط المنظمة ومؤسساتها الفرعيةِ ومؤيديها في العالم الاسلامي وتمييزها من خلال ثلاث مراحل:
1- بعد نهايتها في أفغانستان،بدأت إستراتيجية إرباك البلدانِ الإسلاميةِ وخلق حالة من عدم الاستقرار من خلال تنفيذ الهجماتِ ضدّ الأهداف السهلةِ.
2- بعد سقوطِ نظامِ صدام حسين،تم التركيز على الساحة العراقيةِ ضدّ الجيشِ الأمريكيِ وقوّاتِ التحالف على أملِ تحقيق النصر كما كان الحال في النموذج الأفغاني في ثمانينات القرن الماضي.
3- ومنذ خريف 2004، امتد القتال إلى أغلب مناطق الشرق الأوسطِ، وجُهد متزايد في أوروبا، وشهد أيضا ظهورَ أولى الانشقاقات الإستراتيجيةِ الأولى في صفوفه.

ضعف القاعدة بعد إخفاقها في أفغانستانإن هدف الجبهةِ الإسلاميةِ العالميةِ للكفاحِ ضدّ اليهود والصليبيين الذي أعلنه بن لادن في 22 شباط 1998 كَان يرمي الى تشكيل تحالف دولي مِنْ المنظماتِ الإسلاميةِ السنيّةِ، والمجموعات، ورجال الدين المسلمين الذين يشتركون في العقيدة السياسية والدينية والاستراتيجية العالمية للحرب المقدّسِة " الجهاد ". والتي استبدل اسمها في ربيع 2002 باسم جديد او ربما اطار آخر حيث أصبح الاسم المتعارف عليه " قاعدة الجهاد " واختفى فعليا اسم "الجبهة الإسلامية العالمية ".4
بعد الحربِ في أفغانستان وحتى تفجيراتِ مدريد في آذار 2004، وبالرغم مِنْ التهديدات المتكررة من بن لادن، والظواهري، والناطقين الرسميين الآخرين باسم القاعدة والذين هددوا بتوجيه ضربات مدمرة في قلب الولايات المتحدة والعالم الغربي فقد استهدفت كافة الهجمات الإرهابية الناجحة بلدانا إسلامية " وجاليات إسلامية مثل مومباسا وكينيا". فالمجموعات المحليّة أَو الإقليمية المنتسبة للقاعدةِ كَانتْ المسؤولة الاولى عن تنفيذ هذه العملياتِ والتي تضمنت الفصائل السلفية في تونس والمغرب والإسلاميين اليمنيين او الجماعة الإسلامية الإندونيسية "وفي الحقيقة هي جماعة من اندونيسيا يقودها أبو بكر باعشير ولديها أفرع في ماليزيا وسنغافورة والفليبين والتي تجاهد لتشكيل دولة إسلامية إقليمية جديدة ".5 ويَبْدو بأنّ عمليات التفجير الانتحارية التي جرت في أيار 2003 هي الوحيدة التي كانت لها علاقة مباشرة بتنظيم والمليشيات المسلحة للقاعدة.6 وبشكل مثير للانتباه، باستثناء العربية السعودية،فان اقتصاديات هذه البلدان والتجمعات" ديجربا,بالي,الدار البيضاء,استنبول,مومباسا" تعتمد بصورة كبيرة على السياحةِ.
إن الحملة التي يقوم بها إرهابيو القاعدة وشركائهم ضد الأنظمة العربية والإسلامية قد يتم تفسيرها وتوضيحها من خلال التغيير في التفكير الأيدلوجي والاستراتيجي لأولئك الاسلاميين الذين يشغلون الآن الفراغ الذي تركه بن لادن ونائبه.والدعوة لاستهداف البنية التحتية للسياحة تماثل الاستراتيجية التي اتبعتها حركة الجهاد المصرية في منتصف التسعينات من القرن الماضي.وقد يخمن البعض بِأَنَّ هذه الإستراتيجيةِ ناتجة عن التأثير المتزايد للظواهري،نائب بن لادن .7 و رغم ذلك فقد جاء هذا أيضاً نتيجةُ لتدني القدرات العملية لتنظيم القاعدة بعد زوالها السريع في أفغانستان والحملة المتواصلة ضد زعماء التنظيم وأسر وقتل العديد من القادة المركزيين للتنظيم.8
وفي11 شباط 2003، ومباشرةً قبل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق، وزّعَ بن لادن اثنين من أشرطة الكاسيت خاطب في أحدهما الشعب العراقي والكاسيت الآخر والذي امتد ليكون "53 دقيقة وهو الأطول حتى الآن" كان موجها للحكومات العربية ورجال الدين ولم يكن التركيز الأساسي في خطابه منصبا على الولايات المتحدة ولكنه كان يركز بصورة أكبر على الحكومات العربية ورجال الدين الذين يساعدون هذه الدول ويمنحونها الشرعية.وجاء تقديم النزاع مع هذه الحكومات العربية كصراع أبدي ومتعذر الحل.9 التركيز على الساحة العراقيةِ:
وفي الرسالة التي وجهها بن لادن في شهر شباط 2003 إلى الشعب العراقي والتي أرادَ من خلالها رفع روحهم المعنويةِ وتوجيههم إلى الكيفية التي يمكن لهم فيها من مواجهة وهزيمة الاحتلال الأمريكيَ القادمَ الى بلادِهم. وذلك في محاولةِ لإقْناع العراقيين بأن الولايات المتّحدةِ ليست حصينة،وبين بن لادن كيف هو وأتباعه،الذين بلغ عددهم فقط حوالي 300، وأحبطوا العملَ الأمريكيَ ضدّهم في تورا بورا في أفغانستان. وأَكّدَ على أهمية وحدة قتال الشعب العراقي ضدّ الأمريكان، بصرف النّظر عما إذا كانوا من العرب أَو من غير العرب (أكراد)، سُنّة، أَو شيعة10وفي 10 آذار 2003 أعلن أيضا بعض علماء الدين مِنْ أكاديميةِ البحثِ الإسلاميةِ في جامعة الأزهرِ الموجودة في مصر 10, 2003 بأنَّ الهجوم الأمريكي على العراق يَتطلّبُ من العرب والمسلمين شَنّ الجهاد في الدفاعِ عن العراق ضدّ " الحملة الصليبية الجديدة التي تَستهدفُ أرضَها، وشرفها، ومذهبها، ووطنها ".11
