A+ A-
الأردن والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي المشهد الراهن ....وسيناريوهات المستقبل*
2004-02-11

*عريب الرنتاوي

هذه الدراسة تناولت الأسباب التي أدت الى فشل مفاوضات الفصل الأخير في المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية الممتد منذ أربعة وأربعين شهرا، لم يبدأ في الثامن والعشـرين من أيلول /سبتمبر عام 2000، عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية الغاضبة ضد زيارة زعـيم المعارضـة الإسرائيلية آنذاك، رئيس الحكومة الإسرائيلية حاليا، أريئيل شارون لحرم القدسي الشريف، ذلك أن التأريخ لهذا الفصل، يجب أن يلحظ ما دار في كامب ديفيد وطابا صيف وخريف العام 1999، حيث بلغت واحدة من أهـم المحـاولات لإغلاق ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأكثرها جدية، طريقا مسدودا .في حين اكتفت بتسجيل بعض من أبرز الملاحظات – ذات الصلة بحديثنا لهذا اليو م – من وحي ما دار في تلك المحادثات وما أحاطها من جدل ونقاشات وتداعيات :الأولى: أكثر المحاولات جدية لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فقد اختبرت لأول مـرة، فـرص التوفيق بين الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية الوطنية العادلة والمشروعة من جهة، والحد الأ قصـى المتـاح إسـرائيليا للتجاوب مع هذه المطالب ...فبدا أن الهوة لم تجسر بعد، وأن الأطراف ليست ناضجة كفاية للوصول إلى اتفاق . ثنائي يضع حدا لجميع المطالبات الفلسطينية والإسرائيلية .والثانية :منذ ذلك التاريخ صعدت إلى سطح الخطاب الإسرائيلي خاصة، والأمريكي إلى حد كبـير ، نغمـة غياب الشريك الفلسطيني "، مع اختلاف في الأسباب والغايات ...فإيهودباراك الذي لم يكن قد مضى وقت طويل على نزعه بزة الجنرال، صعد الموقف ضد القيادة الفلسطينية للتغطية على إخفاقه في التوصل إلى حل يكسبه الانتخابات المبكرة التي كانت تقرع الأبواب آنذاك ...أما بيل كلينتون الذي تورط في تفاصيل المشهد الفلسطيني كما لم يفعل رئيس أمريكي من قبل، واعتقد، واعتقد معه كثيرون بأنها كانت وستظل تمثل أساسا مناسبا للحل النهائي، و هو كان يأمل، كما أمـل الكثيرون غيره، أن تلقى ورقته ترحيبا فلسطينيا حارا، وهو ما حصل بالفعل، ولكن بعد رحيل كلينتون عن البيت الأبيض وباراك عن رئاسة الحكومة والحزب معا .والثالثة :منذ ذلك التاريخ، برزت إلى السطح إشكاليات الوضع الداخلي الفلسطيني ...النفوذالمتزايد للقـوى الإسلامية الذي أعطاها حضورا غير مباشر في أروقة المفاوضات، والتراعات المحتدة داخل السلطة وأجنحتها، والقيـادة المتفردة للرئيس عرفات التي تكاد تجمع بين يديها كافة المسؤوليات والصلاحيات .والرابعة :منذ ذلك التاريخ، طرحت أيضا أسئلة الجاهزية الإسرائيلية – دو لة ومجتعما – لصنع السـلام مـع الفلسطينيين ودفع استحقاقاته، فاليمين أخذ في الصعود من جديد، والعمل أخفق في إنتاج قيادة تاريخية لـ ه ، فكانـت الرصاصات التي أطاحت بإسحاق رابين، قد أصابت مقتلا في صفوف الحركة العمالية .والخامسة :لقد بدا واضحا أن ل بيئة ا الإقليمية لم تكن بدورها ناضحة لا ستقبال استحقاقات السلام ، فالمعسكر ـ دمشـق – بغداد – الفلسطيني المناهض للعملية السلمية استند إلى قاعدة واسعة وقوية من الحلفا ء ، وبدا محور طهران النبطية آنذاك، قابل للتوحد في مواجهة العملية السلمية متجاوزا خلافاته التاريخ ة المعروفة، ولكل ي فريق أهدافه ومبرراته التي لا مجال للخوض فيها الآن.

* مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية