A+ A-
القاعدة في العراق تواصل فقد نفوذها وتشرذم قوى المقاومة يدفع البعث الى الواجهة
2006-10-03
1- القاعدة تنبذ استهداف الشيعة عشوائيا
يتفق اغلب متابعي الشان العراقي على أن القاعدة ما بعد الزرقاوي، هي اضعف كثيرا مما كانت عليه اثناء وجوده، بشخصيته الكاريزمية؛ وبحسب نشطاء سابقين عملوا تحت رايته، فإن عناصر قوته كانت تكمن في التمويل، وقساوة العقوبة، حيث لم يكن يتورع عن قتل اي منشق عن تنظيمه، وهما عنصران خفا بعد مصرعه.وتؤكد وثيقة مراسلات نشرتها صحيفة الاتحاد الناطقة باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، بين القيادي في تنظيم القاعدة عطيه الجزائري وهو خارج العراق الى ابو مصعب الزرقاوي على وجود خلافات حول استهدافها للشيعة وتوسيع رقعة عملياتها الى خارج العراق وخاصة الى الاردن المجاورة وتوجيه انتقادات لزعيمها السابق ابو مصعب الزرقاوي لانفراده في اتخاذ القرارات لقلة خبرته السياسية والشرعية. وتوصيه الرسالة بالاهتمام بعلماء الدين وشيوخ العشائر من اهل السنة وعدم قتلهم. وتمتدح الرسالة رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري ولكنها تكفرالحزب الاسلامي العراقي. ويؤكد الجزائري على حالة الضعف في القاعدة حيث يقول "اننا كجماعة المجاهدين جميعا مازلنا ضعفاء، نحن في مرحلة الضعف وحالة القلة ولم نصل بعد الى مستوى ذي بال من التمكن فما احرانا ان لا نفرط في أي سبب من اسباب القوة واي معين او نصير".
وبعد مقتل الزرقاوي الذي سعى لتحالفات واسعة تضم مجموعات مختلفة في منسوب تطرفها واخرى بعثية، فقد تغيرت خريطة التحالفات في القوى العراقية المسلحة بسبب ما تصفه مصادر مطلعة بتغير مسارات الدعم المالي، واختلاف المواقف من قضايا؛ مثل مشروع المصالحة، وضرب المدنيين، والحرب على الشيعة، والدعم الإيراني لبعض المجموعات، هذا اضافة للخلافات العقائدية.
وكما يبدو فإن امكان تكيف القاعدة في مرحلة ما بعد الزرقاوي امر يصعب الجزم به، وهو مرهون بمدى نشاط الميليشيات الشيعية، التي يعتقد ان تحجيمها سيحجم في ذات الوقت دور القاعدة في اوساط السنة.
وبالرغم من تراجع دور القاعدة، الا أنها اللآن وبحسب مصادر مطلعة، تسيطر على بلدتي الخالدية، وحديثة، وبينما تعد اوضاعها غير مستقرة في الرمادي والفلوجة، فقد استطاعت العشائر أن تخرجها من بين ظهرانيها من بعض البلدات، كما هو الحال في القائم على الحدود السورية. ولعل حالة التضعضع هذه هي ما دفعت ابو حمزة المهاجر مؤخرا لتوجيه نداء هو اقرب الى استجداء العشائر ومهادنتها، على عكس ما يعرف عن القاعدة.
ومع ذلك فإن الظروف لم تنضج لنبذ القاعدة حيث لا زالت تجد ما يعطيها دفعا للبقاء لقدراتها المادية، واستمرارها في مقاومة الاحتلال، وتنفيذ عمليات نوعية، هذا اضافة الى موازنة الميليشيات الشيعية التي تستهدف السنة في حرب اهلية مقوننة، ليس لها ان تنتهي الا بالتقسيم، أو بظهور قوى جمعية ليست على ارضية طائفية، وانما قوامها الاهداف الوطنية، وتكرس جهدها على مقاومة الاحتلال والتقسيم.