وفي ذروة الحرب، أعلنَ نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان بأنّ حكومةَ صدام حسين جاهزةَ لمواجهة التفوقِ العسكريِ الساحقِ للولايات المتّحدةِ باللُجُوء إلى الهجمات الانتحارية الواسعة الانتشار ضدّ القوات الامريكية والبريطانية "وكافة الأطراف الداعمة لهم "سواء في داخل العراق أو في أي مكان آخر في العالمِ العربيِ. وفي مؤتمر صحفي جرى في 29 آذار 2003 ادعى بأنّ الجندي العراقيَ الذي قَتلَ أربعة أمريكان في هجوم انتحاري خارج المدينةِ المقدّسةِ "النجف" كَان الأول في موجة من العراقيين ومن المتطوعين العرب المستعدِّين لأن يُصبحوا "شهداء." وكما قال أيضا على العرب خارج العراق أن يقدموا المساعدة "وتحويل الدول الى ساحة معارك "12
عند سقوط بغداد، قام موقع "النداء" على شبكة الإنترنت والخاص بتنظيم القاعدة بنشر سلسلة من المقالات بينت فيها بان حرب العصابات كانت من أقوى الأسلحة التي توفرت للمسلمين وهي الطريقة الفضلى لمواصلة النزاع مع "العدو الصليبي" كما ذكرت ايضا بأنه من خلال حرب العصابات تم هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام والسوفييت في أفغانستان,"وهي الطريقة التي طردت الاستعمار الصليبي المباشر من أغلب الأراضي الإسلامية,وكما هو معروف جدا في النموذج الجزائري"13
وعلى الرغم مِنْ التحذيراتِ الامريكية لدمشق والتي سَمحتْ لمرورِ آلاف المتطوعين،كان العديد منهم سوريي الجنسية من الذين كانوا يتمنون الانضمام الى العراقيين في حربهم ضد الأمريكان وقد بدأت مع التحاق بضعة عشرات من المتطوعين القادمين من مخيمات اللاجئين الفلسطينية في لبنان.وقد استمر هذا التدفق الى حين قيام طائرة امريكية بضرب إحدى حافلان المتطوعين المتوجهة للعراق متسببة في قتل خمسة مسافرين.14
وهكذا فان السيناريو للتمرّدِ والحملةِ الإرهابيةِ في العراق قد تم التجهيز لها في الأسابيعِ وربما الشهور التي سبقت الحرب، وقد تضمن ذلك تَحَالُفَ "موضوعيَ"من البعثيين السابقين والجيش وضبّاط المخابرات، إسلاميون سنّة عراقيون سلموا مِنْ نيرِ صدام، متطوعون مسلمون مِنْ البلدانِ العربيةِ والأوروبيةِ، وبالدعمِ الضمنيِ لسوريا ومن المحتمل إيران.
وبسبب بَعْض الأخطاءِ الإستراتيجيةِ الأمريكيةِ الرئيسيةِ وبالرغم مِنْ الحملةِ العسكريةِ الأمريكيةِ السريعةِ والمذهلةِ في العراق،فإن هذا السيناريو قد تطوّرَ إلى " استمرارية العنفِ والحيرةِ ":من حيث قلة البدائل السياسية العراقية السريعة بعد سقوط نظامِ صدام (وعلى النقيض مما حَدثَ في أفغانستان) فقد حلت قوات الجيشِ النظامية وقوّاتِ الشرطة، وكان هناك أيضا نقص في التخطيط الواضح للآثار الفورية لما بعد الحربِ 15 وطبقا لكلمات احد المحللين العسكريين الأمريكيين المعروفين "لقد اختارت الولايات المتّحدة إستراتيجية لما بعد النزاع والتي كانت أهدافها غير واقعية ومستحيلة الإنجاز،وقد خطّطتْ فقط للحربِ التي أرادتها ولم تخطط "للسلامِ" الذي كَانَ من الممكن اتباعه "16
وفي وصف قصير للتمرّدِ العراقيِ فمن الضرورة بمكان ولكي يتم فهمه وتقييم مدى استغلاله من قبل القاعدةِ والمجموعاتِ الجهادية العالمية الأخرى والتي تهدف الى توسيع اطار المعركةَ كي يشمل كافة منطقة الشرق الأوسطِ وأبعد من ذلك:
اذ شهد صيف عام 2003 وخريفه ظهور المتمردين العراقيين كقوات فعّالة وتتمتع بدعم شعبي هام في المناطقِ السنيّةِ العربيةِ، وصاحب ذلك تطور ثابت مع مزيج متطور في وسائل عملها.ويدخل في اطار هذه العمليةِ تهديد المتطرفين الاسلاميين المحليين والأجانب ايضا والذين حاولوا عن سابق إصرار تقسيم عرب العراق من الطائفة السنية عن العرب الشيعة والأكراد والأقليات العراقية الأخرى. ومع خريف 2004، كانت مؤشرات الحرب الأهلية متدنية المستوى ومع حلول شهر حزيران 2005 بدأت التهديدات بالحرب الأهلية تأخذ مؤشرات جدية أكثر بكثير عما كان عليه الحال في السابق.17
