A+ A-
قراءة في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر في الأردن
2007-07-01
لا يزال الفقر مشكلة عالمية ضخمة الأبعاد. فمن بين سكان العالم البالغ عددهم 6 مليارات نسمة، يعيش 2.8 مليار نسمة بأقل من دولارين في اليوم و1.2 مليار نسمة بأقل من دولار في اليوم. ومن كل 100 رضيع يموت ستة قبل بلوغ سنة واحدة من العمر، ويموت ثمانية قبل بلوغ الخامسة. ومن بين الأطفال الذين يبلغون سن المدرسة لا يدخل المدرسة الابتدائية سوى 9 من الذكور و14 من الإناث من كل 100 طفل, ولئن كانت الإحصاءات لا تعطي صورة كاملة تساعد على فهم مشكلة الفقر, إلا أن هذه الأرقام تعطي مؤشرا على وجود مشكلة تستحق الوقوف عندها , من هنا دأبت الدول على حل هده المشكلة من خلال طرح وتبني برامج واستراتيجيات وسياسات لمكافحة الفقر.ولمكافحة الفقر, ينبغي بداية فهم هده المشكلة وتعريفها كظاهرة اقتصادية واجتماعية, وفي بعض الاحيان ثقافية. حيث أن هنالك العديد من الممارسات السائدة التي لا تأخذ بعين الاعتبار أهمية التخطيط والاستثمار والامن الاقتصادي لدى الاسر, ولدلك لابد من توظيف سياسات شاملة لمعالجة ظاهرة الفقر من خلال استمرار العمل والمراقبة والمتابعة لتنمية البيئات الاجتماعية الفقيرة وتمكين أفرادها ليكونوا قادرين على الاعتماد على ذاتهم ومصادر دخلهم الجديدة, إن مثل هذا الأسلوب في معالجة الفقر من خلال العمل التنموي المستدام والمرتبط بمصادر وموارد البيئة المحلية للفقراء من ناحية, وتأهيل الفقراء للانخراط في سوق العمل وتدريبهم على مهارات أساسية للتخطيط وتوزيع موارد الدخل والاستهلاك ضمن أسرهم من ناحية أخرى. قد يضمن التعامل مع الفقر من مفهوم التنمية بدلا من العمل الخيري والإحسان.
ثانيا: تحديد مفهوم الفقر وفقا للشرعية الدولية
في ضوء الشِّرْعية الدولية لحقوق الإنسان، يعرف الفقر بأنه وضع إنساني قوامه الحرمان المستمر أو المزمن من الموارد، والإمكانات، والخيارات، والأمن، والقدرة على التمتع بمستوى معيشي لائق وكذلك من الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأخرى, ويقصد بخط الفقر: إجمالي السلع الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية للأسرة، والتي تُحدد على أساس تكلفة الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية، وهي تقدر بـ ثلاثة الاف ومئتين وتسع وثمانين سعرة حرارية, وبلغ خط فقر الغذاء للفرد سنوياً في الاردن حوالي مئتين وخمسة دنانير أي 17.1 دينار شهرياً، في حين كان مئة وسبعة وثمانين دينار في عام الفين واثنين
ثالثا: تحليل واقع الفقر في الأردن
حجم المشكلة بالأرقام وهل هي ظاهرة تستحق منا التكاتف لإيجاد حلول جذرية لها
لا تزال نسبة الفقر في المملكة مرتفعة , حيث يعيش 14.2% من الأردنيين دون خط الفقر, وتعاني المناطق الريفية في الاردن من الفقر والأمية أكثر من المدن, ومن بين كل مئة فرد في الأردن يوجد ما يقارب خمسة عشر فرداً ينفقون اقل من خمسمائة وأربعة دنانير سنوياً وهي تمثل ما نسبته (14,7%) من المجتمع الأردني، وذلك بحسب دراسة أعدتها دائرة الإحصاءات العامة.
تشير دراسة الفقر لعام 2004 والتي أعدت بالتعاون مع البنك الدولي، والتي استندت إلى مسح دخل ونفقات الأسرة لعام 2002/2003 وجود (21) منطقة في المملكة يمكن اعتبارها جيوباً للفقر، تتراوح نسبة الفقر فيها ما بين 25% إلى 73%, ويصل نسبة الأسر الفقيرة التي يقل دخلها عن 150 دينار إلى 70% , فيما يحصل 25% من الأسر على دخل يتراوح ما بين 150 إلى 200 دينار,
والجدول التالي يبين أهم المؤشرات المتعلقة بالفقر للسنوات من 2000-2005.
أهم المؤشرات المتعلقة بالفقر للسنوات 2002-2005