2- ظهور فصائل متخصصة باستهداف الشيعة
دفع غياب الزرقاوي العديد من المنتمين الى القاعدة للعودة الى عصبهم الأصلية قبل انضوائهم الى هذا الفصيل المتزمت.وبحسب مصادر في التنظيمات السنية المسلحة، فقد افرخت تنظيمات جديدة، اهمها جماعة "مناصرو اهل السنة"، و"جيش عمر"، واختصتا باستهداف الشيعة بصورة دموية.
وعلى رغم تقارب توجهات هذه التنظيمات مع القاعدة، إلا ان مصادر مطلعة تؤكد ان هذه التنظيمات تكونت على خلفية انشقاقات تنظيمات الزرقاوي، ولا يستبعدون أن هذه التنظيمات استهوت استقطاب الأكثر تطرفا في القوى المتحلقة حول القاعدة، خاصة بعدما عاد الاقل تطرفا الى مجموعاتهم الاصلية.
3- الاقل تطرفا يبحثون عن تحالفات جديدة
بحسب مصادر مطلعة فقد نشأت تحالفات بين خمس مجموعات هي، كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين، والحركة الإسلامية لمجاهدي العراق، وعصائب اهل العراق، وسرايا التمكين. بعضها كان منخرطاً في تحالفات مع مجلس شورى المجاهدين الذي ما زال تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الممثل الرئيسي له، وشهد هو الآخر انشقاقات في صفوفه فيما حدث ما تصفه المصادر بـ "برود" في العلاقة بين اقطاب اكبر التحالفات السابقة، والذي كان مكوناً من مجموعات مثل الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين وجيش المجاهدين والقيادة الموحدة للمجاهدين، وان مجموعتي الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين تنسقان الآن بمعزل عن الأسماء الأخرى مع وجود محاولات لرأب الصدع بين تلك الأطراف، وتشكيل قيادة موحدة ومجالس سياسية وناطق إعلامي، خاصة مع المخاوف من المحاولات الامريكية والحكومية لشق هذه المجموعات عبر اتصالات مع كوادرها بشكل فردي او استقطاب القيادات العسكرية فيها. وبما يؤهل هذه الفصائل المشاركة في اي حوار في شأن مستقبل البلاد بعد رحيل الاحتلال وقطع الطريق على الحرب الاهلية التي تحمل المجموعات المسلحة العراقية مسؤوليتها الى المتطرفين في بعض المجموعات السنية بخاصة تلك المرتبطة بـ القاعدة والميليشيات الشيعية المسلحة.وللان لا تزال المخاوف لدى بعض هذه القوى قائمة من انشقاقات جديدة، تتضمن مواجهات مع القاعدة، كما هو الحال في الفلوجة، الامر الذي يستدعي هذه القوى اتخاذ مواقف تضمن تشكيل تحالفات تفوق في قوتها قوة القاعدة، وتطرح نفسها كممثل غير طائفي للمقاومة.
والمعروف أن ثقة الامريكيين بقهر المسلحين ازدادت بعد الاختراق الذي تحقق عندما استدعى الشيخ ستار بزيع الريشاوي نحو 30 من زعماء عشائر الانبار في الرمادي حيث يقيم، بهدف تشكيل قوى للشرطة والجيش من العشائر لمحاربة القاعدة. وقال "لقد دخلنا الان معركة حقيقية. اما نحن أو هم."
وفي تطور هام يضيق الخناق على القاعدة، فقد قال مصدر مقرب من "كتائب ثورة العشرين" إن الشهر الماضي " «شهد أقوى موجة تصفيات بين فصائل المقاومة الوطنية والعشائر من جهة، وتنظيم القاعدة من جهة أخرى". وأضاف ان الكتائب تمكنت من تشكيل جبهة مناهضة للقاعدة مكونة من كتائب ثوار الغضب التي شكلها عدد من عشائر الرمادي، وأعلنت ان هدفها الاقتصاص من القاعدة لقتلها المئات من أبناء هذه العشائر الذين انضموا إلى الشرطة، وكتائب صلاح الدين الايوبي".