لقد استغل المتمرّدون العراقيون، والإرهابيون، والمتطرفون التركيز الإعلامي على الحوادثِ المثيرةِ ذات الإصابات العالية بالدعاية لهم والإعلانِ عنهم.وقد أوجدوا لهم "تحالفات مريحة وشبكات غير رسمية مع المجموعات الأخرى لمُهَاجَمَة الولايات المتحدةِ والعناصر المختلفة للحكومةِ العراقيةِ المؤقتة والحكومةِ المُنتخبةِ،كما استهدفوا جهود بناء الأمة."وقام المتمردون بعد ذلك وعلى نحو متزايد بالتركيز على الأهداف الحكومية العراقية بالإضافة للجيش العراقي وقوات الشرطة والأمن كما حاولوا منع السنة من المشاركة في الحكومة الجديدة والتسبب في المزيد من التوتر والنزاع ما بين السنة والشيعة والعرب والأكراد.ومع حلول شهر أيار 2005 الذي شهد بداية الأعمال الانتقامية الشيعية،بالرغم مِنْ جُهودِ قادة الشيعة لتَفادي مثل هذه الأعمال، ومضاعفة الجهود في سبيل حل المشاكل التي تقف أمام تَأسيس حكومة شرعية وقوات حكومية وطنية.18
ومع هذا فمنذ بداية الحرب وبعد انتهائها مباشرة شاركت العديد من المجموعات الإسلامية في القتال ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف، فالإرهابي الأردني أبو مصعب الزرقاوي والذي يعتبر من أكثر القادة خطورة والذي يتزعم في نفس الوقت أشد المجموعات خطرا والمرتبطة بالقاعدة.19 وتقدمه الولايات المتّحدةِ ووكالاتِ الاستخبارات الغربيةِ على انه المشرف السابق على أحد معسكرات التدريب في أفغانستان وأحد المساعدين المقربين من أسامة بن لادن.ويعتقد انه فر الى العراق أثناء الغزو الأمريكي وحسب ما يقال انه تواجد في بغداد في شهر أيار او حزيران من عام 2002 للعلاج الطبي,وفي نفس الوقت قام بتأسيس شبكة تتألف تقريبا من أربع وعشرين عضوا والتي تَنقّلتْ بحرية في كافة أنحاء بغداد لأكثر من ثمانية شهورِ،والذين مارسوا بشكل رئيسي عملية نقل الأموال والمواد.20 وقد نسّقَ من قاعدته في العراق النشاطات الإرهابية في الشرق الأوسطِ، وأوربا الغربية، وروسيا،وامتدت ارتباطاته الى الشيشان ومنطقة "بانكيسي جورج" في جورجيا.ويعتبر الزرقاوي قائدا لمجموعة إرهابية تسمى " جماعة التوحيد " والتي اكتسبت اهتمام الرأي العام لأول مرة في ألمانيا عندما القي القبض على أحد أعضائها هناك في شهر نيسان من عام 2002. 21وتواجد الزرقاوي ايضا كقائد للمجموعة العربية الموجودة في تنظيم " أنصار الإسلام " المرتبط بالقاعدة والذي كان يخطط لتنفيذ هجمات أثناء الاحتفال بالألفية بالإضافة الى محاولة نشر المادة البيولوجية المعروفة باسم " رايسن " في لندن ومن المحتمل في أماكن اخرى من أوروبا.22
في وقتٍ ما، وعلى الأغلب بعد عملية احتلال العراق في نيسانِ 2003، انشق عن أنصار الإسلامِ وخَلقَ منظمتَه الخاصةَ، التي دَعاها بجماعة "التوحيد والجهاد".وجذبت هذه الجماعة الانتباه الدولي لها لأول مرة عند قيامها بقطع راس المواطن الامريكي " نيكولاس بيرج " في نيسان 2004 والذي زعم ان الزرقاوي نفسه قام بقطع رأسه حيث تم تصوير هذه العملية بالفيديو وتوزيعها على المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت,وتجدر الإشارة ان هذه الجماعة " التوحيد والجهاد " كانت تفتقر الى وجود قاعدة صلبة تستند إليها لتنفيذ عملياتها وبناء عليه قامت باتخاذ الفلوجة كملجأ آمن ودرع قوي لامة الإسلام "جمهورية الزرقاوي ".23
إنّ المتمرّدين الإسلاميون من المتطرفين السنة,مثل أولئك الذين ينتمون إلى مجموعةِ الزرقاوي، والمسمّاة أيضاً "بالسلفية الجديدة "أَو" التكفيريين "،حيث يَعتقدُ هؤلاء بأنّهم يُحاربونَ في كافة أنحاء العالم وفي العراق لخلق دولة تقوم على الأساس الديني المعتمدة على المذهب السني,وهي حرب تمتد لتشمل كافة بقاع الارض وتؤثر على الدول العربية والإسلام ككل.يعتبر المتطوعون الأجانب أحد أكثر السماتِ الخطرةِ للتمرّدِ والتي شاركت في الهجمات الإرهابية الطائفيةِ القاسيةِ ضدّ المدنيين,والتي اتخذت في الغالب طابع العمليات الانتحارية، وعمليات الخطف،وقطع الرؤوس.وقيام بعض رجال الدين والمنظمات الإسلامية بتجنيد الشباب العرب والرجال من البلدان الإسلامية وإرسالهم للعراق من خلال الدول المحيطة بالعراق مثل سوريا. وتكمن الخطورة في نجاة البعض منهم والذين من المحتمل ان يظهروا كملاكات جديدة من الإرهابيين الخبراء وبناء جيل جديد من الشباب المتطرف والمدرب للجهاد خارج البلاد.24
تتألف مجموعة الزرقاوي غالبا من المتطوعين الغير عراقيين ومن العرب القادمين من الدول المجاورة للعراق مثل السعودية والكويت والأردن وسوريا وذلك لسهولة اختراق هؤلاء المجاهدين الحدود ودخول العراق.طبقاً لبَعْض الباحثين،فان الطبيعة الدوليَّة لكل من المجموعتين يمكن ايضا ان يفسرا التحالف ما بين الزرقاوي وأسامة بن لادن.25
إن نجاح جماعة الزرقاوي خلال العامين والنصف الماضيين ونشاطاته الإرهابية والعمليات الفدائية واستمرار ضرباتهم الموجعة ضد قوّاتِ التحالف وبشكل أساسي ضدّ المسؤولين وقوّاتِ الامن التابعة للحكومةِ العراقيةِ الجديدةِ قد جذبت الكثير والكثير من المتطوعين الى مجموعاته.وبالرغم من أنه ولوقت طويل كان يعتبر ممثلَ القاعدةِ في العراق،ولكنه فقط في كانون الأولِ 2004 جسد ولاءه إلى بن لادن والقاعدة.وجاء هذا نتيجة لزيادة الخلافات الاستراتيجية والتكتيكية ما بين مختلف زعماء الحركات الجهادية.
تَوَسُّع في الشرق الأوسطِ، الجهد المتزايد في أوروبا، الانشقاقات الاستراتيجية الاولى:
إنّ الخلافاتَ جاءت نتيجة للحاجةِ لتحقيق نصر مرئي ملموس ومهما كان الثمن في الحرب ضد التحالف الغربي الامريكي وحلفائهم من العرب والمتعلق في ثلاث قضايا رئيسية:

1- مع النمو المتزايد للحالةِ الإستراتيجيةِ والسياسيةِ الشيعةِ في العراق والتهديد المحتمل الذي قد يشكلوه في كامل منطقةِ الخليجِ،حيث شخصت الحركة السنية المجاهدة الشيعة كعدو رئيسي لها.
2- العدد المتزايد في القتلى من المسلمين الأبرياء من جراء الهجمات الإرهابية بسبب العنف المتزايد في كل من العراق والسعودية حيث نجم عن ذلك ردود فعل سلبية في وسط الرأي العام العربي والحاجة لوضع خطوط حمراء تكتيكية.
3- ومع بِداية النشاط " الجهادي" الإرهابي في العربية السعودية في أيار 2003،اصبح هناك حاجة لتَعريف جبهةِ الكفاحِ الرئيسيةِ -- العراق، العربية السعودية، أَو من المحتمل ان تكون مصر.ان الحاجة لإحْراز نصر إستراتيجي على الجبهاتِ العراقيةِ والشرق الأوسطيةِ، لجَذْب المزيد من المشاركين في الكفاح,والتضامن من الجماهير العربية الامر الذي دفع بزعماء الجهاد الى عربة تأييد الانتفاضة الفلسطينية وزيادة جهودها العاملة في أوروبا على أمل عَرْقَلَة التَحَالُفِ الأمريكيِ.

الانقسام السني الشيعيومنذ شهر أيلول 2003 واغتيال آية اللهِ الحكيم وقيام أبو مصعب الزرقاوي ببذل جهود كبيرة لإثارة شيعة العراق للانتقام من السُنّةِ وهكذا يطلق زناد الحرب الأهلية.وتعكس هذه الإستراتيجيةِ اشتراكه مع المذهبَ الوهابيَ، حيث أصبحَ واضحَا بَعْدَ أَنْ سرّبتْ السلطاتَ الأمريكيةَ رسالة كَتبتْ بواسطته في كانون الثّاني 2004.واصفا الشيعة فيها بأنهم أكثر البشرية شرا. . .انهم كالأفعى المتربصة، وكالعقرب المُحتال والخبيث، انهم العدو المتجسس،والسمّ الثاقب."جريمتهم الإشراك بالله، وعِبادَة القبورِ،والطَواف حول الأضرحة"26
ولقد ناقضَ موقف الزرقاوي من الشيعة موقف بن لادن ووجهات نظر القاعدةِ التي تَتعلّقُ بالشيعةِ.والذي يجب ملاحظة في رسالته السمعيةِ في شباطِ 2003، أَكّدَ ابن لادن على أهمية وحدة السُنّةَ والشيعة في القتال ضدّ الأمريكان.واستشهد بعملية التفجير الانتحارية التي قام بها حزب الله ضد الثكنات العسكرية للبحرية الامريكية في بيروت عام 1983 والتي رأى فيها الهزيمة الامريكية الاولى على يد المتشددين الإسلاميين.27
إن الصورة المنتصرة في العالم العربي والإسلامي التي أنجزها حزب اللهِ الشيعي وزعيمِه حسن نصر الله بعد الانسحاب الأحادي الجانبِ الإسرائيليِ مِنْ جنوب لبنان في شهر أيار 2000،وما جرى ومؤخراً من تبادل الأسرى (بضمن ذلك العديد مِنْ الفلسطينيين) بين إسرائيل وحزب الله في كانون الثّاني 2004، خَلقَ استياء ونقدَ كثيرين في صفوف العناصر السلفية السعودية المجاهدة. وعلاوة على ذلك، تقديم نصر الله بصورة "صلاح الدين الجديد" الامر الذي كان من شأنه ان يعرض الدور العالمي الطليعي الذي لعبته "قاعدة الجهاد " لخط انتقال السيطرة الى حزب الله.ومنذ عملية تأسيس الحكومة الجديدة في العراق وبأغلبية شيعية واضحة صعدت المواقع السلفية والمنتديات من هجماتها على الشيعة وايران والمعتقدات الشيعية.28
إنه لأمر مُمتع مُلاحَظَة بأنّه كان بن لادن الذي قَبلَ إستراتيجيةَ الزرقاوي والمجاهدين السعوديين,والاعتراف بسيطرةَ الزعماءِ التي واصلتْ المعركةَ على الأرضِ بدلاً مِنْ تلك مِنْ القيادةِ الاسمية المختفية في مكان ما في باكستان.وقد أخذت هذه العمليةِ سَنَة كاملة والتي نجم عنها تعيين الزرقاوي أميرا للقاعدة في العراق.
لم يقم بن لادن بالرد على رسالةِ الزرقاوي الأولى التي أرسلها إليه في كانون الأولِ 2003 (التي تم تسريبها في كانون الثّاني 2004 مِن قِبل الأمريكان). وفي 17 تشرين الأول 2004, "ومع حلول شهرِ رمضان وحاجة المسلمين لتَوحيد الصفوف لمواجهة العدو،أعلن "الزرقاوي "بأنّ جماعة التوحيد والجهاد,أميرها وجنودها يتعهدان بالولاء لشيخ المجاهدين أسامة بن لادن ".29وقام بتغيير اسم منظمتِه مِنْ التوحيد والجهاد الى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.و بشكل مثير للانتباه، فالإعلان ذَكرَ "بأنّ هناك اتصالات قد جرت ما بين الشيخِ أبو مصعب الزرقاوي ومَع الأخوة في القاعدةِ استمرت 8 اشهر، "لكن" حدث هناك خلاف هائل." على أية حال تم استئناف الاتصالات ، وفي النهاية، "الاخوة في القاعدةِ "فَهموا" إستراتيجيةَ حركةِ التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين. . ." و"قلوبهم"" مسرورة بالطرقِ التي يستخدمها ".30
في الحقيقة أعادتْ القاعدة طباعة البيان وأقرّتْه، وردت بشكل إيجابي على التطور الجديدِ مجلتهم على الإنترنت"معسكر البتار".31 وفي 27 كانون الأول 2004،كرم بن لادن ابو مصعب الزرقاوي وعينه أميرا لمنظمة القاعدة في أرض دجلة والفرات وطلب من الرفاق في المنظمة إطاعته.32وفي شريط مصور ظهر على قناة الجزيرة والذي يبدو انه جاء ردا على دعوة آية اللهِ السيستاني الذي دعا اتباعه من الشيعة بالإقبال على التصويت واصفا من يقاطعون الانتخابات بالكفار,بن لادن بدوره حذر من المشاركة في الانتخابات وان من يشارك يعتبر مرتدا وصادق أيضا على قتل الناس الآمنين باسم الله.33
على أية حال،استمرت هذه القضية المهمةِ في إزْعاج العلاقاتِ بين قيادة القاعدة والزرقاوي، كما ثبت ذلك في الرسالة إلى الأخيرِ مِن قِبل أيمن الظواهري في تموزِ 2005.في هذه الوثيقةِ الرئيسيةِ يعترف الظواهري "بمدى الخطرِ على الإسلام من المدرسةِ الاثنا عشرية الشيعية وهي مدرسة دينية مستندة على الباطل، "و" حقيقتهم الحالية في التغاضي عن الصليبيين." ويَعترفُ بأنّ "الاصطدام مع اي دولة تستند على نموذجِ النبوءةِ الشيعية هي مسألة وقت ستحدث عاجلا أم آجلاً." إنّ السؤالَ الذي يسأله مع دوائر المجاهدين للزرقاوي ""حول صوابِ هذا النزاعِ مع الشيعة في هذا الوقتِ. وهَلْ هذا الشّيء من المستحيل تجنبه؟ ، أَو انه بالإمكان تأجيله الى ان تصبح حركة الجاهدين في العراق أقوى؟34
علاوة على ذلك، يُذكّرُ الظواهري الزرقاوي "بان هناك أكثر مِنْ مائة سجين -- العديد منهم أعضاء القيادة والمطلوبين في بلدانهم التي مطلوبة في بلدانِهم هم الان في السجون الإيرانية." فالهجمات ضدّ الشيعةِ في العراق يُمْكِنُ أَنْ ترغم "الإيرانيون على اتِّخاذ إجراءاتِ مُضادةِ." في الحقيقة،فان القاعدة "والإيرانيين بحاجة للامتناع عن إيذاء بعضهم البعض في هذا الوقتِ الذي يستهدفهم فيه الأمريكان. 35وهذا في الحقيقة نوع جديد من السياسة الواقعية تمارسه قيادة القاعدة .
