A+ A-
إيران بين الحرب والعقوبات والصراع على السلطة
2007-03-07
ينقسم المواكبون لتطورات الجدل حول ما ستنتهي عليه الأزمة بين الولايات المتحدة وايران، إلى فريقين متنابرين بحججهما؛ فريق يميل إلى أن شد الحبل بينهما سيفضي إلى إنفراج على نسق حالة كوريا الشمالية، ولهذا الفريق ما يسوقه، من عدم قدرة واشنطن جديا التورط في مواجهة مفتوحة غير محسوبة العواقب مع طهران، فيما يرى الفريق الآخر أن افق تسوية الملف سلميا آخذة بالإنحسار، و يشهد على ذلك سلسلة التقارير عن تحضيرات أمريكية وإسرائيلية فعلية لضرب طهران، خاصة مع تسارع العد العكسي لمفارقة بوش البيت الابيض، بما يفرض عليه كـ " نمر جريح"، و كصاحب صورة أقل زعماء أمريكا شعبية، والمؤمن بتحقيق " نبوءة" القضاء على التهديد الإسلامي ومركزه ايران، أن يدق رأس ايران أهم قوى "الشر"، والعقبة الرئيسية المحبطة لتمدد مشروع الشرق الاوسط الواسع، بما يعيد له سمعته، وللامبراطورية سطوتها، واضعا أمام خلفه الديمقراطي مسؤولية تضميد الجراح، وإعادة صورة السلطة الاخلاقية لامبراطورية اهتزت سمعتها وصورتها.
وما يمكن استخلاصه أن سيناريوهات ضرب ايران باتت جاهزة حقا، وهي على طاولة الساسة في مرحلة متقدمة، بانتظار القرار المرتهن للحسابات الأمريكية الشائكة، وابعاد الاعتراف بالدور الاقليمي الايراني ثمنا للتنازل في الملف النووي.
وفي الواقع فقد بدأت واشنطن باستفزاز الخصم الايراني، وطعنه في خاصرته الرخوة، بإثارة النزعات القومية والدينية. وللآن تتخذ ايران موقفا حذرا في الرد، ولا تزال عملية الجس في مراحلها الابتدائية، ومن المتوقع أن ترتفع وتيرتها، لتصل مرحلة الاستفزاز السافر، اذا ما استمرت طهران على تعنتها، بغية ايقاعها في فخ الردود التصعيدية خصوصا في العراق، لتكون ذريعة للهجوم عليها.
وللآن فإن ايران التي تتلقى اللكمات بصمت، ترد في العراق وأقل منه في افغانستان أيضا بصمت، واذا كانت البصمات الايرانية على المفخخات الفتاكة واضحة، فإنها أقل وضوحا على صواريخ الكتف المضادة للطائرات، والزخم المفاجئ لحركة طالبان.
وعلى أية حال فإن واشنطن تجرأت وحذرت من مغبة الانتقال لخطوة تصعيدية أكبر بتوجيه ضربات محدودة في ايران للمواقع التي تدعم ما يوصف بالميليشيات المسلحة في العراق، وقد تبادر واشنطن إلى مثل هذه الضربة اذا ما تعرضت قواتها لهجوم ينسب لقوى شيعية، بانتظار عيار آخر يتناسب مع ما سيكون عليه الرد الايراني.
وفي الخلاصة فإن ساسة ايران لا يزالون يطلقون الايحاءات بتماسكهم وقدراتهم على الرد ويشدون أزر معنويات شعوبهم بالمناورات العسكرية، ولكنهم مع ذلك لم يستطيعوا بتناقض السنة مسؤوليهم حجب مؤشرات اضطرابهم في حزم القرار، بين محافظ متشدد يطلق العنان للثوابت، وبراغماتي متوجس يتزايد حضوره، يحث على الانحناء للعاصفة قبل أن تأكل ما زرعته الجمهورية الإسلامية من أخضر ويابس.
ولذلك فمن غير المستبعد أن تثمر الحرب النفسية والضغوط الجارية على ايران في ازاحة الرئيس نجاد، وأن يعود براغماتيها رفسنجاني للواجهة، في بلاد لم تنقطع مفاوضات الحدائق الخلفية بينها وبين الأمريكيين، ولكنها اضطربت مع تولي نجاد الرئاسة.

السيناريوهات المطروحة لضرب ايران
السيناريوهات المختلفة لضرب ايران بوصفها أهم أركان (محور الشر) أمريكيا ليست جديدة، ولا يزال الدفاعيون الأمريكيون والاسرائيليون يتداولون سيناريوهات (الحرية لايران) منذ غزو العراق، والخلاف أن تداولها عاود ليتكثف بعد اقرار الخطة الأمنية في بغداد، والدخول في العد العكسي لاقتراب سباق الرئاسة في أمريكا، بوصف اواسط عام 2008 فصاعدا فترة قد لا تسمح كثيرا للرئيس بوش بالمضي في مخططه تجاه ايران.
ويؤكد مسؤول سابق بالإستخبارات الأمريكية أن لجنة خاصة في البنتاغون شكلت خلال الأشهر الأخيرة داخل مكتب هيئة الأركان المشتركة للتخطيط لشن هجوم يمكن تنفيذه خلال 24 ساعة من تلقى أوامر من بوش. وقد يحتاج بوش- حسب قول الجنرال وخبراء عسكريين آخرين- إلى حادث بحجم 11 من سبتمبر حتى يستطيع الحصول على موافقة الديمقراطيين بالدخول معه إلى ساحة الحرب ضد طهران.
ويحدد الجنرال ليونيد ايفاشوف، وهو نائب رئيس هيئة أركان الجيش الروسي سابقا ورئيس أكاديمية الشؤون الجيو-سياسة الروسية- فى ورقة نشرتها مؤسسة البحث العالمي، شهر ابريل/ نيسان 2007، على انه بداية العد التنازلى للمواجهة مع ايران، مرجحا أن تبدأ ماكينة الإعلام الأمريكية بروباغندا واسعة لتهييج الرأى العام الأمريكي ضد إيران.
واغلب تقديرات المحللين تشير إلى أن احتمال بدء الفعاليات العسكرية ضد ايران خلال الفترة ما بين صيف العام 2007 إلى ما قبل صيف عام 2008، هذا إن لم تفاجئ ايران العالم بتفجيرات نووية خلال الأشهر القليلة القادمة، وتفرض الإقرار بها كقوة اقليمية، أو أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه للجانبين، تقر بموجبه أمريكا بايران كدولة اقليمية، لقاء تقديمها تراجعا مرضيا في ملفها النووي، والكفة تميل لهذا الخيار الاخير.