وقال المصدر انه " بلغ من جرأة القائمين على هذا التنظيم (القاعدة) أن اقدموا على تكفير جماعات لها باع طويل في جهاد المحتلين مثل "كتائب ثورة العشرين" و "كتائب صلاح الدين" والدخول في خلافات عنيفة مع "الجيش الاسلامي" غالباً ما كانت تنتهي بتصفيات متبادلة".
4- جيش المهدي يتحلل إلى عصابات وظهور تنظيم شيعي متخصص بمقاتلة الامريكيين
في الجانب الشيعي، وبينما تتخصص بعض الميليشيات باستهداف السنة، تشير التقارير الى أن جيش المهدي بات يعاني من التحلل. ومن الملاحظ أن الانشقاقات في جيش المهدي بدأت عندما اخذ ينهاهم عن استهداف السنة عقب استهداف قبة الضريحين في سامراء شباط (فبراير) الماضي، ومحاولته اظهار الوحدة مع السنة، ومنذ أن بدأت جماعات من الجيش بارتداء الزي الاسود.
وبالرغم من ارتياح الامريكيين لهذا التفكك في جيش المهدي، الا انهم يقولون ان العثور على الجماعات المنشقة اصعب من الجماعات الظاهرة، وهم في مأزق حيث يعولون على دخول التيار الصدري في العملية السياسية، ولم يعد من السهل التحكم بما يؤول اليه تحلل هذا الجيش على عصابات وتنظيمات مسلحة.
ويقول مسؤول امني امريكي كبير في العراق ان مقتدي الصدر فقد السيطرة على عناصر جيشه، حيث يتحول الى فرق موت تعمل لصالح افراد وزعماء محليين لقاء ما يقدمونه من اموال.
ويعتقد المسؤول الامريكي ان ستة من كبار قادة جيش المهدي لم يعودوا تابعين للصدر، مما يعني ان الاخير فقد السيطرة على تنظيمه العسكري. ويقول المسؤول ان اتباع المهدي لا يريدون فقط الجلوس في بيوتهم وحماية عائلاتهم ولكن يريدون مواجهة من يعتقدون انهم بعثيون او من اتباع القاعدة. ومن بين هؤلاء شخص يدعي ابو ديرة الذي يقوم باستهداف القيادات السنية، وعندما طلب منه الصدر التوقف رفض الانصياع لاوامر الصدر حيث يطلق عليه اليوم الزرقاوي الشيعي.
ويعتقد الامريكيون ان الجماعات المنشقة بدأت تتحول لايران من اجل التمويل، واشار المسؤول المشار اليه آنفا الى اعتراض شحنات اسلحة، وادلة تظهر ان مصدرها ايران، مما يعني ان طهران فاعلة في مساعدة الجماعات العراقية.
ويلفت مراقبون النظر الى أنه وبالتزامن مع الحرب على لبنان، ظهر تنظيم شيعي يطلق على نفسه "عصائب أهل الحق"، كرس نشاطه لمقارعة الامريكيين، وفي شريط مصور ابدى تضامنه مع حزب الله من خلال عملية قصف مواقع امريكية، وفي 26/9/2006 اصدر فيلمين يصوران عمليتين منفصلتين لما تدعى كتائب الامام الهادي التابعة له ضد اليات امريكية.
وبينما تظهر عملياته أنه اقل خبرة من غيره من القوى السنية، الا أن اعلانه عن ما يقارب الاربع عمليات في اقل من شهرين، ما يؤكد تعزيز مقاومة الامريكيين في اوساط الشيعة وتأطرها، وهو ما لقي ترحيبا من فصائل المقاومة العراقية.
5- الدوري يحيي دور البعث
فيما يصعب الجزم بعلاقة بين الزرقاوي والبعث، الا أن من الواضح أن مرحلة الزرقاوي شهدت تغييبا لدور البعث، فقد استلت القاعدة منه الاضواء، ولا يستبعد أن يكون ظهوره مجددا جاء كنتيجة للاخطاء التي وقعت فيه القاعدة باستهدافها للشيعة، وعدم قدرتها على استيعاب العشائر العراقية.وتؤكد مصادر مطلعة ان المجموعات البعثية واجهت خلال الاشهر الست الماضية انشقاقات واضطرابات في عملها اثر إعلان فصائل مسلحة معروفة مثل كتائب ثورة العشرين والجيش الاسلامي وجيش المجاهدين براءتها من حزب البعث. ولكن يبدو أن الحزب استطاع اجتياز ازمته الى حد كبير، وعاود مؤخرا الى النشاط، والدلائل:
- عودة نائب الرئيس السابق عزة ابراهيم الدوري الذي كان اختفى عن الساحة اكثر من ثلاثة أعوام الى الاضواء، ومن شبه المؤكد أنه هو المتزعم لهذا الدور الجديد، خاصة بعد ظهوره في تسجيلات ومقابلات وبيانات.
- في محاولته لتصحيح اوضاعه الداخلية قام البعث بفصل محمد يونس الاحمد قائد التنظيمات في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين لتأثيره السلبي في العلاقة مع القوى الاسلامية والوطنية والقومية المقاومة للاحتلال.
وبحسب الحزب فقد جرى فصله وفق المادة 68 من النظام الداخلي لتمرده على اوامر الحزب ومقرراته و"مقاومة منهجه القومي الجهادي واتباعه سلوكاً شخصياً مخالفاً لأخلاقيات الحزب ومبادئه واساءته البالغة لرفاق البعث واستغلاله اموال الحزب في مصالح شخصية وافشاء اسراره لا سيما خلال العامين الماضيين"، وانه "عمد الى اخافة القوى الإسلامية والوطنية والقومية المقاومة للاحتلال بان البعث هو المسؤول الأول عن المقاومة في العراق وانه سيعود ويضع استراتيجية جديدة للبلد من دون اشراك هذه القوى التي اتهم بعضها بالعمالة ما افضى الى انحسار اصدقاء الحزب ومؤيديه لولا الجهد الاستثنائي في تطويق هذه الأزمة"، واتهمه ايضا بالهروب الى سورية بعد القبض على صدام، وادارته المسؤولية من خارج الحدود، وادعاؤه انه اصبح نائب امين سر القطر. واتهمه ايضا بأنه "كلف عدداً من المسؤولين في العراق حث البعثيين على قطع الصلة مع القيادة الرأسية لاسيما الرفيق عبد الصمد في الانبار والرفيق حسن هاشم في محافظات الجنوب والفرات. وأضاف انه قام بتعيين كوادر بعثية جديدة متقدمة كأعضاء في القيادة القطرية".
- تحولت القيادة الموحدة للمجاهدين التي تضم في الغالب ضباطاً في الجيش العراقي ومجموعات بعثية الى "القيادة العامة للقوات المسلحة"، وأصبحت ممثلاً للجيش العراقي السابق.
ومن الملاحظ أن الحزب تحت قيادة الدوري، اعاد تشكيل الجيش الذي بات يدعي أن 95% من عمليات المقاومة يقوم بها الجيش العراقي المقاوم.
وبغض النظر عن صحة هذه الادعاءات من عدمها، الا أن من الواضح أن هناك مؤشرات على استعادة الحزب لشئ من نفوذه الذي انحسر ابان تسيد القاعدة لفعاليات المقاومة.
وفي 22 ايلول /سبتمبر الماضي اعلن المدعو الفريق الركن أبو عمر من " القيادة العامة للقوات المسلحة المجاهدة" عن اعادة ترتيب تشكيلات الجيش، في اربعة ارتال وهي:
*الرتل الاول: بقيادة المقاتل اللواء الركن أبو فراس ويتالف من قيادة قوات عمورية وقيادة قوات الرشيد.
*الرتل الثاني: بقيادة المقاتل الفريق الركن أبو الحكم ويتالف من قيادة قوات القادسية وقيادة قوات حطين.
*الرتل الثالث: بقيادة المقاتل اللواء الركن أبو الحارث ويتالف من قيادة قوات اليرموك وقيادة فدائيي صدام وقيادة جيش القدس ورجال الامن القومي والامن الداخلي والاجهزة الخاصة.