قتل المسلمين الأبرياءِاستشاط المجاهدون في العراق غضبا عندما قام أبو محمد المقدسي المرشد السابق لأبو مصعب الزرقاوي عندما كان في السجن عندما نشر في تموزِ 2004 مقالة على موقعه على الإنترنت منتقدا فيها "تفجير السيارات او من وضع المتفجرات على الطرق أو بإطلاق الهاونات في الشوارع والأسواق وأماكن اخرى يتجمع فيها المسلمون" وصرح المقدسي بان" أيدي المجاهدين يجب ان تبقى نظيفة ويجب أن لا تلطخ بدماء أولئك الذين يجب ان لا يلحق بهم الأذى وحتى لو كانوا من العصاة او الوقحين",وحذّر من الهجمات ضدّ الكنائسِ المسيحيةِ،وان هذا العمل سيقوي من إرادة الكفار ضد المسلمين في كل مكان.36وبعد سنة من هذا التاريخ انتقد المقدسي"الاستخدام الشامل للعمليات الانتحارية"حيث قتل فيها العديد من المسلمين وأعرب عن تحفظاته إزاء القتل الشامل للشيعة في العراق,وعلاوة على ذلك عارض في إعلان الشيعة من غير المسلمين والتي كان تأثيراتها إهدار دمهم.37
في تسجيل صوتي صدر في أيار 2005 واستمر 90 دقيقة اعتمد الزرقاوي على المشرعين المسلمينِ لتَبرير وتَشريع القتل العرضيِ للمسلمين أثناء عملية قتل الكفَّارِ،على أساس ان شر البدعة أعظم مِنْ شرِّ القتل العرضيِ للمسلمين.38 وفي نفس التسجيل،أعلنَ الزرقاوي قَطْع رأس رئيسِ استخبارات بدر الشيعي، "لواء الغدرِ، لواء الردة ولواءِ الوكلاءِ لليهود والصليبيين." بَعْض الكُتّابِ السعوديينِ الإسلاميينِ، مثل عبد الرحمن بن سالم الشمري، امتَدحَ أيضا قَطْع رؤوس الأسرى. وقد أصبحَ هذا فيما واحدا من الأساليب المفضلة لدى الزرقاوي في محاولاته لتهديد وطرد الوجود الأجنبي في العراق وقد سمي مفتخرا بشيخ الجزارين.39
وفي شريط صوتي آخر صدر في شهر تموز 2005 ,ادعى الزرقاوي بأنه من الواجب شَنّ الجهادِ ضدّ الشيعةِ، لأنهم كَانوا مُرتدين وشكّلوا تحالفاً مَع الصليبيين ضدّ مقاتلي الجهادَ. وفي تموزِ 2005,قام الزرقاوي بنشر بيان ثالث رَفضَ فيه اتهامات المقدسي وهاجمَه، قائلا بأنّ العلماءِ الذين لا يُشاركونَ في اعمال الجهادِ في العراق ليس لديهم الحقُّ في انتقاد أعمالِ المقاتلين،لانه بذلك يَخْدمُ مصالحَ الصليبين.40
وقام عدد صغير من شيوخ ومنظمات بحث الزرقاوي على سَحْب بياناتِه المعاديةِ للشيعة على أساس أنها تشعل فتيل الفتنة وهذا يأتي خدمة لمصالح الاحتلال,وأعلنت جمعية العلماءِ المسلمينِ في العراق، ومفتي العربية السعودية، الشيخ عبد العزيز الشيخ، والشيخ السوري عبد المنعم مُصطفى حليمة.بالإضافة الى خمس منظمات تابعة للمقاومة "جيش محمد، ألوية القعقاع، الجيش الإسلامي في العراق، جيش مقاتلي الجهاد في العراق، وألوية صلاح الدين ذَكرَ "ان الدعوة لقَتْل كُلّ الشيعة هي أشبه ما تكون بالنار التي تَستهلكُ الشعب العراقي سُنّةَ وشيعة على حدّ سواء "وأعلنَ بأنّ المقاومةَ تستهدف فقط العراقيين" المتصلين بقوات الاحتلال".41 عرّفْ جبهةَ الكفاحِ الرئيسيةِ: العراق، العربية السعودية، مصر؟
ان كافة البيانات العامة لابن لادن تدور حول هدفَ إستراتيجيَ أساسيَ وواحد وهو: طرد الوجود الأمريكيِ العسكري والمدني من المملكة العربية السعودية ومن كامل
منطقة الخليج.42
وطبقاً لكوردزمان وعُبَيد،فانَ العربية السعودية بدأت بمُوَاجَهَة المشاكلِ الأمنِية الداخليةِ الجدّيةِ فقط عندما انقلب بن لادن والقاعدة على الحكم الملكي بشكل نشيط في منتصف التسعيناتِ وشن الهجمات الإرهابية في محاولة لتحطيم النظام.43 على أية حال، استمرت هذه الهجماتِ بشكل متقطع حتى شهر أيار 2003 عندما قامت خلايا تنتسب للقاعدةِ بشن حملة إرهابية نشيطة وجهت ضد الأجانب وخصوصا الأمريكان والنظام.44
وطبقاً لهذا التحليلِ،فان المنظمة التي أطلقت على نفسها منظمةَ القاعدةَ في شبهِ الجزيرة العربيةِ بَدأتْ بإنشاء بنية تحتية والتي تَضمّنت البيوتَ الآمنةَ، ومستودعات الذخائرِ، والخلايا، ودعم الشبكاتَ. على أية حال، ففي أفغانستان كان هناك خلافاتَ بين قيادةِ القاعدةِ بخصوص التوقيت والأهداف المحتملةِ لمهاجمتها في العربية السعودية،وادعى احد الزعماء المحليين آنذاكَ يوسف العييري بأنّ أعضاء القاعدةِ لم يكونوا رغم ذلك جاهزين لتحقيق الهدف.وكانت هذه المجموعةِ مسؤولة عن هجماتِ أيار 2003 والتي أشارت أشارَ بأنّ القاعدةِ في شبهِ الجزيرة العربيةِ قَدْ أَصْبَحَت تشكل التهديد الرئيسي.ومنذ هجومِ شهر أيار 2003 بقيت العربية السعودية تمثل الهدف الأساسي لابن لادن.45
وهذا التحليلِ لا يُوضّحُ لِماذا لم تقم القاعدةَ بشكل جدي بمُهَاجَمَة هدفِها الرئيسيِ والنظامِ الملكيِ السعوديِ المُحتَقَرِ إلا بعد أفول نجمها في أفغانستان. ويَبْدو من الواقعية أكثرَ في تَقييم ذلك على أساس وجود نوع شكل من اشكال الاتفاق الغير مكتوبِ ما بين الحُكَّامِ السعوديينِ وبن لادن بأَنْ لا يَمْسّوا المصالحَ وتربةَ السعودية. وهذا بدوره يُمْكِنُ أَنْ يوضّحَ أيضاً لِماذا العربية السعودية كَانتْ إحدى البلدانِ الوحيدةِ الثلاثة (مَع باكستان والإمارات العربية المتحدة) التي اعتَرفتْ بشرعيةَ نظامِ الطالبانَ في أفغانستان، ودَعمَه مالياً، والبقاء على علاقاتَ دبلوماسيةَ مَعها حتى اللحظة الأخيرة.