1- سيناريو ضربات محدودة لقواعد لوجستية ايرانية تدعم ميليشيات في العراق
فيما يتعلق بسيناريوهات المواجهة مع ايران، من اللافت أن الحديث عن دور للقوات البرية الأمريكية، قد توقف بصورة جذرية، لعدم التمكن من توفير القوات اللازمة كما كان يعتقد قبل ثلاثة أو أربعة اعوام؛ فما جرى في العراق من غرق في مستنقعه لم يكن بحسبان صناع القرار في واشنطن.
وفيما يؤكد على أن أمريكا غير مهيأة في حال ضرب ايران للدفع بجيوشها للمنطقة، بالقدر الذي تتهيأ فيه لسحبها، يعترف الجنرال بيتر بيس رئيس الأركان الأمريكي في تقرير رفعه إلى الكونغرس بعد تقييمات استغرقت أسابيعا، بأن قدرة جيشه على الاستجابة لأزمة إضافية بالتزامن مع أزمات أخرى بأنها تتآكل وباتت "فى حالة خطرة".
وفيما يؤكد على ان فعالية الجيش الأمريكي إلى تراجع، فقد كشفت مصادر إعلامية امريكية النقاب عن تقديم 1600 جندي أمريكي من الإحتياطيين و ممن هم في الخدمة الفعلية مناشدة إلى ممثليهم في الكونغرس يحثونهم على سحب القوات من العراق، بوصف البقاء فيه لا يستحق الثمن الذي يدفعونه.
ولهذا حل محل سيناريو استخدام القوات البرية، النشاطات الإستخبارية، واللجوء للحركات المعارضة للنظام، والعمليات الخاصة والضربات الجوية والصاروخية من البحرية و القواعد البعيدة ، ورفع أو تقليص وتيرتها بناء على طبيعة الرد الايراني.
وتتحدث آخر التقارير الأمريكية عن سيناريو مختلف، ظاهره أن "الولايات المتحدة لا تخطط للدخول في حرب مع ايران"، وإنما تهدف ضرب القوى التي تساند نشاط الميليشيات المسلحة في العراق.
ويكشف مستشاران أحدهما بالقوات الجوية، وآخر بالبنتاجون عن تغير في سيناريوهات التعاطي مع ايران، وانه بعدما كان التركيز متعلقا بتدمير المنشات النووية الايرانية، وعلى تغيير النظام، فإن التوجيهات في الآونة الاخيرة باتت تنصب حول تحديد أهداف في ايران، ربما يكون لها دور في امداد أو مساعدة الميليشيات المسلحة في العراق. وفي السياق يدعيان أن فرقا أميركية من الجيش والعمليات الخاصة عبرت الحدود من العراق الى داخل ايران لملاحقة عملاء ايرانيين.
ويحدد زبيغنيو بريجنسكي مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي الأسبق، ملامح سيناريو مفترض أن تلجأ اليه ادارة بوش، حيث يبدأ بفشل الحكومة العراقية في إحراز التقدم نحو الاستقرار الذي طلبته واشنطن، يليه اتهام واشنطن لإيران بأنها مسؤولة عن هذا الفشل، ويعقب ذلك حدوث " مشكل" أمريكي ضد إيران في العراق، أو عمل إرهابي يقع في الولايات المتحدة أو ضدها يلقي اللوم فيه على إيران، مما يؤدي في نهاية الأمر إلى قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري "دفاعي" ضد إيران، ويحذر من أن ذلك سيؤدي إلى إنزلاق أمريكا إلى مستنقع يتوسع و يتعمق، و ربما سيستمر عشرين عاماً على الأقل أو أكثر، ممتداً ليغطي العراق و إيران و أفغانستان و باكستان.
وفيما يدفع للاعتقاد أن الامريكيين بصدد البحث عن ذرائع ومستمسكات ضد جيش القدس التابع للمرشد على خامنئي، تضاف إلى ما سبق، يأتي إعتقال عمار الحكيم نجل عبد العزيز الحكيم، وتفتيشه بدقة، هذا في حين انه من أعمدة النظام العراقي الجديد الذي وقفت وراءه أمريكا.
ويجدر الذكر أن الأمريكيين ادعوا بناء على اعترافات الضباط الايرانيين المعتقلين لديها منذ ديسمبر/كانون اول الماضي في العراق عقب حملة على مكتب مكتب عبد العزيز الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق، أن جيش القدس التابع للمرشد خامنئي، يسهم بتزويد فصائل مسلحة محظورة بالعراق بعبوات متطورة، قتلت نحو 170 جنديا وإصابت 620 آخرين في العراق خلال الفترة من عام 2004 الى أوائل العام الجاري. ويواصل الأمريكيون جمعهم للاتهامات وبضمنها
العثور مؤخرا على مواد تسهم في صناعة العبوات الفتاكة، ويقولون إن مصدرها ايران.
كما و ادعى رئيس الاستخبارات العسكرية "مايكل مابلز، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن لدى واشنطن الدليل على هذه تدريبات، تجرى في ايران لما وصفهم بمتطرفين عراقيين وحزب الله على استخدام متفجرات فتاكة ضد الدبابات.
وفيما يؤكد أن الأمريكيين بصدد الضغط على ايران لاضعاف دورها الاقليمي ووقف إنغماسها في دعم الحركات المسلحة المناوئة للنفوذ الأمريكي، وايقاف اذرعتها الخارجية، أكثر منه النية في توجيه ضربة عسكرية لمنشآتها التي من الممكن ان يتنازل فيها الايرانيون، فقد قال مدير الاستخبارات الأمريكية مايكل ماكونيل أن واشنطن تشتبه بتقديم حرس الثورة و لواء القدس أسلحة للميليشيات الشيعية العراقية، بيد أنه أوضح أن ذلك لا يعني وجود أدلة مباشرة تفيد أن السلطات الإيرانية على علم بأنشطة لواء القدس في العراق, لكنه اعتبر أن "من المحتمل" أن تكون طهران على علم بها. كما طالب الجنرال تشارلز مسينيرني - وهو جنرال متقاعد فى القوات الجوية
الأمريكية - بتفجير قنبلة في طهران مقابل كل قنبلة ستنفجر فى العراق.