*الرتل الرابع: بقيادة المقاتل الفريق الركن المعتز ويتالف من قيادة قوات الحرس الجمهوري وقيادة قوات الحرس الجمهوري الخاص وقيادة الوحدات الخاصة.
وفي الجنوب، وبحسب بيان للحزب في 7/9 يقول إن بدايات الثورة المسلحة فيه بدأت، ويشدد على خطورة الدور الايراني واستفاقة الجنوبيين لمخاطر هذا الدور، حيث يقول إن الجنوبيين نظموا مظاهرات نددت بايران وامريكا، وهتفت لصدام في البصرة والناصرية والديوانية والكوت وغيرها. ويدعي أن اهزوجة من بعدك يا صدام انذلينا تنتشر في مظاهرات الجنوب، لتؤكد ان الفتنة الطائفية لن تنجح.
ومؤخرا طالب الحزب الجنوبيين بالانضواء فيما يسمى بـ "جيش التحرير العربي في الجنوب العراقي"، وأن ينظموا انفسهم في مجاميع على مستوى القرية والمحلة او الناحية والقضاء صعودا الى مركز المحافظة، وبحيث يختارون من بينهم من يصلح قادتهم على المستويات المختلفة.
وللتأكيد على هذا النشاط المتصاعد للحزب، أعلنت الشرطة العراقية في العمارة (جنوب بغداد) في اواسط اغسطس/ آب القاءها القبض على ثلاثة اعضاء كبار في حزب البعث يحاولون اعادة تنظيم الحزب وتجنيد اعضائه السابقين، بينهم عضو فرع في تنظيم ميسان سابقا في ثلاث مداهمات لمنازلهم في مدينة العمارة، واضاف المصدر ان "قائد المجموعة كان غادر الى سوريا وقام بالتنسيق مع مجموعة من البعثيين لاعادة تنظيم حزب البعث تحت تسمية اسم حزب العودة وهدفه محاربة السلطة وضرب قوات الشرطة والجيش والقوات المتعددة الجنسيات".
وللدلالة على طول يد البعث فقد اعلنت احدى منظماته التي تدعى ": قيادة ذي قار التابعة للجناح العسكري لحزب البعث" مسؤوليتها عن اغتيال زوج وابن شقيقة القاضي محمد العريبي، وذلك في بيان وزع في عدد من مناطق بغداد وتكريت . ويبدو ان الحادث جاء ردا على الحدة في التعامل التي ابداها القاضي محمد العريبي مجيد الخليفة مع الرئيس صدام في محاكمته عن قضية الانفال.
وامام مجلس النواب وبعد أن تم احراق بيته، اتهم عضو مجلس النواب العراقي وكتلة الائتلاف العراقي الموحد (شيعي) النائب قاسم داود الذي شغل منصب مدير الامن الوطني في عهد حكومة علاوي، ما اسماها بالتنظيمات الواجهية لحزب البعث بالعمل على عرقلة العملية السياسية القائمة في البلاد، واثارة الفتن الطائفية بين ابناء الشعب الواحد. وادعى انه تم الكشف عن العديد من تلك التنظيمات متخذة اسماء اخرى (كجيش محمد، وجيش الصحابة، وانصار السنة) متهما اياها بواجهات للبعث.
وبغض النظر عن صحة التقارير عن محاولة انقلاب عسكري في بغداد دفع الى منع التجول فيها الا أن نفي وزارة الدفاع العراقية ما اعلنه بهاء الاعرجي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد عن "احباط محاولة انقلاب غير جدية لاطاحة حكومة المالكي"، ونفي الوزارة ان تكون هنالك محاولة انقلابية من قبل ضباط النظام السابق او الحالي ما تؤكد على المخاوف من استمرار نفوذ انصار الزعيم العراقي السابق في البلاد.