المؤشر

2005

2002

خط الفقر العام بالدينار للفرد سنويا

504

392

خط فقر الغذاء بالدينار للفرد سنويا

205

187

نسبة الاسر الفقيرة/المملكة

11

10.5

نسبة السكان الفقراء/المملكة

14.7

14.2

نسبة السكان الفقراء/حضر

13.1

12.9

نسبة السكان الفقراء/ريف

22.8

18.7

فجوة الفقر %

3.2

3.3

المصدر/دائرة الإحصاءات العامة
• أماكن تركز جيوب الفقر (حضر ,ريف)

أظهرت النتائج أن نسب الفقر تتسارع في الريف بشكل أسرع منه في الحضر، فنِسب السكان الفقراء تمثل (13.1%) للحضر و(22.8%) للريف حسب نتائج الدراسة التي أعدتها دائرة الإحصاءات العامة والتي كانت قائمة على مسح نفقات الأسرة لعام 2005، في حين كانت (12.9%) للحضر و(18.7%) للريف في عام 2002. ويشكل الفقر المزمن (Chronically Poor) حوالي ثلث الفقراء، ويعاني فقراء الريف من هذه الظاهرة، باستثناء محافظة الزرقاء حيث يتركز مثل هؤلاء الفقراء في المناطق الحضرية منها.
• الأسباب الكامنة وراء وجود هذه الظاهرة في الأردن: ولابد من فهم مسببات الفقر في أي مجتمع للعمل في ضوئها واقعياً مع الاستفادة من تجارب الآخرين بعد دراستها وأخذ الملائم منها. وهناك عدد من الأسباب والعوامل التي تساهم في حدة مشكلتي الفقر والبطالة في الأردن، والتي يتطلب التعامل معها وضع سياسات وإجراءات تصحيحية وموجهة، ويمكن إيجاز هذه الأسباب والعوامل على النحو التالي:
1. عدم الإقبال على العمل اليدوي والحرفي.
2. انخفاض مستوى التعليم المهني الأساسي ونوعية المهارات المكتسبة.
3. انعدام المواءمة بين مخرجات نظام التعليم الأكاديمي والمهني ومتطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي.
4. انخفاض معدل إنتاجية العامل الأردني.
5. التفاوت في توزيع مكتسبات التنمية بين مختلف المحافظات.
6. ارتفاع معدلات الخصوبة عند الفقراء, حيث أظهرت نتائج المسح لعام 2005 لدائرة الإحصاءات العامة وجود رابط كبير ما بين العدد الكبير للأسر والفقر, فالأسر الكبيرة شهدت نسب فقر أكثر من الأسر المتوسطة أو الصغيرة، وبلغت نسبة الفقر للأسر التي يزيد عدد أفرادها عن عشرة أفراد ازدياداً ملحوظاً في نسبة الفقر, فوصلت إلى (37.2%)، في حين نجد أنها لدى الأسر التي لا يزيد حجمها عن واحد إلى اثنين لا تتجاوز (1.1%).
رابعا: هل هناك توجهات قوية من قبل الحكومة نحو مكافحة الفقر ؟
حالياً نجد أن الحكومة تعمل على مكافحة الفقر عن طريق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر والتي تُعنى بالتنمية الشاملة في مناطق جيوب الفقر، على كافة الاصعدة, التعليم, الصحة, التدريب والتشغيل, إضافة إلى استراتيجيات تنظيم النسل، إذ أن نتائج كثير من الدراسات أظهرت وجود رابط ما بين العدد الكبير للأسر والفقر.
وفي ضوء التوجه الحكومي الجاد نحو مكافحة هده الظاهرة, تم تشكيل هيئة تنسيقية للتكافل الاجتماعي في التاسع والعشرين من شهر أيلول من العام 2007 الحالي لتدعيم أوجه التكافل الاجتماعي وتحفيز هيئات المجتمع المدني والمحلي والقطاع الخاص للمساهمة في هذا الجهد الوطني بما يكفل الاستغلال الأمثل للموارد وعدم الازدواجية.
والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل الفقر الذي يمثل حالة من الحرمان المادي، والذي تتجلى أهم مظاهره في انخفاض استهلاك الغذاء كماً ونوعاً، إضافة إلى الحالة الصحية والمستوى التعليمي والحرمان من امتلاك السلع المُعمِرة، هل سنشهد زيادة في نسب الفقر في السنوات القادمة في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار؟ أم أن هل يمكن التعويل على الآليات الحكومية في مكافحة الفقر؟
خامسا: قراءة في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر في الاردن
ترسم الإستراتيجية الوطنية نهجا لتطوير نظام لشبكة أمان اجتماعي لهذا البلد الآخذ في الخروج من دائرة البلدان ذات الدخل المتوسط ألأدنى والذي بدأ بالاندماج بسرعة في الاقتصاد العالمي, من هنا تركزت الجهود الحكومية في مجال التشغيل ومكافحة الفقر على تحسين البنية التحتية الجاذبة للاستثمار وتطوير إمكانيات المنظمات الأهلية من خلال برنامجي حزمة الأمان الاجتماعي وتعزيز الإنتاجية، بالإضافة إلى تقديم المعونة المالية المتكررة للأسر المحتاجة من خلال صندوق المعونة الوطنية، وتوفير برامج التدريب المهني. وقد أنفقت الحكومة خلال السنوات السبع الماضية ما مجموعه ( 720.2) مليون دينار على خمسة برامج رئيسة موجهه للتشغيل ومكافحة الفقر.
تشمل إستراتيجية مكافحة الفقر مبادرات على المدى الفوري والمتوسط والبعيد في كل مجال من مجالاتها العريضة لتحسين شبكة الأمان الاجتماعي لأشد الفقراء فقرا, وتوسيع قاعدة فرص العمل المتاحة للقادرين على العمل , وتوفير إمكانيات الحصول على تعليم نوعي وضمان إمكانيات الوصول إلى الرعاية الصحية,
البرامج والأنشطة الموجهة لمكافحة الفقر ضمن الإستراتيجية
1. محور البرامج والأنشطة الموجهة للفقراء غير القادرين على العمل
وهؤلاء الفقراء هم الذين ليس لديهم دخل كاف من عملهم يتيح لهم العيش فوق خط الفقر المطلق , وهو ما يعادل 504 دينار للفرد سنويا حسب إحصائيات عام 2005.
ومن الأهداف الرئيسية للإستراتيجية الوطنية ضمن هذا المحور ما يلي:
• إنشاء هيئة للتكافل الاجتماعي
تم إنشاء هيئة للتكافل الاجتماعي بتاريخ 29-9-2007 : تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، وانسجاما مع برنامج الحكومة لتدعيم أوجه التكافل الاجتماعي وتحفيز هيئات المجتمع المدني والمحلي والقطاع الخاص للمساهمة في هذا الجهد ، ولتنامي الحاجة إلى تنسيق جهود العون الوطني بما يكفل الاستغلال الأمثل للموارد ، وعدم الازدواجية في تقديم المعونات ، فقد تقرر تشكيل هذه الهيئة كهيئة تنسيقية للتكافل الاجتماعي يديرها مجلس أمناء برئاسة رئيس الوزراء أو من ينيبه.
• إعادة هيكلة وتطوير صندوق المعونة الوطني

بهدف رفع أداء المؤسسة في إيصال المعونات لكافة الفئات والأسر المستحقة وبكفاءة عالية وتخفض الأعباء عن كاهل المنتفعين , تقترح الإستراتيجية ما يلي:1. تطوير قاعدة بيانات وطنية للمنتفعين من المعونة .
2. إقامة قاعدة بيانات عامة لتتبع الفقر, وتضمن دقة المتابعة وتحديث المعلومات وحيادية الإجراءات,
إن أكثر البرامج الموجهة للفقراء في هذا الإطار هو برنامج المعونة المتكرر والذي يقدم 68%-75% من مجموع المساعدات النقدية التي يقدمها الصندوق , وتشمل مبادرات الإستراتيجية إلى تحويل برنامج المعونة النقدية المتكررة من برنامج توجهه اعتبارات الرعاية الاجتماعية إلى برنامج يوجهه العمل نفسه, وتوسيع نطاق تغطية الصندوق.
برامج التوعية والإرشاد والتنظيم الأسري والرعاية الصحية
تهدف الإستراتيجية إلى تمكين الناس من اتخاذ خيارات حصيفة بشأن حجم الأسرة , وذلك من خلال تزويدهم بالوسائل – معلومات عن تنظيم الأسرة , التعليم , اللوازم, والوصول إلى المعلومات. وهنالك طلب هائل غير ملبى حتى ألان على ضبط الخصوبة وتنظيم الأسرة.
كما يجب زيادة الجهود للعمل مع المجتمع المحلي لترويج برامج تنظيم الأسرة واستخدام خدمات الصحة الإنجابية لزيادة الوعي ونشر الرسالة من خلال النماذج القيادية التي يحتذى بها في المجتمعات المحلية, مثل رجال الدين. ويجب ربط الخطط التشجيعية بسياسات وخدمات أخرى كالحصول على معونة نقدية والزي المدرسي وذلك لتشجيع الآباء على التمسك بأحجام الأسرة الصغيرة.
أما في مجال الرعاية الصحية فبالرغم من أنه يمكن من الناحية الجغرافية الوصول إلى الخدمات الصحية بسهولة كما أن المدخلات الأساسية , مثل الأدوية والمطاعيم متوفرة في الأردن إلا أن هنالك حاجة إلى مزيد من الموظفين المهرة والمؤهلين تأهيلا عاليا, وبخاصة في المناطق النائية , لذلك يجب وضع خطط تشجيعية لجذب عاملين مؤهلين في المجال الصحي خاصة القطاع النسائي , وكذلك تدريب الموظفين المحليين من أجل زيادة قدراتهم وتقوية التزامهم بمجتمعاتهم المحلية, ومن البرامج المقترحة على سبيل المثال, نظام تقاعدي مبكر, الرواتب والامتيازات الأفضل للذين يخدمون في المناطق النائية أو الأقل حظا.كما توصي الإستراتيجية بتحسين طرق المراقبة والتبليغ من أجل تحديد وتحسين الخدمات الأكثر ملائمة للسكان الساعين للحصول على الرعاية من المراكز الصحية.
وتوصي الإستراتيجية بتعديل ترتيبات تمويل الصحة لضمان عدم مواجهة الفقراء لدفعات نقدية عندما يمرضون, كما تقترح طرح برامج لتوفير الدعم لدخل الأسر في حالة مرض المعيل وعدم قدرته على العمل.
2. محور البرامج والأنشطة الموجهة للفقراء القادرين على العمل(ذات الدخل المتدني):
وهي الفئة القادرة على العمل والواقعة تحت خط الفقر أو المعرضة للوقوع تحت خط الفقر.
ومن البرامج التي استهدفتها الإستراتيجية في هذا المجال ما يلي:
• برامج التدريب والتشغيل
تهدف الإستراتيجية لتشكيل مجموعة شراكة رفيعة المستوى بين القطاعين العام والخاص برئاسة رئيس الوزراء وتضم في عضويتها المسئولين التنفيذيين الأوائل في كبريات الشركات الخاصة في مجال الصناعة والخدمات وعددا من الوزراء مثل التخطيط والمالية والعمل والصناعة والتجارة والتنمية الاجتماعية بغرض دراسة مختلف الخيارات والحوافز من أجل خلق فرص العمل واستكشاف الفرص المتاحة للانخراط المشرك وتعزيز وعي أصحاب العمل في القطاع الخاص بدورهم كجزء من الحل, حيث يتوجب على قادة الصناعة في القطاع الخاص أن يحددوا المؤهلات والمهارات التي يطلبونها في موظفيهم لكي تصبح برامج التدريب الحكومية أكثر استجابة لحاجات أصحاب العمل , وعلى الشركات في هذه الحالة أن تلتزم بتوظيف المتدربين الناجحين.وتهدف الإستراتيجية إلى استحداث برنامج لتدريب الشباب العاطلين عن العمل على القيام بوظائف القطاع الخاص التي يشغلها حاليا عمال أجانب, وبالإمكان أن يتولى صندوق التنمية والتشغيل تنسيق هذا البرنامج.