و في تقديرات المراقبين أن الرد الايراني التصعيدي وهو مستبعد راهنا، قد يعطي الذريعة لاحقا لأمريكا وإسرائيل لضرب المفاعلات وغيرها من البنى العسكرية والاستراتيجية الايرانية، ولذلك حتى لو أن امريكا وجهت ضربات لقواعد مفترضة تتدرب فيها ميليشيات عراقية في ايران، فإن من المتوقع أن يكون الرد باهتا.
ويرى بعض الخبراء والباحثين الايرانيين أن الحرب اذا ما اندلعت ستكون تكتيكية، تشن خلالها واشنطن عمليات محدودة من حيث ضرب المنشآت النووية والمواقع الصاروخية، وسترد إيران على مصادر النيران أو القواعد التي تنطلق منها العمليات، مع استبعاد الحرب الشاملة كما حصل في العراق. ويستبعد هؤلاء الخبراء أن تكون دول الخليج اقتنعت باستخدام اراضيها لشن الهجمات، مشددين على العلاقات الجيدة بين هذه الدول وايران خاصة في الجانب الأمني، مستدلين على وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في الخليج.
2- سيناريو ضرب إسرائيل للمفاعلات أكثر الدول حثا لضرب ايران هي اسرائيل التي حذرت موخرا من امكانية حصول ايران على سلاح نووي قبل 2009 على عكس التقديرات القائلة بإن ايران لن تحصل على ذلك قبل عام 2015.
وترددت تقارير متعددة عن نية إسرائيل ضرب ثلاثة مواقع نووية ايرانية، بيد أنها لم تلق استجابة أمريكية، وقد تضاءل الحديث عن سيناريوهات الدور الإسرائيلي خلال الحرب على لبنان، ولكن وبعد ما لقيه جيشها من نكسات، فليس من المستبعد أن تكون السباقة لتوجيه الضربة، فقد عاودت مؤخرا بعض التقارير لتتحدث عن تدرب الطائرات الإسرائيلية على قصف المنشآت النووية الايرانية باسلحة نووية تكتيكية في مضيق جبل طارق. وانه تم تحديد أهداف ثلاثة هي: محطة تخصيب اليورانيوم في ناتانز، ومنشأة التحويل قرب أصفهان، ومفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل.
وتحدثت مصادر إسرائيلية عن طلب تل ابيب اذنا من أمريكا للسماح بتحليق طائراتها في اجواء العراق لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية، في وقت أشارت فيه مصادر أخرى عن تلقيها اذن من دول خليجية، وهو ما نفاه أمين عام الجامعة العربية.

ويرى خبراء أن إسرائيل لا تستطيع ضرب المفاعلات جوا، اذا لم تؤمن لها مطارات تتزود بها بالوقود، كالموصل في شمال العراق، وقاعدة الإمام علي في الناصرية في جنوبه، وذلك لبعد الأهداف.
وأما دوافع الخيار الإسرائيلي المستجدة فتكمن في:
- الحاجة لإعادة الاعتبار للجيش الإسرائيلي وقد تضعضعت معنوياته وسمعته عقب الحرب الأخيرة على لبنان.
- عدم وجود دعم للرئيس بوش اذا ما قرر ضرب ايران، سواء في الداخل أو لدى حلفاءه الأوروبيين في الخارج، خصوصا بعد التجربة الفاشلة في العراق وافغانستان، فهو في مواجهة مع الديمقراطيين الذين يسعون لإضعاف صلاحياته، كما أن العديد من جنرالات جيشه يقفون على نقيض، حيث كشفت مصادر إستخبارية بريطانية النقاب عن نية أربعة أو خمسة جنرالات وادميرالات نيتهم تقديم استقالتهم اذا هوجمت ايران، لقناعتهم ان ليس لديهم القدرة على مواجهتها جديا.
وبالتالي فإن بوش بحاجة الى ذريعة، فاذا ما أقدمت إسرائيل على توجيه الضربة، فإن إقدام ايران على الرد بالصورايخ، سوف يدفع الأمريكيين لإعتراضها، وبالتالي ضرب مواقع إطلاقها، واذا ما تورطت ايران وردت سواء على القواعد الأمريكية أو على أهداف في دول الخليج، فعندها تتوسع الحرب الجوية، وعلى الأرجح أن دولا أوروبية عدة بضمنها فرنسا و بريطانيا ستدخل نطاق الحرب لاحقا بدعوى حماية دول المنطقة، وبهذا يكون بوش أظهر أمريكا بموقف دفاعي عن إسرائيل التي يتفق الأمريكيون والأوروبيون على الدفاع عنها واسنادها.
الحشد العسكري كفيل بتنفيذ المهمةسلسلة من المؤشرات كفيلة للتأكيد على قدرة أمريكا تنفيذ تهديداتها بحق ايران وتوجيه الآف الضربات الجوية، ومنها:
أ- طبيعة المستشارين الجدد تتناسب مع طبيعة المواجهة مع ايران
إختيار الرئيس بوش لقادة عسكريين جدد، مع ارسال نحو 20 ألف جندي للعراق، راعى طبيعة التوجهات القادمة بشأن تطورات المواجهة مع ايران.
ويبدو للمتابعين أن الصحوة والظهور المفاجئ لنائب الرئيس تشيني الذي يعد الرجل الاول فعلا في قائمة المحافظين الجدد، والذي يهوى قوات البحرية بحسب مصادر إعلامية بريطانية، كان له دور كبير في التغييرات الأخيرة التي حصلت في صفوف القوات الأمريكية وتكييفها للمواجهة مع ايران. وقد فاجأ المجتمع الدولي بعدم استبعاده الخيار العسكري مع طهران، قائلاً إن واشنطن ستفعل كل ما يمكنها لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
وسبق أن جرى استبدال اثنين من كبار القادة العسكريين بالمنطقة، حيث تم تعيين الأدميرال وليام فالون، وهو أكبر قائد عسكري أمريكي في المحيط الهادي ليصبح قائد القيادة الأمريكية الوسطى التي تدير العمليات العسكرية لأمريكا في العراق وأفغانستان، بدلا من الجنرال جون أبي زيد، كما خلف الجنرال ديفيد بتريوس المكلف بإصلاح القوات الأمنية العراقية الجنرال جورج كايسي، ليصبح قائدا للقوات الأمريكية في العراق.