ومن الواضح أن للبعثيين دور يزداد نشاطا في الجنوب الشيعي حيث اغتال مسلحون مدير مستشفى الصدر بالنجف،. واتهم القيادي في التيار الصدري في النجف صاحب العامري منفذي هذه الجرائم بأنهم " من البعثيين السابقين الذين ما زالوا متنفذين في المحافظة" متهما "انهم يريدون اذكاء نار الفتنة بين ابناء النجف".
وتعاني مدينتا الديوانية وكربلاء المجاورتين أيضاً من مشكلة الاغتيالات التي بدأت قبل اشهر، وكان آخرها اغتيال مسؤول منظمة " شهيد المحراب" التابعة لـ "منظمة بدر" في الديوانية واغتيال مواطن في العمارة ايام قليلة.
- يختلف خطاب البعث مع المنضوين للشرطة والجيش عن خطاب القاعدة، حيث يقول ابو مجاهد السلمي قائد جيش التحرير العربي في الجنوب العراقي احد قادة البعث " اننا نعرف ان قلوبهم معنا لكننا نريد ان تكون قلوبهم واياديهم مع الشعب ومع مقاومته الوطنية". كما يرفض استهداف المدنيين، وحول العلاقة مع القاعدة يقول " نحن بلد محتل ومن حقنا ان نقاوم والمقاومون الان هم العراقيون، اما ان يأتي نفر من خارج العراق لتصفية حسابات سياسية واخرى ثأرية على الساحة العراقية فهذا ليس من اهتمامنا ولا نقيم اية علاقة معهم لاننا لا نريد ان نضيع جهدنا ثم يقال عنا العراقيون لم يقاوموا الاحتلال" ويضيف " ان الامريكان يتمنون ان تكون لنا علاقة باولئك حتى يقولوا عنا ارهابيين وينجحون بلصق تهمة الارهاب بنا وهذا ما لا نريده ولا نتمناه ".
ويقول الحزب في بيان له في 24 تموز/يوليو 2006 تحت عنوان التكفيريون هم الطابور الخامس للاحتلال " واليوم ونحن نرى ما يجري ندرك تماما ودون أي تردد أو أوهام أن إحتلال العراق ما كان يتم لولا هؤلاء التكفيريين من مختلف الطوائف، كما انهم اصبحوا أدوات إنجاح الإحتلال من خلال شن هجمات ضد الشيعة بإسم السنة وضد السنة بإسم الشيعة وتبادل إتهامات تكفيرية كالرافضة والنواصب، ولولا وجود قوى وطنية ومقاومة وطنية تضم كل العراقيين من مسلمين ومسيحيين وصابئة، وسنة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان، لحدثت فتن مدمرة قد تؤدي إلى تقسيم العراق نتيجة سياسات هؤلاء التكفيريين".
- في السياق السياسي يقتصر اتهاماته على ايران والكويت بالتدخل في شؤون العراق، ويقول إن ذلك " هو بمثابة اللعب بالنار ولدينا اوراقا كثيرة يمكن اللعب بها وعلى ايران والكويت ان تعرف ذلك وتمتنع عن التدخل في شؤوننا وقتل مواطنينا من العلماء والقادة ورجال الدين والبعثيين ولدينا المعلومات الكاملة عنهم وما ضاع حق وراءه مطالب وانهم سيندمون على افعالهم".
- تتزايد يوما بعد يوم الجرأة لدى قطاعات واسعة من العراقيين في المطالبة بعودة صدام حسين رئيسا للعراق، وكما يبدو فإن اغلب عرب العراق السنة هم مع عودته، رغم الانحناءة خلال الاعوام الماضية امام قرارات اجتثاث البعث وابراز صورته الدموية، فاليوم بات ينظر اليه على انه ارحم بكثير مما يعايشه العراقيون من اقتتال طائفي وتسيب امني، فقدت خلاله المعايير الخلقية المدنية.
ولا يقلص المتابعون من اهمية مطالبة العشائر العراقية بعودة صدام لما تمثله العشائر من اهمية في العراق، وبوصف اغلب العراقيين يتبعون لعشائر.