• برامج الإقراض الصغيرة والميكروي
يشير مصطلح التمويل الميكروي إلى الخدمات الاقراضية والادخارية التي تقوم بعض المؤسسات بتقديمها وتوفيرها للفقراء بحجم تبادل صغير وقروض بحد 70 دينار إضافة للمشاريع الصغيرة والتي تتضمن من 1-5 أفراد.ومن استراتيجيات المدى البعيد استحداث حسابات تنمية الموارد بهدف تعزيز قدرة الأسر المعيشية على تحمل الأعباء الاقتصادية وتستهدف هذه الحسابات تنمية موارد الفقراء وبشكل رئيسي الأسر العاملة ذات الدخل المحدود والتي تتركز حول خط الفقر.
ومن أجل تحفيز نمو نشاطات التمويل الميكروي في الاردن توصي إستراتيجية بأن تركز برامج التمويل الميكروي اهتمامها على إيصال خدماتها بصورة فعالة إلى الفقراء أو شبه الفقراء وخاصة النساء وأن تعمل على تطوير نفسها إلى مؤسسات مكتفية ذاتيا, وأن تلتزم بممارسات العمل السليمة , ويجب أن يصار إلى تطبيق آلية معينة في البرامج التي تخدم الفقراء في المناطق الريفية وترفع سوية الاستدامة بمرور الوقت.
3. محور البرامج والأنشطة الموجهة إلى المناطق الريفية التجمعات القروية:
تهدف الإستراتيجية إلى إقامة مشاريع مدرة للدخل وتوسيع قاعدة فرص التشغيل في المناطق الريفية والقروية, والقيام بالنشاطات المولدة للدخل وتطوير البنية التحتية بحيث تشمل الصيانة وإعادة التأهيل التي تعجل وتوسع وتكمل الجهود الحكومية ولا تكون تكرار لها والاستفادة من التجارب السابقة وخاصة في المناطق التي واجهت فيها صعوبة في إنفاق الأموال المخصصة لذلك , إضافة إلى ذلك تشمل المبادرات تطوير المرافق مثل أنظمة أنابيب المياه وتجميعها وأنظمة تخزين ومعالجة المياه والمباني.
وتطمح الإستراتيجية إلى أن يكون للبلديات دورا أساسيا في التنفيذ والمساهمة بشكل فعال في مكافحة الفقر وتطوير المجتمع المحلي والخروج من دورها التقليدي المتمثل في تقديم الخدمات.
4. محور البرامج والأنشطة الموجهة نحو رفع سوية التعليم:
لا يمكن إجراء أي تقدم في مجال مكافحة الفقر على المدى البعيد بدون الاستثمار في التعليم, الذي يعتبر حاسما من أجل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام, ويسهم التعليم مباشرة في إنتاجية العامل المتزايدة وفي تحقيق تكيف وإبداع تكنولوجي أسرع.
وانسجاما مع أهداف التنمية الدولية , فقد تم اعتبار ثلاثة أهداف رئيسية على أنها أحجار زاوية في التعليم ضمن أية إستراتيجية لمكافحة الفقر:
*زيادة النسبة المؤوية من الأطفال الذين يكملون تعليما أساسيا ذي نوعية مناسبة وذلك كخطوة نحو انجاز هدف التعليم الابتدائي الشامل بحلول العام 2015.
*إزالة الفرو قات بين الجنسين في التعليم الابتدائي.
* زيادة النسبة المؤوية من السكان البالغين الذين يعرفون القراءة والكتابة.
كما توصي الإستراتيجية بالتركيز على برامج تعليم الكبار لما لها من أثار ايجابية قوية على الوضع الصحي للأسرة والتحصيل العلمي للأطفال وتشجيع المشاريع الصغيرة وتساعدهم في إعدادهم للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وكذلك ضرورة توفر الإرشاد في المدارس النائية, لما له من أهمية في كيفية التعرف والتعامل مع الطب ذوي الحاجات الخاصة من خلال المساعدة في التعرف عليهم وعلى حاجاتهم ووسائل التأقلم معهم.