ويؤكد مسؤولون عسكريون بريطانيون أن القوات الأمريكية أجرت تدريبات طوال السنوات الأربع الماضية في عملية الحرية لايران. ويشيرون إلى أن فالون ورث عن سلفه خطة على الكمبيوتر تحمل اسم تيرانت أي المسرح الايراني القريب الحدوث.
ويعد اختيار فالون وهو الطيار البحري والخبير بهذا المجال بمثابة تعبير عن اعتماد المقاتلات التي تنطلق من حاملات الطائرات، هذا إضافة إلى الصورايخ المنطلقة منها أيضا في أية ضربة عسكرية محتملة لايران.
واليوم يبدو للدفاعيين أن الضربة ستكون اذا ما تقررت، بادارة جنرالات البحرية، حيث يقود حلف الناتو أحد جنرالاتهم، كما ان المارينز يديرون الجيش ويشرفون على الأسلحة النووية.
وتشير مصادر بريطانية إلى أن الجنرال جيمس كارترايت، يقود وحدة ضربات دولية تكون جاهزة للرد في غضون 12 ساعة، وتمضي إلى أن أي جنرال يخطط لضرب ايران فانه سيضرب 10 الاف هدف في عملية قصف واحدة، حيث ستقوم القاذفات الأمريكية العملاقة بالتحليق من قاعدة دييغو غارسيا والمساهمة في الضرب.
ب- تواصل الحشد والمناورات البحرية
يعد الحشد العسكري في الخليج الأكبر منذ عام 2003 عشية غزو العراق، وهو آخذ بالتوسع، والخليج اليوم مرشح لاستقبال مزيد من حاملات الطائرات، تضاف إلى الحاملتين الامريكيتين الموجودتين حاليا فيه، هذا في حين أنه لم تكن هناك حاملات طائرات في الخليج منذ مغادرة الحاملة انتربرايز له في يوليو/تموز 2006.
وأواخر العام الماضي كانت في الخليج 45 سفينة حربية تابعة لقوات التحالف في الخليج والمياه المحيطة به في البحر الأحمر والمحيط الهندي. وثلث هذه السفن تتبع لـ استراليا وكندا وفرنسا والمانيا وايطاليا وباكستان والبحرين وبريطانيا.
ويشار إلى أن واشنطن دفعت خلال شهر فبراير/ شباط بحاملة طائرات، هي يو اس اس جون سي ستينس، وبرفقتها عدد من المدمرات والغواصات، لتنضم إلى حاملة الطائرات يو اس اس دوايت دي ايزنهاور التي دخلت الخليج في 11 ديسمبر/كانون الاول الماضي، وعلى متنها 6500 بحار وطيار، ورست قرب البحرين حيث مقر الاسطول الخامس، ونسبت النيوزويك الى مصادر قولها إن هناك اتجاه لإرسال حاملة طائرات ثالثة قريبا.
وأواخر كانون ثاني/ يناير الماضي عبرت حاملة الطائرات الأمريكية باتان قناة السويس ضمن قافلة الشمال القادمة من المتوسط متجهة الى الخليج, وقد أعلن مسؤول في هيئة قناة السويس أن أربع قطع حربية أمريكية ترافق الحاملة، هي غواصة نووية ومدمرتان وسفينة إمداد. وتحمل باتان على متنها الوحدة 26 من مارينز البحريةالامريكية. وفي نفس الوقت بدأت حاملة المقاتلات جون شتينز التحرك من ميناء بريميرتون فى واشنطن للحاق بالسفينة باتان. وقال شارلي براون المتحدث باسم القيادة المركزية للعمليات البحرية الأمريكية فى البحرين، إن هذه القوات ستقوم بعدد من التدريبات القتالية الروتينية، لكنها ستبقى في المنطقة، إذا ما استدعت الظروف ذلك.
وبحسب مسؤولين عسكريين بريطانيين فإن الادارة قامت بوضع ست حاملات طائرات امريكية علي اهبة الاستعداد لكي تكون جاهزة في غضون شهر على الاقل، مثل يواس اس رونالد ريغان، و يو اس اس هاري ترومان، و يو اس اس تيودر روزفلت، وكذلك يو اس اس نيمتيز.
ويلفت العسكريون الى أنه تم نقل عدد من الموظفين في الفترة الأخيرة من القاعدة الرئيسية في فرجينيا للبحرين.
وتتدرب قوات البحرية الأمريكية الآن على إمكانية اعتراض شحنات الأسلحة القادمة إلى إيران، وكذلك اعتراض شاحنات البترول الإيرانية، وذلك عن طريق قواتهم في الإمارات وقطر والبحرين.
وفي سياق متصل بالحشودات في الخليج، يعتقد دفاعيون عرب أن فرنسا التي ستقوم بمناورات مع السعودية والكويت في الخليج كلا على حدة في ابريل/ نيسان القادم بمشاركة ثلاثة كاسحات الغام فرنسية، لا يبعد كثيرا عن التوجهات الامريكية نحو ايران.
ولا يستبعدون أن تقوم فرنسا في فترة لاحقة بتوجيه قطعها البحرية الخمسة التي تجوب المحيط الهندي الى الخليج. والمعروف أن لفرنسا قاعدة دائمة في جيبوتي، وليس لها وجود دائم في الخليج، ومن المقرر أن تنتقل حاملة الطائرات شارل ديغول قرب افغانستان في منتصف آذار/ مارس بمعنى على الشواطئ الجنوبية لايران.
ومن اللافت أيضا أن مناورات بحرية أمريكية مصرية مشتركة بدأت في فبراير/ شباط الماضي اطلق عليها اسم /تحية النسر /، وشملت هذه المناورات على العديد من الأنشطة المساندة مثل الاستطلاع والتفتيش والإنقاذ والإمداد ومكافحة الغواصات.
ج- التجهيزات الصاروخية الدفاعية
من المقرر أن تنشر أمريكا فوجا من الدفاع الجوي مجهز بصواريخ مضادة للصواريخ من طراز باتريوت، وستكون المرة الأولى التي تنشر فيها واشنطن مجموعتين (جو-بحر) في المنطقة منذ غزو العراق.
ويعد نشر هذه الصواريخ بمثابة مؤشر على ضربات استباقية ستقوم بها ضد ايران، تحسبا من ردود الفعل الايرانية ضد القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج.
د- تمويل غير محدود لصناعة القنابل الذكية وتطويرها
تكشف مصادر بريطانية النقاب عن سخاء أمريكي في تمويل وتطوير القنابل الذكية خلال العام الماضي، مشيرة الى أن لواشنطن القدرة على ضرب وحدات الجيش الايراني، والقادة السياسيين، ومواقع أسلحة الدمار الشامل.
ه- بناء قواعد عسكرية جديدة في اذربيجان وتمديد إستخدام قواعد في عمان
اضافة الى ما تمتلكه امريكا من قواعد جوية وبحرية في أغلب الدول المحيطة والمجاورة لايران، فقد تحدثت تقارير عن بناء واشنطن لثلاث قواعد عسكرية جديدة في اذربيجان، كما كشفت مصادر دبلوماسية في واشنطن النقاب عن سعي النتاغون للحصول من عمان على موافقة لتمديد العمل بالاتفاق الخاص باستخدام أربعة قواعد عسكرية عمانية. ووفقا للمصدر فإن عمان " متوترة جدا بشأن احتمال شن الولايات المتحدة حربا على إيران" مضيفا " أنها لا تريد أن تستخدم أراضيها في ذلك".
وأكد مصدر أمريكي مطلع أن جزءا كبيرا من المحادثات التي أجراها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني مع كبار المسؤولين العمانيين في زيارته التي قام بها لمسقط في 25/2/2007 تركزت على " إعادة طمأنة العمانيين بأنه لن تحدث حرب ضد إيران"
ويشار الى أن واشنطن تعتبر السلطنة ركيزة استراتيجية في جهودها العسكرية في المنطقة، وهي القريبة من السواحل الايرانية، حيث لا تبعد قاعدة مسنانا الجوية المقابلة لمضيق هرمز عن الساحل الإيراني اكثر من 150 كيلومترا، وهي القاعدة التي خصصت لها واشنطن مؤخرا مؤخرا 120 مليون دولار لتحديثها.
وتقول مصادر دبلوماسية إن السلطنة لا تسمح للقيادة المركزية الأمريكية القيام بعمليات عسكرية انطلاقا من الأراضي العمانية، هذا في حين أن الجيش الأمريكي يتمتع بتواجد في القواعد العسكرية العمانية الأربعة، وهي مصيرة، ومسنانا، والسيب، وثيرميت، كما يستخدمها لتخزين معدات عسكرية، وإعادة تزويد السفن الحربية الأمريكية في المنطقة بالوقود، والقيام بمهام جوية.
وتقول مصادر عسكرية أمريكية إن البنتاغون قد خفض حجم القوات الأمريكية في تلك القواعد من 550 جندي في عام 2004 إلى 270 جندي في عام 2006. وتحتفظ القوات الأمريكية قي قاعدة مصيرة بقاذفات بي-1 الاستراتيجية، وطائرات نقل الجنود العملاقة من طراز سي-130.
و أمريكا تخطر حلفاءها في الناتو بالخيار العسكري وتطالب تركيا بالتعاون
تحدثت تقارير اعلامية ألمانية عن اخطار الادارة الامريكية للدول الاعضاء في حلف الناتو بأنها قد أدرجت العمل العسكري كخيار كبير الاحتمال في التعامل مع أزمة الملف النووي الإيراني.
وكشفت المصادر النقاب عن طلب أمريكي من الحكومة التركية لتقديم اسنادها لهجومها الوشيك على ايران، وأشارت الى أن مدير المخابرات الامريكية حذر نظيره التركي في إجتماع عقد في 12 كانون الأول/ ديسمبر الماضي بضرورة أن تكون تركيا في حالة استعداد وجاهزية كاملة لاحتمال لجوء الإدارة الأمريكية لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران. ومضت المصادر إلى أن المسؤول الامريكي اجتمع مع رئيس الوزراء التركي وتقدم له بنفس الطلبات.
ز- السعودية ترفع انتاج الوقود المخصص للطائرات الأمريكية بصورة هائلة
قالت مصادر تجارية بالشرق الاوسط ان شركة ارامكو زادت بشدة انتاجها من وقود الطائرات المخصص للجيش الأمريكي، وأن السعودية التي ربما اخطرت مقدما بزيادة النشاط العسكري الأمريكي من أوائل 2007 خصصت مليون الى 1.2 مليون طن من وقود الطائرات التي من الممكن ان يستخدمها الطيران الأمريكي عام 2007 مقارنة بحوالي 200 ألف طن فى 2006.
قال مركز دعم الطاقة التابع لوزارة الدفاع، والذي يشرف على مشتريات البنتاجون من الوقود، ان تعزيز الوجود العسكرى ينطوي على زيادة الطلب على الوقود. ويتوقع باتريك جونز المتحدث باسم المركز في فرجينيا إرسال 20 ألفا الى 25 ألف جندي اضافي الى الشرق الاوسط في المدى القريب.
وقال متعاملون فى المنطقة ان الزيادة المتوقعة فى الإمدادات الى القوات الأمريكية ستضاف الى كميات وقود الطائرات للاستخدام العسكري من الموردين التقليديين للولايات المتحدة مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" وشركة نفط البحرين "بابكو" ومؤسسة البترول الكويتية وقطر للبترول.
وقال خبير تجاري بالشرق الاوسط انه لا يمكن العثور على الكثير من إمدادات وقود الطائرات الفائضة فى الخليج، لان كميات كبيرة جنبتها لهم "البنتاجون" أرامكو وأدنوك وبابكو هذا اضافة الى مصافي تكرير في أبوظبي والبحرين، وأضاف انها ملزمة بانتاج ما يسمونه جيه.بي-5 المخصص للطائرات العسكرية، ولذلك فإن انتاج الوقود المخصص للطائرات المدنية يتأثر.
وقال استشاري نفطي مطلع على أنماط المعروض فى الخليج ان إمدادات أرامكو من وقود الطائرات لزبائنها من أصحاب العقود بأجل جرى خفضها الى 2،3 مليون طن هذا العام مقابل 4،4 مليون طن فى 2006.
وكانت مصادر بصناعة النفط السعودية قالت فى نوفمبر/ تشرين الثانى الماضي ان أرامكو تعتزم خفض صادراتها من وقود الطائرات والديزل بمقدار النصف هذا العام. وعزت الانخفاض آنذاك لاعمال الصيانة وزيادة الطلب في المنطقة.
ح- تخفيف عدد القوات البريطانية في البصرة
يتفق الخبراء على أن ضرب ايران يستدعي اعادة انتشار للقوات الاجنبية في العراق الى قواعد ثابته يسهل حمايتها، ولا يستبعد البعض ان يكون سحب القوات البريطانية مرتبطا بمخاوف من اقدام اسرائيل على ضربة مفاجئة يقع ضحيتها البريطانيون. أو عدم تمكن البريطانيين من حماية قواتهم في البصرة التي لا يخفى أن النفوذ الايراني فيها كبير مقارنة بغيره من مناطق العراق، فيما يرى آخرون أن احلال الامريكيين محل البريطانيين سيكون استعدادا لشن هجوم من البصرة، هدفه تحريك عرب الاهواز، وحماية آبار النفط العراقية.
ط- امكانية القيام بانقلاب عسكري في العراق
في اطار السيناريوهات المطروحة لضربة عسكرية لايران جرى الحديث عن إمكانية إتهام ايران بأنها وراء فشل الخطة الأمنية في العراق ودعم انقلاب عسكري، ولما كانت أغلب التوقعات تشير الى أن رئيس الوزراء الاسبق الدكتور أياد علاوي هو المرشح للعب هذا الدور، وهو يقود قائمة برلمانية علمانية تتقاطع مع الرؤى الأمريكية في المنطقة، يلاحظ أنه هدد بالانسحاب من العملية السياسية حكومة بعد وصولها إلى طريق "قد يكون مسدودًا". واكدت القائمة في بيان أنه "بات من المتعذر على القائمة العراقية الاستمرار طويلاً في تحمل المسؤولية في الحكومة الحالية والسلطة التنفيذية بسبب الهيمنة الطائفية والممارسات ذات المصالح والمنطلقات الضيقة".
تفعيل الخيار الإستخباري لتقويض النظام من الداخل
على الارجح أن لا تخرج الاستعدادات العسكرية لضرب ايران عن اطار الحرب النفسية، خصوصا مع الانقسامات داخل الادارة بين صقور بقيادة تشيني تدعو للخيار العسكري من جهة، وحمائم من جهة اخرى على رأسهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ووزير الدفاع الجديد روبرت غيتس الذي اعترض على الخيار العسكري بوصفه سيزيد من سخط العالم الإسلامي ويعقد الامور في العراق وافغانستان. وبالتالي فاغلب التقديرات أن يتصاعد الخيار الاستخباري بهدف تفكيك النظام والاطاحة به من الداخل بتعميق الفوضى والصراعات العرقية والطائفية فيه. خصوصا أن وزير الدفاع الحالي ذو جذور إستخبارية.
وابرز ما يستوقف في هذا المجال ويدفع لتقليص الاخذ بالخيار العسكري واعتماد تعميق مشكلات النظام الداخلية:
أ- الترويج للفدرالية الايرانية على انقاض النظام الحالي
في أشارة إلى ارتفاع مستوى الأهتمام بتفكيك النسيج الوطني الايراني، تحدثت مصادر اعلامية بريطانية عن تخطيط المحافظين الجدد في معهد أمريكا انتربرايز لايران فدرالي على انقاض النظام الحالي، وأكدت المصادر على عدم التقليل من قدرة بوش على اقناع الآخرين بأن ايرانا فدراليا سيخرج من ركام ايران الحالية.
وسبق أن عقد العام الماضي في واشنطن مؤتمرا حضره ممثلون عن منظمات كردية وبلوشية واهوازية وتركمانية واذربية، بهدف تشكيل جبهة موحدة ضد النظام الإيراني.
وهذا العام حض الرئيس بوش مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية الجديد مايكل ماكونيل خلال الاحتفال بأداء اليمين لهذا المسؤول الجديد في قاعدة بولينغ الجوية بواشنطن، على التركيز على تجنيد أميركيين يتمتعون بمهارات لغوية وبثقافة عميقة وخصوصا العربية والفارسية بدعوى جمع المعلومات عن القاعدة وغيرها من الجماعات الارهابية الاخرى.
ب-التعاون مع الجماعات الانفصالية والقيام بعمليات سرية خاصة
تجمع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة نحو طهران، والتي أكد عليها كبار المسؤولين العسكريين في البنتاغون على الجمع بين اعتبارات الردع والإعاقة عن طريق الفوضى، بحيث يتم الاعتماد في تنفيذ المخططات الميدانية الخاصة بهذه الاستراتيجية بواسطة وحدات القوات الخاصة الأمريكية، وهو ما يعفي عواقب خيار الضربات الجوية المعلنة، أو تعريض إسرائيل لضربات ايرانية عقابية .

وفي هذا السياق يعد تلميح أحد زعماء المحافظين الجدد، وهو توماس دونيللي الخبير بمعهد المسعى الأمريكي، والذي أشرف على وضع استراتيجية تحقيق النصر في العراق، التي تبناها بوش بعد تخليه عن توصيات لجنة بيكر- هاميلتون، هاما حيث يقول إن الهجوم على إيران يجب أن يتم بطريقة لا تلقي أي مسؤولية على إسرائيل أو على أمريكا. الامر الذي يفهم منه تأييد ودعم القوى المعادية للنظام في ايران.
ويعتقد سيمون هيرش أن فكرة هذه الاستراتيجية نبعت من التجارب العملية التي نفذتها بعض وحدات الاستطلاع العسكرية الأمريكية، والتي استطاعت التسلل في الفترات السابقة إلى داخل إيران وتجميع المعلومات عن المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية.
وفيما يؤكد على المضي بهذا الخيار لنشر الفوضى:
- الإعلان عن عمليات استطلاع أمريكية داخل ايران
تحدثت تقارير عن تغلغل وحدات الاستطلاع الأمريكية إلى داخل إيران، عبر سبعة اتجاهات تحيط بايران، وتتواجد فيها القوات الأمريكية، هي حدودها عبر العراق، وتركيا وباكستان وافغانستان واذربيجان وساحل الخليج العربي وساحل بحر العرب، بهدف تقويض استقرار النظام، أو التمهيد الميداني للضربات العسكرية.
ومن أبرز الدلائل على قيام أجهزة المخابرات الأمريكية بعمليات خاصة في العمق الايراني، التصريح الذي أدلى به احد اعضاء المحافظين الجدد البارزين، الجنرال غاردنر الذي تولى منصب الحاكم العسكري للعراق بعد احتلاله، وهو عضو المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، حيث قال " لم يشر الرئيس ويخطر الكونغرس بأن القوات الأمريكية تعمل بالأساس حالياً داخل إيران، وسوف يكون ذلك مسألة في غاية الأهمية والخطورة إزاء إطار العمل الدستوري الذي نقوم استناداً عليه بالقيام بتنفيذ عمليات عسكرية داخل إيران."
ويدعي الكاتب سيمور هيرش أن الولايات المتحدة تكثف عملياتها السرية في ايران في استراتيجية جديدة تهدد بـ"مواجهة مفتوحة" في المنطقة تشمل، إلى ايران، لبنان وسوريا، وتخضع لتوجيه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وتعتمد في بعض الحالات على تمويل السعودية وعلى رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان كي تبقى سرية، وان "احدى نتائج هذه النشاطات هي تعزيز الجماعات السنية المتطرفة التي تتبنى منهجاً متشدداً من الإسلام وتعادي الولايات المتحدة وتتعاطف مع تنظيم القاعدة".
ونقل هيرش عن مسؤول سابق في السي آي إيه ان مجموعة التخطيط الخاصة بإيران شكلت داخل مكتب هيئة الأركان المشتركة قبل أشهر، وأنها ركزت بداية على تدمير المنشآت النووية الايرانية وتغيير النظام، لكنها وجهت في الآونة الأخيرة لتحديد أهداف في ايران على علاقة بمساعدة المتشددين في العراق.
ولعل ما يدعم صحة هذه التقارير، كثافة نشاط المجموعات الانفصالية، وسقوط عدد من الطائرات العسكرية الايرانية خلال الاشهر القليلة الماضية، وخصوصا في المناطق التي ينشط فيها الانفصاليون الاكراد. مع عدم استبعاد أن تكون لدى واشنطن نوايا افهام طهران بمخاطر تعنتها، مع تعتيم ايران على ما يحدث خشية انهيار معنويات شعبها وجيشها.

وبالمقابل يقول مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لصحيفة آسيا تايمز، إن العملاء الذين يستخدمهم الأمريكيون هم من الايرانيين، وان طهران على دراية بتحركاتهم، وانها تتكتم على الموضوع، مشيرا الى أن عمليات تجنيدهم تمت عن طريق السفارات الأمريكية الموجودة في الامارات وتركيا واذربيجان. ويمضي المصدر إلى ان تدريبهم تم في القواعد العسكرية الأمريكية، وبالذات قاعدتي السيلية وباغرام. ويؤكد المصدر على أن وحدات الإستطلاع التابعة للجيش الأمريكي نفذت عمليات تسلل محدودة، من المسالك المشار اليها آنفا.
- النشاط الملحوظ للحركات الانفصالية
مؤخرا كشف مسؤول بارز في السي آي ايه النقاب عن تمويل أمريكا للجماعات الانفصالية المسلحة في إيران في محاولة للضغط على النظام للتخلي عن برنامجه النووي.
وبحسب مصادر إعلامية بريطانية فإن فريد برتون، مسؤول مكافحة الارهاب السابق بوزارة الخارجية الأميركية يتخذ موقفا داعما لمثل هذا الخيار الذي قال إن "الهجمات الاخيرة في إيران تتناغم مع الجهود الأميركية لإمداد وتدريب الأقليات العرقية لزعزعة استقرار النظام الايراني".
واللافت أن كثافة النشاط المسلح ضد السلطة الايرانية، ارتفعت وتائره بصورة جذرية خلال العام الماضي والجاري، وهي انشطة قام بها انفصاليون عرب احواز وبلوش واكراد.
وخلال شهر فبراير / شباط الماضي عاودت جند الله تنفيذ عمليات ضد النظام قتلت في الأولى عمليتين الاولى في زاهدان ذات الأغلبية السنية، وذهب ضحيته 11 من أفراد الحرس الثوري، وأصيب 31 آخرون، فيما قتلت في الثانية شرطيين واختطفت أربعة كرهائن، في منطقة نيكور قرب محافظة سيستان وبلوشستان. واتهمت ايران المنفذين بالفرار إلى داخل باكستان.
ويشار الى أن واشنطن كانت أوقفت اتصالاتها بالبلوش الايرانيين أثناء الهجوم على افغانستان، بغية حماية طياريها اذا ما سقطوا في الأراضي الايرانية آنذاك.
وقد اتهمت طهران مرارا هذه الجماعات بتلقي الدعم الأمريكي البريطاني في نشاطهم ضد البلاد. وبحسب المصادر الايرانية فإن أحد منفذي تفجيرات زاهدان، اعترف بتجنيده في كويتا بباكستان لإثارة الفتنة الطائفية، كاشفا النقاب عن وجود قواعد للجماعة في باكستان تقف وراءها استخبارات اجنبية تعود للولايات المتحدة وبريطانيا، وعلى الأثر استدعت الخارجية الايرانية سفير باكستان لاحاطته بالامر.
واذا كان نشاط الحركات العربية في الاهواز، والبلوشية في بلوشستان وسيستان، لا يزال موسميا، ومحصورا بالمفخخات في أغلبه، ويصعب المراهنة على تصعيده كثيرا، بوصف حركاته الناشطة لا تلقى دعما شعبيا كبيرا، الا أن اللافت هو تصاعد دور المتمردين الأكراد، الذين قتلوا من الجانب الايراني اكثر من كافة القوى المناوئة الأخرى خلال الأعوام التي تلت غزو العراق، فقد ادعى حزب " الحياة الحرة" في بيان وزع بأربيل، وهي مجموعة كردية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن إسقاط مروحية ايرانية بصاروخ مضاد للطائرات، ومقتل سبعة من أفراد طاقمها، بينهم قائد الجيش الثالث سعيد قهاري، هذا اضافة الى قتلها أكثر من 20 جندياً ايرانياً وأسر آخر.
ويجدر الذكر أن عدد أكراد ايران يبلغ اربعة ملايين، وتنقسم اتجاهات المعارضة للنظام لديهم على فريقين الأول هو الجبهة الكردية المتحدة" جبهه متحد كرد " التي تشكلت في مستهل العام الماضي، وتفضل العمل ضمن النظام السياسي الايراني الموجود بغية ضمان حقوق الأكراد، وهذه المجموعة تتلقى دعما ماديا اميركيا. واعتبرت أن حدود تعاملها مع السلطة يتوقف على السماح لها بالنشاط، والا ستلجأ للمقاومة. أما الفريق الثاني فيؤيد حزب الحياة الحرة (بيجاك) pejak الذي يتبنى العمل المسلح لاسقاط النظام الحالي.