- تواتر أنباء عن اتصالات تجريها حكومة نوري المالكي والقيادات الاميركية مع البعث عبر وسطاء عراقيين وعرب لقياس موقفه من مشروع المصالحة، اضافة الى ان مراسلات هيئة المصالحة مع بعثيين سابقين.
6- احاديث عن الافراج عن صدام للخروج من المأزق
يتأرجح مسار محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بين تبرئته وادانته، وتندفع التساؤلات حول ما سيرسو اليه الحكم في محكمة يعتقد أن الامريكيين يحولونها احيانا لتكون اشبه بالهزلية في بعض جوانبها، بما يتيح مخرجا بهذا القرار أو نقيضه، حيث لا يزالون يمسكون بملف المحاكمة الذي لو كان بيد الحكومة لاصدرت قرارها باعدامه منذ ساعة الامساك به. ولا يستبعد البعض امام المازق الامريكي ان تقرر المحكمة الافراج عن المتهمين، ولعل المؤشرات:
1- لعبة القضاه وتلاوينهم، وقول القاضي المطرود ان صدام لم يكن دكتاتورا، ولا يستبعد أن يكون مسار القضية مرتبطا بالضغط على الحكومة العراقية، وايران اذا ما اقتضت الضرورة وبناء على مسار الملف النووي لهذه الاخيرة.
2- مستوى استهداف الامريكيين لم يتقلص، وقدرة المقاومة التقنية في تزايد، وليس من المرجح أن ينخفض نشاط المقاومة مهما حقق الامريكيون من اختراقات امنية او في صفوف العشائر السنية العراقية.
واليوم بات الامريكيون اكثر جرأة في كشف الحقائق عن الخسائر، ويؤكد الصحفي الأمريكي براين هارينج على بيانات المقاومة بشان أعداد ضحايا قوات الاحتلال الأمريكي التي ينتشر منها في العراق 158 ألف جندي. ومن حيث عدد القتلى الحقيقي يقول انه يرقى إلى 12 عشر ألفا، وما يزيد عن 26 ألفا من المصابين بينهم ما يزيد عن 15 ألفا منهم قد يموتون متأثرين بجراحهم نتيجة لخطورة إصاباتهم، إلى جانب تهرب ما يزيد عن 5500 جندي آخر من الخدمة العسكرية إلى أوروبا و كندا، ناهيك عن قوائم المنتحرين. ومقابل هذا النقص الحاد الذي يقارب نسبة الـ 24%، يكشف النقاب عن سعي الجيش الأمريكي الى فتح أبواب التجنيد و توسعة الحدود العمرية المقبولة للتجنيد من المراهقين والمجرمين إلى كبار السن.
3- ينفي تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الامريكي ان تكون لصدام علاقة بالقاعدة، كما ينفي امتلاكه برامج اسلحة نووية أو بيولوجية، وليقول إنه "كان مرتابا من القاعدة، ويعتبر الإسلاميين المتطرفين تهديدا لنظامه، ورفض كل طلبات القاعدة للحصول على مساعدات مادية أو ميدانية"، وهو على عكس ما تؤكده إدارة بوش.
4- ارتفاع وتيرة الحديث عن تزايد التهديدات الارهابية نتيجة لغزو العراق على عكس ما يروج له بوش وبلير.
5- تزايد الحاجة للتسليم بتعديل قانون اجتثاث البعث، حيث يتأكد يوما بعد يوم ان الحزب كان ضاربا في صفوف الامة العراقية سواء طواعية ام كراهية، فمثلا تثار اسماء ما يقارب من مئة شخصية كردية كانوا يعملون مع النظام العراقي السابق، ويتولون حاليا مناصب قيادية في الاقليم، مما يتعارض مع نصوص القانون.
وفيما يبدو أن الامريكيين باتوا اكثر استعدادا لقبول البعث من خلال الافراج عن سجناءه، لدرجة أن اية الله بشير النجفي اتهم الامريكيين في بيان بمناسبة مولد الامام المهدي باطلاق سراح " مجرمين" بهدف اعادة "الامور الى المسار السابق لتسليط الحزب المنحل (البعث) على العراق".