وتوصي الإستراتيجية بضرورة التنسيق مع القطاع الخاص وتقييم متطلبات السوق بصورة أفضل مما يفتح المجال لإغلاق بعض التخصصات وتطوير مجالات تدريبية جديدة تخلق فرصا للتوظيف. كذلك تطمح الإستراتيجية إلى توفير وتطوير برامج توفر رزمة تحتوي على الزي المدرسي والكتب والقرطاسية بحيث يتم توزيعها على كل طالب في مرحلة التعليم أساسي, بالإضافة إلى العمل على التدريب الجيد لكل من المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين لكيفية التعامل مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال الخدمات الإرشادية المناسبة.
سادسا: ماذا بعد
تشير أهم المؤشرات المتعلقة بالفقر في الأردن للفترة من 2002-2005 حسب إحصائيات دائرة الإحصاءات العامة إلى ارتفاع في معدلات الفقر في الأردن في تلك الفترة. فارتفع خط الفقر العام للفرد سنويا من 392 دينار عام 2002 إلى 504 دينا في العام 2005, وارتفعت كذلك نسبة الأسر الفقيرة من المجموع الكلي لعدد الأسر في المملكة من 10.5% عام 2002 إلى 11% في العام 2005, أما نسبة السكان الفقراء فقد ارتفع من 14.2% عام 2002 إلى 14.7% عام 2005, وبالنظر إلى نسبة السكان الفقراء في الريف, نجد أنها ارتفعت ارتفاعا ملحوظا من 18.7% عام 2002 إلى 22.8% في العام 2005, وتلك الأرقام والمؤشرات تستدعي منا الوقوف والتساؤل عن مدى تحقيق الحكومة لأهدافها الإستراتيجية المتعلقة بتقليص ظاهرة الفقر والقضاء عليها. من هنا فانه يجب على الحكومة العمل وبشكل جاد على إعادة النظر في الإجراءات والسياسات المتعلقة بحل هذه المشكلة ومعالجتها من خلال
أولا:
التحول من دعم المشاريع قصيرة المدى للفقراء القادرين على العمل والإحسان عليهم إلى تبني مشاريع تنموية طويلة المدى , تمكن الفرد من الاعتماد على نفسه والانخراط في سوق العمل والمساهمة في التنمية الاقتصادية , وكما يقال "لاتمنحني سمكة ولكن علمني كيف اصطادها". ثانيا: إنشاء صندوق إقراض لدعم الفقراء القادرين على العمل وإعطاؤهم التسهيلات اللازمة لإنشاء المشاريع الخاصة بهم ومساعدتهم على إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية للبدء بالمشروع والمتابعة الحثيثة من قبل القائمين على الصندوق لإنجاح المشروع, وتقديم النصح والمشورة لهم حسب الحاجة.
ثالثا: العمل جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص وأخص بالذكر البنوك المحلية للوصول الى آلية فعالة لمنح الفقراء قروض طويلة الأجل وبشروط بسيطة وميسرةرابعا: ضرورة إشراك مؤسسات المجتمع المدني لمكافحة مشكلة الفقر وعدم اتخاذ الحكومة خطوات فردية خاصة بها ويكون ذلك عن طريق عمل ندوات ومؤتمرات أو ورش عمل لسماع وجهة نظر تلك المؤسسات حول ماهية البرامج والخطط التي يمكن أن تساعد الحكومة على معالجة هذه الظاهرة.خامسا: إنشاء مشاريع مشتركة بين القطاعين العام والخاص تحت إشراف حكومي في بداية الأمر بحيث يكون للفقراء النصيب الأكبر في ملء شواغرها , والعمل على تأهيلهم وتدريبهم ويكون ذلك بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني والجهات ذات العلاقة من القطاع الخاص , بحيث تبدأ الحكومة بالانسحاب تدريجيا فيما بعد تماشيا مع توجهها نحو الخصخصة وتحرير الأسواق والمنافسة.