A+ A-
المرشد يشهر بندقية الحرس بيد وغصن الزيتون بيد أخرى
2007-09-22
يستشف مراقبون من قرارات المرشد والقائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية الأخيرة، ان بلاده ثابتة على موقفها بخصوص المواجهة دفاعا عن برنامجها النووي وحق التخصيب على أراضيها، وهو إن بوأ براغماتيا محنكا -هاشمي رفسنجاني- لا يكل عن تشديده على الحوار مع أمريكا كرئيس لمجلس خبراء أهم مجالس الجمهورية الإسلامية، إلا انه في الوقت نفسه أبدى استعداده للمواجهة، فالتغييرات في قمة هرم الحرس الثوري تدلل على هذه النوايا، وعلى رأسها تعيين العميد محمد علي جعفري (50 عاما) الذي بات لواءا، وهو أحد أبرز صقور الإدارة العسكرية الإيرانية، أو ما يمكن وصفه بجندي إيران الأول على غرار باراك اسرائيليا. ويوصف بأنه قليل ظهور وبحسب عارفيه "رجل افعال لا أقوال" وهو صاحب شعار "تقدموا للموت وأنا أمامكم"، منذ بداية الحرب مع العراق التي اصيب فيها ثلاث مرات يعود فيها للجبهة. وهو بحسب بعض المصادر من أشد المعجبين بـ «حزب الله» وأدائه في لبنان، وهو من الشخصيات الاساسية في إيران التي ترعى شؤون العلاقات مع الحزب منذ زمن بعيد، وتدعو إلى تعزيز قدراته بصورة مستمرة.
وتتوجس إسرائيل بحسب تقرير لموقع دبكا الإسرائيلي من تعيين، أنها في إطار الطريق للحرب، كون جعفري من المشرفين على منظومة الصواريخ الإيرانية الموجهة أساسا لإسرائيل، وكونه احد أبرز المقتنعين بضرورة توجيه ضربة عسكرية إلى إسرائيل بل ويؤمن إيماناً عميقاً بأن سبب المشاكل التي تتعرض لها بلاده علي أي مستوي هو إسرائيل التي تري أن من مصلحتها إحداث اضطرابات في طهران الأمر الذي يجعل من إثارة البلبلة واستمرار تهديدها بل والتحرش بها فعلياً طوق النجاة لإيران من أي مشكلة من الممكن أن تتعرض لها سواء في المستقبل القريب أو البعيد. هذا اضافة الى انه ترأس مركز الدراسات الاستراتيجية للحرس الذي يعنى بكيفية صد أي عدوان ضد طهران يشن ضدها من أي مكان في العالم وعلى رأسها إسرائيل.
ومن بين المخاطر التي يحملها جعفري وتسلط عليها تقارير صحفية إسرائيلية أنه أشرف وبصورة مباشرة علي كثير من القضايا أو الملفات الأمنية الداخلية أو الخارجية الحساسة، كملف الاحواز والحوازيين العرب، وملف المباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وملف العلاقات مع دول أمريكا الجنوبية أو أوروبا.
وتباعا عقب إمساك جعفري بزمام الحرس، جاء دور تعيين مساعدين جدد بما يعطي صورة عن الاستعادات الفعلية مواجهة القادمة لدى جهاز الحرس.
ففي 21/9 الجاري عين اللواء بحـري‎ د. علي‎ أكبر أحمديان‎ رئيسا للمركز الاستـراتييجـي‎ للحرس‎ خلفا لجعفري،.كماعين العميد محمد حسين زاده حجازي رئيسا للأركان المشتركة للحرس الثورة، خلفا للأدميرال احمديان
ولدى الامعان في هذه المناقلات يميل المتابعون للأخذ بأن هناك تركيز اضافي واستثنائي على دور قوة الحرس البحرية في المواجهة المحتملة، ومتابعة المرشد للتقارير دون اعتماد على قائد الحرس الذي يوليه كل ثقته، ففي مرسوم تعيين الادميرال احمديان أكد خامنئي على أهمية أداء المسؤولية الملقاة على عاتقه والتعامل الدائم مع القيادة العامة للحرس وتقديم تقرير اليه عن التقدم المنجز.
أكراد العراق الجديد يريدون السلة بدون عنب في المواجهة مع طهران

يعتقد مراقبون أن النخب الكردية وخصوصا في المناطق المحاذية لإيران والدائرة في فلك الاتحاد الوطني الكردستاني على خشية متزايدة من المواجهة المحتملة بين أمريكا وإيران، وهي النخب التي وصلت الى ما يزيد عن مبتغاها عقب الاحتلال الأمريكي للعراق، وأخذت تنعم بمردودات الواقع الذي افرزه سقوط النظام العراقي السابق، وهي في طور بناء كيان يحلم بالاستقرار والبناء ولكنها على خشية متزايدة من عواقب مواجهة لا تحمد عقباها قد تدفع لقاءها ثمنا باهظا لا تعوضه سنوات طويلة من اللا استقرار في المناطق الكردية إذا ما نشبت الحرب مع إيران.
ومن بعض المؤشرات الدالة على نوايا هذه النخب تجنب غضب طهران، فقد سبق وأن تحدثت تقارير عن أن قائد حرس الثورة الايراني الحالي كان في اربيل لدى القبض على الدبلوماسيين الايرانيين الخمسة في 11/1/2007، وأن فراره جاء بمساعدة من مسؤولين نافذين في البيشمركة بمعية أو علم الرئيس العراقي جلال الطالباني.
واليوم فمن الملفت في الوقت الذي هددت فيه طهران بإعادة النظر في علاقاتها بإقليم كردستان العراق، أن تعتبر حكومة الإقليم اعتقال الجيش الأميركي إيرانيا وصفه بأنه ضابط في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في السليمانية "أمرا غير مشروع"، ودافعت عنه بالقول إنه عضو وفد تجاري من محافظة كرمنشاه. وطالبت بإطلاق سراحه في "أقرب وقت ممكن" وبررت ذلك بأن "مثل هذه التصرفات لا تخدم مصلحة أي طرف"، ولعلها في رأي المراقبين أرادت أن تقول إن ذلك لا يخدم مصالحنا.