وتتضح مخاوف الائتلاف الشيعي اليوم اكثر من اية فترة مضت من عودة البعثيين الى المراكز النافذة في الدولة، فقد ادعت الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث لدى لجنتي النزاهة والاجتثاث في مجلس النواب، وهيئة النزاهة العليا، على وزير الداخلية جواد البولاني، بمحاولة " اعادة تبعيث وزارة الداخلية"، والامتناع عن طرد عدد من القياديين البعثيين الذين عينهم في مواقع حساسة في وزارته.
6- مطالبة اكثر من 300 شيخ عشيرة سنية في شمال العراق الافراج عنه حيث اعتبروه مطلباً رسمياً للدخول في عملية المصالحة الوطنية التي تدعو لها الحكومة. ولقيت استجابة وتأييد من قبل الاسر البغدادية، و لأول مرة منذ الاحتلال يهدد هذا التحالف بانتفاضة شعبية عارمة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدين رفضهم للاحتلال وتقسيم العراق وتغيير العلم، مع دعمهم الكامل للمقاومة المسلحة للمحتل، معتبرين مطالبهم شروطا أساسية للمصالحة الوطنية ووقف نزيف الدم اليومي رافضين تدخلات المرجعيات الدينية في القرار السياسي. بل إن المراجع الشيعية العربية باتت تنادي بتحريم الاقتتال الداخلي بين السنة والشيعة لتصطف خلف تحالف العشائر، ولينظم إلى هذا التحالف أيضا الإتحاد الوطني لطلبة العراق.
7- وجود تحركات ونشاط سياسي مكثف تقوم به الدبلوماسية السعودية على المستوى العربي والإقليمي والدولي للحيلولة دون هيمنة إيران على المنطقة، وخاصة على اثر ما تمخضت عنه نتائج الحرب في لبنان من انتصار لحزب الله الشيعي، وتنامي الحماس الشعبي المؤيد للحزب و المقاومة الشعبية المسلحة في وجه المحتل، وخشية دول جوار العراق و بخاصة الخليجية، من أن يجرفها تيار التأييد الجماهيري نحو استلاب الولاء الشعبي إيرانيا عبر التشيع، درءا لما لمسوه من خطر محقق. ولا شك أن السعودية في خشية على امنها مما قد يحدث في عراق مقسم طائفيا، وهو ما يدفعها للتفكير في جدار يفصلها عن العراق.
ولا يستبعد أن يكون ثمة استعداد سعودي لمثل خيار الافراج عن صدام ( العلماني) امام ما هو اشد وطأة، فالملاحظ أن عزة الدوري لم يتناول السعودية في احاديثة من باب العداوة وانما بصيغة العتب دون ان ينتقدها.
8- تواتر أنباء عن وساطة يمنية قطرية لعودة النظام العراقي السابق.
9- استمرار تدهور الوضع العراقي العام وعلى كافة الأصعدة، مما جعل العراقيين امام مزاعم الديمقراطية المنشودة، يترحمون على دكتاتورية النظام السابق، بعد أن ذاقوا الأمرين من الاحتلال وحكوماته العراقية والميليشيات المسلحة. الأمر الذي يجعل الأرضية ممهدة لأن يتقبل الرأي العام، عودة صدام للسلطة التي يقوم عليها ما يصفهم الحاكم المدني الامريكي السابق في العراق بول بريمر في مذكراته " لم أجد شخصية عراقية أمينة ووطنية تحكم العراق ما بعد صدام".
10 - ليس مستبعداً أن تتطور الأمور في المسرح السياسي العراقي، وتتحول عودة صدام للسلطة مطلباً لفصائل المقاومة العراقية، وهو ما سيجعل الأمر أكثر واقعية وجدية.
11- الحديث عن المصالحة الوطنية لا يمكن أن يكون خارج اطار المصالحة مع النظام السابق، وتبقى محاولات اللقاء بمعارضين عراقيين في الخارج فاشلة دون الاتفاق مع قصبة النظام السابق ببعثه.