وتتباين التقديرات حول تاريخ نشوء هذا الحزب بين مصادر تؤكد أنه انطلق في أواخر عام 1999، واوائل 2000، فيما أغلب المصادر تقول إنه نشأ عام 2004، كفرع لحزب العمال الكردستاني التركي.
ويؤكد ضباط " البيجاك" انهم اعتادوا شن هجمات منظمة على إيران، ويؤكد الايرانيون على مقتل العشرات من قواتها المسلحة على أيدي هذه المظمة، حيث يرد الجيش الايراني على هذه الهجمات بالمدفعية. وسبق أن وجهت ايران ضربات وقائية لهذا الحزب في النصف الثاني من شهر أبريل/نيسان 2006 في أراض تابعة لمحافظة أربيل العراقية، حيث تتواجد قواعدهم.

ويدعي الحزب ذو الايديولوجية العلمانية والساعي لإقامة كردستان الكبرى على حساب ايران والعراق وتركيا وسورية، ان لديه عشرات الالاف من الأعضاء داخل ايران، وتتحدث تقارير عن وجود ثلاثة الآف مقاتل يتبعون للحزب في معسكرات بمنطقة جبال قنديل في المنطقة الحدودية بين ايران والعراق وتركيا، ويتدربون على أيدي حزب العمال الكردستاني التركي PKK لأجل شن هجمات على ايران، وهم خليط من أكراد تركيا وسورية وايران.

ويقول قياديو الحزب إن تهديدهم الأكبر للنظام في ايران ليس عسكريا وحسب، وانما سياسيا من خلال قدرتهم على التغلغل عميقا داخل صفوف الأكراد الايرانيين، وكذلك بعض الأقليات الاخرى القلقة في ايران.

ولا يخفى على الاوساط السياسية، أنها تحظى بدعم أمريكي، وتتعاون مع الإستخبارات والقوات الخاصة الأميركية داخل ايران. وفي هذا الإطار قالت مصادر إعلامية تركية إن ما يمنع أميركا من ضرب مقاتلي حزب العمال الكردستاني الموجودين في شمالي العراق، هو انها تريد استخدامهم في المستقبل لزعزعة الوضع في ايران.

وتتهم ايران هذا الحزب بالعمل في إطار المخطط الامريكي ضد ايران، ويؤكد أحد كبار ضباط البيجاك " حسين آفشين" انه لا يتردد بقبول الدعم الأميركي لحزبه لمحاربة ايران، مشيرا الى عدم علمه بالضبط ان كان هناك دعم أميركي لحزبه، لان ذلك قد يجري على اعلى مستويات القيادة في الحزب، غير انه يؤكد علمه بتلقى الدعم اللوجستي من حزب العمال الكردستاني التركي، فيما يعتمد على التمويل الذي يقدمه أغنياء الاكراد في ايران.

وكان جميل باييك أحد قادة الحزب البارزين كشف عن "اتصالات" بين الحكومة الأميركية والحزب، ولكنه نفى أن تكون تقدم لهم الدعم.

ويذكر أنه سبق لسيمور هيرش أن اشار في 27/11/2006 الى تلقي هذا الحزب لدعم وتأييد امريكي، وآخر اسرائيلي، وهو ما اثار عاصفة في وسائل الإعلام التركي، الأمر الذي أرغم السفير الاميركي على اصدار نفي.

وأما خبير الشؤون الإيرانية الإسرائيلي مائير جافيدانغار، فيقول "لإسرائيل علاقات طويلة قائمة مع الزعيم الكردي مصطفى البرزاني، وسوف لن تصيبني الدهشة إذا اكتشفت أن إسرائيل تقوم باستخدام المناطق الكردية في العراق لكي تقوض النفوذ الإيراني في العراق، وترصد عن قرب ما الذي يحدث على طول الحدود الإيرانية، وأيضاً تعمل من أجل تقويض الحكومة الإيرانية".
وفيما يدفع للاعتقاد أن ثمة رفع لمستوى الدعم أمريكي لهذه الحركة تطور قدراتها المدفعية والصاروخية ونشاطها النوعي في الفترة الأخيرة، وقدرتها على إسقاط الطائرات الايرانية.
- اطلاق قناة فضائية للبيجاك ضد ايران
كشفت مصادر دبلوماسية تركية النقاب عن أن قناة " نيوروز " الفضائية الكردية الموجهة الى ايران بدعم أمريكي، ستبدأ بثها بالكردية والفارسية فى 21 مارس/آذار الجاري، وانه تم اختيار التاريخ لموافقته احتفال الأكراد بأعياد " نوروز"، أو أعياد الربيع، مشيرة الى أن القناة التى ستكون خاصعة لمنظمة بيجاك ستبث باللغتين الفارسية والكردية، ويغطي نطاق ارسالها 72 دولة من ضمنها تركيا.
وأشارت المصادر الى أن القناة ستعتمد على امكانيات محطة " روج تي في " التى تبث من الدانمارك لمناطق جنوب شرق تركيا باللغة الكردية، وتخضع لسيطرة حزب العمال الكردستاني، والتي كانت أنقرة تبذل الجهود لوقف إرسالها.
وتكشف مصادر مطلعة النقاب عن قرار الإدارة الأمريكية بانشاء القناة لنشر وتشجيع الفوضى وخلق أجواء مضطربة في ايران، مؤكدة انها حصلت على مصادقة الكونجرس على توجيه مبالغ من الميزانية المخصصة للأهداف السرية الخاصة لتقديم الدعم لوسائل الإعلام التى تعمل ضد طهران.
- اعتماد رئيسي على نشاط مجاهدي خلق الاستخباري
يتصاعد النشاط والتأييد لنزع الصفة الارهابية عن حركة مجاهدي خلق (سازمان مجاهدين خلق إيران) أكبر وأهم الفصائل الايرانية المسلحة الرامية للإطاحة بالنظام الإسلامي الايراني.
وهذا النشاط يلحظ بصورة واضحة في أمريكا، وأوروبا، والعراق حيث تحتفظ بمعسكرات لها، ومؤخرا تهافتت مجموعة من اليوميات الأوروبية على نشر صفحة إعلانية تجزم بأن: " 5.2 مليون مواطن عراقي يدين تدخل النظام الإيراني (في بلادهم)". ويخلص الإعلان الى دعوة صريحة لاعادة تسليح مجاهدي خلق بدعوى الدفاع عن العراقيين، في وجه ما تصفه بالتهديد الإيراني الذي لاتستطيع قوات التحالف حمايتهم منه.