طبقاً للدّكتورِ سعد الفقيه الخبير المعروف بشؤون تنظيم القاعدة خبير في المُعتَرَفةِ جداً،فإن المجاهدين تخلوا عن وسائلهم السابقة لاستهداف الغربيين وقوّاتِ الأمن في العربية السعودية ويُركّزونَ كُلّ انتباههم الآن على العائلة المالكةِ. هم "يَعتقدُ بأنّ الرأي السائدَ في العربية السعودية ـ ومن المحتمل في العالم الإسلامي الأوسعِ ـ بأنّ العائلة المالكةِ كافرةُ وتستحقُّ معالجةً قاسيةً ـ وقد تَغلّبوا على خوفِهم من السيطرة العلمانية في حالة السقوطِ المفاجئِ للبلاط السعودي." وطبقاً للفقيه، يَبْدو بأنّه في أواخر التسعينياتِ، اعتقد بن لادن بأنّه في حالة إزالة البلاط السعودي ،فإن البلاد ستَسْقطُ في أيدي القواتِ العلمانيةِ.وقد توصلت القاعدة لنتيجة وكما تعلموا من مسرحِ العراق،فإن الانهيار المفاجئ للنظامِ أمّا ان يَدْعو الى التدخل الخارجي أَو أن يقود البلاد إلى الفوضى. ولذا فان الاحتلال الامريكي يَعطي فرصة هائلة لتجنيد العناصر الجديدة والنصر الأكيد.46 وهو من الأهمية بمكان وطبقا للفقيه مُلاحَظَة ذلك ، فالقيادة السعودية المحليّة قامت باتخاذ "عدد كبير نسبياً من القرارات الخرقاء" وفي الماضي الأخيرِ و" في المستوى العملي هناك الآن صلة ضعيفة جداً بين بن لادن ومستشاروه وقيادة القاعدةِ المحليّةِ في العربية السعودية ".47
وطبقاً لروفن باز،الخبير الاسرائيلي في المنظمات الإسلاميةِ،فان الهجمات في المملكة العربية السعودية أشارت الى تغييرَ مهمَ في إستراتيجيةِ المجاهدين والعودة من أفغانستان البعيدة الى الأرض العربيةِ.وقد أصبحَ هذا التغييرِ على درجة اكبر من الوضوح بعد الهجوم الاول للجهاديين في سيناء بتاريخ 7 تشرين الاول 2004 وذلك بعد 7 سنوات من الغياب الواقعي للعمليات الإرهابية عن الاراضي المصرية.48
في مقالةِ كَتبها السعودي أبو عباس الأيدهي،واصفا هجوم سيناء كمقدمة أولى في سلسلة من عدة هجمات قادمة في مصر كجزء من استراتيجية واضحة صادق عليها المجاهدون في العربية السعودية،والعراق، ومصر.وينظر للجهاد في العراق ومصر "كالحبال لتقوية الجهاد في بلاد العرب"49 والخطوات القادمة يَجِبُ أَنْ تكُونَ بِداية الجهادِ في اليمن والكويت من جهة،وتوحيد مجموعات الجهاد في الشمال الإفريقي في ليبيا ، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، والسودان، من جهة أخرى. إنّ الموضوعَ الرئيسيَ لإستراتيجيةِ القاعدةِ، على أية حال، يكمن في وضع مجموعات الجهاد في العربية السعودية في المركز، وتقوم بتنسيق النشاطَ الإسلاميَ مع "الفرعين" في العراق ومصر كجزء مِنْ هذا الهدفِ المركزيِ.إن هذه الإستراتيجيةِ ابتكرها من بين الآخرين الراحل يوسف صالح فهيد العييري،الذي قَتلَ في حزيرانِ 2003 مِن قِبل الشرطةِ السعوديةِ. طبقاً لهذا التحليلِ، يُؤشّرُ العييري الى نقل الجيلِ الأصغرِ للعلماءِ المهيمنينِ على الجهادِ العالميِ إلى أيدي السعوديين ويَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إليه كشكل وتصميم للجهادِ العالميِ في العراق.50
وتحليل جهادي آخر،وعلى ما يبدو انه استند على الكتاب المؤلف من الـ1601 صفحة عن الجهادِ كتبه ابو مصعب السوري ويَتعلّقُ بالهجماتِ في سيناء التي جرت في تشرين الأولِ 2004،والهجمات اللاحقة في القاهرة في نيسان 2005 ،وهجمات شرم الشيخ في تموز 2005.وطبقاً لأبو مصعب السوري،فان الهدف الأكثر أهميةً للجهاديين في هذه المرحلةِ يَجِبُ أَنْ يكُونَ في تنفيذ هجماتَ ضدّ السيّاحِ.ولهذا فإن الهجمات في سيناء شكلت مثالا ناجحا جداً على هذه الإستراتيجيةِ،سواء ما كان منها ضدّ الحكومةِ المصريةِ أو في إرْهاب الغربيين .51 وهذا يَبْدو أيضاً انه محاولةً لتحديد وتعريف الجبهاتِ الجديدةِ في العالمِ العربيِ ـ ما عَدا العراق ـ لممارسة الكفاحِ. يَعتقدُ باز ان هناك إمكانية عالية بأنّنا نُواجهُ إستراتيجيتان منفصلتان وحتى طرفان متنافسان ومختلفان مِنْ الجهادِ العالميِ، مَع الزرقاوي في الساحة العراقية, والسوري الموجود في أجزاء أخرى مِنْ العالمِ العربيِ .52
علاوة على ذلك، فمن المُهمِ مُلاحَظَة ان التدخّل السعودي في التمرّدِ الإسلاميِ في العراق قضية هامة، حيث يُمثّلونَ حوالي 61 بالمائة مِنْ الإسلاميين الذين قتلوا وحوالي 70 بالمائة مِنْ منفذي العمليات الانتحارية العرب. ويَبْدو ولغاية هذا الحد بان السعوديين ليسوا المجموعة الوحيدة المتأثرة بأحداث التمرد في العراق،ولكنها ساعدت ايضا على تغذيته.واحد التفسيرات المهمة لهذا قد يكون العداوةَ الوهابيةَ نحو الشيعةِ، الذي ينظر اليهم ككفَّار، وفكرة الحاجةِ لدَعْم الأقلية السنيّةِ في العراق.
من الواضح،ان الإستراتيجية الجديدة المقترحة مِن قِبل العقائديين الجدّدِ للجهادِ العالميِ المطبق على الأرضِ.
وفي كانون الثّاني 2005،تم اعتقال ثمانية جنود كويتيينِ، خمسة منهم ضبّاط، حيث تم اعتقالهم على بعد بسيط مِنْ العربية السعودية وهي عبارة عن خلية للقاعدةِ كَانتْ تَشتغلُ في الكويت وتُخطّطُ لتنفيذ الهجماتَ ضدّ القوات الأمريكيةِ.والجولة اللاحقة تضمنت احتجاز باقي المشتبهين بما في ذلك اعتقال احد أئمة المساجد والذي قيل انه العقل الموجه للخلية.54 وفي 19 آذار 2005دمرت سيارة مفخَّخة يقودها انتحاري مصري في العاصمة القطرية الدوحة مسرح مكتظ بالغربيين ودمر الهجوم مدرسة ناطقة باللغة الإنجليزية وأدى الهجوم الى وقوع ضحية واحدة وخمسين من الجرحى.وقد مثل هذا الهجوم الاول من نوعه في البلاد والتي تستضيف القيادة المركزية الامريكية التي وجهت من هناك احتلال العراق,55 وجاءتْ بعد يومين من قيام زعيمَ القاعدةِ المشكوك فيهِ في العربية السعودية بحَثَّ الفدائيين في قطر ودول خليجية أخرى لشَنّ الجهاد المقدّسِ ضدّ "الصليبيين" في المنطقةِ.56
ألوية الشهيدِ عبد العزيز المقرن , والتي كانت سابقا مجموعةَ مجهولة والتي أخذت اسمها من احد قادة القاعدة الذي قتل في مواجهة مع قوات الامن السعودية في 2004 وقامت هذه المجموعة بإصدار بيان على شبكة الإنترنت يهدد بتنفيذ هجمات اخرى بالكويت.وقد ظَهرتْ الروابطُ السعوديةُ ايضا وبشكل واضح في الإجراءات الصارمة ضد المليشيات المسلحة في دولة البحرين,ففي 2004 تم اعتقال ستة بحرينيين على الأقل بناء على الشكوك في التخطيط لقَصْف البناياتِ الحكوميةِ والمصالح الأجنبيةِ بالتعاون مع الجماعات الأجنبيةِ. وفي كانون الثّاني 2005، اعتقلت السلطاتَ العُمانيةَ على الأقل حوالي100 متطرّف من الاسلاميين والذين حامت حولهم الشكوك في التخطيط لتَنفيذ الهجماتِ في المهرجان الثقافي والتسوق الشعبي هناك.57

لعب الورقة الفلسطينيّةِ:

حتى أفول نجمه في أفغانستان في شتاءِ 2001/2002 لم تكن فلسطين تحتل الأولية لدى بن لادن.فبالنسبة لَهُ، كان جوهر الموضوع الحضورَ الأمريكيَ على الارض المقدّسةِ للعربية السعودية، والذي يرى فيه جسرا لثقافة افسادية غير مسلمة.وفي كافة البيانا